انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » محركات الاقناع وفق كتاب “فن الإقناع” لهاري ميلز

محركات الاقناع وفق كتاب “فن الإقناع” لهاري ميلز


أولى محركات الاقناع السبعة التي يستغلها المحترفون للتأثير علينا عندما نكون في حالة من التلقائية..

المحرك الأول هو : التباين والتناقض
إليكم ما يقول الكتاب بشأن هذه الطريقة..

* إن مبدأ المقارنة بغرض ملاحظة الفروق، يشكل مفاهيمنا في مختلف أنواع الطرق.. فإنك عندما تفتح الشيك المدون به مرتبك ستغمرك السعادة حين تجد أنه أضيف إليك 7.5% على الراتب..
لكن حين تكتشف أن زميلك في العمل قد اضيفت إليه 10% من المحتمل جدا ان يتغير الحال!
إنها المقارنة اذن..

* يستغل مندوبو مبيعات العقارات بشكل رائع مبدأ المقارنة لكي يبيعوا منازل اكثر.. حيث أنهم في البداية يعرضون عليك منزلا في حالة سيئة يشعرك بالاشمئزاز.. ثم يصحبونك إلى المنزل الذي يعرفون انه سيكون اكثر جاذبية..
ومن المؤكد ان عيوبا توجد بالمنزل الثاني ، وأنه ليس مثالياً.. ولكن بالمقارنة مع المنزل السابق فإنه سيبدو رائعاً!!

* بالنقيض تتميز الأشياء!

* اذا قامت لجنة الاختبارات بداية بمقابلة متقدم للوظيفة، ذي كفاءات عالية ( ذاك الذي يصبح معياراً للحكم على الآخرين) فإنه من المحتمل ان تمنح للمتقدم التالي في المقابلة أقل مما يستحقه!

* يعتبر المعيار نسبياً وليس مطلقاً
فلكي نحكم على قيمة طلب ما، او جودة منتج او خدمة او مشروعية طلب معين.. فإننا تلقائياً نبحث عن معيار لنبني عليه قرارنا..

* عند محاولتك اقناع شخص بفكرة ما.. أوجد معياراً ترتكز عليه مقاييسه

المحرك الثاني للإقناع هو: التبادل، قانون الأخذ والعطاء

تفيد قاعدة التبادل بوجوب مقابلة الآخرين بمثل ما قدموه لنا، فمثلاً اذا صنع لنا صديق معروفاً، فإنه سينتابنا شعور بضرورة رد ذلك المعروف، واذا أرسل لنا أحد بطاقة معايدة، وجب علينا مجامتله بردها وهكذا..

* لقد اثبتت الدراسات انه حتى الذين نمقتهم ونرفضهم، يمكنهم ان يزيدوا من تأثيرهم علينا إيجابياً إلى حد بعيد، للدرجة التي يمكننا معها ان نرضخ لمطالبهم، في حال مارسوا قاعدة التبادل واغرقونا بخدماتهم وعطائهم!

* قيل أنه لا يوجد ما هو أغلى من شيء مجاني!

* المودة هي الانفعال الذي يحرك الرغبة لدى الناس كي يقدموا معروفاً او خدمة او يردوا الجميل بجميل مثله..

*إن الاغلبية العظمى من الكتب التي ألفت في موضوع التفاوض تحرض قراءها على البدء بخدمة بسيطة ثم الانتظار حتى يستجيب الطرف الآخر.. وكأن لسان الحال يقول : لقد اديت لك خدمة والآن جاء دورك!

* في حفلات العمل التي ازدهرت في الولايات المتحدة في الخمسينات.. كانت تبدأ بأن يقدم صاحب الحفل هدية متواضعة للجمهور.. وكان مضيف الحفل يزيد من فعالية تأثير التبادل بأن يقدم مرطبات مجانية..
مما يضطر المشتركين في الحفل للتسوق من الشركة او من التاجر المضيف!

* سواء في المنزل او في دائرة العمل.. كن أول من يقدم يد المساعدة للجيران وللزملاء.. فالنية الصادقة تمكنك من كسب دعمهم وقت الحاجة!

وللتذكير فقط.. نحن هنا نتحدث عن محركات الاقناع للنوع الثاني منه.. الاقناع التلقائي او المحيطي، الذي لا يميل أصحابه إلى تحليل الحقائق ودراسة المعطيات بحيادية..

المحرك الثالث للإقناع.. التعهد والالتزام بالوعد

ولكي ندرك ماذا يعني هذا المحرك وكيف يعمل.. دعونا نقرأ سوياً المثال التالي:

كان عدد الافراد الذين تم إقناعهم في البداية بارتداء دبوس صغير في طية الصدر تشجيعاً منهم للجمعية الأمريكية للسرطان، ضعف عدد الأفراد الذين رُجّح أن يتبرعوا بالمال، عندما طُلب منهم فقط التبرع بالمال..
لكن عندما تعهدوا في البداية بارتداء الدبوس الصغير، فإن نداء التعهد كان يعني أنهم قد اقتربوا من الاقناع بفكرة تقديم مساهمة مالية..

لقد وجد علماء النفس أننا عندما نقطع وعداً على انفسنا.. فإننا نشعر بدافع قوي للوفاء به..

كما أن البحث الذي أجري على التعهد والالتزام به أكد على أربعة محاور رئيسة :

1- يمكن للموافقة الأولية البسيطة أن تؤدي إلى وعود لاحقة أكبر.

(حاول أن تكسب من الطرف المقابل موافقة على أي طلب مهما كان بسيطا… فالموافقة الأولى قد تجر موافقات تالية على امور أكبر وأخطر)

2- تعتبر التعهدات المكتوبة عادة أكثر فعالية من الوعود الشفهية.

3- إن التعهدات العلنية أقوى من التعهدات التي تكون على انفراد.

(لذا تعمد مراكز انقاص الوزن إلى الطلب من عملائهم تدوين أهدافهم وإعلانها أمام الملأ..
لأنهم يعلمون أننا نلتزم بالموقف الذي أعلناه امام الآخرين.. حتى يُنظر إلينا على أننا أهل للثقة والالتزام)

4- كلما بذلنا مجهوداً اكبر في الاقناع والتأثير، حصلنا على تعهدات اكبر وأقوى

( إن الشيء الرئيسي هنا هو أنه لا بد أن يكون المجهود طواعية منك.. حيث ان المجهودات الإلزامية لا تسفر عن عطاء مستمر ومخلص)

المحرك الرابع للإقناع التلقائي.. محرك مخيف وخطير.. إنه السلطة وفاعلية المركز الاجتماعي

يستعرض الكاتب تحت هذا العنوان العديد من التجارب النفسية التي أجراها علماء النفس على الناس العاديين، لدراسة أثر السلطة والاوامر الصادرة من الجهات العليا على تصرفاتهم ومعتقداتهم..

والنتيجة من كل الأمثلة والتجارب المطروحة.. أنهم قد وجدوا انصياعاً ملحوظاً في تصرفات الناس لتنفيذ الأوامر.. والغريب أن الأوامر في بعض الأحيان كانت تتنافى بشكل صارخ وواضح مع معتقدات الناس.. إلا أنهم نفذوها!

وتحت هذا البند أيضاً استعرض الكاتب ” سلطة الزي الرسمي” وساق بعض القصص التي توضح كيف أن اللباس يعطي صاحبه قوة أكثر ونفوذا لعرض أفكاره بجرأة وإقناع الجماهير بها..

حيث أنه في إحدى التجارب استجاب 92% من الناس لطلب من رجل يرتدي زياً عسكرياً.. بينما استجاب 50% من الناس، لنفس الرجل ولنفس الطلب عندما كان يرتدي لباساً عادياَ!

واختتم الكاتب هذا المحور بهذه الفقرة المدهشة!

” في إحدى دراسات سان فرانسسكو، وجد ملاحظو التجربة أن قائدي السيارات حين يتوقفون أمام الاشارة الخضراء، ينتظرون مدة أطول قبل أن يستخدموا الزامور لتنبيه قائدي السيارات الفارهة الحديثة، حين يتوقفون امام الإشارة الخضراء.. وبالفعل.. فقد انتظر 50% من قائدي السيارات بفارغ الصبر، ولم يستخدم أحدهم الزامور ولا لمرة واحدة”!!!

إنها سلطة المركز الوظيفي..
سلطة المركز الاجتماعي..
سلطة المركز المادي..

وعليه.. حينما نريد لأفكارنا الرواج.. علينا أن نُبرز الأشخاص الذين يتمتعون بالمراكز الواردة أعلاه..
فدون أن يتفوهوا بكلمة.. حتماً سيتركون أثراً في النفوس ويمهدون الطريق لمرور الأفكار بسهولة

المحرك الخامس من محركات الإقناع التلقائي.. ” الندرة أو قاعدة الأقلية “

ينص مبدأ الندرة أساساً على أننا نُجلّ كل ما هو نادر، وعندما نكتشف أن شيئاً ما نادراً او يصعب الحصول عليه، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا أنه لا بد وأن يكون شيئاً ذا قيمة..

مثال على ذلك:

في أواخر القرن الثامن عشر، ربط الفرنسيون البطاطس بداء الجذام.. بينما اعتبرها الألمان غذاءً جيدا للمواشي.. اما الفلاحون الروس فكانوا يعتقدون أنها سم زعاف!

ولقد عزمت كاترين العظمى، امبراطورة روسيا على تغيير هذا المفهوم السلبي، فأصدرت أوامرها بإحاطة حقول البطاطس بأسوار عالية.. كما وضع جنودها لافتات كبيرة في شتى أنحاء الريف تحذر الجمهور من سرقة البطاطس!

لقد كانت تلك خدعة نفسية رائعة!

فعندما صارت البطاطس صعبة المنال، عمل مبدأ الندرة عمله، فارتفعت فجأة شعبية البطاطس!

عندما لاحظ الناس أن حقول البطاطس محجوبة عن الأنظار قالوا : لماذا يحيطون البطاطس بالسياج؟!
لا بد انها ذات قيمة! مرة أخرى يحتفظ الأغنياء لأنفسهم بأفضل طعام!

* إن مبدأ الندرة يؤثر على مدى إدراكنا للجمال!

*لا ينطبق مبدأ الندرة على السلع المادية فقط.. إنما ينطبق أيضا على المعلومات والرسائل والاتصالات والمعرفة بنفس القوة!

* أكد على الندرة، بتحسين السمات الفريدة لما تعرضه!

المحرك السادس للإقناع التلقائي .. الامتثال أو اتباع الأغلبية

ويعني أن يوافق الفرد أو يتبع ما يتبعه الجمهور من حوله وان ينساق مع رأي الأغلبية كونه الاكثر أُلفة ورواجاً..

وجد علماء النفس أن 75% من الناس الذين يوجدون ضمن مجموعة لها رأي مخالف لأرائهم، يتنازلون عن وجهات نظرهم وينساقون وراء رأي الأغلبية، لأنه غالباً ما يوافق الناس على ما يعتقدون أنه مألوف ومُجمع عليه إلى حدٍ كبير..

مثال:

انتشر باحثو جامعة أريزونا داخل مؤسسة بيلي جراهام.. فوجدوا أنه قبل وصول جراهام إلى المدينة لإلقاء خطابه، كان جيش محلي من 6000 متطوع ينتشر للتأثير على الرأي العام!

وعليه.. يتحسس كثير من المعلنين حاجتنا للامتثال الاجتماعي، فيخبروننا بأن منتجهم هو أفضل الأصناف وأكثرها مبيعاً وانتشاراً.. وهذا النوع من الاعلانات لا يفرض المنتج فرضاً، بقدر ما يؤكد على أن الجميع يشترونه!

* قيل أن الرأي العام كالشبح المختبئ في قلعة.. لا أحد يراه ولكن الجميع يخشاه!

* لتعزيز انحياز الجماهير لفكرتك.. عليك أن تبين جوانب إخفاق الأفراد والهيئات التي رفضت مسايرة الفكرة او التيار!


المحرك السابع في الاقناع التلقائي هو : المحبة

تحت شعار (الأصدقاء لا يخذلونك) افتتح الكاتب هذا الفصل!

*المراسلون المحبوبون هم الأكثر إقناعاً.. وعليه عند الترويج لفكرة عليك أن تختار الوجوه الاكثر شعبية والاكثر جاذبية.

* قام باحثان بإجراء أبحاث عن مدى تأثير حضور الناس لحفلات العمل، على رغباتهم بعقد صفقات تجارية، واستغلال قوة العلاقات والصداقات في زيادة تقدير المنتج والاقتناع به.. كانت النتائج والفروقات جدا ملموسة..

حيث وجدا أن البائع الذي يطلبك على الهاتف مردداً اسم صديق اقترح عليه “أن يتصل بك هاتفياً” من الصعب أن ترفض عرضه.. إلا إذا كنت تنوي التخلي عن صديقك!

* إن المظهر والوسامة يلعبان دورا اكبر مما نتخيل في الترويج للأفكار.. مهما حاولنا نفي ذلك.. إلا أننا ننساق في كثير من الأحيان نحو الأجمل والاوسم!

* من الطبيعي أن تكون لست بحاجة لأن تكون وسيماً لكي تكون محبوباً.. فالناس يحبون أيضا من يشبهونهم..
لذا ان أردت أن تعرض فكرة ما.. عرّف عن نفسك بالصفات التي تتشارك فيها مع جمهورك.. فهذا ادعى لانصاتهم لك..

*إن هناك أربع علامات هامة للتشابه بين المتحدث والجمهور..
الموقف او الاتجاه.. الفضائل.. الثقافة.. المظهر

* البشر اجمالا يضعفون أمام الاطراء، فلا تبخل به على جمهورك..

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 293

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى