انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » الأخطار الصحية للتوتر وعلاج التوتر

الأخطار الصحية للتوتر وعلاج التوتر


الدكتور اسماعيل الكيلاني

اصبح التوتر سمه من سمات هذا العصر الشديد السرعة كثير المتطلبات ففي السابق لم تكن متطلبات الحياه كثيرة و باهظة الثمن مثلما هو الحال في هذه الايام فاصبحنا نرى التوتر ضرورة او شيء مستسلم به .

ماهو التوتر؟

التوتر العقلي عارض يمر به كل الناس سليمي الحواس . . يبدأ من المدخلات الحسية ( الحواس الخمس) التي تستقبل الخبرة الجديدة اليومية وتنقلها إلى الدماغ الذي يخزنها إما بالعقل الواعي أو الباطن حسب حاجته .

كل إنسان لديه خبرات سلبية ، قليلة كانت أم كثيرة ،وهي قد لا تشكل توترا أو ضغطا على الانسان طالما يستطيع أن يمارس حياته طبيعيا بوجودها ـ إلا أنه متى ما ازدادت هذه الخبرات السالبة عن حدها ، وأصبحت عبئا يعيق الأداء اليومي للفرد ، فإنها تصبح مشكلة وتؤدي به إلى التوتر والضغط النفسي.

في هذه الحالة يصبح الإنسان أسيرا لهذه الضغوط ومكبلا بتلك التوترات

لا يستطيع العلماء حصر أسباب التوتر الذهني والعصبي . وأكدوا في آخر الأبحاث التي أجريت في الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) أن كل موقف يمر به الفرد يعتبر مغذيا للتوتر الذهني والعصبي بدرجات مختلفة.

يثير التوتر ردات فعل لدى الدماغ البشري ولكن الباحثين قالوا إن طرق التعامل مع التوتر تختلف بين الرجال والنساء.

ففي دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس كشف النقاب أن الاستجابة للتوتر تنطبق على الرجال فقط وليس النساء. ففي مواجهة التوتر يكون رد الفعل لدى المرأة مختلفا.

ووفقا لتقرير صدر عن الجامعة، استندت الدراسة إلى نتائج تحليلات لمئات الدراسات التحليلية في السلوك والاستجابة للتوتر لدى آلاف الناس والحيوانات.

وتبين في هذه الدراسات أن النساء يسعين للتواصل الاجتماعي وخاصة مع نساء أخريات ويمضين وقتا للعناية بأطفالهن لمواجهة التوتر أكثر مما كان يعتقد في السابق بأنهن يهربن من الوضع أو يصبحن عدوانيات.

يفرز كلا من الجنسين هرمونا يسمى oxytocin . ولهذا الهرمون تأثير مهديء قوي على الجسم حيث أن الأشخاص الذين لديهم تركيز عال من الهرمون يكونوا هادئين، اكثر استرخاء ، اجتماعين وأقل توترا.

ولكن الطريقة التي يتفاعل فيها هرمون الهدوء مع هرمون الأنوثة الاستروجين والهرمون الذكري التستيرون يضع فارقاً بين ردة فعل الذكر والأنثى للتوتر. ويقوم التستيرون في الرجال بمواجهة الآثار المهدئة لهرمون oxytocin بينما يقوم الهرمون لدى الأنثى بتعزيزه أي بزيادة الهدوء .

وتبدي النساء تجاوبا مميزا يتيح لهن بناء علاقات وتشكيل اتحادات بشكل اسهل و اسرع من الرجال تجلب لهن المنافع ولنسلهن مستفيدات من السلامة التي يحققها التجمع في مجموعات.

وقد يساعد هذا في تفسير السبب الذي يجعل النساء أكثر عرضة للوقوع ضحايا الاضطرابات والأمراض المتعلقة بالتوتر بما في ذلك ارتفاع الضغط والإفراط في تناول الأدوية والكحول. ونظرا لان المرأة تواجه المواقف المتوترة بشيء من الهدوء أكثر من الرجل فإن أجسامهن تتمتع بصحة أفضل، ولعل العمر الذي تعيشه النساء أكثر من الرجال.

ومن جانب آخر وحول التوتر نذكر بشكل عام الأخطار الصحية للتوتر:

ارتفاع ضغط الدم: يؤدي التوتر إلى إفراز الأحماض الدهنية والسكر في الدم ويمكن أن تتحول هذه المواد إلى دهون ثلاثية وكولسترول يترسب على جدران الشرايين ومن شأن ذلك إعاقة تدفق الدم في هذه الشرايين وبالتالي المساهمة في ارتفاع ضغط الدم.

النوبة القلبية: يعمل تراكم الدهون والكولسترول في الشرايين في نهاية المطاف إلى منع تدفق الدم وتحدث النوبة القلبية حين يحصل انسداد تام في أحد الشرايين المغذية للقلب.

الجلطات الدماغية: تظهر الدراسات أن الرجال الذين يرتفع ضغط الدم لديهم كردة فعل على التوتر يكونون عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بالجلطات الدماغية.

الأرق: أظهر الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن لديهم مستويات عالية من هرمونات التوتر في الدم.

ضعف الجهاز المناعي: يؤدي التوتر إلى إضعاف جهاز المناعة لدى الشخص حيث يجعله اكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية و الامراض المناعية.

اضطرابات الغذاء: يحدث التوتر تغيرا في أنماط الغذاء ويؤدي إلى تفاقم الاضطرابات الموجودة لدى الشخص.

اضطراب في العادة الشهرية: يتمثل التوتر احيانا في اضطرابات الدورة الشهرية عند الاناث.

السرطان : تظهر العديد من الدراسات ان التوتر من الاسباب الاساسية في حدوث السرطانات و التغير في شكل الخلايا الطبيعية .

وعليه فإن التعامل اليومي والتفاعل مع الآخرين وحتى النوم والاسترخاء كل ذلك سبب من أسباب التوتر العصبي والذهني . والإنسان لا يستطيع أن يحجر نفسه بعيدا عن التفاعل مع الآخرين فهو اجتماعي بطبعه وهذا يعني أنه من المستحيل إزالة مصادر التوتر اليومية أو الموسمية .

علاج التوتر

الحلول التي تناسب التوتر كثيرة ومنوعة إلا أنها إما أن تكون مؤقتة أو أنها تعالج جانبا جزئيا من جوانب التوتر الذهني والعصبي . والحل الأسلم هو أن أحسن التعامل مع هذه التوترات وأحولها إلى مصادر للنجاح والسعادة . . فبما أنني لا أملك أن أغير المواقف والآخرين ، فالتغيير في ذاتي مضمون خاصة إذا كان مخططا ومجدولا .

تتوفر خيارات كثيرة منها الجسدية ،العقلية ، السلوكية و الغذائية لعلاج التوتر .عليك بإيجاد ما يناسبك بشكل أفضل وفيما يلي بعض الخيارات الأكثر شعبية:

اترك الرجيم القاسي او الحمية سلبية التأثير

إذا كنت باستمرار تمارس الحمية وتحدق طويلا في قائمة الأطعمة المحددة سعراتها، فتخل عنها، فالحمية يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالإرهاق وبالضغط النفسي، وقد اظهر الباحثون إنها لا تؤثر في تخفيف الوزن بشكل فعلي، عند الممارسة الطويلة لها.

تقول العالمة في مجال التغذية كلاير ماكيفيللي: في حالة الحمية الطويلة الأمد يصبح الغذاء وتناول الغذاء، مسألة مهمة، وبعد قليل من الوقت، فإن العقل والجسم يتمردان على الحمية، ويفقد الملتزم بالحمية توازنه ثم مرحه.

وبدلا من التركيز على فقدان كمية محددة من الوزن ضمن مدة محددة من الزمن، طور عاداتك الغذائية الصحية بحيث تعيش، ضمن هذه العادات، بشكل دائم، هذا الطريق سيخلصك من عدد من الكيلوجرامات، ويجنبك كذلك رجوعها ثانية.

لا تنس وجبة الافطار

فإن التخلي عن الفطور من اجل الاقتصاد في الوقت هو اقتصاد زائف، فالفطور هو أكثر وجبات اليوم أهمية، فالدماغ يستخدم الجلوكوز، كوقود، وعندما يستيقظ الإنسان فان نسبة الجلوكوز في الدم تكون في أدنى مستوى لها، والفطور ضروري للدماغ ليقوم بمهمته بشكل أفضل، وقد أظهرت الدراسات إن أولئك الذين يتناولون الفطور هم الأقل تعرضا للإحباط أو القلق أو الإصابة بالنشاط المفرط على نحو مرضي.

خفف القهوة

ربما لن يقلل تخفيضك لكمية ما تشربه من القهوة من حجم ما تنجزه من أعمال، ولكن هذا التخفيض سيجعلك تشعر، بالتأكيد بأنك اقل توترا، فالكافيين يثير الجهاز العصبي، ويزيد من معدل ضربات القلب، ويرفع من نسبة العمليات الاستقلابية في الجسم ويمكن أن يؤدي للقلق كما تقول العالمة كلاير ماكيفيللي .

الماء :

اشرب كثيرا من الماء، فدور الماء في الجسم وأنشطته المختلفة غاية في الأهمية ويزيل السموم المتراكمة في الجسم.

وأخيرا تجدر الإشارة إلى أهمية التنظيم الذي يعد المفتاح الأساسي للنجاح على صعيد الحياة اليومية من جهة وتحقيق الصحة والسعادة من جهة أخرى.

ومما لاشك فيه أن من ينعم بنوم هادئ وبوقت ممتع أثناء الراحة ومن يمارس التمارين الرياضية بشكل منتظم .

تناول الغذاء المتنوع المليء بالفيتامينات سيشعرك بالحيوية دوما وبطاقاته الخلاقة القادرة على إنجاز الصعاب وتجاوز العديد من العقبات التي تصادف الإنسان في حياته اليومية. مجموعة الفيتامينات و السكريات مثل:
فيتامين ب ، اوميجا 3 ، السكريات و الشوكلاتة قد تساعدك على التخلص من الاكتئاب و التوتر .

التغذية الصحية: كل دراسات التغذية الحالية وصلت إلى أن الدهون غير المشبعة التي تتراكم بالجسم تضغط على مراكز معينة في الدماغ ما ينتج عنه اختلال في الجهاز العصبي فينتج عنه التوتر.

الابتسامة الدائمة: وتعني التبسم في المواقف التي تتطلب ذلك ، وكذلك جعل الابتسامة عادة سلوكية تكسب من خلالها القلوب والصدقات. قال عليه السلام تبسمك في وجه اخيك صدقة .

ممارسة التمارين الرياضية : تتوفر التمارين الرياضية المنتظمة فرصة ممتازة لتقوية الجسم ومزيد من الأوكسجين والتخلص من التوتر العضلي. حين تشعر بالتوتر، خذ قسطا من الراحة لممارسة الارتخاء. فعلا سبيل المثال، حين تشعر بالتوتر، قم بالتنفس ببطء لعدة دقائق.


العلاج بالمواد العطرية: تتم استنشاق بخار هذه المواد حيث تنتقل إلى الدم ومن ثم إلى الجهاز العصبي وبعدها إلى أجزاء من الدماغ تتحكم في إفرازات الهرمونات والعواطف ومن اهم هذه المواد الزهور و الورود .

التنفس العميق، والتأمل يخلق وعي جديد في الجسم و ادراك حقيقي للحياه و هذا يعمل على التخلص من التوتر العضلي و العقلي وزيادة التنسيق بين الجسد والدماغ.

زيادة عدد ساعات النوم: كثرة النوم تريحك من التوتر.

تناول الأغذية الصحية: تعتبر الوجبات المتوازنة التي تحتوي على الكثير من الخضراوات والفواكه مفيدة للحفاظ على صحة وقوة أكثر وجعل الجسم أكثر جاهزية لمقاومة التحديات.

التحدث عن المشاكل: إن التحدث لشخص ما تثق به حول المشاكل يجلب الراحة للإنسان.

استخدام الوقت بحكمه: إذا كان الوقت هو السبب في التوتر، قم بتقييم وقتك وجدولته وجهز جداول أسبوعية ومن ثم تقيد بها.

اخذ قسط من الراحه : ان اللعب و النزهة و الاجازات و متابعة الافلام المضحكة يساعد كثيرا في خلق جو من السعادة و يزيل التوتر و الاكتئاب.

الايمان بالله و القدر : فنحن كمجتمع مؤمن يجب علينا الايمان بالقدر خيره و شره و يجب ان نؤمن بالاية عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم وهذا دليل الهي بان التوتر لا يحل المشاكل بل احيانا تكون المشاكل من مصلحة الانسان.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 301

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى