انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الإدارة الصفية مفهومها وتطبيقاتها

الإدارة الصفية مفهومها وتطبيقاتها


إعداد: وفاء الجفوت

مفهوم الإدارة الصفية

يقصد بها عمليات التوجيه والقيادة والجهود التي يبذلها اطراف العملية التعليمية في غرفة الصف وينشأ خلال ذلك التفاعل ظهور أنماط سلوكية معينة، وهذه الجهود يجب أن تنصب على توفير المناخ من أجل الوصول الى الأهداف المرجوة عن طريق تحديد الأدوار لكل من المعلم والطالب ، وتنظيم البيئة الصفية (المقاعد ، الأدوات ، الأجهزة) للوصول إلى عملية تعليم ممتعة وهادفة . وتعد الإدارة الصفية فرع من فروع الإدارة المدرسية وهي عملية تهدف إلى توفير تنظيم فعال داخل الحجرة الصفية .

المعنى التنفيذي للإدارة الصفية

إن عملية إدارة الصف لا تقتصر فقط على حفظ النظام ، والانضباط ، وإنما تتعدى ذلك لتشمل المهام الآتية :

1- حفظ النظام .
2- توفير المناخ التعليمي الملائم للقيام بعملية التعليم والتعلم
3- توفير الخبرات التعليمية المناسبة
4- تنظيم البيئة المادية في الصف لتسهيل عملية التعليم والتعلم .
5- وضع خطة عملية لتقويم مدى تقدم الطلبة نحو تحقيق الأهداف

المفاهيم المرتبطة بمفهوم الإدارة الصفية

من اصعب المشاكل التي تواجه المعلمين في بداية عملهم تلك المتعلقة بالإدارة الصفية ، فهناك عدة مفاهيم ترتبط بمفهوم الإدارة الصفية ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

1- إن الإدارة الصفية والتدريس مفهومان متكاملان ، ويقصد بذلك أنها ليست نهاية في حد ذاتها وإنما هي جزء من الدور القيادي للمعلم، بحيث لا يمكن لنا فصل الإدارة الصفية عن الوظائف التنفيذية للتدريس.

2- لا يمكن أن نقوم بفصل الوظائف التدريسية والإدارية للتدريس ، بمعنى أن كل نموذج للتدريس أو استراتيجية يستخدمها أو يختارها المعلم لها نظامها الاجتماعي واحتياجاتها ، التي تؤثر بدورها على
سلوكات المعلمين والطلبة ، فالوظائف التدريسية المرتبطة بإعطاء محاضرات تتطلب سلوكات من الطلبة مختلفة عن تلك المرتبطة بتعلم مهارة جديدة ، كذلك فإن المتطلبات السلوكية للطلبة الذين يعملون ضمن مجموعات تكون مختلفة عن تلك السلوكات اللازمة للقيام بالواجبات الفردية ، وقد ظهرت فكرة تتعلق بالإدارة الوقائية تركز على أن المعلمين الذين يقومون بالتخطيط الفعال للأنشطة المختلفة ، والذين يتخذون قرارات حكيمة حول المكان والوقت ، ولديهم خبرة للاستراتيجيات التدريسية الفاعلة ستكون لديهم القدرة على بناء بيئات تعليمية خالية من المشاكل المتعلقة بالإدارة الصفية وهذا يؤدي إلى التحدث عن ما يسمى بأساليب المنع (منع مشاكل الإدارة الصفية من الظهور) أو الإجراء الوقائي وبذلك نتطرق إلى مصطلحين الأول متعلق بالإدارة والثاني بالانضباط ، فالإدارة يقصد بها : مجموعة معقدة من الخطط والأنشطة التي يستخدمها المعلم ؛ لضمان تعلم فعال وفاعل في آن واحد . أما الانضباط فيعتبر الأهداف اللازمة لبقاء الطلبة في هدوء داخل الغرفة الصفية .

فليس هناك أي خطأ في جعل الطلبة ينضبطون في مقاعدهم ، ولكن يجب أن لا يكون هو الهدف الأساسي للمعلم ، فمدير الصف الفعال يضع الانضباط في مكانه المناسب ضمن عملية التدريس ، ولا ننسى أن الإدارة الصفية تتضمن تدريس الطلبة لإدارة سلوكاتهم الخاصة في الأوضاع الصفية عن طريق بناء أوضاع تعلم تساعدهم على عملية إدارة السلوك.

دور المعلم قديما وحدين في إدارة الصف

1- دور المعلم قديماً : اقتصر دور المعلم في السابق على تحقيق الكفاية التعليمية والمعرفية ، ونقل التراث للأجيال الجديدة وهذا الدور ارتبط بدور المدرسة ، لذلك اقتصرت أساليبه على التلقين ، إذ عذ المعلم المصدر الوحيد والأساسي للمعرفة والمعلومات ، وعليه أن يضمن عملية الضبط والنظام في الغرفة الصفية ، وفي غير هذه الأجواء لا يكون المعلم قادراً على تحقيق أهدافه ، ويتطلب هذا الدور الدراية والمعرفة لدى المعلم بمختلف القضايا والمعلومات العلمية .

لهذا نرى اهتمام المعلم له بالمشكلات التحصيلية من دور المعلم حديثاً في إدارة الصف : لقد طرأ تغيير على دور المدرسة نحو الاهتمام بالنمو المتكامل للطالب في جميع النواحي العقلية والجسمية والنفسية والاجتماعية والشخصية مما انعكس على دور العلم فأصبح يقوم بعدة أدوار من أهمها :

أ- الاهتمام بالنمو المتكامل للطلبة (النواحي الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية)
ب – التركيز على مشكلات الطلبة التحصيلية والنفسية
ج – توفير المناخ الديمقراطي
د- التخطيط الجيد لعمليات التعليم والتعلم
هـ – توفير الدافعية والمحافظة عليها .
و – تشجيع الطلبة على التعاون والمشاركة في الأنشطة الصفية .
ز – حفظ النظام
ح – تقديم الخدمات الإرشادية للطلبة
ط – التعرف على مستويات الطلبة وقدراتهم واستعداداتهم وميولهم واهتماماتهم .
ي – تزويد الطلبة بتغذية راجعة عن أدائهم

بالإضافة إلى أدوار عديدة متعلقة بالتعرف على خصائص النمو للطلبة ، كالاهتمام بقياس مدى تقدم الطلبة أو غيرها , JacobsenEggemand Kauchak والتي بدورها تُكسب المعلم جملة من الصفات تؤهله بأن يصبح مديراً فعالاً في الصف.

وقد ذكر Brophy أنه توجد سلوكات مرتبطة بضرورة احترام الطالب كفرد ، وأن يكون المعلم حازماً
member the 3Fs: Ateacher shuld be fair, firm and friendly

ويمتلك توقعات ايجابية ، ويكون بمثابة النموذج السليم للطلبة . وقد اكد من (Hayan ما ذكره (Brophy) حيث ركزوا على القبول الشخصي وتقديم الاقتراحات الجيدة والمفيدة ، وعلى المعلم ان يحافظ على تعديل سلوكات الطلبة غير السوية ، ولتحقيق هذه الأمور ولضمان إدارة صفية فاعلة، يتطلب من المعلم القيام بالمهام الاتية :

1- الحصول احترام الطلبة وقد ذكر Savage عدة أمور إذا حققها المعلم يحصل فيها على احترام الطلبة ، تتضمن التخطيط السليم وتقديم التشجيع للطلبة والابتعاد عن التحقير ، والتعرف على الطلبة من خلال أسمائهم وأخيراً تقديم التعزيز بشكله وزمنه المناسبين

2- استراتيجيات المعلم : قام ( Kaunin ) بتحليلالممارسات الصفية المتعلقة بالإدارة الصفية الفعالة وغير الفعالة وتوصل إلى ما سمّاه قدرة المعلم على البقاء واعيا باستمرار لما يحدث في الغرفة الصفية كذلك قام بتعريف مفهوم اخر له علاقة بالمفهوم السابق ويطلق عليه القدرة على القيام بأكثر من عمل في أن واحد . وكل من المفهومين السابقين يضمن للمعلم المرونة والحد من انتشار الفوضى.

3- التنظيم : عندما يقوم المعلم بتنظيم عمله داخل الغرفة الصفية ، فإن ذلك ينعكس بشكل إيجابي على البيئة
الصفية ، والذي يقلل من المشاكل الإدارية في الغرفة تؤدي إلى ظهور هذه المشاكل عدم تنظيم الموضوعات الدراسية وتكرارها والتشعب اثناء إعطاء الدرس وغيرها.

4- التحدي والتنوع : على المعلم ان يقوم بإعداد انشطة تشكل التحدي والتنوع للطلبة تتناسب مع الفروق
الفردية داخل الغرفة الصفية وهذا بدوره يساعد في اشتراك الطلبة في الواجبات الصفية.

5- التفاعل : إن انشغال الطلبة في أداء الأنشطة يزيد من فرصهم في التعلم وبذلك يتم التخلص من مشاكل
الإدارة . فالتفاعل عبارة عن وسيلة وقائية لتجنب حدوث مشاكل في الإدارة الصفية.

6- الانتقال السلس : إن المعلم (المدير) الفعال يساعد الطلبة في الانتقال من نشاط إلى آخر باتباع ما يلي :

أ . التأكد من أن الصف في حالة انتباه قبل الانتقال من نشاط الى آخر
ب. شرح الأهداف والخطوات المتعلقة بالنشاط
ج. كتابة بعض التعليمات على السبورة للأمور الغامضة عند الانتقال
د. مراقبة الانتقال بشكل سليم عند حدوثه .

7- الأوقات الفاصلة : عند الانتقال من نشاط إلى آخر بشكل عشوائي ، قد تظهر مشاكل تتعلق بالإدارة ، ويقصد بهذه الأوقات بداية الحصة وآخر حصة في اليوم الدراسي والدقائق القليلة قبل استراحة الطلبة (الدقائق القليلة قبل نهاية الحصة الثالثة) ، والتعامل مع هذه الأوقات وغيرها يعتمد بالدرجة الأولى على شخصية المعلم ، وقدرته على إصدار قرارات مناسبة عندما نتحدث عن مشاكل الإدارة الصفية يتبادر للذهن النماذج التنظيمية داخل غرفة الصف ، لأن التخطيط المنظم لمثل هذه النماذج يعطي مناعة (وقاية) من ظهور مشاكل إدارية .
فالطريقة التي يقوم بها المعلم بتنظيم البيئة الإجتماعية تحددها امور كثيرة متعلقة بحجم الغرفة الصفية
، وعدد الطلبة داخل الصف الواحد، والامكانيات المتوفرة في المدرسة واسلوب التدريس المستخدم لتحقيق الأهداف، وفي هذا الإطار يمكننا التحدث عن ثلاثة اشكال لهذا التنظيم وهي :- (التنافسي ، والتعاوني ، والفردي).

بالإضافة إلى ما تم ذكره سابقا ، فإن تنظيم البيئة المادية يُعدّ من العوامل التي تؤثر في الإدارة الصفية ، ونقصد بذلك جميع الاوضاع داخل الغرفة الصفية المتعلقة بالترتيب والإنارة ، واستخدام الألوان وغيرها من
الأمور التي تساعد في إيجاد بيئة صفية جميلة ومريحة.

وهنالك عدة اعتبارات يتطلب من المعلم مراعاتها وهي :

أ. الرؤيا وهي متعلقة بالرؤيا الواضحة للطلبة لما يكتبه المعلم على السبورة ، بالإضافة إلى وضع
السبورة داخل الغرفة.

ب . سهولة الحركة وهي متعلقة بسهولة الحركة داخل الغرفة الصفية من قبل الطلبة والمعلم.

إجراءات الوقاية من مشاكل الإدارة الصفية

هنالك عدة إجراءات إذا اتبعها المعلم ، فإنه يقي الحجرة الصفية من مشاكل الفوضى ، ومن هذه الإجراءات :

1 – التخطيط : حافظ على بقاء الطلبة في حالة انشغال حتى لا يجدوا الوقت لإثارة المشاكل ، هذه الفكرة ليست جديدة ، فهى تركز على فكرة أهمية التخطيط الفاعل والفعال من قبل المعلم مما يساعده على التنبوء
بحدوث مشاكل . وخلال التخطيط يستطيع إيجاد نظام من القواعد والإجراءات للعمل بها داخل الحجرة الصفية ، ولكن على المعلم ان يتذكر أن إشغال الطلبة يجب أن لا يكون الهدف الأول.

2 – تطبيق القواعد : عندما يقوم المعلم بتحديد القواعد ليتم تنفيذها من قبل الطلبة فهذا يعني وجود معايير لسلوكات الطلبة (نقطة هامة للإدارة الفعالة) . ومن خلال هذه القواعد يستطيع كل من المعلم والطالب
العمل ضمن اطار تحكمه المعايير السليمة ، وهذه تساعد في الوقاية من ظهور مشاكل في الإدارة الصفية.

ذكرنا سابقاً أن هنالك امورا وسلوكات يستطيع المعلم القيام بها للوقاية من حدوث مشاكل في الإدارة الصفية ، وقد يتساءل البعض :

ماذا يمكن ان افعل كمعلم عند حدوث مشاكل إدارية ؟ لمثل هؤلاء نقول علينا آن :

أ – نحدد مصادر هذه المشاكل ، وقد حددها (1978 ,Kind) ضمن ثلاثة مصادر: المعلم ، والطالب ، وأسباب عاطفية.

ب – يميز بين المشكلة (المرض) وأعراضها . فعلى سبيل المثال تحدث الطلبة مع بعضهم بعضاً خلال المناقشة الصفية ربما يكون من اعراض الأنشطة المملة، (وهنا يمكن اعتبارها مشكلة مصدرها المعلم) .

والطالب المشاغب قد يكون يعاني من مشاكل عاطفية (أمور داخل الأسرة ، الأصدقاء) ، لذلك فإن تحديد سبب المشكلة ومصدرها يساعد في إيجاد الحلول المناسبة ، فلا يمكن أن نعالج مشكلة ناجمة عن اسباب عائلية بنفس الطريقة التي نعالج بها مشكلة مصدرها المعلم وهكذا.

وفيما يلي خطوط للتدخل عند وقوع مشاكل إدارية :

1- الابتعاد عن الاصطدام المباشر الطلبة ، إذ إن التدخل المستمر يعيق استمرارية الدرس.
2- يجب ان يتأكد المعلم من أن تدخله حال دون ظهور السلوكات غير المرغوبة .
3- على المعلم تجنب التهديدات النهائية.
4- التدرج في عملية التدخل.


طرق التعامل مع المشاكل الإدارية

هنالك ثلاث طرق للتعامل مع المشاكل الإدارية وهي :

1 – التدخلية : تعتمد هذه الطريقة على النظرية السلوكية في التعلم والتي ترى أن الطفل / الطالب يتطور نتيجة لظروف بيئية خارجية مثل التعزيز والعقاب ، ولذلك يكون دور المعلم هو بناء قواعد وأساليب للتعامل بوضوح مع الطلبة.

2 – اللا تدخلية : تعتمد هذه الطريقة على النظريات الإنسانية والتحليل النفسي للتطور ، ويكون دور المعلم تسهيل هذه العملية عن طريق تقوية الثقة في العلاقة مع الطلبة .

3 – التفاعلية : انصار هذه الطريقة يعتمدون على القاعدة الجشط لتية ونظريات التطور النفسي ويؤمنون بأن الطفل / الطالب يتطور خلال التفاعل بين القوى الداخلية والخارجية ، لذلك نرى بان دور المعلم يتطور لمساعدة الطالب على فهم سلوكاته ونواتجها.

وهكذا ، نلاحظ تعدد الأسس التى انطلقت منها هذه الطرق والتي بدورها انعكست على دور المعلم . لذلك نرى ان الطريقة التدخلية تتقبل سلطة المعلم وفرّضه للانظمة ، ودوره الفعال داخل الحجرة الصفية وهذا ما
لا نراه في الطريقة اللاتدخلية ، التى تقوم بتقليص دور المعلم وتركز على نوعية العلاقة بين الطالب والمعلم .

اما الطريقة التفاعلية فتركز على السلطة المشتركة بين المعلم والطالب ، وذلك من خلال التعاون في وضع القوانين . ولا نستطيع تاييد طريقة على حساب اخرى ، لأن ذلك يعتمد على طبيعة المشكلة وشخصية المعلم،
لذا ، نرى ان يقوم المعلم بتجريب جميع هذه الطرق ليصل الى الطريقة الأفضل في بيئته الصفية.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3370

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى