انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » جنون البقر والطحين الحيوانى وطرق التخلص منه

جنون البقر والطحين الحيوانى وطرق التخلص منه


بعد ظهور وباء جنون البقر في بريطانيا ثم في دول اوروبية الخرى، وبعد قبول التفسير القائل بان سبب ظهور هذا المرض في البقر كان استخدام الطحين الحيواني في غذائها – والطحين الحيواني هو مخلفات المسالخ المكون من عظام ولحوم الطيور والحيوانات من دجاج واغنام وخنازير وابقار، والتي تعالج وتطحن لتضاف الى غذاء الماشية ، وقد فرض حظر على استخدام الطحين الحيواني كعلف.

لكن هذا الحظر خلق مشكلة غريبة وصعبة ايضا تتمثل بتراكم مئات آلاف الاطنان من الطحين الحيواني، المحظور استخدامه في مستودعات العلف في الدول الاوروبية، ففي فرنسا مثل «وهي تنتج نصف ما تنتجه اوروبا من الطحين الحيواني» توجد كميات هائلة من الطحين الحيواني متراكمة في مستودعاتها منذ صدور مرسوم يحظر استخدام هذه المادة كعلف للمواشي او للدجاج او حتى للاسماك.

يضاف الى هذه الكميات اسبوعيا نحو عشرة الاف طن اخرى ، والتي يوضع بعضها في الهواء الطلق نظرا لامتلاء عدد من الصوامع المخصصة لها والتي اصبح يطلق عليها اسم المزابل، فهي مصدر روائح كريهة يعاني منها السكان المجاورون حتى مسافة 5 كم منها, كما انها تلوث مصادر المياه الجوفية.

وفي الواقع، فانه رغم الحظر على تغذية المواشي وغيرها بالطحين الحيوائي، فان المسالخ تواصل انتاج هذا الطحين الذي يمثل من 35 % – 40 % من وزن الحيوانات التي تذبحها والتي لا يستهلك الانسان منها سوى اللحم.

والحكومة مجبرة على شراء هذا الطحين الحيواني لان لا احد غيرها يمكنه ان يشتريه بعد قرار حظر استخدامه والذي صدر مطلع القرن الحالي.

يقسم الطحين الحيواني الى نوعين، الاول هو الطحين العالي المخاطرة، ومصدره الحيوانات التي يشك بانها تحمل البريون الذي يسبب مرض جنون البقر. وبالذات الطحين المصنوع من الاجزاء او الاعضاء الاكثر عرضة للاصابة بالبريون، مثل نخاع العظم والدماغ، وهذا النوع من الطحين يجب حرقه في افران مصانع الأسمنت بشكل خاص.

اما النوع الثاني فيشمل فضلات المسالخ التي لا يمكن ان تتلوث بالبريون حسب معلوماتنا حتى الان على الاقل» وهي تعقم على درجة حرارة 133 درجة سلسيوس لمدة عشرين دقيقة وتحت ضغط يعادل ثلاثة امثال الضغط الجوي، لكن حتى هذا النوع من الطحين الحيواني يمنع استخدامه حاليا تطبيقاً للقرار الحكومي بالحظر.

قد تتساءل، لماذا بكل بساطة لا تحرق كل هذه الكميات المتراكمة من الطحين الحيواني في افران المصانع او التدفئة؟


الواقع ان الامر ليس بهذه البساطة. فهذه الافران بشكل عام ليست مصممة لحرق هذه المواد، والتي يجب ايضا مزجها بالفحم ليسهل حرقها. ومع ذلك فان مصانع الاسمنت تتجه حاليا لتجهيز محارقها من اجل حرق الطحين الحيواني (27 مصنعا من بين 33 في فرنسا ) لكنها لن تتمكن من حرق كل الكميات المتراكمة. وتدفع الحكومة لهذه لهذه المصانع نحو سبعين يورو لكل طن تحرقه من هذا الطحين الحيواني.

ويمكن ايضاً اعتبار طرق اخرى للتخلص من الطحين الحيواني والاستفادة منه مثل تحطيمه لاستخلاص الاحماض الامينية التي يتكون منها البروتين» لاستخدامها في الصناعات الدوائية والغذائية، لكن هذا يتطلب موافقة الجهات المختصة اولا، وهناك ايضا طريقة تخميرها لاهوائيا للحصول على غاز الميثان، وهو مصدر جيد للطاقة.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3376

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى