انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » الانسان وإستنزاف موارد كوكب الأرض

الانسان وإستنزاف موارد كوكب الأرض


عمل الإنسان منذ وجوده على الأرض على إستغلال موارد الأرض الطبيعية لبناء حضارته الحالية، إلا أن الإفراط في إستغلال الإنسان لهذه الموارد قد إزداد بصورة مذهلة عبر القرون حتى بلغ ذروته في القرن العشرين.فاثر الإستغلال العشوائي المفرط على قدرة الموارد على التجدد التلقائي، وأخل بالتوازن الطبيعي للحياة، وجعل الأنشطة الإنمائية، التي تضع الإعتبارات البيئية في حسابها، تسهم في إلحاق الضرر بالبيئة الطبيعية، وتثير القلق حول أهمية المحافظة على مقومات الحياة على الكرة الأرضية، التي تتميز الموازين الطبيعية فيها بالحساسية والضعف.

مع بداية الثورة الصناعية، خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، إزدادت وتشعبت متطلبات الإنسان من الموارد الطبيعية، وإزدادت ضغوطه عليها.حيال هذا،أعرب عدد من علماء الجغرافيا والجيولوجيا في ذلك الوقت، مثل الكسندر فون هومبلدت، و جورج بيركنز، وغيرهما، عن قلقهم من إستنزاف وتدهور بعض الموارد الطبيعية.ودفع ذلك بعض العلماء الى القيام بأعمال علمية ضخمة بمقاييس وإمكانات ذلك الوقت.فمثلاً، في الفترة من 1876 الى 1894 أنهى ريكلوس مرجعه الضخم عن جغرافية العالم الجديدة( 13 جزءاً)، جمع فيه جميع المعلومات المتاحة في ذلك الوقت عن الأرض ومصادرها الطبيعية.وفي تلك الفترة،أيضاً، بدأ تكوين أول جمعيات علمية أهلية لصون الطبيعة في ما عرف بـ” حركة صون الطبيعة”.وفي عام 1864 أقيمت أول جمعية لحديقة قومية في كاليفورنيا، تلاها في عام 1872 إنشاء منتزه Yellowstone National Park ، وفي أنكلترا تم إنشاء الجمعية الملكية لحماية الطيور في عام 1889، وتبع ذلك إنشاء جمعيات مماثلة لصون الطبيعة في هولندا وألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوربية.

على أنه، مع تطور قضايا البيئة، مع بداية الثورة العلمية التكنولوجية، في مطلع القرن العشرين، وإنعقاد العديد من المؤتمرات الدولية المكرسة لقضايا البيئة، وزيادة الوعي البيئي في كل دول العالم..للأسف، لم يحدث، مع كل ذلك، تقدم ملموس في معالجة قضايا البيئة،وأصبح ” الإنسان ناهب للموارد” – حقيقة وليست تهمة!.. ولو لم يكن الواقع كذلك، فلماذا نشكو من ندرة المياه الجوفية ؟ ولماذا يطلب منا ان نقتصد في إستهلاك الوقود الأحفوري ؟ ولماذا تلجأ الكثير من الدول الى توزيع بنزين السيارات بالبطاقة ؟ ولماذا نبحث عن مصادر جديدة للطاقة ؟ ولماذا نلجأ الى الإكثار من إستخدام البلاستيك بدلاً من الأخشاب والمعادن ؟ ولماذا يبحثون لنا عن مصادر جديدة للغذاء في الطحالب وفي النفط وفي غيرها ؟- يتساءل الأستاذان رشيد الحمد و محمد سعيد صباريني.

وأضافا:لقد أسرفنا في إستغلال موارد البيئة، وأوشك الكثير منها على النضوب.ونخشى ان نصل الى حالة الصفر. ان موارد البيئة الدائمة والمتجددة وغير المتجددة هي ثروات متاحة للإنسان، يأخذ منها ما يوفر له حياة كريمة تليق بمكانته في العالم الحي.. ولكنه دأب على الإستدرار المتواصل للغابات والتربة والأسماك والطيور والفحم والنفط والغاز الطبيعي والمياه الجوفية، وغيرها.ولم تتمكن التكنولوجيا التي طورها الإنسان للآن من إنتاج البدائل التي توازي النقص الكبير في الموارد الطبيعية المستنزفه.. والذين كانوا يراهنون على قدرة الإنسان على إيجاد موارد جديدة تحل محل المستنزفه، نعتقد ان أملهم قد خاب بعد كل التناقص في المجال المعيشي للإنسان.

وهكذا،أصبح الأنسان مشكلة البيئة !..

فما المقصود بذلك ؟ يتساءل الحمد وصباريني ويجيبا:الإنسان يضع نفسه خارج إطار أنظمة البيئة ويعتبرها ملكيته الخاصة، فيتصرف فيها كما لو كانت حديقته المنزلية، ينظمها وينسقها ويشكلها بالكيفية التي ترضي ” ذوقه”.. إنطلاق الإنسان في تعامله مع البيئة، من هذا الأعتبار، يجعل منه ” مشكلة للبيئة”، بحيث يصدق القول:”إنه يستحيل تحديد البيئة المثلى للإنسان إذا كان المرء لا يفكر إلا في الإنسان لوحده”.

نشاطات الإنسان إستنزفت موارد الأرض:

خلصت دراسة معمقة حول حالة كوكب الأرض وموارده إلى أن الكائن البشري استنزف ولوث حوالي ثلثي موارد الأرض.وتعتبر نتائج البحث الذي يعتبر الأكبر والأشمل من نوعه، بمثابة صفارة إنذار للبشرية لكونها تشكل خطرا على الـ10 ملايين نوع من الكائنات الأخرى وعلى نفسها.وحسب هذه الدراسة، فإن الإنسان استعمل لأغراض لطاقة والغذاء خلال الستين سنة الماضية من الموارد ما استعمل خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مجتمعين.ويقول الخبراء إن الأراضي المزروعة تشكل 24 بالمئة من مجموع مساحة الأرض، وإن تناقص مستويات الوديان والخزانات المائية الطبيعية انخفض بضعف الوتيرة المألوفة خلال الـ40 سنة الماضية، وإن ربع الموارد البحرية على الأقل يتم استغلاله بطريقة تفوق طاقته.

وجاء في الدراسة أن أنشطة الإنسان تهدد قدرة الأرض على تحمل الأجيال القادمة. وقال معدو البحث إن الطريقة التي يستغل بها الإنسان موارد الأرض خلفت آثارا لا يمكن معالجتها. ويضيفون أن ذلك سيجعل التطرق لمشاكل المجاعة والفقر والصحة، أصعب فأصعب.كما تقول الدراسة إن التغير المناخي والتلوث عوامل تعيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في الدول الأكثر فقرا في العالم.

وقالت الدراسة، التي تقع في 2500 صفحة،وشارك في إعدادها 1360 باحثا من 95 بلدا، قاموا بعدة أبحاث ودراسات وتحاليل، من ضمنها رصد التغير المناخي في أنحاء المعمورة، وتم الإعلان عن نتائجها في 8 من المدن الرئيسية في أنحاء العالم..قالت: إن تغير أنماط الاستهلاك، والتعليم الأفضل، والتكنولوجيا الحديثة، كلها عوامل يمكن أن تساعد في إبطاء الضرر الذي يصيب كوكب الأرض.وتوصلت الدراسة إلى أن النشاط الإنساني، وخاصة انتشار وسائل الزراعة الحديثة، أدت إلى نتائج عكسية للعالم الطبيعي. وأشارت إلى مثال على ذلك هو الإفراط في استخدام المياه في الزراعة الأمر الذي يمثل ضغوطا على إمدادات المياه النقية. كما أن الإفراط في زراعة الأراضي يؤدي إلى ضعفها.

وتكلفت الدراسة،التي سميت “التقييم الألفي للنظام البيئي” نحو 21 مليون دولار، وشاركت في تمويلها وكالات تابعة للأمم المتحدة، ومنظمات علمية، ووكالات تنمية، واستغرق إعدادها 4 سنوات. وتم الإعلان عن نتائجها في لندن وواشنطن وطوكيو وبرازيليا والقاهرة وبكين ونيروبي ونيودلهي.

إستنزاف الأرض والتربة الصالحة

الأرض جزء من الكون الواسع، الذي لم يتوصل الإنسان بعد لمعرفة كامل حدوده ومكامنه. حتى الآن، يؤكد العلم بأن الأرض هي المأوى الوحيد لكل اشكال الحياة وكائناتها. فان موقع الأرض ومكانتها تهياَن الظروف الملائمة للحياة بكل صورها وأشكالها.

ولا ينبغي ان ننسى بان الأرض نظام بيئي مغلق، ومصادره الصلبة محدودة.

بالعلم والتكنولوجيا، وصلت يد الإنسان الى عمق الجزء الصلب من الأرض، مستغلة الفحم والنفط وحرارة باطن الأرض.. والى أعماق المحيطات، باحثة عن ثروات.. والى الفضاء الخارجي، مستغلة إمكانية الحصول على موارد جديدة يضيفها الإنسان الى موارد الأرض، التي بدأت تعاني الإستنزاف المرهق. ومع كل ما وصلت إليه يد الإنسان يبقى الغلاف الحيوي يمثل البيئة الوحيدة للحياة، حيث مكوناته تؤهله لتوفير الظروف المناسبة لكل صور الحياة، بما فيها الإنسان.

من المعروف ان التربة تمثل طبقة سطحية من القشرة الأرضية، تدخل في نسيج الغلاف الحيوي.وقد تكونت مع الزمن، بفعل مجموعة من القوى والعوامل، التي عملت، ولا زالت تعمل، على تفتيت الصخور، التي هي الأصل في نشأة التربة. ومن هنا فان التربة نظام متجدد،حيث تتفتت الصخور، بفعل عوامل حية وغير حية، معطية حبيبات صخرية تمتزج بحبيبات لا صخرية ( الدبال) تنتج من تحلل جثث وفضلات كائنات حية.. وبالماء والهواء يستكمل نظام التربة لكل عناصره.

إن حاجة الكائنات الحية الى هذا التربة حاجة ماسة جداً، فهي، كنظام، تعد المرتكز لكثير من النباتات والحيوانات. وهي مصدر الماء والعناصر الغذائية لنباتات اليابسة. وهي المأوى لكثير من الحيوانات الدنيا ، كالديدان، وبعض الحشرات، وغيرها.

والأهم من كل ذلك، فان التربة كمورد متجدد يستثمره الإنسان في الزراعة، التي يجني منها شتى أنواع الأغذية، الى جانب مواد أولية للصناعة والتعمير.. والإنسان يحمي التربة من الجرف ويغذيها بالمخصبات كلما إحتاجت، ويرويها بالماء كلما عطشت.

ورعاية الإنسان للتربة لم تكن دائماً همه ولا من أولوياته.فهناك ممارسات مؤذية قام بها الإنسان. فإزالة الغابات، والرعي الجائر، جعل التربة فريسة سهلة لعوامل الجرف. والزراعة غير المنظمة، والخلل في عمليات الري والصرف، أحدثت إرباكاً في محتوى التربة من المعادن،فصارت فقيرة لا تقوى على إعالة أحيائها..وبذلك يسهم الإنسان في ظاهرة التصحر،التي تتمثل في الزيادة المطردة للأراضي القاحلة على حساب التربة الزراعية.والتصحر او الزحف الصحراوي هم يقض مضاجع الإنسان اليوم، وتتنادى الأمم على مختلف المستويات لوقف هذا الزحف قبل أن يستفحل ويقود البشر الى كارثة.

وبينما يعتبر البشر العامل الرئيس في تدهور الأرض وتصحرها،فإنهم أيضاً ضحايا هذا التدهور.
ففي الدول النامية يعتبر تدهور الأرض الزراعية وإنخفاض إنتاجيتها سبباً رئيسياً في هجرة أهل الريف الى المدينة. إن المناطق الحضرية توفر إقتصاديات متعددة، تسمح بإزدهار وتنوع الصناعة والتجارة وإيجاد فرص العمل وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والإجتماعية المختلفة، مما يجعلها تشكل مناطق جذب، خاصة الدول التي تتدنى فيها نوعية الحياة في الريف.

وقد تدنت نوعية الحياة في الريف في معظم البلدان العربية، خاصة المتوسطية والمنخفضة الدخل- ألسباب مختلفة، أهمها التركيز في برامج التنمية على مشاكل وحاجات المناطق الحضرية، وإهمال تخصيص الموارد الكافية لتنمية المناطق الريفية.ولقد زاد من تفاقم الوضع في الريف إتباع سياسات زراعية ترتكز على إنتاج محاصيل التصدير أو تلك التي يحتاجها الإستهلاك في المناطق الحضرية، وذلك على حساب إنتاج المحاصيل الأساسية التي كانت تسد حاجة أهل الريف. وأدى هذا الإتجاه الى إيجاد مشكلات متنوعة لصغار المزارعين، كما أدى تكثيف الزراعة الى تدهور إنتاجية الأرض في بعض المناطق الحساسة، مما نتج عنه زيادة معدلات الهجرة من الريف الى المناطق الحضرية بحثاً عن فرص عمل ونوعية حياة أفضل.

في السياق ذاته،يلعب تدهور الأراضي الزراعية دوراً هاماً في تشجيع الهجرة خارج الحدود الوطنية. فعلى سبيل المثال تركت أعداد متزايدة من المزارعين المصريين أراضيهم ومهنتهم الأصلية ( فلاحة الأرض) لمزاولة أعمال أخرى أكثر ربحية في دول المهجر، مما أدى الى إنخفاض العمالة الزراعية وإرتفاع اجورها، وترك اَثاراً سلبية على المزارع وعلى النشاطات التجارية الصغيرة.

وفي المناطق التي يصيبها الجفاف المتكرر أو طويل المدى، أدى تدهور إنتاجية الأراضي الزراعية والمراعي الى إنتقال مئات الآلاف من الرعاة الرحل مسافات طويلة.فعندما أصيبت منطقة الساحل الأفريقي،مثلاً، بفترات الجفاف الطويلة، في السبعينات من القرن الماضي، إنتقل كثير من هؤلاء ” اللاجئين البيئيين” عبر الحدود الوطنية الى دول في غرب أفريقيا، حيث إستقروا في مدن الصفيح أو الأحياء الفقيرة. ولم يتمكن الكثير منهم البقاء على قيد الحياة، فقد ساهم الجوع والأمراض المعدية في الأسراع بوفاة مئات الآلاف.وتشير تقديرات متحفظة الى ان جملة الوفيات المرتبطة مباشرة بالجفاف وتدهور الأرض في أفريقيا بلغت نحو نصف مليون نسمة بين عامي 1974 و 1984.

وتقدر الخسائر المادية للتصحر في العالم بنحو 42 مليار دولار سنوياً، منها 9 مليارات في أفريقيا، 21 مليار في اَسيا، 3 مليارات في أوستراليا، 1.5 مليار دولار في أوربا، 4.8 مليارات في أميركا الشمالية، ونحو 3 مليارات في أميركا الجنوبية.

تدهور الواقع الايكولوجي

في التاسع من أكتوبر 2006 صدرت دراسة جديدة بينت ارتفاع استهلاك المجتمع العالمي من الموارد البيئية، وتوجت الدراسة بإعلان يوم التاسع من أكتوبر 2006 يوماً يبدأ فيه المجتمع العالمي خلف إمكانيات كوكب الأرض البيئية، وأطلق عليه ” اليوم العالمي لتجاوز مدى القدرة البيئية” Overshoot ،وهو اليوم الذي يتقدم ويزحف أكثر نتيجة لزيادة الاستهلاك البشري، واستنزاف المصادر البيئية على كوكب الأرض.

أجرت الدراسة«شبكة الأثر البشري على البيئة العالمية» Global Footprint Network (GFN) مقارنة طبيعة الطلب والعرض على الموارد البيئية،وأظهرت بأن البشرية استهلكت مجموع الموارد المتجددة لعام 2006، حتى وصلت نسبة العجز البيئي إلى قرابة 30 في المئة، بمعنى ان الانسانية تستهلك راهناً أكثر من قدرة الكوكب الأزرق على تجديد موارده بنحو الثلث. وهو ما يعني بإن البيئة ستأخذ أكثر من سنة وثلاثة أشهر لإعادة ما استهلك في سنة.وأن العجز البيئي العالمي يشير إلى أن البشرية تبدأ مرحلة العجز Ecological deficit في رصيد الأئتمان البيئي من الآن ولغاية نهاية العام. وتوّجت الدراسة بإعلان يوم التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2006 كمؤشر الى ضغط المجتمع العالمي على امكانات كوكب الأرض البيئية. وأُطلق عليه «اليوم العالمي لتجاوز مدى القدرة البيئية» أي أن الاستهلاك لموارد البيئة بلغ حده الفائض منذ هذا التاريخ، وبدأ السحب من رصيد لا يمكن تعويضه».

وأوضح المهندس منير العوامي- منسق برنامج «المدرسة الإلكترونية العالمية للتنمية المستدامة والتوعية البيئية» ENO في السعودية،بأن نسبة استهلاك الموارد للعام 2006 كانت في أقصى مداها، أكثر من أي وقت سابق. ففي أول تقرير للشبكة المذكورة صدر عام 1987، حُدّد 19 كانون الأول/ديسمبر باعتباره اليوم العالمي لتجاوز مدى القدرة البيئة. وبحلول عام 1995 قفز إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر.فكانت الزيادة في ذلك العام دليل واضح الى المستوى الحالي من الاستهلاك العالمي واستنفاد الأصول البيولوجية وتراكم العجز البيئي كل عام، وهي ظاهرة رُصدت منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

ويذكر أن «شبكة الأثر البشري على البيئة العالمية» GFN ،بالتعاون مع «مؤسسة الاقتصادات الجديدة» The New Economies Foundation(NEF) هي التي أطلقت”اليوم العالمي لتجاوز المدى البيئي”، Overshoot،وهي طريقة مبتكرة لعرض مدى مقدرة البيئة العالمية.


وفسر العوامي كيف تحتسب الشبكة سنوياً مقدار الطلب على الأراضي والمراعي والغابات والأسماك، وتقارنها بالقدرة الحيوية العالمية، وقدرة الأنظمة البيئية على توفير الموارد واستيعاب النفايات. ومن ثم استخدام تلك الحسابات التقديرية لتحديد يوم معين كل عام، يتجاوز فيه استخدام المجتمع العالمي المتاح من الموارد البيئية. ويشير إلى أن «الحسابات التقديرية لهذه الدراسة، والتي تقارن طبيعة الطلب والعرض على الموارد البيئية، يمكن أن تساعدنا في إيجاد التوازن البيئي». كما يؤكد إمكان الانتهاء من ظاهرة «تجاوز مدى القدرة البيئية» من خلال صون الموارد البيئية، أو زيادة القدرة الحيوية للكوكب، أو كلها… من الممكن أيضاً سلوك طريق خفض الطلب، مع نمو السكان، والحد من استهلاك الموارد. ويستطيع الأفراد المساهمة في خفض الضغط على البيئة من خلال خفض تطلّباته الاستهلاكية، مثل ركوب الدراجات، بدل السيارات، وتناول الأغذية المنتجة محلياً، والتقليل من أكل اللحوم، وخاصة الحمر منها.ويضيف العوامي: كما أن زيادة كفاءة استخدام الموارد البيئية، وحماية الأنظمة البيئية، والعمل على زيادة الإمدادات، وتحسين الإنتاجية، واتخاذ هذه الإجراءات معاً،كلها تساعد على حماية التنوع البيولوجي، وتعويض العجز في «رصيد الائتمان البيئي».

ونبّه العوامي إلى خطورة تجاهل تلك الضغوط على البيئة: إذا لم نقم بهذه الأمور، فإننا نقوم بخطأين، أولهما- حرمان الملايين في العالم من الحصول على ما يكفي من الغذاء، والأراضي، والمياه النظيفة، وفرص تلبية حاجاتهم. وثانيهما- وضع آليات دعم البيئة في خطر. وشدد العوامي أيضاً على أهمية الكفاية في استخدام الموارد، وحماية الأنظمة البيئية وتحسين الإنتاجية، وبالتالي حماية التنوع البيولوجي.

ويذكر ان برنامج ENO البيئة العالمية يمثل شبكة المدارس الالكترونية العالمية للتنمية المستدامة والتوعية البيئية. تشارك في الشبكة حوالي 300 مدرسه من 90 بلدا. وتشرف عليه إدارة التعليم في مدينه جوينسوو، بفنلندا. وموضوع الأثر البيئي هو احد محاور برنامج انو. وبرنامج انو هو إحدى المنظمات الـ 75 الشريكة لشبكة الأثر البيئي العالمية العاملة معاً لمواجهة العجز البيئي.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 245

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى