انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » النبات والحيوان » النباتات اللاحمة والآكلة للحشرات

النباتات اللاحمة والآكلة للحشرات


ظلّت كتب الرحلات والأسفار ، تروي إلى عهد قريب حكايات الاشجار التي تأكل الانسان، في جزيرة مدغشقر ، حيث يقع المستكشفون الغافلون فريسة شباكها المؤلفة من أغصانها المتدلية ، والتي تشبه أذرع الاخطبوط الضخمة ، ثم لا تلبث هذه الاشجار أن تلتهمهم رويدا رويد بواسطة محاجمها الهاضمة.

ولقد ساق الرواة أقاصيص خيالية لتأييد ذلك ، يصفون فيها تلك الطقوس المعقدة التي يتم فيها إلقاء الرجال إلى هذه الأشجار اللاحمة.

على أننا لانزال نفتقد أية وثيقة أكيدة تثبت وجود مثل هذه الشجرة المرعبة. ولكننا نعرف بالتفصيل ما ينوف على مئة من النباتات اللاحمة carnivorous ، تنتمي إلى خمسة عشر نوعا مختلفا، وهذه تنتمي بدورها إلى عدد محدود من الفصائل النباتية التي لا ارتباط بينها من حيث التصنيف ولكنها تشترك في كونها قادرة على اقتناص حشرة او عنكبوت أو حلزونة صغيرة.

وتتصف هذه النباتات جميعاً بمقدرتها على أن تهضم فريستها بفعل ما تفرزه من خمائر أو إنزيمات enzymes ، ثم تمتص كل ما فيها من مواد نافعة ، بحيث لا يتبقى من هذه الحشرة الصغيرة في النهاية إلا أشلاؤها التى لا تهضم من هيكل وجلد . وإذا كانت الحيوانات تمتلك في جهازها الهضمي كل الإنزيمات الضرورية لتحليل وتفكيك المواد المعقّدة التي تبتلعها ، فإن في النباتات اللاحمة كذلك أعضاء مخصصة (أوراقاً في غالب الامر ) تستطيع إفراز الإنزيمات الضرورية التي لا غنى عنها لهضم الحيوان المقتنص ، وفيهاكذلك خلايا (كالزغابات المعوية) تمتص المواد المهضومة ببطء، وفيما عدا هذه الصفات المشتركة تختلف النباتات اللاحمة فيما بينها اختلافاً كبيراً من حيث الشكل ونوع «الفخ» الذي تستخدمه فى اقتناص الحشرات.

ولهذه «الفخاخ» نمطان رئيسيان : فهنالك فخاخ يمكن أن ندعوها فاعلة active واخرى يمكن ان نسميها منفعلة passive أما الأولى فلها آليّة إطباق خاصة كما يُصفق مصراع الباب فجاة وبذلك تصاد الحشرة صيداً فاعلا من قبل النبات . أما في المنفعلة فان النبات يعد حبائله وينتظر الحشرة أو ما يماثلها من الحيوانات لتقع فيها .

وتكاد النباتات اللاحمة توجد في جميع انحاء العالم ولو أن معظمها يوجد في المناطق المدارية على جانبي خط الاستواء.

ولعل الديونية القانصة الذباب muscipula Dionaea من أغرب النباتات اللاحمة ومن أكثر ما درس من هذه النباتات .

وهي نبات لا يوجد إلا في كارولينا . ولها زُهيرة من الأوراق القاعدية الغريبة المؤلفة من صفيحة كبيرة بشكل جناحين تتمفصل علي سطحها البوارز الحساسة التي يوجد في مركز كل منها ثلاثة أشعار دقيقة تكاد لا ترى ، ولكنها حساسة جدا .

ويكفي أن يلمس الحيوان الصغير إحدى هذه البوارز ولو لماً خفيفا ليغلق الفخ ينطبق نصفا الصفحة عليه.

أماجارة الماء الحويصلية Albrovanda vesiculosarفلها كذلك أوراق تنصفق على فريستها كالديوانية إلا أن أوراق جارة الماء تكون منغمسة في الغدران والبحيرات الصغيرة . وهي مزودة كذلك بأوبار حساسة جداً ، ينبهها أحد الحيوانات المائية الصغيرة فيقع في فخها. وثمه حوالي مئتي نوع من القريبيـات Utricularia التى هى أيضا نباتات مائية واسعة الانتشار فى المناطق المدارية ولكنها قد توجد كذلك فى المناطق المعتدلة .

وفى هذه النباتات العائمة ، يكون الجزء الأهم هو الأوراق كذلك ولكنها كثيراً ما تلتبس بالجذور ، لانها مغمورة بالماء ومتغصّنة بحيث تتراءى بشكل أغصان أو جذور طويلة. فاذا أمعنا النظر فى هذه الاغصان الغريبة، راينا على تغصناتها انتاجات أو انتفاخات دقيقة ، تشبه التنفطات التى يحدثها الحـرق أو العمل في اليد مما أعطى النبات اسمه الشائع “عشبة النفاطات” وما هذه النفاطات إلاّ الفخاخ المميتة للحيوانات الصغيرة التي تعيش بأعداد كبيرة في ماء الغدير ، والتي لا تلبث في أثناء تجوالها هنا وهناك أن تصطدم بها . كما أن
ان لها بابا صغيراً ينفتح بشبه مفصلة نحو داخل النفاطة نفسها. وبهذه الطريقة يدخل الحيوان إلى الفخ ، ولكنه لا يستطيع الخروج منه لان الباب ينغلق عليه ولا يمكن أن ينفتح ثانية إلى الخارج لأن الثقب الذي أغلق أكبر منه .

ولمختلف أنواع فصيلة النديّة آلية مختلفة تماماً لاقتناص الحشرات ، فهي تنمو في الاراضى السبخة التى تكون مغمورة بالماء وتقدم لها تغذة قليلة ، وهى نباتات صغيرة ، لا يكاد يخطىء المرء في رؤية أوراقها الزهيرية الشكل ، الطويلة المعـلاق ، المنتهية بصفيحة لحمية مبسطة مدورة أو متطاولة . والجزء العلوي من هذه الصفيحة مغطى بناميات طويلة تشبه عيون الحلزون .

والحشرات تنجذب على ما يبدو بهذا التلالؤ وباللون المحمر للاوراق فتقف على هذه الصفائح التي تخفي في طياتها خطر الموت المحتم . وتتآلف القطرات المتلالئة في الحقيقة بمعظمها من سائل دبق ، بحيث تبقى الحشرة لاصقة بالورقة وعندما تحاول تخليص نفسها تلمس لوامس اخرى فتزداد بالورقة التصاقا. وفي الوقت نفسه تقوم اللـوامس بحركة بطيئة تنحني بها فوق الحشرة بحيث تضغطها وتعصرها باتجاه صفيحة الورقة . ثم لا تلبث الورقة ان تلتف على نفسها بعض الشيء بحيث تختفي الفريسة فى احضانها.

ومعا لندية المدورة الورق Drotundifolia ولكن فى تربة أقل مرزعيه كثيرا ما نشاهد نباتا لاحماً آخر هو المدهنة الشائعة Pinguicula vulgaris فاذا استقرت حشرة غافلة على هذه الأوراق علقت بها وانحبست في حوافى الورقة التى تنثني عليها .

أمافخاخ البوقية (حشيشة الأباريق ) Serracenia والسلوانة nepenthes وغيرها من النباتات الشائعة في المناطق المدارية (كالفتاة Darlingtonia والنيلوفر المرأس cephalotus وجرة الشمس Heliamphora فهي مختلفة تماماً عما تقدم .


ففي هذه النباتات تكون الورقة بكاملها أو جزء منها ملتفة على انفسها وتنمو بهذا الشكل مؤلفة نوعا من حقيبه تكون احيانا قصيرة سمينه واحيانا قصيرة سمينة واحيانا طويلة اسطوانية . وفى قاعدة هذا الجزء المنتفخ يوجد سائل يبعث على الغثيان ، ولكنه يجتذب الحشرات ، وهو يحتوي على كثير من الإنزيمات enzymes القادرة على هضم الفريسة بسهولة.

والحشرات التي تقع في هذه الفخاخ سرعان ما تندفع نحو القاع لانها تنزلق على طبقة شمعية تبطنها وتخفق في الصعود مرة ثانية إلى أن تستقر راساً على عقب في قاع الفخ لتنهضم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3283

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى