انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » أهداف القياس والتقويم في العلمية التربوية

أهداف القياس والتقويم في العلمية التربوية


القياس مشتق من قاس أي قدَّر. يقال قاس الشيء بغيره أو على غيره أي قدره على مثله. و”القياس” بهذا المعنى، ممارسة إنسانية يومية؛ تتجلى في مختلف العمليات التي نقوم بها من أجل تقدير أو وزن معطيات حياتنا وما يحيط بنا، سواء أكانت أشياء مادية كالأحجام والأوزان أم معنوية كعلاقتنا بالآخرين؛ وذلك كله بهدف ضبط التعامل فيما بيننا ومع عالمنا.

ومن مجالات ” القياس” قياس مستوى المعارف على نطاق واسع في عموم البلاد، أو عند فئة أو فئات معينة من السكان، والقيام بقياسات تستخدم للترخيص بممارسة مهن معينة، كالتعليم الجامعي والتقني والفني.

ولا يتحقق ” القياس” أياَ كان، بلا مقاييس متعارف عليها سلفاً. فنحن على سبيل المثال، نستخدم وحدة المتر لتحديد المسافات، و نقيس الأثقال استناداً إلى وحدة الجرام ، ونعرف الوقت بوحدة الساعة وأجزائها.

ومن الناحية العلمية، تختلف تعريفات القياس، نسبياً؛ باختلاف الشيء المراد قياسه والمقاييس المستخدمة فيه وضوابطه وأهدافه، ومن ذلك:

• تقدير الأشياء والمستويات تقديراً كميا؛ً وفق إطار معين من المقاييس المتدرجة، وذلك بناءً على القاعدة السائدة القائلة بأن كل ما يحيط بنا يوجد بمقدار، وكل مقدار يمكن قياسه.

• تمثيل الصفات أو الخصائص بأرقام؛ و وفقاً لقوانين معينة.

• قياس بعض العمليات العقلية أو السمات النفسية؛ من خلال مجموعة من المثيرات المُعدة لتقيس بطريقة كمية أو كيفية.

و “التقويم” هو بيان قيمة الشيء ويستخدم في المجال العلمي لوصف عملية إصدار حكم ما؛ من أجل غرض معين يتعلق بقيمة القدرات والمعلومات والأفكار والأعمال والحلول والطرق والمواد..الخ.وذلك باستخدام المحكات والمستويات والمعايير لتقدير مدى كفاية الأشياء والخصائص ودقة فعاليتها.

وبعبارة أخرى ” التقويم” هو: إعطاء قيمة لشيء ما، وفق مستويات وضعت أو حددت سلفاً. وتعريف ” التقويم” في المجال العلمي التربوي على وجه الخصوص، هو: بيان قيمة تحصيل الطالب أو مدى تحقيقه لأهداف تربوية معينة.

و “التقويم” لا يتأتى بدون “قياس”، فهما والحالة هذه مترابطان.

يتناول ” القياس والتقويم” عدداً كبيراً من الظواهر التربوية والنفسية والاجتماعية، منها، على سبيل المثال: قياس التحصيل الدراسي، والقدرات العقلية للفرد كالتجريد والاستدلال وتكوين المفاهيم.

وخصائص أخرى أكثر تحديداً، منها: قياس السمات المزاجية والنفسية والخصائص والاضطرابات الشخصية والدافعية والميول والاتجاهات والقيم والإبداع والظواهر الاجتماعية بمختلف أشكالها.

ولا يمكن للمسؤول التربوي أو المختص النفسي أو الاجتماعي أن يتخذ قراراً سليماً مبنياً على إمكانيات الفرد وأدائه دون قياس وتقويم “كمّي” دقيق لهذه الإمكانيات وهذا الأداء. على أن هذا التحديد الكمي للظواهر ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق أهداف معينة.

ومن أهم أهداف “القياس والتقويم” مايلي:

1. تحديد الخصائص الشخصية والنفسية والعقلية للإنسان وتصنيفها؛ بهدف التعرّف على مختلف جوانبها وتبيّن المتغيرات المتعلقة بها؛ وذلك للوصول إلى القوانين التي تحكم سلوكنا وقدراتنا العقلية بوصفنا أفراداً، وبالتالي سلوكنا الجمعي بظواهره النفسية والتربوية والاجتماعية.

2. الحصول على معلومات محددة تفيد المجتمع بمستوياته كافة: العام والخاص والفردي.فالمسؤول في المجال التربوي والمجال النفسي والمجال الاجتماعي وغيرها من المجالات؛يتعيّن عليه بحكم عمله الوفاء بمطالب معينة. فهو مطالب، في مجال التربية مثلاً، بتوجيه الطلاب وفقاً لقدراتهم،و تشكيل فصول دراسية يتجانس أفرادها في مستوى أدائهم. وهو مطالب في الوقت نفسه بتشخيص الحالات غير السويَّة لتتلقى ما تتطلبه من علاج أو رعاية. ومن واجبه، أيضاً، أن يسعى لجعل استثمارات المجتمع في مجالات التعليم والتدريب والعلاج مجزية؛ بتحديد القنوات المناسبة لها.

3. الاختيار والتصنيف، ويقصد به تحديد مستويات الأشخاص في سمات معينة وتصنيفهم وفقاً للمجال المناسب لكل منهم سواء تعلق ذلك بالنواحي العملية أم التعليمية كالقبول في تخصصات معينة في التعليم العالي.وتظهر سلامة قرارات الاختيار والتصنيف ومصداقيتها؛ عند توافر (أو عدم توافر) التوافق بين المقاييس ونتائجها التي اتخذت على ضوئها القرارات وبين أداء الأشخاص في المجالات العملية أو العلمية التي وجهوا إليها.

4. الكشف عن فعالية الجهاز الإداري أو التربوي في البرامج والأقسام العلمية والإدارية وغيرها، والتأكد من صحة القرارات التي اتخذت، إلى جانب الاطمئنان على مستوى البرامج التي تقدمها الجهات أو المؤسسات التربوية .

5. التعرَّف على المستوى العلمي للطلاب في المهارات والقدرات الأساسية، وما قد يعتريها من تغير وتحول عبر السنين.

6. تمكين الأسر من الاطلاع على مستويات أبنائهم الطلبة من مصادر معلوماتية متعددة، إضافة إلى التقويم المدرسي.

7. تشخيص العملية التعليمية واكتشاف ما تعانيه من مشكلات آنية، وما قد يعتريها من عوائق مستقبلية، من مستوى المؤسسة الواحدة إلى التعليم على مستوى الدولة.

8. تزويد المرشدين والمربين بمعــلومات عن التلاميذ؛ تساعدهم في حسن توجيههم تربوياً ومهنياً.

9. تحديد مستويات أداء عناصر العملية التربوية: المعلم والكــتاب.. إلخ؛ من خلال الكشف عن أداء الطلاب أنفسهم.

10. فحص الأهلية. ويقصد به تحديد مـا إذا كانت تتوافر في الفرد الأهلية والشروط اللازمة لتولي مهمة معينة أو الانخراط في عمل معين مثل الطب والتعليم وغيرهما.

وممـا سبق يتضح، جـلياً، أن لـ”القياس والتقويم” مرتكزات وأبعاد متعددة؛ وأن مجالات اشتغاله تتوزع بين عامة وخاصة. ويمكن تلخيص أهميته في المجال التربوي في أنه يوفر معلومات موضوعية عن المؤسسات التربوية. ذلك النوع من المعلومات الذي من شأنه الإسهام في حل المشكلات أو نواحي القصور العلمية والتربوية القائمة وتحسين الأداء الآني، والتأسيس لرسم خطط مستقبلية ذات أهـــداف واســتراتيجيات مرحــلية واضـــحــة وذاتية الانضباط.

خطوات عملية التدريس

تتكون عملية التدريس من خطوات ثلاث هي:

الخطوة الأولى: التخطيط للتدريس الذي يأخذ بعين الاعتبار جاهزية الطلبة، واستعدادهم، ومدى اهتمامهم، وأنماط تعلمهم، ودرجة انسجام الدرس الحالي مع الدروس السابقة في ضوء الأهداف المنوي تحقيقها عند الطلبة، واختيار المواد التعليمية، وتنظيم الخبرات التعليمية وتسلسلها وتتابعها، ولتحقيق ذلك قد يستند المخطط على اختبارات تشخيصية أو اختبارات الاستعداد أو ما شابه ذلك.

الخطوة الثانية: يتم في هذه الخطوة تنفيذ ما خطط له من اجل تحقيق الأهداف التدريسية، فيستخدم المعلم إستراتيجيات تدريسية متنوعة، ومواد تعليمية مناسبة كاللوحات والألعاب والملصقات والتجارب والمواد المرئية والمسموعة وألا نشطة إلاثرائية , ويقف على المتطلبات السابقة اللازمة للتعلم الجديد، ويراجع المفاهيم الأساسية وأوراق العمل, والتعيينات ، وينظم الخبرات التعلمية ويعرض المادة بتتابع.

الخطوة الثالثة: تتم هذه الخطوة لتقييم المخرجات التعلمية لتحدد فيما إذا وصل الطلبة لمستوى الأداء المخطط له، وهل حقق الطلبة الأهداف المرسومة، ويتأكد من ذلك من خلال قيام فيقوم المدرس بتقويم وحدة دراسة أو حصة صفية أو تقويم فصل دراسي. والشكل رقم (1) يعرض مخططاً يوضح العلاقة المتبادلة بين خطوات عملية التدريس الثلاث.

الشكل رقم(1): خطوات عملية التدريس

يتضح من الشكل رقم (1) أن العلاقة بين العناصر الثلاث علاقة متداخلة متبادلة ، إذ يتم التخطيط للتدريس ثم تنفيذه وأثناء عملية التنفيذ يعاد التخطيط أويتم التعديل في التخطيط ثم التدريس، وكذلك العلاقة بين تنفيذ التدريس والتقويم ففي أثناء التقويم ربما يحتاج المدرس إلى إعادة تدريس مهمة معينة أو تقديم أنشطة إضافية إثرائية ثم إعادة التقويم ومن تقويمه للمخرجات التعلمية قد يعيد النظر في التخطيط للتدريس.

أنواع التقويم مصنفة حسب التوقيت الزمني:
هناك ثلاثة أنواع للتقويم مرتبة زمنياً هي : التقويم القبلي (المستوى) الذي يتم قبل بدء عملية التدريس، والتقويم التكويني الذي يتم أثناء تنفيذ عملية التدريس، والتقويم البعدي الذي يأتي في نهاية التدريس.

أولاً: التقويم القبلي (المستوى)
في بداية التدريس يقوم المعلم بالتأكد من درجة امتلاك الطلبة للمهارات والقدرات اللازمة لبدء التدريس ، فعندما يجد المعلم أن طلبته لديهم ضعف في المتطلبات السابقة للتعلم الحالي يبادر إلى إعطائهم عمل علاجي (Remedial Work)، أو يضعهم في شعبة أو مستوى يتطلب معرفة اقل بالمتطلبات السابقة (Lower Prerequisites)، وكذلك يقوم المعلم بالتأكد من درجة تحقيق الطلبة للأهداف المخطط لها (Placement) بعمل اختبار مستوى يغطي الأهداف التعليمية المتعلقة بالوحدة قبل البدء بالتدريس ، ويفضل أن يكون مكافئاً للاختبار الذي يُعطى في نهاية التدريس لأن نتيجة الاختبار عادة تعطي فكرة عن عدد الطلبة الذين يتقنون المادة التعليمية، فإذا أتقن الطلبة جميعهم المادة الدراسية قبل بدء التدريس وجب على المعلم أن يعدل الخطة التدريسية، أما إذا وجد بعض الطلبة قد حققوا أهداف المادة الدراسية فيجب على المعلم أن لا يعرضهم للمادة التعليمية نفسها وأن ينتقل مع طلبته للمحتوى التالي، وأن يضعهم في مستوى أعلى . والشكل رقم (3) يعرض مخططاً يوضح فيه وظيفة اختبارات تقويم المستوى (Placement Assessment) .

الشكل (3):نموذج مبسط يبين دور تقويم المستوى في التدريس

ثانياً: التقويم أثناء التدريسDuring Instruction (formative & diagnostic assessment )
يركز التقويم في هذه المرحلة على مراقبة ومتابعة نمو تعلم الطلبة. إذ يحاول المعلم التأكد من أن المهمات التعلمية يتم تعلمها بشكل مرضي وتشهد نمواً وتقدماً. ويتساءل هل توجد الحاجة إلى بعض المهمات المساعدة ليتم تقديمها إلى الطلبة ! وهل هناك طلبة لديهم مشكلات تعلمية مستعصية بحاجة لعمل علاجي (remedial work). وعادة يسمى الاختبار الذي يفيد في متابعة تقدم الطلبة خلال عملية التدريس بـ التكويني أو البنائي أو التشكيلي (Formative Tests). وهو مصمم عادة لقياس إلى أي درجة أتقن الطالب الأهداف المتعلقة بفصل أو بوحدة من كتاب. هذه الاختبارات شبيهة بالاختبارات القصيرة (Quizzes) واختبارات الوحدة ، وتركز هذه الاختبارات بصورة اكثر على قياس كل الأهداف المتعلقة بالوحدة وتستخدم نتائج الاختبار لتحسين التعلم وليس لإعطاء درجات، ومن خلاله يتم تعديل التدريس وإعادة تشكيله.
وعندما يفشل معظم الطلبة في فقرة اختبار أو مجموعة من فقرات مادة تعليمية على المعلم أن يعيد تدريس المادة التي اظهر بعض الطلبة صعوبات في تعلمها بحيث يضعهم في مجموعات تعاني من المشكلات نفسها. وعندما يفشل عدد قليل من الطلبة في التعلم فعلى المعلم وصف حلول تناسب كل طالب حسب مشكلاته كأن يطلب قراءة عينات في الكتاب ، أو استخدام نشاطات تعلم باستخدام الكمبيوتر, أو أية وسيلة مساعدة. لكن عندما تعجز الطرق التي ذكرت سابقا عن علاج مثل هذا الضعف لا بد من دراسة مكثفة لصعوبات التعلم عند الطالب ويتم ذلك باستخدام اختبارات تشخيصية (Diagnostic) إذ تحاول الإجابة عن أسئلة مثل هل لدى الطلبة صعوبات في الجمع راجعة لعدم معرفتهم كيف تتم عملية الحمل مثلاً ، وهل الصعوبات التي تواجه الطلبة في قراءة اللغة الإنجليزية راجعة لعدم وجود معرفة مناسبة من المفردات أو صعوبة في القواعد. هل عدم قدرة الطلبة على تطبيق مبدأ من مبادئ العلوم على موقف جديد راجع إلى أنهم لا يفهمون المبدأ؟ أم ضعف معرفتهم حول مفهوم محدد, أو ربما لان الموقف الجديد غير مألوف لهم. يركز التقويم التشخيصي على تحديد المصادر الرئيسية للوقوع في الخطأ وتحديد صعوبات التعلم ومعالجتها.

فيما يلي شرح أوسع لكل من التقويم التكويني والتشخيصي لأهميتهما في الغرفة الصفية.

(1) التقويم التكويني (Formative Evaluation) :
يحدث هذا النوع من التقويم خلال التدريس وغرضه مراقبة تعلم الطلبة وتوجيه سير عملية التدريس أثناء تشكيل المفاهيم ، وبيان هل يسير المعلم باتجاه تحقيق الأهداف التدريسية المزمع تنفيذها، أم أن هناك انحراف عن المسار، وبالتالي يستطيع أن يتخذ قراره المتعلق بالتدريس كأن يستمر فيه ، أو يعدله ويعيد تشكيله من جديد. ومن أدوات التقويم التكويني:الأسئلة الشفوية ، والملاحظات غير الرسمية ، والاختبارات القصيرة ، والواجبات ، وأوراق العمل. وتستخدم المعلومات التي يتم جمعها من خلال أدوات التقويم التكويني في تزويد المعلم والمتعلم بالتغذية الراجعة التي تسهم في تحسين أداء المعلم من خلال معرفته بنقاط القوة والضعف في تدريسه فيعمل على تعزيز نقاط القوة وتلاشي نقاط الضعف، كما تسهم في إعادة تشكيل العملية التدريسية بحيث تصبح اكثر ملاءمة للمتعلم وكل ذلك يتم أثناء سير عملية التدريس وليس في نهايتها.

(2) التقويم التشخيصي (Diagnostic Evaluation):
يهتم هذا النوع من التقويم في تحديد مواطن القوة والضعف في تحصيل الطلبة للأهداف التعليمية ومعرفة الأسباب التي أدت إلى ذلك ، ويمكن أن يكون قبل البدء في التدريس للحكم على مستوى أداء الطلبة ودرجة تمكنهم من المتطلبات السابقةPrerequisite للتعلم الحالي أو في أثناءها عندما يشعر المدرس أن هناك مشكلة تقف عائقاً أمام تقدم طلبته، فمثلاً عندما يكون مدرس الفيزياء يشرح لطلابه قوانين العدسات والمرايا قد يجد أن هناك مشكلة تواجه معظم طلبته في إيجاد البعد البؤري وبعد الجسم وبعد الصورة عن المرآة والعدسة مرتبطة في حل المعادلات الكسرية فيبادر المدرس إلى تشخيص المشكلة والعمل على حلها ثم يعود ويستكمل موضعه الذي توقف عنده. ولإعداد اختبار تشخيصي في موضوع ما يتم التحليل المستفيض للمهارات المطلوبة (الأهداف التعليمية). فمثلا لبناء اختبار تشخيصي في مهارات أساسية مثل القراءة، والإملاء، والعمليات الرياضية الأساسية يجب أن يحلل الأداء إلى مهارات جزئيه تُمثل كل مهارة بمجموعه من الأسئلة ويكون للطالب علامة كليه لكل مهارة جزئية (على العكس من الاختبارات المسحية التي تركز على العلامة الكلية للاختبار). ويركز التقويم التشخيصي على مصادر الأخطاء الشائعة التي تواجه الطلبة لذلك يمكن تحديد صعوبات التعلم وبناء برامج علاجية. فمثلا لكشف أخطاء الطلبة في جمع الأعداد الطبيعية ربما نبني اختباراً يحوي مجموعة فقرات تتطلب جمع بدون حمل ، ومجموعة فقرات تتطلب حملا بسيطاً ، ومجموعة ثالثه تحوي حملاً مركباً (متكرراً) لتحديد فيما إذا كان الحمل هو مصدر الخطأ أو الصعوبة في التعلم ومن ثم بناء أنشطة أو مادة تعليمية علاجية.
يتضح مما تقدم لبناء اختبار تشخيصي لا بد أن يسبقه اختباراً كاشفاً (Screening Test)يقيس مدى تحقق الأهداف التعليمية في موضوع محدد ومن خلال نتائج هذا الاختبار تتكشف مواطن الضعف والقوة في تحصيل الطالب. ثم يبنى الاختبار التشخيصي والذي بدوره يتعرض للمتطلبات السابقة الواجب إتقانها ويتم تحديد هذه المتطلبات بناءً على تحليل المهمات والمهارات التي يتضمنها الاختبار الكاشف. وتتم عملية تحليل المهمة أو المهارة بطريقه عكسية بغرض كشف نواحي القصور عند الطالب التي أدت إلى ضعف أداءه وفقاً لما يلي:

يسأل المعلم نفسه لإنجاز هذا السلوك (الهدف) ما هي المتطلبات السابقة أو المكونات السلوكية التي يجب أن يكون المتعلم قادراً على أدائها، ثم ينتقل للسلوك الأدنى ويسأل السؤال نفسه. وهكذا تتولد سلسلة من الأهداف مبنية على متطلبات سابقه نعبر عنها بأسئلة . ويتم التوقف عن تحليل مكونات المهمة عندما نصل إلى بدايات المعرفة التي يفترض إتقانها من قبل الطلبة.
وهناك نماذج عدة في التشخيص منها نموذج روس وستانلي في التشخيص التربوي.Ross& Stanleyوالذي يتم وفقاً للخطوات التالية:

(1) تعيين الطلبة الذين لديهم مشكلات.
(2) تحديد الأخطاء (صعوبات التعلم).
(3) اكتشاف العوامل المسببة: صحية, نفسيه, نضج عقلي, صعوبات في المهارات الأساسية, عادات دراسية غير ملائمة.
(4) اقتراح العلاج المناسب.
(5) العمل على منع حدوث الأخطاء.

كما أقترح آتو وماكمينمي (Otto and McMenemy) مستويات ثلاث للتشخيص هي:

(1) التشخيص المسحي أو الكاشف الصفي (Survey Diagnosis or Classroom Screening)
يتضمن اختبارات تحصيلية بهدف تحديد نقاط القوه والضعف في أداء الطلبة وتعيين الذين لديهم مشكلات تعلم ، (2) التشخيص الخاص (Specific Diagnosis) . يركز هذا المستوى على الفرد من اجل فرز نواحي القصور أو الفجوات التي تشكل أسباباً محتملة للأداء الضعيف.(3) التشخيص المكثف (Intensive Diagnosis) . يستخدم عادة مع الأطفال الذين لديهم ضعف شديد جداً.

ثالثاً: التقويم الختامي أو الإجمالي(Summative Evaluation):

يأتي هذا التقويم في نهاية عملية التدريس وعادة يتضمن اختبار نهاية الوحدة ، ومنتصف الفصل، ونهاية الفصل أو العام الدراسي ومشاريع وتعيينات مرتبطة بانتهاء وحدة دراسية كاملة أو فصلاً دراسياً…الخ. ومن خلاله يستطيع المعلم تحديد الطلبة الذين أتقنوا حداً معيناً من المهمات التي تعرضوا لها أثناء تنفيذ تدريس وحدة دراسية أو فصلاً دراسياً يسمح لهم بمتابعة دراسة وحدة لاحقة أو مساقاً لاحقاً، كما يحدد المعلم العلامة التي يستحقها كل طالب. ويكمن الغرض من التقويم الختامي (عندما يكون في نهاية عملية التدريس) في منح شهادات ، والمساعدة في إصدار قرارات متعلقة النجاح والرسوب ، والوضع في المكان المناسب ، أو تحديد المستوى الذي حققه الطالب في مرحلة من مراحل سلسلة تعليمية أو تدريبية معينة من اجل اتخاذ قرار بانتقاله لمرحلة التالية في هذه السلسة. كما يستخدم في تقويم فاعلية البرامج أو المناهج أو الطرائق التدريسية ويتميز هذا النوع من التقويم بشموليته وتغطيته للمادة الدراسية واحتوائه على اختبارات كتابية وأدائية. كما يعطى المدرس فكرة عن فاعلية تدريسه. ومن أدواته الاختبارات الرسمية والمشاريع وأوراق نهاية الفصل (Term Papers).

أغراض التقويم :
تتعدد أغراض التقويم نظراً لتعدد القرارات التي يتخذها المعلم بشأن طلبته ومن هذه الأغراض ما يلي:

1. يساعد كمثير لدافعية الطالب:
يتم ذلك من خلال تزويد الطلبة بأهداف قصيرة المدى، وتوضيح أنواع المهام المنوي تعلمها بالإضافة إلى تزويد الطلبة بتغذية راجعة تتعلق بنمو تعلمهم. فمعرفة الطلبة بما أنجزوه من أهداف تدريسية سواء كان عن طريق الاختبارات أو التعيينات … الخ وإدراكهم لقدراتهم وإمكاناتهم يساعدهم في التخطيط واتخاذ القرارات التي تناسبهم، كل ما ذكر يساعد في إثارة دافعية الطلبة للعمل باتجاه تحقيق الأهداف التعليمية.
2. يساعد على الاحتفاظ بالتعلم ونقله:
بصورة عامة يمكن الاحتفاظ بنتاجات التعلم بصورة أطول ونقل تعلمها عندما تكون في مستوى الفهم والتطبيق والتفسير وإن احتواء أسئلة عن نتاجات التعلم في المستويات العليا يمكننا توجيه الانتباه إلى أهمية هذه المستويات ويستخدم التقويم لدعم جهودنا التدريسية و يزيد احتمالية أن يصبح التعلم دائم بالنسبة للطالب .

يساعد في تقييم الطالب لنفسه:

تحت شرط الهدف من التقويم تحسين التعلم لا تهديد الطلبة. إن التقويم الدوري والتغذية الراجعة الناتجة من عملية التقويم تساعد الطالب في التغلب على المفاهيم الخاطئة التي تحتاج إلى تصحيح و كذلك تساعده في أن يحسن أداءه وتجعله قادراً على تقييم نقاط قوته وضعفه في موضوع ما.

يساعد التقويم في تقييم فاعلية التعلم:

كأن يسأل إلى أي درجة كانت أهدافنا واقعية ، إلى أي درجة كانت طرائق التدريس والأنشطة مناسبة , إلى أي درجة الخبرات التعليمية رتبت بصورة متسلسلة. وعندما يخفق عدد كبير في الاختبار قد يكون هنا ك مشاكل في عرض المادة و ليس في استيعاب الطلبة, إن تحليل استجابات الطلبة و المناقشة الصفية لنتائج الاختبار ربما تعطي مؤشرات لتحديد مصدر الصعوبات التعلمية وبالتالي خطوات وإجراءات تصحيحية يمكن اتخاذها.

وبصورة أعم واشمل أدت حركة المساءلة(Accountability) في التربية إلى الاهتمام بالتقويم التربوي كأداة للحكم على مدى فاعلية المدرسة في تحقيق أهدافها ومدى كفاءتها في الاستثمار الأفضل لإمكاناتها المادية والبشرية من اجل الوصول إلى تحقيق أهدافها.

توجيه العملية التعليمية:

إن ما تؤكد عليه عملية التقويم هو ما يكتسب أهمية عند الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، فإذا اقتصرت أساليب التقويم على استدعاء المعلومات وحفظها فان المعلمين وأولياء الأمور يوجهون تدريس الطلبة باتجاه نوع التقويم المستخدم . فمثلاً إذا كان تقويم تعلم الطلبة في مادة ما يركز على الجانب النظري ويهمل الجانب التطبيقي فان الطلبة والمعلم يميلون إلى التركيز على ما يركز عليه الاختبار وبالتالي سيتم انكماش المواد الدراسية بحيث تناسب الاختبار. ومن هنا ظهر تيار ينادي بإصلاح أساليب التقويم من اجل إصلاح التدريس وليس العكس.

أساليب تقويمية أخرى

يشهد مجال التقويم التربوي بصورة عامة وتقويم التحصيل بصورة خاصة تطورات متسارعة وتحولات في منهجية التقويم ونقلة نوعية في أساليبه. ولقد أسهمت هذه التطورات في إحداث تغيرات تربوية شاملة في مختلف مكونات المنظومة التربوية وربما يُعزى هذا التطور إلى ما تفرضه تحديات العصر في مختلف مجالات الحياة ، وما تتطلبه الألفية الجديدة من إعداد أفراد يمتلكون كفاءات متنوعة ومهارات إبداعية وظيفية متعددة تمكنهم من الإسهام الإيجابي الفاعل في الإنجازات وتحسين الحياة . كما يرجع ذلك إلى الشكوى المستمرة من التأثيرات السلبية للمفهوم السائد في الأوساط التربوية للتقويم في منظوره الضيق والذي يقتصر على الامتحانات التقليدية التي لا تعكس في الغالب واقع عملية التعلم ، وأنها محدودة الفائدة في مراقبة التقدم الدراسي للطلبة وفي متابعة نموهم مما يستدعي ذلك إعادة النظر في هذه الممارسات التقليدية التي تبين عدم كفايتها في تقويم تعلم الطلبة ، وفي تشخيص أدائهم والحكم على كفاءاتهم. ولقد دفع ذلك خبراء التقويم التربوي إلى تبني مدخل ديناميكي جديد متعدد الأبعاد لتقويم الطلبة بديلاً عن المدخل التقليدي أحادى البعد الذي يركز على جوانب معرفية بسيطة تقاس بأنواع محدودة من الأسئلة الاصطناعية التي تتطلب في معظمها الورقة والقلم ويطلق على هذا المدخل التقويم التربوي البديل. إن هذا التقويم يساهم في رفع مستوى أداء الطلبة حيث يشاركون مشاركة فاعلة ويقومون بأنشطة تبرز تمكنهم من مهارات معرفية وأدائية وتطبيقية مهمة تتعلق بالمواد الدراسية وتكشف عن قدرتهم على ابتكار نتاجات واقعية أصيلة متنوعة Authentic Product تتميز بدرجة عالية من الجودة والإتقان.

تقويم الأداءPerformance assessment

يقصد بتقويم الأداء أو التقويم القائم على الأداء Performance-based assessment أن يُظهر الطالب بوضوح أو يُبرهن أو يُقدم أمثلة أو تجارب أو نتاجات أو غير ذلك تُتخذ دليلاً على تحقيقه مستوى تربوياً أو هدفاً تعليمياً معيناً ، ومن الأمثلة على ذلك اختبارات إجراء تجارب مخبرية ، المحادثة الشفوية والتعبير التحريري ، وتصميم البحوث ، وإجراء دراسات ميدانية وإنتاج المشاريع. كما تعد اختبارات المقال التي تتطلب إجابة مفتوحة أو استجابة حرة أو حل مشكلات أحد أساليب تقويم الأداء شريطة أن يكون سياقها واقعياً أي تتناول مواقف طبيعية وليست مصطنعة .

مكونتي تقويم الأداء

عندما يرغب المعلم في تقييم الأداء فلا بد من تحديد مهام الأداء وقواعد تقدير لمهمات الأداء فقد يكون التقويم منصباً على النشاط أثناء أداء المهمة (Processes) . وقد يكون منصباً على تكوين نتاجات Products تحقق مستويات جودة معينة ، وتُقيم استناداً إلى محكات تتضمن خصائص الجودة التي ينبغي أن تتوافر في كل منها . ففي هذه الحالات لا يكون الاهتمام منصباً على عملية ابتكار أو تكوين النتاج وإنما على خصائص النتاج النهائي ونوعيته.

فعلى المعلم أن يعي الغرض من تقويم الأداء فقد يكون تشخيصاً للعمليات أثناء أدائها أو ختامياً لنتاجات هذه العمليات . كما يجب على المعلم تحديد نمط الأداء هل هو العمليات أم النتاجات أم الاثنين معاً . ففي تقويم العمليات يجب على المعلم ملاحظة الطالب أثناء أدائه لها، ومن الأمثلة على ذلك ترتيل نص قرآني ، وإجراء حوار مفتوح بلغة أجنبية ، والعزف على اله موسيقية ، وحل مسالة رياضية ، وخطوات البحث عن معلومة عبر الإنترنت ، وتحضير الأجهزة لإجراء تجربة مخبرية ، ودرجة مراعاة قواعد السلامة في المختبر ، والطلاقة في القراءة ، أما تقويم النتاجات فيتطلب التركيز على النتاج النهائي والتعامل مع هذه النتاجات كوحدة متكاملة منفصلة عن الأداء ذاته في ضوء محكات جودة محددة .

ومن الأمثلة على ذلك كتابة تقرير بحثي ، وتصميم نماذج ، وعمل مصنوعات يدوية ، وإنتاج مشروع باستخدام Power point ، وإصلاح جهاز معطل ، وتحميل برمجية معينة ، وإنتاج حقيبة إلكترونية . ويجب تحديد ما إذا كان التركيز على الأداء الفردي أم الجماعي ، والتفاعل بين الأفراد أثناء الأداء كما يجب تحديد المعرفة والمفاهيم المراد تقديمها والمستوى المرجو.

تحديد قواعد تقدير الأداء

بعد تحديد وإعداد مهام الأداء ينبغي تحديد قواعد تقدير الأداء أو محكات الحكم على جودته. وتعد القواعد والمحكات هي العناصر التي يجب أن يؤديها الطالب لتنفيذ عمليات أو نتاجات أصلية. فمثلاً عندما يُقوّم المعلم أداء الطالب في مهمة ما كالقراءة الجهرية ، أو كتابة تقرير ، أو إلقاء كلمة في ندوة ، أوحل مسألة رياضية ، أو تشغيل الحاسوب يقوم بتحليلها إلى مكونات أو عناصر أساسية ، ثم صياغتها في عبارات إجرائية قابلة للملاحظة ثم تقويمها. وتعد هذه المكونات بمثابة محكات الأداء performance criteria وتصاغ بعبارات وصفية تفصيلية توضح طبيعة الأداء المتوقع ، وتصف مستوى الأداء المتميز بالإضافة إلى المستويات المختلفة من الأداء على سلم تقدير وصفي. وقد أقترح Airasian, 1996)) خطوات يمكن الاسترشاد بها عند إعداد قواعد أو محكات تقدير الأداء وهي:

(1) تحديد الأداء الكلي أو المهمة المراد تقويمها ومحاولة قيام المعلم بها أو تصوره لكيفية القيام بها.
(2) تحديد جوانب المهمة للأداء أو النتاج.
(3) تلخيص هذه الجوانب في عدد محدود من محكات الأداء بحيث يمكن ملاحظتها جميعا أثناء أداء الطالب.
(4) صياغة محكات الأداء في عبارات إجرائية يمكن ملاحظتها في سلوك الطالب أو خصائص النتاج.
(5) عدم استخدام كلمات مبهمة تخفي ما تشير إليه محكات الأداء.
مراعاة أن يكون ترتيب محكات الأداء هو نفس الترتيب المحتمل لملاحظتها
(7) مراجعة محكات الأداء وتدقيقها وتعديلها إن تطلب الأمر ذلك وربما يستعين بزملائه المعلمين.
كما يجب إعداد تعليمات مهام الأداء تُوضح فيها الاستجابة محكات الحكم على جودة الأداء ويفضل تزويد الطلبة بنسخة من قواعد أو تقدير الأداء Scoring Rubrics.

ذكرنا أن تقويم الأداء يشتمل على مكونتين رئيسيتين هما:مهام الأداء وقواعد تقدير الأداء أو محكات الحكم على جودته بحيث توضح خصائص الأداء الجيد لمهام نوعية ، أو تكون عامة بحيث يمكن تطبيقها على مهام موسعة و كفايات تتميز بالعمومية.

أهمية قواعد محكات تقدير الأداء

يقصد بقواعد ومحكات تقدير أداء الطلبة Performance Criteria الجوانب المعينة التي يجب أن يؤديها الطالب من اجل تنفيذ مهمة أو نشاط أو نتاج معين تنفيذا مناسبا .وتعد هذه القواعد والمحكات أساسا للتقويم الجيد للأداء. إذ يتضمن تقويم الأداء مهام واقعية متنوعة تقيس نطاقاً واسعاً من المهارات.

طرق تقدير الأداء

يعتمد تقدير الأداء على تقدير درجات مستويات متعددة لأداء الطلبة أو استجاباتهم ،وذلك لإنه لا توجد استجابة محددة صحيحة أو خطا لمهام الأداء، لذلك يستند هذا التقويم إلى محكات وسلالم تقدير لكل هذه المستويات التي يتطلب إعدادها فكراً منطقياً ودراية تامة بنوعية المهام المعرفية والأدائية المختلفة. فسلم التقدير هو نظام للتقديرRating System يمكن باستخدامه تحديد مستوى كفاءة الطالب في أداءه لمهمة معينة ،أو توظيفه للمعارف أو المفاهيم .ويعرف هذا النظام المستويات المختلفة للكفاءة لكل محك من المحكات المحددة تعريفا إجرائيا واضحا ودقيقا .

وتوجد طرق متعددة لتقدير أداء الطالب ونتاجاته ، لعل أهمها الطريقتان الرئيستان اللتان هما: الطريقة الكلية والطريقة التحليلية.

الطريقة الكلية Holistic

تعتمد هذه الطريقة على تقييم جميع الجوانب محكات الأداء أو الاستجابة دون فصل بينهما، وإعطاء تقدير أو درجة كلية واحدة لهذه الجوانب مجتمعة على اعتبار أن مكونات مهمة معينة تكون مترابطة، ولا داعي لمحاولة الفصل بين عناصرها. ويفضل عادة كتابة وصف مختصر للأداء، أو تمثيل للنتاجات لكل نقطة من نقاط سلم التقدير .
ويمكن استخدام أسلوب آخر يعتمد على تصنيف النتاجات في مجموعات من حيث مستوياتها أو درجاتها كما هو الحال في تقدير درجات أسئلة المقال. وبعد الانتهاء من تقدير درجات جميع النتاجات، يمكن مراجعة كل مجموعة لمعرفة ما إذا كانت النتاجات التي تنتمي إلى مجموعة معينة لها نفس المستوى تقريبا. وتتميز الطريقة الكلية بسهولة تطبيقها، وتناسب كثيرا من النتاجات، غير أنها لا تقدم معلومات تشخيصية تفيد في تحسين هذه النتاجات. ويوضح الشكل التالي مثالا لسلم تقدير وصفي Rubric لكفاءة الطالب اللغوية تم إعداده باستخدام هذه الطريقة

الشكل (4): يوضح سلم تقدير وصفي كلي للكفاءة اللغوية

الطريقة التحليلية
تعتمد هذه الطريقة على تجزئة الوصف العام للعملية أو النتاج الكلي إلى عناصر أو مكونات منفصلة ويعطي تقديرا لكل عنصر أو مكونة منها. وهذا يتطلب إجراء تحليل سلوكي للعملية أو النتاج المراد تقييمه، وذلك من اجل تحديد مكوناته المهمة وصياغتها صياغة وصفية واضحة في مستويات متدرجة وفقاً لسلالم تقدير أو قوائم الشطب قيمية لكل من هذه المكونات . وهناك أنواع مختلفة من هذه الأدوات ، لعلها أهمها ما يلي:

(1) قوائم الشطب Checklists:
هي قوائم تشتمل على المكونات أو العناصر التي يتم تقديرها في عملية أو نتاج معين ، ويقوم المعلم بملاحظة كل من هذه العناصر أثناء أداء الطالب للعملية ،أو في النتاج النهائي لتحديد ما إذا كانت العملية المعينة أو النتاج تُحقق محكات الأداء كل على حدة. ويضع المعلم علامة( )أمام المحك الذي تحقق ، وذلك دلالة على انه تم ملاحظة هذا المحك ، وانه متوافر بدرجة مرضية.
والدرجة التي تقدر لكل محك هي عدد العلامات التي وضعت أمامه.


وتتميز قوائم المراجعة بأنها ابسط طرق تدوين الملاحظات المباشرة لأنشطة متنوعة، كما تتميز بوظيفتها التشخيصية ، مما يساعد في إلقاء الضوء على تقدم الطالب في اكتسابه للمهارات المعرفية وألادائية ، وتحديد جوانب قوته وضعفه في كل مكونة من مكونات هذه المهارات ، وذلك لتعرف الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التحسين. ويمكن استخدام هذه القوائم في تقييم كفاءة مجموعة من الطلبة المتباينين في تحصيلهم ، أو الطالب نفسه في مرات متكررة لتعرف تقدمه عبر الزمن .غير انه يعاب على قوائم المراجعة أنها تقتصر على تحديد توافر المحك أو عدم توافره في أداء الطالب ، أي لا توجد تقديرات متعددة لكل محك ، مما يضطر المعلم إلى اتخاذ قرار مطلق لكل منها على الرغم من أن أداء الطالب ربما يتوسط هذين التقديرين . إن بناء قوائم الرصد أو الشطب لتقويم الأداء تتضمن الخطوات التالية:

(1) ضع في قائمة مواصفات العمليات أو الناتج المنوي تقويمها
أضف الأخطاء المشتركة(الشائعة) للقائمة أن كانت مفيدة لتشخيص الأداء الضعيف
رتب القائمة في تتابع منطقي
قدم التعليمات والمكان للإجابة على كل فقرة
أضف مكان للتعليقات في اسفل النموذج إذا لزم ذلك
وفيما يلي مجموعة من الأمثلة على قوائم الشطب لبعض المارات أو المهمات:

مثال (1): قائمة شطب في المهارات الأولية في الكتابة
قائمة لبعض المهارات الأولية في الكتابة:

( ) يكتب بطريقة منمقة.
( ) يكتب على السطر .
( ) يترك هوامش متساوية.
( ) يراعي علامات الترقيم والفواصل.

مثال (2) :
قائمة شطب تشتمل على مكونات متعددة لمهارة الإلقاء الشفوي
مهارة الإلقاء الشفوي
الإشارة التعبير الحركي:
( ) يقف مستقيما ويواجه المستمعين.
( ) يغير تعبيرات وجهه وفقا لنغمة صوته.
( ) يوجه بصره نحو المستمعين
التعبير الصوتي
( ) يتحدث بصوت ناعم ومتناغم.

( ) ينطق الكلمات بطريقة صحيحة.
( ) يغير نغمة صوته لتأكيد نقاط معينة.
( ) يتحدث بصوت مسموع.
( ) تنساب كلماته بطريقة منتظمة.
التعبير اللفظي:
( ) ينتقي الكلمات الدقيقة التي تؤدي المعنى.
( ) يتجنب التكرار غير الضروري .
( ) يكون الجمل التي تتضمن الأفكار الرئيسة.
( ) ينظم المعلومات بطريقة منطقية.
( ) يلخص النقاط الرئيسة في ختام إلقائه.

سلالم التقدير Rating Scales

تعد هذه السلالم من الطرق التحليلية في تقدير مكونات الأداء كل على حدة ، بحيث لا يؤثر تقدير أي مكون من مكونات الأداء على تقدير بقية المكونات . ويتم تقدير كل مكونة على متصل أو سلم تقدير يشتمل على أقسام أو نقاط متدرجة وليست ثنائية كما في قوائم الشطب .
خطوات إعدادها :

(1) ضع في قائمة مواصفات العمليات أو الناتج المنوي تقويمها
(2) اختر عدد النقاط التي تنوي استخدامها في التدريج وعرفهما بعبارات وصفية
(3) رتب الفقرات في سلم تقدير بحيث تكون سهلة للاستخدام
قدم تعليمات مختصرة وواضحة تخبر المقدر كيف يجيب
قدم مكانا للتعليق هذا لزم لأغراض التشخيص أو لأغراض تدريسية من أشكال الإجابات على سلائم التقدير

لامع ، فوق الوسط ، وسط ، دون الوسط
دائما ، غالبا ً، أحياناً ، نادراً ، أبداً
اكمل المهمات بسرعة ، بطيء في إكمال المهمات ، لا يكمل المهمات بدون مساعدة
قدر كل من الفقرات التالية بوضع دائرة حول الرقم المناسب الأرقام تمثل القيم التالية
5- لامع 4- فوق الوسط 3- الوسط 2- دون الوسط 1- ضعيف
وتوجد أنواع متعددة من سلالم التقدير، لعل أكثرها استخداما ما يلي:
سلالم التقدير الرقمية Numerical Rating Scales :
يستخدم هذا النوع من السلالم في التقدير العددي أو الرقمي لمكونات عمليات أو نتاجات يقوم بها الطالب . وتصاغ هذه المكونات في عبارات بسيطة، بحيث يمكن ملاحظة السلوك الذي تشير إليه، ويلي كلا منها قيم تتراوح بين 1 ، 5 مثلا . وتوضح الجداول أدناه صوراً لسلالم تقدير رقمية لمجموعة من المهارات.
الجدول يوضح سلم تقدير رقمي لبعض المهارات الأولية في الكتابة
المهارة بدرجة ممتازة
(4) بدرجة جيدة
(3) بدرجة مقبولة
(2) بدرجة ضعيفة (1)
1) يكتب بطريقة منمقة
2) يكتب على السطر
3) يترك هوامش متساوية
4) يُراعي علامات الترقيم والوصل

صف فاعلية أداء الطالب على المادة التالية :

1 2 3 4 5 ( أ ) اعد خطة تفصيلية للمشروع
1 2 3 4 5 (ب) حدد كمية المادة المطلوبة
1 2 3 4 5 (ج ) اختيار الأدوات الملائمة
1 2 3 4 5 (د ) تبع الإجراءات الصحيحة لكل عملية
1 2 3 4 5 (هـ) استخدم الأدوات بمهارة
1 2 3 4 5 (و) استخدم المواد دون تبذير
1 2 3 4 5 (ز) اكمل العمل خلال زمن معقول

لأي درجة يحقق المشروع المحكات التالية :
1 2 3 4 5 ( أ ) ظهر المنتج أنيق ومبني بشكل جيد
1 2 3 4 5 (ب) الأبعاد تطابقت مع الخطة الأصلية
1 2 3 4 5 (ج) التشطيبات مطابقة للمواصفات
1 2 3 4 5 (د ) الأجزاء والوصلات وضعت بشكل مناسب
1 2 3 4 5 (هـ) استخدمت المواد بفاعلية

سلالم التقدير البيانية Graphic Ratings :
يستخدم هذا النوع من السلالم في تقدير مستويات جودة العمليات والنتاجات دون تقدير رقمي لهذه المستويات، وإنما تستخدم أوصاف معينة على متصل بدلا من الأرقام .
مثال: ضع علامة (×) على الخط عند النقطة التي تبين درجة تكرار المهارة المتعلقة بكتابة الطالب
يكتب بطريقة منمقة

دائماً غالباً أحياناً نادراً

يكتب على السطر

دائماً غالباً أحياناً نادراً

سلالم التقدير الوصفية (قواعد التصحيح)Scoring Rubrics :
يعد هذا النوع من قواعد التصحيح أكثرها استخداماً في تقويم الأداء، ويتطلب صياغة أوصاف مختلفة تمثل مستويات متباينة للأداء الفعلي الطالب . ويقوم المعلم باختيار الوصف الذي ينطبق على أداء الطالب على وجه التقريب .
ويوضح الشكل التالي سلم تقدير وصفي Rubric لإحدى مهارات الإلقاء الشفوي التي أوضحناها فيما سبق بقائمة مراجعة:
مثال ضع علامة (×) على الخط عند النقطة المناظرة للوصف المناسب لكل مهارة من مهارات الطالب في الإلقاء الشفوي:
ينتقي الكلمات الدقيقة التي تؤدي المعنى

التي تودي مناسبة وتؤدي تحمل أكثر غير مناسبة
المعنى بعناية فائقة المعنى إلى حد ما من معنى لما يود توضيحه

يتجنب التكرار غير الضروري

حديثه مركزاً تركيزاً حديثه مركز حديثه مركز في بعض حديثه غير مركز
جيداً دون أي تكرار ولكن يكرر بعض أجزائه ولكن يكرر ما حيث يشتمل على
غير ضروري الجمل في بعض قاله في أجزاء أخرى كثير من التكرار
الأحيان دون حاجة تكراراً لا لزوم له

صورة أخري لقواعد التصحيح
General scoring Rubric for psychomotor skill
يقوم بالمهمة بسرعة وبمهارة Excellent
يوضح وظيفة كل خطوة في الطريقة
يعدل الطريقة ليناسب ظروف التغير

يستخدم الطريقة بشكل صحيح لكن مع بعض التردد Good
يعطي تفسيرات عامة للخطوات في الطريقة
يعدل الأجراء لكن بحاجة لبعض إرشادات المدرس

يستخدم الطريقة بشكل صحيح لكن يعطي أو غير رشيق أو ملائم Acceptable
توضيح الأجراء محدود
يعدل الطرق ( الإجراءات ) لكن بعد العرض من قبل المدرس

يخفق في استخدام الأجراء بشكل صحيح Inadequate
توضح الأجراء يعكس ضعف للفهم والاستيعاب
يستخدم المحاولة والخطأ في تكييف الطريقة ( الأجراء )

مسائل مفتوحة غير روتينية :
إذ ينتج عنها عدة حلول صحيحة، أو عدة استراتيجيات للحل، أو عدة تفسيرات، وهي غالبا ما توفر فرص للطالب لاتخاذ قرارات من خلال توظيفه للمعرفة المفاهيمية التي يمتلكها، ومن خلال جمع وتحليل وعرض البيانات وتفسيرها. وهي تساعد على تطوير مهارات حل المسألة والتفكير الإبداعي والتفكير المتشعب .
المشاريع (Projects) :
مهمات حقيقية تربط بين أجزاء المادة وتقيس مستويات عليا تقدم للطالب فرصة للإبداع، والارتقاء بمستوى خبراته، يستخدم المعلم سلالم التقدير وقواعد التصحيح rubric لتقييم العمل وذلك بعد إعطاء الطالب مجموعة من الإرشادات لتوجيه العمل، وهي قد تكون فردية أو جماعية.
الخرائط المفاهيمية:(Concept Maps) :
رسم بياني أو تخطيطي يظهر المفاهيم في المادة والروابط بين المفاهيم الأساسية. ويطلب تنفيذها إما بشكل فردي أو جماعي وذلك بتقديم المفاهيم للطالب وما عليه إلا أن يرسم خطوط بينها ليوضح العلاقات، وأحيانا يطلب كتابة مقال يشرح فيه ويفسر العلاقات. وهي تسمح للتلميذ بتوليد وتنظيم ما يمتلك من معرفة حول موضوع ما، وإبراز عملياته التفكيرية الخاصة، وتسمح للتلميذ برؤية الارتباطات بين عناصر المحتوى عوضا عن رؤية الخطية التي يظهرها الكتاب،وكذلك رؤية ما يمتلكه من معرفة وقد تقيم من خلال مقارنتها بخرائط مفاهيمية وضعها خبراء في المحتوى أو من خلال قواعد تصحيح .
المقابلة (Interview) :
وهي موقف حواري بين المعلم وطالب أو أكثر، ويتم بشكل موجه ومقصود بهدف الكشف عن بعض الجوانب في أداء الطالب، وتتميز المقابلة بإمكانية الكشف عن استراتيجيات التفكير التي يستخدمها الطالب للوصول إلى الجواب، وهي أداة تشخيص ممتازة للمشكلات الدراسية، وذلك بطرح أسئلة سابرة مما يدفع الطالب إلى التوضيح، وعلى المعلم أن يقوم بتسجيل ملاحظاته كتابيا أو بواسطة آلة تسجيل، ويستحسن تسجيل الأسئلة المطروحة سلفا.
ملاحظة (Observation) :
وهي طريقة لجمع البيانات عن الطالب وهو في موقف السلوك المعتاد، وذلك بتسجيل حدوث أشكال معينة من السلوك. وقد تكون مباشرة أو غير مباشرة بحيث لا يشعر التلميذ أنه موضع ملاحظة من المعلم. وقد تكون غير رسمية، أو رسمية بحيث يقرر المعلم مسبقا أنماط السلوك المرغوب تسجيلها، ومن الأدوات التي تساعد على القياس قوائم الرصد، وسلم الرتب، وقد يستخدم المعلم آلات تصوير، أو جهاز تسجيل. على المعلم تسجيل الملاحظات في وقتها، وأن لا يصدر أحكام إلا إذا تكرر السلوك أكثر من مرة، وأن لا تتم عملية تقدير الصفات بصورة مجتمعة. وتعد الملاحظة أداة تقييم ممتازة وبخاصة في المجال الاجتماعي والحركي والانفعالي وأداة تشخيص للصعوبات الدراسية والتكيفية .
التقارير الشفوية (Oral Reports) :
هي عملية إلقاء تقرير عن بحث أو مهمة، بعد أن يحدد المعلم العناصر التي يجب أن يشملها التقرير، وطريقة تنظيم الأفكار (مقدمة، تسلسل منطقي، خاتمة)، والزمن المحدد للعرض، وشروط العرض (النظر للمستمعين، إظهار الثقة، استخدام صور، …)، والتي يقيم الطالب على أساسها باستخدام أدوات قياس مناسبة مثل قوائم الرصد .
تقييم أداء المجموعة (Assessing Group Learning) :
الهدف من العمل الجماعي إما تطوير قدرة الفرد للعمل مع الآخرين أو تطوير معرفة الفرد من خلال مشاركة المعرفة مع الآخرين أو الاثنين معا. وهناك نموذجان للعمل التعاوني، النموذج المتغير (Interchangeable Model) وفيه يتبادل أعضاء الفريق الأدوار الموكولة إليهم. ونموذج الخبير(Expert Model) وفيه يمارس كل فرد دور محدد يوكل إليه من قبل المعلم أو الفريق ويتناسب مع قدراته. أما تقييم الأداء في المجموعة فإما أن يكون تقييم ذاتي، أو تقييم من قبل أعضاء الفريق بحيث يقوم كل عضو بتقييم باقي الأعضاء بناء على مؤشر تصحيح يقدم له ويبقى التقييم سري، والتقييم في هذه الحالة له صورتان : التقدير الكلي للمساهمة مثل(مفيد جدا، مفيد، غير مفيد ، معطل) والصورة الثانية التقدير المؤسس على السلوك وذلك بتحديد السلوكيات التي يمارسها زميله أو لم يمارسها بناء على قواعد تصحيح معلنة.وقد يتولى المعلم مسؤولية عملية التقييم. أما تقييم المحتوى فقد يقيم المعلم عمل المجموعة كمشاركة واحدة للجميع أو أن يجمع بين تقييم عمل الفرد – كل مشاركة على حدة – وعمل المجموعة. والعمل في مجموعات يساهم في تنمية القدرة التلاميذ على التواصل والتفسير .
التقويم الذاتي(Self Assessment):
ويقصد به تقيم الفرد لنفسه، ومحاولة اكتشاف أخطائه، والعمل على إصلاحها في الوقت المناسب، ويتطلب ذلك أن تكون الأهداف التي يسعى الشخص إلى تحقيقها واضحة، وأن تتم المحاسبة في ضوئها ويمكن أن يتم هذا عن طريق تزويد الطلبة بمعايير لتقيم المهمات التي يقومون بها ، أو من خلال مساهمة الطلبة في وضع المعايير ثم تقييم عملهم، وقد يطلب المعلم من الطلبة التعبير بكلماتهم الخاصة عن الأخطاء التي وقعوا فيها والحل الصحيح الذي تعلموه . وهذا ينمي عند الطالب الاهتمام والتأمل في عمله ، وإدراكه العميق لعمليات تفكيره ، وتحديد مواطن القوة والضعف في تعلمه، وازدياد تنظيمه لنفسه.
تقويم الرفاق(peer-assessment) :
يقوم الطلبة بتقييم عمل زملائهم من خلال معايير موضوعة لتقييم هذا العمل، أو من خلال التقييم الحر حيث يترك الطالب حرية تقييم حل زميله باستخدام ما يراه من معايير مناسبة ، وهو يعزز التفاعل بين الطلبة ويطور روح التواصل. وكلى النوعين السابقين التقييم الذاتي والزميل يؤكدان على المشاركة الفاعلة للطالب في عملية التقييم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3124

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى