انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » مفهوم الابتكار ونظريات علم النفس ومكونات الابتكار وعوامله ومراحله

مفهوم الابتكار ونظريات علم النفس ومكونات الابتكار وعوامله ومراحله


استحوذ مفهوم الإبداع والابتكار على اهتمام الأكاديميين والباحثين في كل المؤتمرات التعليمية عربيا وعالميا، وقد أضحى الابتكار احد سبل تطوير التعليم من خلال مناقشة أفكار متجددة ومبادرات رائدة وعبر التوصيات التي تنتجها العديد من الورشات التي تجمع خبراء عالميين والمنظّمة من قبلهم.

رؤى نظريات علم النفس للإبتكارية

تباينت رؤى نظريات علم النفس للإبتكارية ما بين المنحى الإرتباطي والمنحى السلوكي ومنحى التحليل النفسى والمنظور الإنساني والمنظور الإجتماعي ونظرية التكوين الشخصي أو الخصائص الشخصية والمنظور النمائي ونظرية النصفين الكرويين .

المنحى الترابطي

من رواد هذا المنحنى ما لتزمان وميدنك اللذان ينظران إلى الإبتكار بوصفه ” إعادة تنظيم العناصر المتداعية أو المترابطة في تكوينات أو تشكيلات جديدة تحقق أغراضاً أو أهدافاً معينة

المنحنى السلوكي

تأثر أصحاب هذا المنحنى بالاتجاه السلوكي أو المدرسة السلوكية الذي يقوم على تكوين الارتباطات أو العلاقات بين المثيرات والاستجابات والتي يتم تدعيمها من خلال تعزيز الاستجابات المرغوب فيها وتجاهل الاستجابات غير المرغوب فيها إلا أن هذا المنحنى تجاهل الأسس التي يقوم عليها الناتج الإبتكاري وهي الأصالة والطلاقة والمرونة .

منحى التحليل النفسي

يرى أصحاب نظريات التحليل النفسي أن الابتكار هو استجابة للعديد من الدوافع المرفوضة اجتماعيا والتي يتم تغيرها أو تبديلها من خلال التسامي أو الإعلاء إلى دوافع مقبولة اجتماعياً .

المنظور الإنساني للإبتكار

يرفض أصحاب الاتجاه الإنساني التصور الذي بني عليه أصحاب اتجاه التحليل النفسي في تفسير الابتكار وليس هذا فحسب بل يضيفون أن الصحة العقلية هي الأساس الذي تبنى عليه الإبتكارية .

المنظور الاجتماعي

يرى مورفى وروجرز أن أفضل مناخ أو وسط أو بيئة اجتماعية لتنمية الإبتكار هو البيئة الإجتماعية التي تتصف بأعلى درجة من التسامح والحرية أو ما يمكن أن يطلق عليه Creative eras حيث تكون الضغوط التي تدفع بالناس إلى المسايرة عند حدها الأدنى ويكون التوجه الإنجازى للمجتمع مشجعا للفردية أو التفرد .

نظرية التكوين الشخصي أو الخصائص الشخصية

يرى كل من جيلفورد وميريفليد أن الإبتكارية تكوين أحادى مركب من عدد من الخصائص الشخصية غير قابل للتقسيم بعضها يتعلق بالاستعدادات العقلية والبعض الآخر يتعلق بجوانب أخرى في الشخصية ربما تكون دافعية أو انفعالية أو هما معا .

مكونات الابتكار وعوامله

تأسيساً على نموذج التكوين العقلي لجيلفورد يفترض جيلفورد أربع قدرات للتفكير الإبتكاري هي الطلاقة والمرونة والأصالة والتفاصيل

1- الطلاقة

هي القدرة على إنتاج الكثير من الأفكار فيما يخص مهمة ما. ومعنى هذا أن الشخص القادر على إنتاج عدد كبير من الأفكار في وحدة زمنية معينة فإنه – إذا تساوت الشروط الأخرى- يكون صاحب حظ أكبر في إبداع أفكار ذات معنى. ويوجه غيلفورد ومعاونوه اهتماماً شديداً ودقيقاً للعوامل المكونة للطلاقة. وقد وجدوا أن لها في فئة الاختبارات الذهنية (أو الكلامية) وحدها ثلاثة عوامل مميزة هي: الطلاقة الفكرية والطلاقة الترابطية والطلاقة التعبيرية.

وتنقسم الطلاقة إلى القدرات الفرعية التالية :

الطلاقة الفكرية
الطلاقة الترابطية او طلاقة التداعى
الطلاقة التعبيرية

2- المرونة

هي القدرة على إنتاج الأفكار التي تظهر تحرك الإنسان من مستوى تفكير إلى آخر أو تظهر نقلاته التفكيرية في حال مهمة معينة. أما الأفكار التي تكرر الأعمال ذاتها فإنها لا تظهر مثل هذه النقلات التفكيرية. وعلى هذا فإن مرونة الفكر ذاته أو سهولة تغييره لتهيئه النفسي، عامل مهم من عوامل الإبداع.

والإنسان الذي يقف عند فكرة، أو يتصلب بشأن طريقة من الطرائق، هو أقل قدرة على الإبداع من إنسان مرن التفكير قادر على التغيير حين يكون ذلك لازماً. ويميز غيلفورد بين أنواع المرونة مثل: المرونة العفوية والمرونة الكيفية وسواهما.

وتنقسم المرونة إلى قدرتين فرعيتين مختلفتين من حيث المحتوى والناتج هما :
المرونة التلقائية .
المرونة التكليفية .

3- الأصالة

هي القدرة على إنتاج أفكار غير عادية ولا يستطيع إنتاجها الكثير من الناس وذلك بوصفها أفكاراً بعيدة عن المألوف وذكية.

4- التفصيل أو التوسيع

هو القدرة على إضافة التفاصيل إلى فكرة أساسية ثم إنتاجها. وهكذا ففي واحد من الاختبارات يُعطى الممتَحَن مخططاً بسيطاً لموضوع ما ويطالَب بتوسيعه ورسم خطوات تؤدي إلى جعله عملياً، وبطبيعة الحال فإن الدرجة التي يحصل عليها تتناسب مع مقدار التفصيلات التي يعطيها.

مراحل العملية الإبتكارية

1- مرحلة الإعداد:
بما أن الابتكار لا يأتي من عدم فإن المبتكر يلجأ إلى الواقع بشقيه المادي والمعنوي. ففي ميدان العلم والتكنولوجيا يرجع المبتكر إلى مختلف النظريات والدراسات فيجمع منها ما يكون لديه فكرة أولية ينطلق منها ولا يمكننا هنا تحديد قواعد معينة للقيام بهذه المرحلة لأنها تختلف من موقف لآخر وما يقال عن ميدان العلوم والتكنولوجيا يمكن تعميمه على ميادين أخرى كالفن والأدب وغيرها من ميادين النشاط الإنساني وباختصار فإنه كما يؤكد محمود البصيوني (1964) «… يقصد بالتحضير كل ما يقوم به الفنان من دراسات ورسوم تمهيدية واستطلاع وملاحظة وقراءة وزيارات وفحص للطبيعـة والتسجيل الأولي بمختلـف
وسائله للوصول إلى تحديد معالم البناء الذي سيتجه إلى تشييده إن التحضير ما هو إلا خطوة بحث…» .

2- مرحلة الكمون (الحضانة):
بعد مرحلة الإعداد تأتي مباشرة مرحلة الكمون كمرحلة لاحقة وهي مرحلة تتم فيها عملية محاكمة الوقائع المجمعة من قبل المبتكر حيث تختمر المعلومات والوقائع المختلفة في ذهنه حيث يبذل المبتكر جهدا عقليا ونفسيا معتبرا لمواجهة الموقف الذي يعالجه. وقد يتعرض المبتكر إلى عقبات وإحباطات تجعله يعاني من توترات نفسية تبعده عن حل الأشكال وقد تطول هذه المدة أو تقصر وفي بعض الأحيان يكون الحل سريعا ودون أية صعوبة نفسية.


ومعنى ذلك أن الرأي الذي يسند المشكلة إلى اللاشعور هو رأي يمثل هروبا منظما من المشكلة فعوض أن يقدم حلا لها يزيدها تعقيدا لهذا فإن جيلفورد يؤكد على العمليات العقلية وضرورة تقسيها لأن المسؤولية تعود إليها وليس إلى اللاشعور الذي نعجز عن دراسته إجرائيا.

3- مرحلة الأستبصار:
هي المرحلة الحاسمة في العملية الإبتكارية لأنها تجعل المبتكر ملهما بالحل السريع والمفاجئ الذي هو شبيه بالومضة أو الحدس إذ تأتي هذه الومضة أو هذا الحدس هكذا فجأة قد يكون فيها المبتكر بعيدا كل البعد عن الموضوع الحقيقي بل قد يكون مشتغلا بنشاط آخر لا يمت بصلة للمشكلة.

4- مرحلة التحقيق:
تعتبر مرحلة الاستبصار السابق ذكرها من أهم المراحل إذ يتبلور فيها الحل المفاجئ غير أن العملية الإبتكارية لا تتوقف عند حد الاستبصار الذي من خلاله نصل إلى حل الأشكال وإنما هناك مرحلة أخرى أهم وهي مرحلة تحقيق الحل وتندرج ضمن عملية التقويم.

إن مرحلة التحقيق تتضمن عملا إجرائيا حيث يعمل المبتكر على إحكام الروابط بين العلاقات بالإضافة أحيانا و الحذف أحيانا أخرى بمعنى أنها «… تتضمن الاختبار التجريبي للفكرة المبتكرة».

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3199

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى