انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الأسرة ودورها في التربية المتكاملة للطفل قبل المدرسة

الأسرة ودورها في التربية المتكاملة للطفل قبل المدرسة

تلعب الأسرة دورا هاما في التربية المتكاملة للطفل قبل دخوله للمدرسة وتأثره بالوسط المحيط وبأقرانه، ولمعرفة هذا التأثير للأسرة وأهميته البالغة في تشكل شخصية الطفل، اعد الدكتور محمد علي الزعبي دراسة بعنوان ( دور الأسرة في تحقيق التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة ) تناول بها أهمية ومراحل نمو الطفل وأهمية الأسرة في حياة الطفل وتربيته، سواء من ناحية التربية الجسدية و التربية العقلية والتربية الاجتماعية والتربية الدينية.

وتنبع أهمية الدراسة كما يبين الدكتور محمد علي الزعبي لأن الموضوع المدروس، التربية المتكاملة، من المواضيع الهامة في حياة الفرد والتي أعارها العلماء والباحثون اهتماما كبيرا ومن زوايا مختلفة، فالتربية المتكاملة تتحقق لطفل ما قبل المدرسة على ما تقوم به الأسرة من إيجاد حالة من التوازن في جميع المجالات المتعلقة بالطفل بصورة متنوعة وشاملة ومتكاملة. بحيث لا تركز على الجانب المعرفي وتهمل بقية الجوانب أو العكس. لأن ذلك من شأنه أن يخلق نوع من عدم التوازن والتكامل بين جوانب النمو الإنساني. فتتعزز قدراته المعرفية على حساب الوجدانية أو الحركية. أو الحركية على حساب الانفعالية والمعرفية، وهذا يعيق النمو السليم والمتكامل لطفل ما قبل المدرسة. وتكمن أهمية هذه الدراسة في محاولتها التعرف على الدور الذي يمكن أن تسهم الأسرة في تحقيق التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة. وترجع أهمية الدراسة إلى أنها:

1- تتناول دور الأسرة وهي المؤسسة التربوية الأولى التي تؤدي درواً كبيراً في تشكيل شخصية الطفل. والوعاء التربوي الذي يشكل شخصية الطفل فردياً أواجتماعياً.

2- يبحث في دور الأسرة والتي تضع البصمات الأولى على شخصية الطفل، وتحدد اتجاهاته الاجتماعية والخلقية والنفسي. وفي نطاقها يتلقى الطفل مؤثراته الاجتماعية الأولى ونماذجه الثقافية، وتشرب نفسه المعايير الاجتماعية والاتجاهات النفسية.

كما تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تضيف للأدب النظري التربوي الأردني والعربي للأدب التربوي المتعلق بالطفولة.



أهمية الأسرة في حياة الطفل

تعد الأسرة من أهم المؤسسات  التي تسهم في التنشئة الاجتماعية لأفراد المجتمع وأعظمها تأثيرا في حياة الأفراد والجماعات ، وقد ظلت قديما ولقرون طويلة تضطلع بتربية الناشئة، وكان من غايتها أن يعلم الكبار الصغار سبل العيش والسلوك بالإضافة إلى توفير الحاجات الجسمية والنفسية والضرورية لأفرادها، وقد تقوم بوظائفها في الحدود التي يسمح بها نطاقها وبالقدر الذي تقتضيه حاجاتها الاقتصادية والخلقية والتربوية، فكانت المركز الأساسي في حياة الأفراد ولذا فقد كانت تتمحور مهامها حول عمليتين رئيسيتين:

الأولى: الإعداد اللازم للحصول على ضروريات الحياة العملية بصورة آلية مباشرة

والثانية: تتمثل في التدريب على الطرق والقيم المقبولة والمألوفة في حياة الجماعة بطريقة عرضية وطبيعية خلال مشاركة الصغار مع الكبار وأفعالهم وأحاديثهم في مواقف الحياة المحسوسة. .(الجبار،1987)

فالاسره يضطلع بها وظائف حيوية ومسئولة عن رعايتها والقيام بها طبقا لما ذكرتهموسوعةwikipeia  وغيرها أهمها:

1-                   إن الأسرة تنتج الأطفال وتمدهم بالبيئة الصالحة لتحقيق حاجاتهم البيولوجية والاجتماعية .

2-                   إعدادهم للمشاركة في حياة المجتمع والتعرف على قيمه وعاداته.

3-                   تمدهم الأسرة بالوسائل التي تهيئهم لتحقيق ذواتهم داخل المجتمع.

4-                   الأسرة هي المسئولة عن تحقيق الاستقرار والأمن والحماية والحنو على الأطفال مدة طفولتهم

5-     يقع على عاتق الأسرة جانب كبير من جوانب التربية الخلقية والوجدانية والدينية في جميع مراحل الطفولة. هذا إلى جانب أن الإسلام اهتم بالطفولة وتكوين الأسر من خلال الزواج الشرعي وما يتصل بذلك من حقوق وواجبات لكل من الزوجين، وما يرتبط بذلك من مسؤوليات ووظائف وادوار متعددة. (الخولده، ورستم، 2010).

فالتربية الأسرية لا يختلف على أهميتها اثنان، لضمان التنشئة السليمة للطفل وتعد عنصرا أساسيا في تنشئة الطفل وتعتبر السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله من اكبر المؤثرات المسئولة عن تشكيل مستقبله فهي أول وسط ينمو فيه الطفل، ويتشرب الأحكام الأخلاقية والتقاليد والعادات والأعراف السليمة من خلال الجو العاطفي الذي يتفاعل معه في الأسرة ، فتفعيل الوظائف التربوية لا يتحقق إلا بتكاتف جهود الأسرة فتقوم بادوار وواجبات عديدة أهمها إشباع حاجات الطفل النفسية وتوسيع مداركه وزيادة معارفه، وحتى تتمكن الأسرة من القيام بدورها التربوي لا بد من إعدادها بشكل سليم.

كما أن الأسرة تحظى بمكانة تربوية كبيرة بين المؤسسات الأخرى، باعتبارها مؤسسة تربوية غير النظامية، ولا يمكن أن تتحقق التربية المتكاملة للطفل، إلا إذا بدأت من الأسرة، كونها اللبنة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، وأساس المجتمع المترابط، الذي بنى من أول لحظة، على التوافق والتراحم والانسجام والتشارك في الحقوق والواجبات، لا بل جعل المنهج الإلهي الأسرة مسئولة عن نفسها وغيرها، أو من هو في محيطها الأسري بكثير من الاهتمام والرعاية بالأطفال بصورة متكاملة.

خصائص مرحلة الطفولة المبكرة

تتميز مرحلة الطفولة المبكرة، بخصائص جسمية وعقلية وانفعالية واجتماعية وخلقية، تنفرد بها عن المراحل النمو الأخرى، ولا بد من الاطلاع على خصائص مرحلة الطفولة المبكرة، لمساعدة المربين والباحثين على تقويم سلوك الأطفال وتعديله، ومعرفة كيفية التعامل معهم، وتوجيههم التوجيه السليم، لكي نرقى بشخصية الطفل وتسوية بناءه الإنساني، ومن أهم هذه الخصائص :

أولا: النمو الجسمي والحس حركي:

تتوقف سلامة الطفل، في الصحة الجسمية، على مدى مراعاة شروط التغذية والإضاءة والتهوية، كما يتميز البناء الجسمي للطفل في هذه المرحلة، بالضعف وعدم القدرة على المقاومة، وقد يؤدي سوء التغذية، وتعرضه للأمراض في هذه المرحلة المبكرة من حياته إلى آثار سلبية على صحته الجسمية، والتي تبقى ملازمة له في مراحل النمو التالية، مما يظهر حاجته إلى الرعاية الصحية المستمرة، والاهتمام بتوفير العناصر الغذائية اللازمة له في مرحلة التكوين والبناء، التي تعتمد عليها مراحل النمو التالية وتتأثر بها.

ومن العوامل الفعّالة التي تسهم في سلامة البناء الجسمي والصحي للطفل خلال السنتين الأوليتين من حياته، الاعتماد على الرضاعة الطبيعية من الأم، حيث أثبتت الدراسات، أن لبن الأم  غني بجميع العناصر الغذائية والأساسية، التي يحتاجها الجسم للنمو، وتحافظ على صحته ويحصنها من الأمراض النزلات المعوية.

كما أثبتت الدراسات، أن الأطفال الذين يعتمدون على الغذاء البديل، أو البن الصناعي، أكثر عرضة للأمراض والإصابة بالنزلات المعوية، ولين العظام وشلل الأطفال، من أقرانهم الذين يعتمدون على لبن الأمهات كغذاء رئيسي لهم، وهذا يدعو إلى ضرورة توعية الأمهات بشكل عام، والعاملات منهن بشكل خاص،  بأهمية الحرص على الالتزام بتغذية  الطفل عن طريق الرضاعة الطبيعية، وأكدت العديد من الدراسات على أهمية التربية الأسرية في مرحلة الطفولة المبكرة، عن العلاقة بين نظام التغذية في هذه المرحلة وسمات التكوين الجسمي في المستقبل من ناحية السمنة حيث أشارت هذه الدراسات إلى أن المبالغة في تغذي الطفل في هذه المرحلة تؤدي إلى زيادة في حجم الخلايا الدهنية في النسيج الدهني بصورة مزمنة، وتظهر أعراضها عليه، مما يجعل الأمر من الصعوبة بمكان التخلص منها في مرحلة البلوغ.

فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى غذاء ومسكن وهواء نقي خالي من التلوث بكل أشكاله – التلوث البيئي، التلوث الغذائي، التلوث السمعي، التلوث الهوائي – لان لها تأثير سلبي بيولوجيا ونفسيا وعقليا على الطفل الرضيع خاصة الطفل الذي يعتمد في تغذيته على بدائل الصناعية.

وعليه فان الأسرة مطالبة بان تكون واعية لاحتياجات أطفالها وتوفيرها لها الحد الأدنى من الظروف المعيشية، مثل مصدر الدخل المضمون والمسكن المستقر والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية لأن السنتين الأوليتين من عمر الطفل تشد نموا كبيرا في المهارات الحركية المتصلة بالعضلات الكبيرة التي تمهد الطريق لنمو العضلات الدقيقة، ولن يحدث هذا لطفل إذا كان يعيش في مسكن يخلو من البيئة الواسعة والمساحات المفتوحة والهواء النقي كما هو الحال الذي يعاني منه أطفال وسكان المدن الذين لا تتوفر لهم هذه الأمور إلا بالاشتراك في الأندية والحدائق العامة بحدود ضيقة نوعا ما، بخلاف أطفال القرى والأرياف.

ولكي ينمو الطفل بشكل صحيح وسليم لا بد من توفير الجو الملائم لنومه من ناحية الهدوء والإضاءة، لأنها مهمة لنمو الطفل وسلامة صحته الجسمية وعدم إغفال جانب النظافة بأشكالها المختلفة وتنظيم مواعيد الغذاء له.هذا بالإضافة إلى العناية بسلامة  حواس الطفل التي من خلالها يتفاعل مع البيئة المحيطة به، فعن طريق الحواس كالإبصار يدرك الطفل المثيرات المختلفة التي تساعده على التفاعل معها وتكوين المفاهيم العلمية وإدراك الأشياء التي يستطيع إدراكها في هذه المرحلة. فالحواس تعتبر وسيلة اتصال الطفل بالعالم الخارجي من حوله.

ثانياً: خصائص النمو العقلي

يتميز الطفل في المراحل المبكرة من عمره، بتأثره بالبيئة المحيطة به، والتي تبدأ من فترة الحمل ، حيث اثبت العلماء والباحثين أن وصول كمية من الأوكسجين إلى مخ الجنين يعتمد على مدى الراحة الجسمية للام الحامل وان الإرهاق للام الحامل يعوق من وصول الأكسجين إلى مخ الجنين وبالتالي يتنبأ الأطباء نتيجة ذلك بالتخلف العقلي للطفل

وهذا يدل على هبوط في نسبة الذكاء عنده عن النسبة الواجب توافرها في حال توافر الشروط الصحية اللازمة للنمو العقلي. فالنمو العقلي للطفل في هذه المرحلة من حياته، يتأثر بما يتبع من ممارسات تربوية وما يتوافر في بيئته من عناصر ومثيرات البيئة  ،التي تمثل له كل شئ، فكلما توافرت المثيرات الايجابية والخبرات السليمة والألعاب التربوية الهادفة والذهنية التي تعمل على تفعيل عملية التفكير وما يصاحبها من المشكلات والتحديات التي تعترض تفكيره كلما ساعد ذلك على تفاعله وزيادة نمو الذكاء وقدراته العقلية بشكل أفضل.

فالممارسات التربوية الخاطئة التي يتعرض لها الطفل في المراحل المبكرة، تؤثر على ذكاؤه والتي تكون نتيجة للإفراط في تدليل الطفل والمبالغة في حمايته لان هناك علاقة قوية بين توافر المشكلات التي تتحدى ذكاء الطفل وبين نموه العقلي. فالأم التي تبالغ في توفير الحماية الكاملة والحرص على تدليله وجعله كامل الاعتماد عليها في كل متطلباته وحاجاته وإشباعها دون منحه فرصة للتدرب على الحصول على هذه الحاجات فانه يتعرض لإعاقة في نموه العقلي لعدم تعرضه وتفاعله مع المشكلات للوصول إلى حلول مرضية له. فمن الأمور التي يتعرض النمو العقلي في هذه المرحلة بحرمانه من التدريب على إطعام نفسه بنفسه أو ارتداء ملابسه بمفرده وقيام الام بكل متطلباته اليومية خوفا معليه أو مبالغة في راحته، مما يؤدي إلى التأثر السلبي في نموه العقلي الذي يعتمد على الخبرات التي تشحذ الذهن وتدفعه إلى التفكير وبالتالي إلى النمو والذكاء. بالإضافة إلى حجم الأسرة وعددها له علاقة قوية بذكاء الطفل فعندما تتساوى أسرتان في جميع العوامل التي تؤثر في تحديد مستوى ذكاء الطفل فان درجة ذكاء الأطفال في الأسر قليلة العدو الحجم تكون أعلى درجة من ذكاء الأطفال الأكبر حجما والسبب أن الوالدين عندهم فرصة اكبر للتفاعل مع أطفالهم والإجابة على أسئلتهم وتوجيههم مما يساعد على شحذ وتنمية ذكائهم إلى أقصى حد ممكن (الشريف، 2007).

خامسا: النمو الاجتماعي والانفعالي

إذا كان الآباء هم الذين يقومون بالدور الأسري، لا بد من بيان الطرق لإحداث التغيرات المرغوبة، التي يسعون لتحقيقها. ويرى اريكسون ( Eriksson ) واضع نظرية النمو الاجتماعي، أن النمو النفسي في سياق اجتماعي، أكثر اتساعا ضمن التراث الثقافي للأسرة، ويرى أن الفرد قادر على تطوير شخصيته، من خلال مراحل النمو المتلاحقة وطيلة حياته، كما ويعتقد بوجود فترات حرجة للنمو، ويعتبرها نقطة تحول حاسمة،  وإذا لم تحل مشاكل هذه المرحلة فإنها ستظهر في مراحل نمائية لاحقة عند الطفل، ويعتبر الطفل متكيفا إذا تجاوز المشكلات، وتميز سلوكه بالايجابية خلال مروره بالمراحل المتتابعة، واقترح اريكسون ثمانية مراحل للنمو النفسي والاجتماعي كما يلي:

  • مرحلة الإحساس بالثقة مقابل الإحساس بعدم الثقة وتمتد (من الولادة – 8 أشهر) فالسنة الأولى من عمر الطفل تعتبر فترة مناسبة لتوليد الثقة بالنفس وبالبيئة ، وذلك من خلال ثقته بالآخرين، وعملية الشعور بالثقة تكون أكثر صعوبة إذا لم تتحقق له في المرحلة الأولى، وهنا يعتمد الطفل على الأسرة في تشكيل هذه الثقة، لا سيما الأم، لأنها على صلة مباشرة ومتصلة بالطفل، وعن طريقها يشعر بالدفء والحنان، ولذلك يتولد عند الشعور بالثقة.
  • مرحلة الإحساس بالاستقلال الذاتي، مقابل الإحساس بالخجل، وتمتد من سن (1.5 – 3 سنوات)وفي هذه المرحلة يعمل الطفل على تأكيد الإحساس بالاستقلالية الذاتية، من خلال ممارسة بعض الأفعال السلوكية بمفرده دون مساعدة الآخرين، وهنا يتأكد لديه الإحساس بالاستقلالية، من خلال ممارسته لهذه الأفعال، وفي حال عدم تأكيد ذاته، يتولد لديه الخجل والشك الذي يلازمه طوال حياته. (الناشف، 2007)
  • الإحساس بالمبادأة مقابل الإحساس بالذنب وتمتد من سن (3 -6 سنوات)  فعند زيادة قدرة الطفل على مواجهة التحديات الاجتماعية، يشعره بالإحساس بالمبادأة إذا اقتنع بمسؤولياته الاجتماعية، وامتلاكه لقدر معين من القوة، تمكنه من التأثير في الأشياء والحوادث من حوله، وعندها يبدأ الطفل بتطوير الضمي، فالطفل الذي يمتلك قدراً معيناً من الحرية،  يسهل عليه الإحساس بالمبادأة، وإذا بقي يعتمد على الأسرة، والإخفاق في اختيار نشاطاته بحرية، فان ذلك يقوده إلى الإحساس بالإثم والشعور بالذنب.
  • الشعور بالجهد والمواظبة مقابل الإحساس بالنقص(6 – 11)
  • الهوية مقابل الغموض وتمتد من (12- 18 )
  • الألفة مقابل الانعزال وتمتد إلى ( مرحلة الشباب )
  • الإنتاج مقابل الركود وتمتد إلى ( مرحلة الرشد)

التكامل مقابل اليأس وتمتد إلى (أواخر العمر) (الهنداوي، 2001)(مرهج، 2006).

رابعا: خصائص النمو اللغوي

يعتبر النمو اللغوي للطفل جزءا هاما للنمو العقلي والتطور المعرفي لدى الطفل للارتباط الوثيق بين اللغة والتفكير، فمن خلال اللغة يعبر الطفل عن نفسه ومدى التوافق الشخصي والاجتماعي ويعد النمو اللغوي من مطالب النمو العقلي في هذه الم المرحلة من حيث معرفة وجمع اكبر قدر ممكن من المفاهيم والمفردات واستخدامها وربطها مع بعضها البعض في جمل  ذات معنى، كما يتأثر النمو اللغوي للطفل بكمية الخبرات ونوعية المثيرات التي يتعرض لها وهذا يؤدي إلى سرعة فهمه للعالم المحيط به.

فالطفل الذي يكون صورة ذهنية بفعل المثيرات الحسية في بيئته، يحتاج إلى لغة  لتنظيم الملاحظات الحسية الأولية وتحديدها ومن ثم تثبيتها ونقلها للغير عند تفاعله مع الآخرين وهذا ينعكس على نمو تفكير الطفل بصورة ايجابية بفضل العلاقات الاجتماعية،اذ أن سماع كلام  الآخرين أو رؤيته مكتوبا يشكل باعث عند الطفل على التفكير الاجتماعي الذي يتبعه  والتعبير الاجتماعي يكون عادة اللغة عنده.

فقدرة الطفل في هذه المرحلة على التعبير عن أفكاره محدودة وتكون عادة جمل بسيطة وبدائية وقصيرة وبذلك نجد أن  النمو اللغوي للطفل له أهمية خاصة يساعد على فهم كيفية نمو الطفل ومن خلال اللغة والقدرة على التعبير والكلام ندرك مدى النمو الجسمي وسلوكه الاجتماعي واستجاباته العاطفية.

فبكاء الطفل حديث الولادة يعتبر أسلوب التفاهم مع الآخرين من خلاله يفصح الطفل عن حاجاته ورغباته وميوله ودوافعه والأم تكون قادرة على معرفة هذه الدوافع ، ويرى بعض العلماء أن البكاء للطفل يقوي العضلات الصدرية والرئتين ، والبعض الأخر يرى لا بد من الاستجابة لبكاء الطفل بإرضاعه أو المسح على جسده لإشعاره بالقرب منه وبالتالي غرس الطمأنينة فينفسه.إلا أن بعض العلماء يرى أن عدم الاستجابة لبكائه في بعض الأحيان أفضل لئلا يتخذها عادة وتصبح وسيلة لإشباع الحاجات غير الضرورية.

أهمية مرحلة الطفولة

نتيجة للنسبة العالية لعدد الأطفال في العالم، وخاصة في الدول العربية، جاء هذا الاهتمام في العصر الحديث، بمرحلة الطفولة المبكرة، من حيث عقد الندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات التي تناولت شؤون الطفولة وقضاياها،  كما صدرت لوائح وتشريعات تناولت حقوق الطفل ورعاية الطفولة، ففي عام 1959  أقرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الطفل، وفي عام 1965 ارتبط الأردن باتفاقية مع منظمة الطفولة العالمية (اليونيسيف)، وفي عام 1979 وبدعوة من منظمة الأمم المتحدة اشترك (48) دولة منها (11) دولة عربية، واعتبر هذا العام بـ(عام الطفل الدولي)، وفي عام 1984 صدر ميثاق حقوق الطفل العربي الذي اعتمده الأردن ميثاقا للطفل الأردني (الهنيدي،2000).

ونتيجة للتغيرات في المجتمعات المعاصرة، أدى إلى اهتمام المنظمات العالمية بتربية الطفل، وقاد هذا الاهتمام العالمي، إلى الاهتمام بطفل ما قبل المدرسة، فالطفل يعتبر ثروة المستقبل بالنسبة لكل بلاد العالم، واستثماره مؤشراً حضارياً لتفوق الأمم، لأن نجاح أي دولة أو مجتمع، يتوقف على الإنسان نفسه، الذي يعتبر قاعدة أساسية تقوم عليه المنشئات المختلفة، وعلى سلوكه ونشاطه، يتوقف النمو والازدهار لهذه المجتمعات، فالإنسان لم يولد كبيراً، بل كان علقة إلى أن وصل إلى درجة النمو المتكامل في كل النواحي، ليصبح أنساناً متفاعلاً متنامياً، ولا يكون كذلك، إلا إذا قدمت له الرعاية الكاملة، والاهتمام بجميع الجوانب النفسية، والصحية والجسمية له وهو في المهد.

فالطفولة من أخطر المراحل وأهمها،  ففي عالمنا العربي تشكل الأطفال،   نصف عدد السكان، وتعد مرحلة عمرية حاسمة في حياة الفرد، التي من خلالها ترسي دعائم بناء الشخصية، والتأثر في المحيط الذي يعيش فيه، مما يساعد على تنمية، ونضج النمو المعرفي، والنفسي والاجتماعي في المراحل التالية لها، ليتلاءم مع ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه الطفل، ليصبح قادراً ومؤهلاً، للعيش كمواطن صالح، ومتوازن ومتوافق ومتفاعل مع مجتمعه، يسهم في رقيه وتنميته (سهير، 2000 )

دور الأسرة في تحقيق التربية المتكاملة لطفل ما قبل المدرسة

أولاً: التربية الجسمية أو الجسدية

يظهر دور الأسرة في الحفاظ على التربية الجسمية لطفل ما قبل المدرسة في ما يلي:

  1. الحرص على النمو الجسمي للأطفال من الناحية التكوينية والوظيفية، وعلى تحقيق الصحة البدنية المناسبة.
  2. تعويد الطفل على اتباع الطرق المناسبة في تناول الطعام والشراب والملائمة من حيث الكمية والنوعية (الزعيمي،2007).
  3. تحذير الطفل من بعض الأطعمة التي تضر بالجسم والصحة بهدف حمايته ورعايته.
  4. الحرص على بقاء الطفل بصحة جيدة ونفسية سوية عن طريق تهيئة الطعام والشراب له .
  5. تعويد الطفل على إشباع حاجاته من الطعام والشراب بقدر الحاجة دون إسراف أو تبذير تجنبا للتخمة التي تضر بصحته.
  6. منح الطفل الأجواء المناسبة والكافية من النوم ، وتعويده على النوم المبكر وتعويده على النوم على الجانب الأيمن لئلا يضرب القلب ويعيق التنفس.
  7. تعويد الطفل من الصغر على نظافة جسمه وثيابه وبيئته. وتعليمه المبادئ الأساسية للصحة الشخصية.
  8. أن تقوم الأسرة بتربية الطفل على العلاج والتداوي والوقاية، ليحقق لنفسه بناءً سليما .
  9. تربية الطفل على ممارسة الألعاب الرياضية التي تتناسب مع عمره، لتنمي مهاراته وتظهر إبداعاته وتقوي عضلاته ليكتمل البناء الجسمي والحركي معاً (ناصر،2004، الجقندي، 2003).

ثانياً: دور الأسرة في تحقيق التربية العقلية:

يتلخص دور الأسرة في تحقيق التربية العقلية لطفل ما قبل المدرسة بمايلي:

  1. توفير المثيرات الواسعة والمتنوعة للطفل ليتمكن من البحث والتساؤل والفحص، لممارسة خبراته الحسية والحركية.
  2. توسيع بيئة الطفل من خلال الزيارات والرحلات والنزهات، وإفساح المجال له بالمشاركة الاجتماعية .
  3. تشجيعه على حب العلم والتعلم وتنمية قدراته العقلية، بالاظافة الى تعليمه مبادئ السلوك الانساني واللغة وتهيئته لدخول المدرسة.
  4. توفير الألعاب التربوية له، وتعليمه كيفية استخدامها، سواء كانت صناعية أو من البيئة.
  5. إشعار الطفل بالحب والحنان والعطف مما يساعد على تفتح مداركه وقدراته العقلية الكامنة لتنمو نموا طبيعياً.
  6. تحفيز الطفل وعدم إحباطه عند وجود رغبته في القيام ببعض الأعمال، وتعويده على تكرار المحاولات أكثر من مرة.
  7. احترام الأسرة لميول الطفل وتقدير مشاعره وميوله وتنمية مواهبه كرسم بعض صور النبات أو الحيوانات أو بعض الأشياء من هذا القبيل (اللقاني، 1989).
  8. تحفيظ الطفل الأناشيد وتنمية ذاكرته، من خلال ترديد الأغاني والأناشيد والقصص، والإكثار من التساؤلات وكيفية التعلم التي تساعده على التذكر.
  9. تعويده على ممارسة عملية التفكير غير المقيدة، من خلال إشراكه وتفاعله مع الآخرين والاستماع إلى آرائهم باستخدام الأسئلة المفتوحة، واستخدام التفكير المستقل من خلال توجيهه لمعرفة أجوبة خاصة.
  10. تشجيع الطفل على ممارسة العمليات العقلية، كالمقارنة والقياس والتمييز بين الأشياء (حسين،   2002، الجقندي، 2003).

ثالثاً: دور الأسرة في تحقيق التربية الاجتماعية والانفعالية:

كما أن الطفل ينمو جسميا وعقليا،  ينمو كذلك اجتماعيا وانفعاليا، ويتلخص دور الأسرة في تنمية الطفل في هذا الجانب بما يلي:

  1. إكساب الطفل السلوك السوي، الذي يتوافق مع القيم الاجتماعية اللازمة لبناء شخصيته ودوره في محيط الأسرة.
  2. العمل على تحويله من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي له شخصيته، بحيث تكسبه لغة وقيم ومعتقدات وعادات وتقاليد المجتمع.
  3. تربية الأطفال وتعليمهم على الفهم والوعي بحاجاتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار مطالب نموهم ونضج قدراتهم.
  4. التدرج في وتعليم الأطفال السلوك الاجتماعي ومقابلة أعماله الجيدة بالاستحسان والاحترام.
  5. عدم تعريض الطفل لمواقف تثير في نفسه القلق، كالتذبذب في المواقف والمعاملة أو خشيته من فقدان العطف.
  6. إشعار الطفل بالأمن والطمأنينة والاستقرار الذي يؤدي إلى ازدهار نموه وإشعاره بأنه مقبول في محيط الأسرة.
  7. إشباع حاجة الطفل من التقدير عند قيامه  بخدمة الغير، وان يعامل معاملة طيبة، وانه مقبول كفرد له قيمته.
  8. إتاحة الفرصة للطفل لممارسة التجريب وانجاز بعض الأعمال التي تلاءم نموه ، كي يشبع حاجة النجاح.
  9. مساعدة الطفل في استشعاره بالاستقلالية، من خلال الاعتراف بقدراته، التي يستخدمها لتأكيد الاستقلالية في مأكله وملبسه ولعبه.
  10. السماح للأطفال بممارسة رغباتهم الفردية بالاختيار الحر للأشياء، وعدم إجبارهم في تبني عمل أو سلوك معين، وترك الحرية لهم في اكتشاف البدائل المتعددة، وتشجيعهم للاستمرار في اختيارهم، وعدم التناقض في موقف آخر
  11. مساعدة الأطفال في اختيار الأصدقاء، ليتمكن من التكيف مع الآخرين، واكتساب المهارات الاجتماعية.

رابعاً: دور الأسرة في تحقيق التربية الدينية:

يتلخص دور الأسرة في تحقيق التربية الدينية لطفل ما قبل المدرسة بمايلي:

  1. توجيه عواطف الطفل إلى حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإخباره بقدرة الله تعالى، وان كل شئ بيده وتحت ملكوته.
  2. تنمية المفاهيم الدينية والعقائدية، وتطبيق هذا الأمر سهل، لأن التدين ظاهرة فطرية لدى الإنسان ولديه الاستعداد لتقبل بعض المفاهيم.
  3. الإجابة الواعية والسليمة على الأسئلة الدينية للطفل بما يتناسب مع عمره ومستوى فهمه وإدراكه، وإشباع حاجته للمعرفة والاستطلاع.
  4. تعليم الطفل المبادئ والقيم الخلقية في الإسلام بأساليب غير مباشرة مثل العدل والمساواة والحرية والإخاء والتسامح ولانتماء الوطني ليشمل حبه جميع أفراد مجتمعه وتعليمه الانتماء الإنساني ليشعر بالأخوة الإنسانية.
  5. تنمية الخيال من خلال القصص الخيالي للطفل مع ربطها بالواقع الذي يعيشه من خلال الدراما والمسرح.
  6. تقديم المثل والقدوة الحسنة للطفل، ليقوم بملاحظتها وتقليدها واستخدام التكرار والممارسة والترغيب لتنمية المفاهيم الدينية للطفل بشكل ملائم لئلا يصل إلى مرحلة التثبيت عند مرحلة معينة.
  7. إشعاره بالأمان والحب والجمال بالعقيدة عن طريق حب الله تعالى ورسوله وشعوره بجمال الخلق والكون الذي يدلل على عظمة الله وتنمية انفعالاته التي تتكامل مع نموه العقلي وتفكيره المنطقي بعد ذ1لك ويجعل حب الله تعالى وطاعته بتأدية العبادات طاعة لربه والإيمان باركان الإسلام والإيمان بها (الجقندي، 2003).

المراجع:

  1. اللقاني، فاروق عبد الحميد (1989) الطفولة بين الرياض والتثقيف.مكتبة دار الفلاح . الكويت.
  2. الناشف، هدى محمود.(2007) الأسرة وتربية الطفل، دار المسيرة،عمان، الأردن.
  3. الشريف،السيد عبدا لقادر(2007) التربية الاجتماعية والدينية في رياض الأطفال. دار المسيرة،عمان، الأردن.
  4. ريتا ، مرهج(2006) .أولادنا من الولادة إلى المراهقة. اكاديميا للنشر والتوزيع، تلفزيون المستقبل، بيروت ، لبنان.
  5. الهنداوي، علي فالح(2001) علم نفس النمو والطفولة والمراهقة.ط1. دار الكتاب الجامعي، العين ،الامارات العربية.
  6. سهير،كامل احمد (2000) اسس تربية الطفل بين النظرية والتطبيق. دار المعرفة الجامعية، مصر
  7. الهندي،  صالح ذياب (2000) صورة الطفولة في التربية الإسلامية، ط2، دارالفكر،عمان.
  8. الخولده، ناصر احمد  ورستم، رسمي عبد الملك(2010)الاسرة وتربية الطفل. ط1، دار الفكر ،عمان، الأردن.
  9. فرح، وجيه(2007) التنشئة الاجتماعية لطفل ما قبل المدرسة،ط1، مؤسسة الوراق للنشر، عمان، الاردن.
  10. زعيمي، احمد محمد(2001) مؤسسات التنشئة الاجتماعية،
  11. مزاهره، ايمن سليمان (2009) الاسرة وتربية الطفل،ط1، دار المناهج للنشر والتوزيع،عمان.
  12. الجبار، سيد ابراهيم (1989).التربية ومشكلات المجتمع،ط4،الكويت، دار القلم.
  13. عاطف،هيام محمد(2002).الانشطة المتكاملة لطفل الروضة،دار الفكر العربي،القاهرة.

اقرأ أيضا

مجالات التقويم التربوي

المؤسسات التربوية ودورها في التنشئة الاجتماعية

مائة فكرة لإدارة سلوك الطلاب والطالبات

التخطيط التربوي .. مفهومه وأنواعه وفوائده وخطواته

كيف تحوّل الحصة المدرسية إلى متعة من خلال توظيف التقنيات الحديثة ؟

التربية وتحديات العولمة في القرن الحادي والعشرين

مبادئ القياس والتقويم في العملية التربوية

تنمية الإبداع عند طلابنا

تعريف التخطيط التربوي وفوائده وخطواته

أنواع القياس والتقويم التربوي ومجالاته وأهدافه

خطوات عملية التدريس

أنواع الاختبارات ووظائفها

ما مدى تقبل المعلمين لدور مدير المدرسة كمشرف تربوي مقيم ؟

مفاهيم أساسية في القياس والتقويم وأنواع الاختبارات

دراسة استقصائية حول مشكلات البحث التربوي

عن الكاتب

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 1970

© 2014 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى