انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » التربية الخاصة » مفهوم صعوبات التعلم ..الأسباب والتشخيص والعلاج

مفهوم صعوبات التعلم ..الأسباب والتشخيص والعلاج


يعتبر مضوع صعوبات التعلم “”Learning Disabilities من الموضوعات المهمة في الميدان التربوي فهو من الموضوعات التي شغلت اهتمام الباحثين والعلماء في مجال علم النفس بصفة عامة وعلم النفس التربوي و الصحة النفسية بصفة خاصة، وقد تزايد هذا الاهتمام بوجه خاص مع منتصف الستينات وبداية السبعينات في القرن العشرين الميلادي ، وامتد البحث في هذا الموضوع إلى عدة فروع أخرى من العلم مثل الطب النفسي والعصبي والتوجيه والإرشاد النفسي، والصحة النفسية، ومجال ذوى الاحتياجات الخاصة، أو ما كان يشار إليهم منذ فترة قريبة بذوي الإعاقات الخاصة، والمعوقين.

ومع تقدم البحث في هذا الموضوع الحيوي، وانتشار مراكز البحث والمؤسسات المتخصصة في دراسة وعلاج حالات صعوبات التعلم من الجوانب المختلفة خفت حدة الخوف والقلق لدى أصحاب هذه الصعوبات وذويهم والقائمين على تربية ورعاية هذه الفئات. ولقد كان “البرت إينشتين” Albert Einstein عالم الرياضيات المشهور يعانى من بعض هذه الصعوبات في طفولته وما بعدها بعدة سنوات فلم يبدأ “إينشتين، الكلام حتى سن الثالثة من عمره، كما كان يجد صعوبة في تكوين الجمل حتى سن السابعة، وكان أدائه المدرسي بوجه عام دون المستوى المطلوب في مثل عمره. فلم يظهر أي تفوق في الحساب ولم تظهر لديه أي قدرات خاصة في أي من موضوعات الدراسة، بل كان يجد صعوبة واضحة في دراسة اللغات الأجنبية وتنبأ له أحد المدرسين بعدم التفوق في الدراسة. وامتدت صعوبات اللغة عند “إينشتين” حتى مرحلة متأخرة من العمر. كما كان يعانى من صعوبة الكتابة والتعبير. إما بالنسبة للمهارات المعرفية فقد كان يجد صعوبة في عملية التفكير، وخاصة فيما يتصل بالتعبير عن الأفكار.

ولم يكن “إينشتين، وحده الذي كان من ذوي صعوبات في التعلم، سواء في تعلم بعض المواد الدراسية، أو في أداء بعض العمليات المعرفية التي تتصل بالجانب النمائي لهذه العمليات. بل كان هناك بعض المشهورين سواء من العلماء أو السياسيين مثل “وودروويلسون” Woodrow Wilson الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة الأمريكية فقد كان يعانى من صعوبة تعلم بعض الحروف حتى سن التاسعة وكذلك صعوبة في تعلم القراءة حتى سن الحادية عشرة.
( الشرقاوي , 2002م , ص : 14)

وفي هذه السياق يأتي هذا البحث الذي يتناول بالتحليل هذه القضية التربية المهمة.

مفهوم صعوبات التعلم :

يعد سوء الأداء الدراسي من المشاكل الهامة التي تواجه بعض الآسر التي تطمع أن يكون أبناؤها من المتفوقين – وهناك عدة أسباب لسوء الأداء الدراسي للأطفال والمراهقين – فالبعض قد يكون لديهم مشاكل أسرية أو عاطفية- بينما عند البعض الآخر يكون سبب الاضطراب أساسا في المجتمع الذي يعيشون فيه أو في المدرسة أو في شلة الأصدقاء – وهناك فئة أخرى يكون سبب سوء الأداء الدراسي أساسا بسبب انخفاض معدل الذكاء لديهم، ولكن هناك 10 – 20 % من هؤلاء الأطفال يكون سبب سوء الأداء الدراسي أو صعوبة التعلم لديهم بسبب وجود اضطراب منشأه اختلال بالجهاز العصبي ويطلق عليه ” اضطراب التعلم ” هي تعني وجود مشكلة في التحصيل الأكاديمي (الدراسي) في مواد القراءة / أو الكتابة / أو الحساب وعلى العكس من الإعاقات الأخرى مثل الشلل والعمي فان إعاقات التعلم هي إعاقة خفية وأنها إعاقة غير ظاهرة ولا تترك أثرا واضحا على الطفل بحيث يسرع آخرون للمساعدة والمساندة.
( أبو العزايم , 2002م , ص : 21)

لقد أشار صومئيل كيرك (Samuel Kirk) عام 1963م لأول مرة إلى مصطلح صعوبات التعلم Learning Disability حيث بيّن هناك فئة من الأطفال يصعب عليهم اكتساب مهارات اللغة والعلم بأساليب التدريس العادية مع أن هؤلاء الأطفال غير متخلفين عقليا كما لا توجد لهم إعاقات بصرية أو سمعية تحول بينهم وبين اكتسابهم للغة والتعلم وتظهر عادة في عدم مقدرة الشخص الاستماع، التفكير، الكلام، القراءة، الكتابة، التهجئة، أو حل المسائل الرياضية

إن مشاكل اضطراب التعلم هي من المشاكل التي تظل مدى الحياة وتحتاج تفهم ومساعدة مستمرة خلال سنوات الدراسة من الابتدائي إلى الثانوي وما بعد ذلك من الدراسة، إن هذا الاضطراب يؤدي إلى الإعاقة في الحياة ويكون له تأثير هام ليس فقط في الفصل الدراسي والتحصيل الأكاديمي ولكن أيضا يؤثر على لعب الأطفال وأنشطتهم اليومية ، وكذلك على قدرتهم على عمل صداقات، ولذلك فان مساعدة هؤلاء الأطفال تعني أكثر من مجرد تنظيم برامج دراسية تعليمية بالمدرسة

و صعوبات التعلم مصطلح عام يصف مجموعة من التلاميذ في الفصل الدراسي العادي يظهرون انخفاضاً في التحصيل الدراسي عن زملائهم العاديين مع انهم يتمتعون بذكاء عادي فوق المتوسط ، إلا أنهم يظهرون صعوبة في بعض العمليات المتصلة بالتعلم : كالفهم ، أو التفكير ، أو الإدراك ، أو الانتباه ، أو القراءة ، أو الكتابة ، أو التهجي ، أو النطق ، أو اجراء العمليات الحسابية أو في المهارات المتصلة بكل من العمليات السابقة ويستبعد من حالات صعوبات التعلم ذوو الإعاقة العقلية والمضطربون انفعالياً والمصابون بأمراض وعيوب السمع والبصر وذوو الإعاقات المتعددة ذلك حيث أن اعاقتهم قد تكون سبباً مباشراً للصعوبات التي يعانون منها .

و تعرف صعوبات التعلم أيضا بأنها تلك الصعوبات التي تشتمل على تصنيفات فرعية تتضمن التأخر الدراسي، Retardation والتربية الخاصة، Special education والقصور العصبي، Neurological Impairment لمتغير مميز أو لسبب آخر، أو أن هذا المصطلح يتضمن أو يعنى جميع الخصائص التي تتضمنها المحاور السابقة.
( بدوي , 1986م , ص : 205)

أسباب صعوبات التعلم

يؤكد أخصائيو الصحة النفسية بأنه ما دام لا أحد يعرف السبب الرئيسي لصعوبات التعلم ، فان محاولة الآباء البحث المتواصل لمعرفة الأسباب المحتملة يكون شيء غير مجدي لهم …ولكن هناك احتمالات عديدة لنشوء هذا الاضطراب …ولكن الأهم من ذلك للأسرة هو التقدم للأمام للوصول إلى أفضل الطرق للعلاج، ولكن على العلماء بذل الكثير من المجهودات لدراسة الأسباب والاحتمالات للتوصل إلى طرق لمنع هذه الإعاقات من الحدوث .

لقد بحث العلماء عدة عوامل تؤدي إلى ظهور إعاقات التعلم منها :
عيوب في نمو مخ الجنين
العيوب الوراثية Genetic Factors
تأثير التدخين والخمور وبعض أنواع العقاقير
مشاكل أثناء الحمل و الولادة
مشاكل التلوث و البيئة.

أنواع صعوبات التعلـّم

من الممكن تصنيف صعوبات التعلـّم إلى :

1ـ صعوبات تعلم نمائية :
وهي تتعلق بنمو القدرات العقلية والعمليات المسئولة عن التوافق الدراسي للطالب وتوافقه الشخصي والاجتماعي والمهني وتشمل صعوبات (الانتباه ـ الإدراك ـ التفكير ـ التذكر ـ حل المشكلة) ومن الملاحظ أن الانتباه هو أولى خطوات التعلم وبدونه لا يحدث الإدراك وما يتبعه من عمليات عقلية مؤداها في النهاية التعلم وما يترتب على الاضطراب في إحدى تلك العمليات من انخفاض مستوى التلميذ في المواد الدراسية المرتبطة بالقراءة والكتابة وغيرها.

2ـ صعوبات تعلم أكاديمية :وهي تشمل صعوبات القراءة والكتابة والحساب وهي نتيجة ومحصلة لصعوبات التعلم النمائية أو أن عدم قدرة التلميذ على تعلم تلك المواد يؤثر على اكتسابه التعلم في المراحل التعليمية التالية .

وهناك عدة أنواع من صعوبات التعلم ، قد تكون موجودة بشكل انفرادي أو أكثر من واحدة منها، لها تصنيفات وتقسيمات متعددة، سنوجز بعضها للتوضيح وهي:

عسر القراءة – دسلكسيا(Dyslexia)
عسر الكتابة – دسجرافيا (Dysjraprhia)
عسر الكلام – ديسفيزيا( Dysphasia )
عسر الحساب – صعوبة إجراء العمليات الحسابية
دسكالكوليا(Dyscalculia)
خلل في التناسق – دسبراكسيا Dyspraxia))
صعوبات التهجئة – ديسوروجرافي ( Dysorhographly )
صعوبة التركيز – Attention Deficit Disorder
فرط الحركة وقلة الانتباه Attention Deficit/Hyperactivity Disorder
مشكلة العتمة Scotopic Sensitivity Syndrome

مظاهر صعوبات التعلم:

صعوبات التعلم الأكاديمية
صعوبات التعلم التطورية( النمائية)

خصائص التلاميذ ذوي صعوبات التعلم:

لقد حظي موضوع خصائص الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم باهتمام بالغ من جانب كثير من المدرسين ،الأخصائيين التربويين و الاجتماعيين والنفسيين وسوف أعرض لأهم هذه الخصائص كما يلي :

*وجود تباين بين التحصيل الدراسي ومستوى ذكائه في واحدة أو أكثر من مجالات التعلم
*تأخر في النمو اللغوي وهو يظهر في ضعف حصيلته اللغوية أو قلة حصيلته من المفردات وأخطائه النحوية وأفكاره الغير متسلسلة
*صعوبة إدراك الوقت فمن الصعب عليه أن يقدر الوقت المستغرق أو اللازم لمهمة واضحة ومعروفة
*صعوبة في فهم العلاقات المكانية مثل علاقة التشابه والاختلاف وغير ذلك
*صعوبة في التعرف على الاتجاهات المكانية ( يمين /يسار /فوق /تحت)
لا يتمكن من الانتباه والتركيز لفترة زمنية كافية لشخص يحدثه أو لشخص يقوم بعمل يثير الانتباه
*لديه نشاطا حركيا زائدا وقد يسبب له التعب والارهاق
*لا يصغي جيدا للتعليمات والأوامر حتى ولو كانت بسيطة
*لا يشارك عادة في التضامن الصفي لأنه لا يتمكن من الإصغاء ومحاولة فهم الأفكار المطروحة من زملائه
*صعوبة في معالجة الأمور الميكانيكية البسيطة فقد يجد صعوبة في تشغيل لعبة تحتاج إلى قليل من الحركات الميكانيكية
*يعاني من ضعف القدرة على التذكر ويشمل تذكر المفردات والأعداد وتذكر الأشياء المرئية والصور إذا أزيلت من مجاله البصري
*يعاني من مشاكل إدراكية في السمع والبصر لكنها لا تعود لأسباب أو خلل عضوي وأننا لصعوبة في عملية الادراك.

سمات وخصائص ذوي صعوبات التعلم:

هناك العديد من الخصائص التي تميز ذوي الصعوبات عن غيرهم حرص المهتمين في مجال الصعوبات على جمعها ضمن خمسة مجموعات رئيسية .
1- مجموعة الصعوبات في التحصيل الدراسي وهي الخاصية ذات العلاقة بمشاكل التأخر الدراسي لدى ذوي الصعوبات وتتمثل بالتالي :
أ- صعوبات لغوية (خاصة بالقراءة) ب- صعوبات في الكتابة ج- صعوبات في الحساب
2-صعوبات ادراكية وحركية وهي مشكلات تتعلق بالجانب الادراكي والحركي مثل فقدان التوازن العام وتظهر بشكل مشكلات بالمشي او مسك القلم .
3- اضطرابات اللغة والكلام وهو كل ما يتعلق باللغة والكلام ويعاني الكثير من طلبة الصعوبات من واحدة او اكثر من هذه المشكلات ويرتكبون اخطاء تركيبية ونحوية فيحذف كلمات من الجمل و ويضيف اخرى.
4- صعوبات في التفكير يعاني طلبة الصعوبات من ضعف في التركيز المجرد والاعتماد على المدرسبسبب عدم قدرتهم على التركيز والمرونة وعدم اعطاءهم الاهتمام الكافي للتفاصيل ولمعاني الكلمات.
5- الاضطرابات السلوكية والمتمثلة بالحركة والنشاط الزائد وصعوبة السيطرة عليه

اليسليكسيا:

يأتي اصل كلمة (ديسليكسيا) من اللغة اللاتينية وتعني الصعوبة في الكلمات وسببها ناتج عن الاختلافات في تركيبة المخ الذي يتعامل مع تحليل اللغة ويؤثر على المهارات المطلوبة لتعلم القراءة والكتابة والاملاء والارقام وتكون هذه الصعوبة ضمن العمر الطبيعي للتلميذ وخارج نطاق اية اعاقات عقلية او حسية وهي غيـر ناتجـة عـن تدنـي في مستوى الذكاء ويكون معدل انتشاره بين الاطفال في المـرحلة الابتدائية بحـوالي (2 -8 %) واكثرها انتشارا بين الذكور بنسبة(1 :3) وتسمى ايضا باضطراب (القراءة النمائي) او عسر القراءة ومسببات اليسليكسيا عوامل عضوية لها علاقة بتركيبة المخ واخرى نفسية واجتماعية تسبب عدم القدرة في التحكم بحركة العين خلال سطور القراءة ومن هذه العوامل النفسية والاجتماعية هي(الضغوط النفسية- سوء التغذية – كثرة الاشخاص في البيت الواحد-كثرة الحروب – انعدام الامن والاستقرار- —— الخ)

سمات اضطراب القراءة النمائي:

–الصعوبة في تنفيذ الاعمال البسيطة مثل ارتداء الملابس وربط الحذاء
– تاخر في الكلام وعدم وضوح الكلمات في سن ماقبل المدرسة
– عدم القدرة على التركيز في القراءة
– انعدام التوازن لديه
– صعوبة في تعلم القراءة والتهجي
– تكرار بعض الكلمات واستبدال الحروف والارقام مثل(51 تقرء 15 )(ج تقرء خ(
– صعوبة تحديده للاتجاهات.
–صعوبة القراءة من بداية السطر وحتى نهايته
– كثرة الاخطاء الاملائية ونسيان الحروف
– بطيء في الكتابة ويحتاج الى وقت لنقل ما مكتوب امامه على السبورة
انواع عسر القراءة:

ان عسر القراءة هو عجز جزئي في القدرة على القراءة او فهم ما يقوم بقراءته قراءة صامتة او جهورية ونجد هناك انواع لعسر القراءة اهمها :

1 – عدم القدرة على استخدام المهارة الصوتية نتيجة عيوب صوتيه في اصوات الحروف.
2 – عيوب في القدرة على ادراك الكلمات.
3 – عند الكتابة يقوم بتهجي الكلمة لسماع صوت الحرف وبذلك يقع في اخطاء املائية.
4 – صعوبة ادراك التتابع والتنسيق بين حركة العين واليد.

علاج صعبات التعلم:

البرنامج التعليمي الخاص

إن عمل برنامج تعليمي خاص هو الاختيار العلاجي المفيد للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم ويجب عمل برنامج تعليمي خاص مناسب لكل طفل حسب نوع الإعاقة التعليمية التي يعاني منهاويكون ذلك بالتعاون بين الأخصائي النفسي والمدرس والأسرة، ويجب مراجعة هذا البرنامج كل عام لكن نضع في الاعتبار القدرات المناسبة الحالية للطفل وصعوبات التعلم التي يعاني منها.

تفهم الوالدين للمشكلة:

يجب على الآباء إن يتفهموا طبيعة مشاكل أبنائهم وان يساعدوا المدرسة في بناء برنامج علاجي لهؤلاء الأبناء بعيدا عن التوترات النفسية.. فمن الممكن لطفل يعاني من صعوبات التعلم أن يجد صعوبة في التقاط أو إلقاء الكرة — بينما لا يجد أي صعوبة في السباحة ولذلك يجب على الآباء أن يفهموا هذه النقاط والمواضيع حتى يستطيعوا أن يقللوا من معاناة وقلق الأبناء ويزيدوا من فرص النجاح لديهم وعمل الصداقات وتنمية احترام الذات .
التعاون بين المدرسة والعائلة:
إن العلاج الذي يؤثر على زيادة التحصيل الدراسي في المدرسة فقط لن يكتب له النجاح، لان إعاقات التعلم هي إعاقة تؤثر على الحياة ككل، ولذلك يجب أن يكون البرنامج شاملا لكل نواحي التعلم.

التشخيص والتدخل المبكر :

يجب توخي الحذر بين التسرع في تشخيص عسر القراءة الذي يعرقل عملية التعلم ، وبين التأخر في تشخيصه، فالطفل الذي يرى أقرانه يتعلمون القراءة والكتابة بسهولة في حين يعجز هو عن ذلك— فإن مركزه يتقهقر في الفصل– وإذا تمت مضايقته أو تعنيفه أو عوامل بغطرسة بسبب غبائه أو عوقب بحجة رفضه محاولة تحسين نفسه ، فإنه سيشعر بقدر كبير من الارتياح عندما يفهم هو والأشخاص المقربين له أن هناك سببا مرضيا للصعوبات التي يواجهها. ومن ناحية أخرى فإن الطفل الذي تغلب بمفرده على صعوبات التعلم البسيطة أو الذي ترجع صعوبات التعلم عنده إلى وجود مشاكل اجتماعية فأنه يفقد الحافز على التحسن وتهتز صورته أمام نفسه إذا تم إظهاره على أنه مصاب بعسر القراءة أمام الناس ، وبالرغم من أن مساعدة الطفل المصاب بهذه الحالة تقع على عاتق الأخصائيين النفسيين ، فإن على الآباء تحديد إلى أي مدى وصلت درجة الإعاقة ، وفى أي فترة من فترات نمو الطفل بدأت تلك الإعاقة.

ما هو الهدف من البرنامج التعليمي؟

إن هدف أي برنامج تعليمي للطفل المصاب بعسر القراءة — كما هو الحال بالنسبة إلى أي طفل مصاب بعاهة– هو مساعدته لكي يواصل بقدر الإمكان التعليم الذي يتلقاه أقرانه، ومساعدته على تنمية أية مواهب أو مهارات خاصة به حتى تكون هناك جوانب في حياته اليومية يمكن أن يسعد لنبوغه فيها.

إن التعليم العلاجي للقراءة والكتابة والحساب هو ملزم بالتأكيد ، لكن برامج المدرسة قد لا تكون مفيدة لبطيئى التعلم- فالطفل المصاب بعسر القراءة لا يستطيع تعلم القراءة والكتابة باستخدام الصوتيات مهما تم ذلك ببطء، ولكل طفل على حدة وبدلا من ذلك ، يكون عليه حفظ دروسه عن ظهر قلب ، وإنهاك ذاكرته، يجب أن يتعلم الحروف الأبجدية ، كلا منها على حدة وبالتكرار، يجب أن بحفظ الكلمات عن ظهر قلب، مع تلقينه مجموعات من الحروف التي تكون الكلمات وتكون بسيطة جدا في تكوينها، ويجب تكرار ذلك مرات عديدة إلى أن يعرف عن ظهر قلب أن هذه الكلمة تعنى – قطة- وأن تلك الكلمة -رجل- بدلا من استخدام مزيج من الذاكرة والصوتيات كما هي الحال عند معظم الأطفال الباقين.

إن هذا النوع من التعلم يجب أن يتخذ شكل التمرين ، مع اختيار ما تعلمه الطفل حديثا باستمرار، والتمرن على ما يعرفه من قبل ذلك، لأن الطفل المصاب بعسر القراءة يجد صعوبة فائقة في تذكر هذه الأشياء وهنا فإن كلمة (عمى الكلمات) التي كانت تستعمل قديما تصف هذه الحالة بدقة فمجرد حفظ كلمة قطة لن يجعلها تثبت في ذاكرته للأبد، إلا إذا تكررت على مسامعه باستمرار.
( أبو العزايم , 2002م , ص : 211)

يجب ابتكار حيل لتعليمه الفرق بين الجهتين اليمنى و اليسرى – إن وجود شيء يذكره بالفرق بين اليمين واليسار سيساعده على استعمال الحروف التي تعلمها بالترتيب الصحيح، ومعرفة الفرق بين الأعلى والأسفل، وسيساعده كذلك على فهم الأحاديث التي تذكر فيها الاتجاهات ، وفى بعض الأحيان تكون عند الطفل علامة على إحدى الجهتين من جسمه (قد تكون ندبة أو شامة) فيمكن إفهامه بأن هذه العلامة هي على الجهة اليمنى مثلا فتكون الجهة الأخرى بذلك هي اليسرى أو العكس بالعكس، وكثيرا ما يكون وجود علامة ظاهرة مفيدة فبعض المدرسين يرسمون نجمة على اليد اليمنى لا يمكن محوها بسهولة أو يطلبون من الآباء تثبيت خيط على كل جيب أيمن وهكذا . ( كوافحة , 2004م , ص : 189)

و لما كان على الطفل أن يتعلم الكتابة والتهجئة ، فقد يجد هنا صعوبة أكبر من تعلم القراءة فتشكيل كلماتها لن يكون مفهوماً وقد لا يكون لديه خط مميز سهل القراءة إطلاقاًكما ستكون تهجئته غريبة ، وستنقصه دائما )معرفة الحروف) التي نستخدمها كي نتهجى ما هو جديد أو ما نسيناه من الكلمات ، فالطفل عليه هنا أن يتعلم المفردات بحفظها عن ظهر قلب أو بالتدرب عليها.


الخاتمة

في ختام هذا البحث أرى أن كل طفل له الحق في التعليم الذي يتناسب مع سنه وقدراته واستعداده الطبيعي، ولذلك فإن البرامج المدرسية يجب أن تعطى القالب الذي يتلاءم مع كل طفل ، وأن تهدف إلى مساعدة الأطفال الذين يعانون من أسباب إعاقة عامة أو خاصة على التغلب عليها بقدر الإمكان ولكن ذلك غير ممكن عمليا فضمن العائلة الواحدة من الصعب تلبية احتياجات طفلين أو ثلاثة يكون فارق السن بينهم صغيرا، كما أنه ليس بإمكان المدرسة أن تقدم برامج دراسية معينة لكل تلميذ، فمعظم البرامج التربوية توضع وتدار نظريا حسب المستوى العادي للأطفال في سن معينة، مما يجعل نسبة كبيرة من الأطفال تعانى من الملل والتخبط والتعثر، على الأقل في بعض المجالات فى مراحل معينة من حياتهم ، فالصعوبات المتعلقة بعملية التعليم فى المدرسة لا تعزى بأية حال إلى عدم القدرة على التعلم فالعديد منها سببه (لفترة مؤقتة) عدم التكافؤ بين توقعات المدرسة أو الفصل ، وسن الطفل واهتماماته، وعدد كبير من صعوبات التعلم لا يعكس مشاكل عقلانية ولا علاقة لها بالمقدرة على المعرفة بل مشاكل عاطفية أو اجتماعية تعيق عملية التعلم فالطفل غير السعيد أو القلق أو المهموم لا يمكنه التعلم بسهولة وبلذة سواء كان شعوره بالتعاسة سببه المدرسة أو البيت وفى بعض الأحيان يكون لبعض المشاكل الاجتماعية التي تبدو صغيرة أثر كبير جدا على استيعاب الطفل لدروسه.

وأعتقد أنه إذا توفرت المساعدة المناسبة للأطفال المصابين بعسر القراءة مبكرا، فإن معظمهم يصبح في إمكانه القراءة أما الكتابة فهي ليست فقط صعبة من الناحية التقنية بل تبقى وسيلة ضعيفة للاتصال، فالطفل المصاب بعسر القراءة لن يستطيع قط حتى عندما يكبر أن يعبر عن أفكاره على الورق بثقة، مهما كانت مفرداته كثيرة ومهما كان واسع الخيال ومتوقد الذكاء لذلك فإنه في الوقت الذي يجب عليه فيه تعلم الكتابة بقدر الإمكان ، يجب أيضا فتح الباب أمامه كي يتمكن من الاتصال بالناس عن طريق الكلام، ففي النهاية يجب اختباره وفحصه بطرق تتيح له الفرصة للتعبير عن نفسه بجدارة.

و أرى أنه بإمكان الطفل تعلم استعمال الكومبيوتر حتى وهو في سن السادسة أو السابعة، مما سيريحه في النهاية من متاعب الكتابة ففي بعض المدارس يمكن عمل ترتيبات للأطفال المصابين بعسر القراءة لكي يؤدوا الامتحان باستعمال الكومبيوتر لمواجهة مشكلة صعوبة الكتابة
و الله الموفق …

المراجع

بدوي , أحمد زكي : معجم مصطلحات العوم الاجتماعية , ط2 , مكتبة لبنان , بيروت , 1986م .
تيسير مفلح كوافحة : صعوبات التعلم و الخطة العلاجية المقترحة , دار مجدلاوي , عمان , 2004م .
الشرقاوي , أنور محمد : صعوبات التعلم , كلية التربية , جامعة عين شمس , القاهرة , 2002م .
محمود جمال أبو العزايم : اضطرابات العلم , مكتبة مدبولي , القاهرة , 2002م .

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3357

تعليقات (5)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى