انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » مناهج البحث التربويّ وتصنيف البحوث التربوية

مناهج البحث التربويّ وتصنيف البحوث التربوية


تتَّصل مناهجُ البحث العلميِّ التربويِّ اتِّصالاً وثيقاً بالإستراتيجيَّة التربويَّة؛ لأنَّ وضع الإستراتيجيَّات التربويَّة وتخطيطها يعتمد على حاجة المجتمع وإمكاناته الماديَّة والمعنويَّة والبشريَّة، وعموماً فإنَّ تطبيق الإستراتيجيَّات التربويَّة يتَّصل اتِّصالاً وثيقاً بالأمور الآتية:

1) تفهُّم الإدارة التربويَّة للحاجة إلى التجديد والتطوير والمعاونـة في ذلك.
2) إعداد الوسائل والأجهزة والكوادر البشريَّة اللازمة لتطبيقه من متخصِّصين وفنيِّين.
3) تشجيع ومعاونة المهتمِّين بالتطوير في حقل التربية لتحديد مجالاته ومجالات الإبداعات وعمل البحوث العلميَّة اللازمة المتعلِّقة بهما.

وللقيام بالبحوث التربويَّة على الباحث أن يتَّبع الخطوات الآتيـة:

1) معرفة النظام التربويِّ المراد إجراء البحوث فيه ودراستـه دراسة متعمِّقة.
2) تحسُّس مواضع الخلل في النظام التربويِّ ونواحي القصور فيه عند بلوغ الغاية الموضوع من أجلها، ألا وهي مدُّ المجتمع بما يحتاج إليه من خبرات ومهارات وتخصُّصات بصورة مستمرَّة وحسبما تتطلَّبه الحاجـة.
3) تحديد اختبارات الفرضيَّات المقترحة كحلول ثمَّ اختيار عددٍ منها بحسب الحاجـة.
4) تطبيق اختبارات الفرضيَّات واحداً واحداً والقيام بالتجارب اللازمة عليها قبل تعميمها ثمَّ تحديدها.
5) توفير الوسائل اللازمة لعمل البحوث ولإظهار نتائجها.
6) تعميم النتيجة والتغيير المرغوب فيه.

وهذه الأمور لا تخرج عن الطريقة العلميَّة للبحث والتي تؤكِّد على ملاحظة الظاهرة موضوع البحث عن طريق الشعور بالمشكلة ثمَّ تحديدها، فافتراض الفرضيَّات لحلِّها، ثم اختبار الفرضيَّات المختارة بعد توفير الوسائل اللازمة لذلك، ومن ثمَّ وبعد الوصول إلى النتائج العمل على نشر التغيير المطلوب وتعميمه ليستفيد منه الأفراد والمجتمع، ولا بدَّ لأيِّ بحثٍ تربويٍّ أن يأخذ بعين الاعتبار وعلى قدم المساواة مجموعةَ الأغراض والأهداف التعليميَّة، ومجموعةَ المعتقدات عن الطريقة التي يتعلَّم بها الناس، والبرنامجَ التعليميَّ المخطَّط لتسير بموجبه العمليَّة التعليميَّة والتربويَّة، فإذا ترك أحدها دون تغيير أو تطوير فإنَّ التغيير الذي يحدث بين الاثنين الآخرين لا يكون له التأثير المرغوب فيه في العمليَّة التعليميَّة والتربويَّة.

وينصبُّ اهتمام البحثِ التربويِّ على حقول التربية والتعليم وما يمتُّ لها بصلة قريبةٍ أو بعيدة وهذا يشمل حقول المناهج، وإعداد المعلِّمين، وطرائق التدريس، وإستراتيجيَّات التدريس، والوسائل التعليميَّة وتقنيات التعليم، والإدارة التربويَّة ، والتسرُّب، وأساليب التقويم وغيرها، وحيث يعدُّ البحث التربويُّ فرعاً من فروع البحث العلميِّ، يتَّبعه في كثيرٍ من أهدافه ووسائله وأصوله، فإنَّ الباحث في الموضوعات والحقول السابقة يسير بدراستها بحسب خطوات البحث العلميِّ خطوة خطوة أحياناً، أو يعدُّ لها حتى تتمشَّى مع متطلَّبات وأهداف البحث التربويِّ ولكنَّها في النهاية تلتقي مع خطوات البحث العلميِّ بصورة عامَّة، ويصنَّف التربويُّون أبحاثهم ، كالآتي:

1- البحث التجريبيُّ: يعتمد على التجربـة الميدانيَّة التطبيقيَّة، ويستخدم للمفاضلة بين أسلوبين أو طريقتين لاختيار أحدهما أو إحداهما للتطبيق مباشرةً أو للتطبيق بعد التعديل حسبما تدعو إليه النتائج والحاجـة.
2- البحث التحليليُّ: يعتمد على جمع البيانات والمعلومات المتعلِّقة بنشاطٍ من النشاطات التربويَّة ثمَّ تحليل تلك المعلومات والبيانات المجموعة لاستخلاص ما يمكن استخلاصه لتقرير ذلك النشاط أو تعديلـه.
3- البحث الوصفيُّ: يستخدم هذا النوع بتجميع المعلومات والبيانات لتكوين فكرة واضحة وصورة متكاملة عن مشكلة تعليميَّة أو تربويَّة، ومن عيوبه محدوديَّة فترته الزمنيَّة ممَّا يحدُّ من إمكانيَّة تعميم نتائجـه، فدراسة أسباب التخلُّف الدراسيِّ ترتبط في بيئةٍ معيَّنة في زمن محدَّد، قد تقف آثارها في بيئة أخرى أو بعد فترة زمنيَّة للبيئة مكان الدراسة، كما أنَّ وصف ظاهرة معيَّنة وتبيان مدى انتشارها قد يوحي بتقبُّل المجتمع لها، وهذا أمر يجب أن يُحذر منه.
4- البحث التقويميُّ: يستخدم هذا النوع من أنواع البحوث التربويَّة معاييرَ ومقاييسَ معترفاً بها ، فيتمُّ قياس أو تقويم النشاطات التعليميَّة والتربويَّة في مدرسة ما أو في منطقة ما.

هذا وتثير محاولة تصنيف البحوث في ميدان التربية والتعليم مشكلة لا يوجد اتِّفاق حولها؛ حيث تستخدم أسسٌ على اعتبارها معايير للتصنيف ينتج عنها أنظمة تصنيفيَّة متعدِّدة، ويضع أيُّ نظام للتصنيف إطاراً لفهم المبادئ الأساسيَّة في عمليَّة البحث (منهج البحث)؛ ولذلك فإنَّ نظام التصنيف ليس مهمّاً في حدِّ ذاته إلاَّ بقدر ما يخدم عمليَّات البحث وخطواته بطريقة واضحة مفهومة، لذلك يمكن تصنيف البحوث في ميدان التربية والتعليم من زاويا غير الزاوية التي صنَّفتها إلى بحوث تحليليَّة، وبحوث تجريبيَّة، وبحوت وصفيَّة، وبحوث تقويميَّة باستخدام معايير تصنيفيَّة أخرى، منها تصنيف الأبحاث في ميدان التربية والتعليم إلى: البحث التربويِّ والبحث في التعليم، وإلى البحث التربويِّ والبحث والتطوير، كما يمكن تصنيف البحوث التربويَّة على أساس المعيار الزمني.

البحث التربويُّ والبحث في التعليم:

لقد أجريت عشراتُ الآلاف من الأبحاث والدراسات في مختلف المجالات التربويَّة والتعليميَّة، وقد كان الهدفُ الأساسيُّ لتلك الأبحاث هو زيادة المعرفة بعمليَّة التعلُّم والتعليم ولكنَّ الجانب الأول (التعلُّم) حظي بأكثرها واستأثر بمعظم جهود الباحثين وذلك على حساب الجانب الثاني (التعليم)، فلا تزال المعرفة التربويَّة بعمليَّة التعليم الصَّفِّيِّ قليلةً للغاية، وما ازداد اهتمام الباحثين التربويِّين بعمليَّة التعليم الصَّفِّيِّ إلاَّ انطلاقاً من اعتقادهم بأنَّ دراسة عمليَّة التعليم هي الإطار الذي يجب أن يحكم النشاطَ والعملَ التربويَّ؛ فقد لاحظوا أنَّ نتائج البحث في عمليَّة التعلُّم الذي كان اتِّجاه الباحثين لفترة طويلة لم تكن لها آثار مباشرة وسريعة على التعليم الصَّفِّيِّ وأنَّ على الباحثين أن يهتمُّوا بإدراك الطبيعة الفرديَّة والحيويَّة لعمليَّة التعليم والاعتماديَّة المتبادلة بين التعليم والتعلُّم.

وإزاء هذا التًّوجُّه في اهتمامات الباحثين نحو البحث في عمليَّة التعليم فقد بلوروا منهجاً للبحث في ذلك، وحدَّدوا مفهوم البحث في التعليم بالبحث المتعلِّق بالمفاهيم والطرق والإجراءات الخاصَّة بمشاهدة عمليَّة التعليم في حجرة الصَّف، ومن أمثلة البحوث في ذلك ما يأتي:

1) رصد وتحليل التفاعل الصَّفِّيِّ.
2) الربط بين التلاميذ والأنشطة التعليميَّة الصَّفِّيَّة.
3) تطوير أدواتٍ ومقاييسَ للمشاهدة المنظَّمة للتعليم الصَّفِّيِّ.
4) السلوك التعليميُّ للمعلِّم.
5) العمليَّات العقليَّة في حجرة الصَّف.
6) التفاعل بين القدرة العقليَّة وأساليب التعليم وأثره على التحصيل.
وقد تبيَّن للباحثين بأنَّ المهمَّة المتعلِّقة بالبحث في التعليم أصعبُ ممَّا تصوَّروها مسبقاً؛ ممَّا يستدعي توافر عدد أكبر بكثير من خلفيَّات تخصُّصيَّة كالفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم السياسة والاقتصاد بالإضافة إلى المختصِّين في علم النفس التربويِّ الذين سيطروا على ميدان البحث وحدهم فترة طويلة.

البحث التربويُّ والبحث والتطوير:

يشكو التربويُّون الذين يعملون في الميدان من اتِّساع الفجوة بينهم وبين البحوث ونتائجها، كما تصعب عليهم ترجمةُ البحوث ونتائجها إلى إستراتيجيَّات تتعامل مع المشكلات التربويَّة التي يواجهونها، ومن تلك الشكوى ومن تلك الصعوبة ظهر ما يسمَّى البحث والتطوير والذي يختلف عن البحث التربويِّ في أنَّ البحث التربويَّ يهدف إلى اكتشاف معارف تربويَّة جديدة من البحوث الأساسيَّة (البحتة) أو الإجابة عن أسئلة حول مشكلاتٍ عمليَّة من خلال البحوث التطبيقيَّة، وأنَّ البحثَ والتطوير يهدف إلى استخدام نتائج البحوث التربويَّة في تطوير نواتج ومواد وإجراءات تربويَّة لخدمة الميدان العمليِّ في التعليم ولذلك يمكن تسمية البحث والتطوير بالتطوير المرتكز على البحث.

ويختلف البحث التربويِّ عن البحث والتطوير أيضاً في خطوات البحث، فخطوات البحث التربويِّ هي خطوات البحث العلميِّ (التي أشير إليها سابقاً في هذا البحث) بينما خطوات البحث والتطوير شيءٌ آخر، يمكن إبرازها بالآتي:

1) تحديد الهدف أو الناتج التربويِّ.
2) مراجعة نتائج البحوث التربويَّة وتحديد ما يخدم منها الناتج أو الهدف المقصود.
3) بناء نموذج أوليٍّ للناتج المرغوب.
4) اختبار فعاليَّة النموذج في مواقف حقيقيَّة باستخدام معايير أو محكَّات محدَّدة.
5) إعادة النظر في النموذج بناءً على درجة تحقيقه الغرضَ.
6) تكرار الخطوتين السابقتين خلال فترة معيَّنة إلى أن تصل إلى المستوى المطلوب.

وهكذا فإنَّ مصطلح دراسة تحليل الدراسات السابقة الذي اقترحه الباحث الأمريكي جلاس Class عام 1976م في مقالةٍ له بمجلَّة الباحث التربويِّ أصبح عنواناً على نوعٍ من الدراسات يقوم فيها الباحث بمراجعة تحليليَّة ناقدة ودقيقة لمجموعة الدراسات التي أجراها الباحثون في موضوعٍ تربويٍّ معيَّن، ويعرِّفها ماكميلان وشوماخر بأنَّها إجراءاتٌ محدَّدة لمراجعة الدراسات السابقة حول موضوع معيَّن باستخدام تقنيَّات مناسبة للجمع بين نتائجها.

خطوات تصميم البحث العلمي

يعدُّ تصميمُ البحث المرحلة الرابعة من مراحل البحث وتشتمل على الخطوات الآتية:

أ – تحديد منهج البحث.
ب- تحديد مصادر بيانات ومعلومات البحث.
جـ- اختيار أداة أو أدوات جمع بيانات البحث.

ويقصد بتحديد منهج البحث أن يحدِّد الباحث الطريقة التي سوف يسلكها في معالجة موضوع بحثه لإيجاد حلولٍ لمشكلة بحثه، وتسمَّى تلك الطريقة بالمنهج، ولا بدَّ من الإشارة في الجانب النظريِّ والإجرائيِّ من الدراسة إلى المنهج أو المناهج التي يرى الباحثُ أنَّها الأصلح لدراسته، فلا يكفي أن يختارها ويسير في دراسته وفقها دون أن يشير إليها، لذلك يجب عند كتابة منهج البحث أن يراعي الباحث ما يلي:

1) أن يكون منهج البحث منظَّماً بحيث يتيح لباحث آخر أن يقوم بنفس البحث أو يعيد التجارب ذاتها التي قام عليها منهج البحث.

2) أن يوضِّح الباحثُ للقارئ ما قام به من إجراءات وأعمال ونشاطات ليجيبَ عن التساؤلات التي أثارتها المشكلة موضوع البحث.

والمقصود هنا أن يحدِّد الباحث بدقَّة وموضوعيَّة المشكلة التي قام بدراستها وأن يحدِّد الأساليب والطرق والنشاطات التي اتَّبعها لإيجاد حلولٍ لها بحيث لا يترك لبساً أو غموضاً في أيٍّ من جوانبها؛ وهذا يتطلَّب معرفة الإجراءات التي عملها وقام بها قبل إنجازه بحثه أو دراسته، وهي:

1) تخطيط كامل لما سيقوم به وما يلزمه من أدوات ووقت وجهد.
2) تنفيذ المخطَّط بدقَّة بحسب تنظيمه مع ذكر ما يطرأ عليه من تعديلات بالزيادة أو بالحذف في حين حدوثها.
3) تقويم خطوات التنفيذ بصور مستمرَّة وشاملة حتى يتعرَّف الباحث على ما يتطلَّب تعديلاً دونما أيِّ تأخير أو ضياع للوقت أو الجهد.

وعلى هذا فعليه ألاَّ يحذف الباحث أيَّة تفصيلات مهما كانت غير مهمَّة أو غير لازمة من وجهة نظره، لأنَّ حذفها ربَّما أثَّر على عدم إمكانيَّة باحث آخر بإعادة عمل البحث؛ وهذا يعدُّ من المآخذ التي تؤخذ على البحث وعلى الباحث، فقد أشار إلى ذلك أندرسون Anderson (1971) بقوله:

إنَّ ممَّا يدلُّ على أن أفضل الاختبارات التي تستعمل لتقويم أيِّ بحثِ بصورة عامَّة والمنهج المستخدم فيه بصورة خاصَّة هو الاختبار الذي يجيب على السؤال الذي يتساءل عن استطاعة باحث آخر أن يكرِّر عمل البحث الذي قام به الباحث الأوَّل مستعيناً بالمخطَّط الذي وضعه الباحث الأول وما وصفه من طرق اتَّبعها في تطبيقه أم لا.


ومن هنا تظهر أهميَّة الاهتمام بمنهج البحث المتبَّع من قبل الباحث إذْ لا بدَّ من شرحه الكيفيَّةَ التي يطبِّق بها منهج دراسته فيصف أموراً منها الآتي:
1) تعميم نتائج بحثـه.
2) المنطق الذي على أساسه يربط بين المادة التجريبيَّة والقضايا النظريَّة.
3) أفراد التجربة أو مفردات مجتمع البحث.
4) العيِّنة في نوعها ونسبتها وأساليب اختيارها وضبطها.
5) وسائل القياس المستخدمة في البحث.
6) أدوات البحث الأخرى.
7) الأجهزة المستخدمة في البحث.

وعموماً إنَّ وصف تلك الأمور يساعد الباحثين الآخرين على تتبُّع طريق الباحث الأول وتفهُّم ما يرمي إليه وما يتحقَّق لديه من نتائج وما صادفه من عقبات ومشكلات وكيفيَّة تذليلها من قبله.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3169

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى