انت هنا : الرئيسية » ابتكارات واكتشافات » التحليق بالبالونات تحديات ومخاطر جمه

التحليق بالبالونات تحديات ومخاطر جمه


قد يتراءى لك أن استخدام بالونات مملوءة بغاز خفيف امر بسيط وفي متناول الجميع.

وقد تعتقد بامكانية استخدامها ليس للتحليق بغرض اللهو فقط وانما ايضا لأغراض مختلفة، علمية او عسكرية او للدعاية والاعلان .

لكن الواقع انه رغم ان الانسان قد قطع اشواطا في عالم الطيران والفضاء ، وحيث تجوب آلاف الطائرات، من مختلف الاحجام والانواع، سماء الكرة الارضية يوميا الا ان الطيران بالبالونات رغم بساطته الظاهرية يتضمن صعوبات ومخاطر لا يستهان بها. لهذا السبب فهو لم يفقد جاذبيته في عصر الفضاء. وما زال البعض يسعى لتحقيق انجازات مرتبطة بالتحليق بالمناطيد مثل السير على حبل مشدود بين بالونين
في الهواء او القفز بالمظلة اثناء التحليق بالبالون.

لكن الاثارة الاكبر قد تكمن في ما يمكن تسميته التحليق بعنقود البالونات (Cluster ballooning).

جائزة الحماقة

اشتهرت هذه الرياضة عام 1989 بفضل تصرف احمق لطيار كاد يكلفه حياته. فقد انهيت خدمات “لاري ولترز” من سلاح الجو الاميركي ضعف بصره، فقرر ولترز أن يصنع بنفسه وسيلة يطير بها، فاشترى بالونات متينة من تلك المستخدمة لقياسات الطقس، وملأها بالهيليوم وربط بها كرسيا من كراسي الحديقة، وحمل معه مؤونة والشراب وجهاز اتصال بالراديو وبندقية ليستخدمها في تفجير بعض البالونات عندما يرغب في الهبوط.

ثبت ولترز نفسه بالكرسى وحرر الحبال التي تثبت الكرسي فبدأ يرتفع سريعا في الجو، وخلال ثوان ارتفع حتى مئة متر ثم الف متر وتابع الارتفاع ولم يستقر حتى وصل الى ارتفاع 3300 متر، وهو ارتفاع كبير جدا لم يتوقع ولترز أن يصله ومما فاقم في خطورة وضعه انه خاف ان يطلق النار على البالونات ليبدأ الهبوط ذلك لانه خشي ان يتسبب ذلك في التاثير على توازنه، وهكذا بقي طافيا فوق سماء مدينة سان بدرو في كاليفورنيا اربع عشرة ساعة يعاني من البرد والخوف ، حتى حملته الريح فوق مطار لوس انجلوس حيث
لوحظ وجوده فأرسلت طائرة هليكوبتر لانقاذه لكن هبوط الظلام حرك نسيم البر الذي حمله نحو البحر ولم تنجح الطائرة في الوصول اليه لان تيار الهواء الذي تسببه مراوحها كان يدفعه بعيدا عنها.

لكنهم نجحوا اخيرا في انزال حبل انقاذ نحوه حيث اعيد الى لوس انجلوس الى احضان الشرطة ليحققوا كعه في دوافعه لهذه المغامرة الحمقاء وليدفع غرامة قدرها الف دولار بتهمة الطيران المتهور.. واطلق عليه لقب ( بالوني كرسي الحديقة).

ويبدو ان ولترز لم يحتمل عواقب فعلته تلك فانتحر فيما بعد.ورغم ذلك فان محاولته تلك كانت مصدر وحي والهام لمحاولات اقلاع عديدة لهواة البالونات الذين يتذكرون ولترز معجبين بروحه الجريئة لكن ليس بمهارته التقنية.

علم وتقنية

وفي المقابل نجد البالوني جون نينوميا الذي يأخذ موضوع البالونات العنقودية بجدية بالغة فهذه الرياضة معقدة رغم بساطتها الظاهرة، لان البالونات حساسة لعوامل كثيرة. فقدرة البالون على الارتفاع ترتبط بحجمه، فاذا تعرض لاشعة الشمس الحارة فانه سيسخن ويرفعك الى ارتفاع اعلى وأعلى.

وبالعكس اذا اختفت الشمس فجأة خلف غيمة سميكة سيبرد البالون وقد يهبط هبوطا سريعا ويصطدم بسطح الأرض مسببا الاذى للراكب، كما أن التيارات الهوائية الهابطة قد تدفع البالون نحو الاسفل مسببة اصطدامه بعنف بسطح الاررض.

ومن المشاكل المحتملة لعناقيد البالونات انها قد تواصل الارتفاع حتى تنفجر على ارتفاع عال . حيث يصبح ضغط الغار داخلها اكبر بكثير من الضغط الجوي في طبقات الجو العليا.

بدأ تعلق نينوميا بالتحليق بالبالونات وهو صبي عندما قرأ مقالة عن الموضوع مرفقة بصورة الرجل يقفز من البالونات قفزا حرا قبل ان يستخدم المظلة. واصبح يمارس هذه الرياضة – رياضة الاقلاع بالبالونات ثم القفز منها على ارتفاع عال.

يقول نينوميا ان نظرية الاقلاع بالبالون سهلة: يربط البالوني نفسه ببالون متوسط الحجم مملوء بالهيليوم او بعنقود من البالونات الاصغر. وتنفخ البالونات تدريجيا حتى يبدأ ارتفاعها مع حمولتها عن سطح الارض.

واذا سارت الامور على ما يرام لمسافات كبيرة فانك قد تتجول معلقا بالبالونات. لكن التجرية قد تتحول الى كابوس ففي اولى محاولات نينوميا مع عنقود البالونات بدأت الرحلة الى الاعلى بداية حسنة. وكان يرتفع بسرعة 120 مترا في الدقيقة .وكان هدفه ان يتوقف على ارتفاع 4200 متر لانه لم يحمل معه اسطوانات اكسجين للتنفس في حال وصوله الى ارتفاعات اعلى حيث تقل نسبة الاكسجين. وهكذا فانه بادر لاستخدام سكينة عندما وصل ارتفاع 4200 ممتر ففجر بها اول بالون ثم الثاني فالثالث لكنه واصل الارتفاع وعندما بلغ ارتفاع 4900 متر بدأ باطلاق النار على البالونات لكن البالون كان يبتلع الرصاصة ولا ينفجر بل ينفث غازه عبر ثقب الرصاصة ببطء . وبدأ الخوف يسيطر عليه خشية ان يصاب بالاختناق على ارتفاع اعلى ولم يبدأ بالهبوط الا بعد ان اصاب عشرة بالونات برصاصاته لكن نينوميا يفضل الطيران ببالونات صممها بنفسه بالتعاون مع المصمم دون بكارد. واطلق عليها اسم الثريا (Pleiades) لانها مجموعة من سبع بالونات فضية بعدد نجوم الثريا.

تتمير بالونات الثريا هذه بانها تشبه المنطاد من حيث امكانية التحكم في كمية الغاز داخلها اثناء الطيران، اذ يجذب البالوني اسلاكا مرتبطة بفوهات البالونات فيسمح باخراج المقدار الذي يريده من غاز الهيليوم. كما يمكن التحكم في اتجاهها لتصبح اقرب للطائرة او للمنطاد منها لعنقود بالونات يندفع في كل اتجاه تحت رحمة الريح.


بقي ان نذكر بعض الاحداث المهمة او الطريفة في رياضة عناقيد البالونا، فقبل نحو خمسين عاما استخدم الفرنسي اودوان دلفس (150) بالونا من بالونات تجارب الطقس وارتفع حتى 12000كم حيث أجرى تجارب لرصد الزهرة والقمر مستفيدا من صفاء الهواء في الاعلى.

كما جرت محاولتان لاجتياز المحيط الاطلسي بهذه الطريقة. قام بالاولى الاميركي توماس غتش عام 1974 حيث استخدم عشرة بالونات ضخمة مملوءة بالهيليوم وكان هدفه الوصول الى اوروبا مستفيدا من الرياح العالية المرافقة لتيار الخليج الحار الذي يندفع من خليج تكساس الى اوروبا عبر المحيط الاطلسي

لكن غتش أختفى فوق المحيط ولم يعثر له على أثر ثم حاول الناشر المشهور ملكولم فوربس في السنة التالية ان يعيد المحاولة، لكن المحاولة فشلت من بدايتها.

ومن المحاولات الطريفة التي كادت أن تنتهي بكارثة تلك التي جرت في عام 1996 في لندن حين اطلق الطفل مكس منضادا معلقا بمئتي بالون مملوءة بالهيليوم فوق المسرح الوطني في لندن لكن “حزام الامان الذي يربطه افلت فجأة وسقط الطفل من ارتفاع عشرين مترا ولم ينقذه سوى رد الفعل السريع لوالده الذي اندفع ليتلقى طفله بين ذراعيه.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3284

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى