انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » العلاجات والعقاقير » الاسبرين .. ذلك الدواء السحري

الاسبرين .. ذلك الدواء السحري


عادل محمد علي الحجاج
الجمعية الاردنية لتاريخ العلوم

من المعروف ان اكثر الادوية المصنعة الان والتي نستعملها في علاج معظم الامراض المختلفة التى تعتري اجسامنا ونفسياتنا هى في مجملها مركبة من مواد نباتية وحيوانية مع وجود بعض المواد الكيميائية معها.

ومن اشهر واهم الادوية المستعملة في الوقت الحاضر ومازال يتمتع بمكانته المرموقة الاسبرين (Acetyl Salicylic Acid) وهذا العقار من اوسع الادوية انتشارا في العالم اليوم وكذلك من ارخصها ثمنا واقلها كلفة مع فائدته الكبيرة للانسان والذي لا يعرفه الكثيرين ان هذا المستحضر الطبي اشتق اسمه من العائلة النباتية ( سبيرا) والتى ينتمى اليها نبات الصفصاف والجدير بالذكر ان بعض قبائل افريقيا القديمة كانت تعرف أن لحاء شجرالصفصاف بحدث هبوطا في درجة حرارة الانسان ويخفف من آلامه الروماتزمية وآلام المفاصل ومن اشهر علماء اليونان الذين عرفوا فوائد الصفصاف الطبية ديسقوريدس الذي تمكن من ان ستنبط مرهما على شكل معجون من لحاء هذه الشجرة لاستعماله في ازالة مسمار القدم ولاحظ ان مسحوق لحاء شجرة الصفصاف له تأثير على داء النقرس.

والذي يثير الاهتمام، ان اهم مركبات لحاء جذع شجرة الصفصاف هي املاح الساليسيلات المقيدة جدا في الدواء.

ومن اهم انواع الصفصاف ,Salix Purpurea Salix Lba Salic fragilis وكلها تحتوي على مركبات الساليسيلات ومواد دابغة مسكنة للالم، معرقة ومدرة للبول ومضادة للالتهاب والحمى ومفيدة لتقليل الصداع وبعض الامراض النفسية.

ويعود الفضل الاول في اكتشاف المادة الفعالة في لحاء نبات الصفصاف الى عالم ايطالي يدعى ميليتو الذي تمكن في سنة 1838من استخلاص كمية قليلة من مادة جديدة من الصفصاف كانت تكلفتها باهظة، بعد ذلك قام الكيميائي الالمانى لولب سنة 1874 بتخليق هذه المادة كيميائيا في المختبر وكانت كلفة ذلك يسيرة ومن هنا ابتدأت سلسلة التجارب والأبحاث الطبية حيث تناولت دراسة مدى تأثير هذا العقار على جسم الانسان ولا سيما ما يتعلق بتخفيف الالم وتسكين الاوجاع.

وفي عام 1899 تم تحضير املاح حامض السالسليك ومن مشتقات هذا الحامض «اسيتايل سالسليك اسيد» من قبل العالم الالماني ( هوب مان ) الذى يعمل بشركة باير الالمانية، وبعد جهود بحثية مضنية تمكن هذا العالم ان يتوصل الى صناعة قرص الاسبرين المعروف الان وان تعددت اسماؤه التجارية.

وللعلم فان سر مفعول الاسبرين لم يكتشف الا سنة 1971، وهو ان هذه المادة الاسبرينية تتدخل في انتاج الجسم لمادة «بروستاغلاندين Prostaglandine وهى مادة شبه هرمونية تنتجها معظم خلايا الجسم لمجرد حدوث خدش او اصابة فيه، ولما كانت هذه المادة تحدث كثيرا من الاثار الجسمية كالصداع ودرجة الحرارة المرتفعة وتساعد في تخثر الدم فان الاسبرين ليس مخفضا الانتاج مادة البوستاغلاندين انما يعمل على تخفيف اثارها الضارة.


وأثبتت دراسات اخرى بدأت منذ سنة 1950 ان الاسبرين يمنع تكون الجلطات الدموية المسؤولة عن انسداد الاوعية الدموية وفي منع حدوث الذبحات الصدرية والنوبات القلبية والجلطات الدماغية وأثبتت البحوث العلمية الحديثة ان كبار السن الذين يتناولون الاسبرين لمعالجة الروماتيزم تقل نسبة اصابتهم بمرض الساد الماء الابيض Cataractالذي يصيب عيون الملايين من الناس وتؤكد بحوث العديد من العلماء ان للأسبرين دورا في معالجة حصى المرارة ومن خلال التجارب ايضا لاحظ العلماء ان هناك دلائل على ان للاسبرين تأثيرا على بعض انواع السرطانات، ففي دراسة في كلية الطب بجامعة هارفارد لوحظ ان الاسبرين يقلل من نمو السرطان في كبد الفأر ويكمن دور الاسبرين في هذا المجال في منعه لبعض الاورام من افراز مادة بروستاغلاندين التي تسبب تآكلا في العظام مما يساعد الخلايا السرطانية على الانتشار وغزو الانسجة الضعيفة.

ومع هذه الفوائد الجمة للأسبرين فإن معظم الصيادلة والأطباء ينصحون بعدم استعماله بشكل عشوائي وبدون استشارة الطبيب المختص لان استعماله بهذا الشكل يعطي نتائج عكسية قد تكون مضرة بصحة الانسان وستبقى شجرة الصفصاف نبتة العطاء والظل الوارف وهي تجمل طرقات المدن في كل وقت.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 340

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى