انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » التأثيرات السمية الناتجة عن المبيدات الحشرية على الإنسان وعلى البيئة

التأثيرات السمية الناتجة عن المبيدات الحشرية على الإنسان وعلى البيئة


صنعت المبيدات الكيميائية الحشرية كسموم ذات تأثير فعال وضار على الوظائف الحيوية للكائنات بمختلف أنواعها وخاصة الضارة منها مثل الحشرات وغيرها. ولكن تأثير هذه المبيدات قد يصل إلى جميع مكونات البيئة بل إلى الإنسان نفسه، وتشير الإحصائيات على مستوى العالم أنه في عام 1992م تسببت المبيدات في حالات التسمم لما يقرب من 25 مليون شخص في الدول النامية، يموت منهم ما يقرب 20 ألف شخص سنوياً.والتسممات منشأها ثلاثة أسباب هي :

1- انتشار هذه المواد وسهولة الحصول عليها .
2- استخدامها مهنياً والتعرض لأجوائها .
3- استهلاك الأغذية المعالجة بها .

ومما يؤسف له أن هذه المبيدات تنتشر بكثرة وخاصة في مدننا وأريافنا بحيث يمكن القول أنه لا يوجد بيت يخلو منها، وكثيراً ما تتجاوز هذه المواد المأكولات الغذائية في المطبخ. والغريب في ذلك أنه أصبح من الأمور السهلة في بلادنا على كل ربة بيت أن تشترى مبيدات الحشرات المنزلية لتكافح بها الصراصير والذباب والبعوض والفئران دون أدنى حرص منها لخطورة ذلك.
وقد شاع استخدام العديد من هذه المبيدات في المنازل، ومنها ما يستخدم بالضغط على زر فتنساب المبيدات في صورة رذاذ في جميع أنحاء غرف المنزل، وبعضها الآخر يوجد على شكل أقراص توضع داخل جهاز يعمل بالكهرباء، كما يوضع تحت الأسرة طول الليل ويتصاعد من تلك الأجهزة دخان ذي شكل دائري يحمل بين تلك الدوائر “الدخان السام” الذي يوجه إلى البعوض أو الذباب، ولكن الأمر عكس ذلك حيث أصبح سماً يستنشقه الأطفال والكبار قبل وصوله إلى البعوض، وأصبح جو الغرفة ملوثاً بهذه المادة السامة وتشير التقارير العلمية أن التعرض لمتبقيات تلك المبيدات تسبب التهاب وحساسية في الأغشية المبطنة للجهاز التنفسي للأفراد المعرضين لذلك السم، وقد يتطور ذلك إلى حدوث تغيرات في أنسجة الخلايا التي قد تتحول إلى سرطان في نشاط الخلايا المبطنة للجدار أو في الغدد المخاطية نفسها، وطبعاً هذا يحدث بعد التعرض المستمر لمثل هذه السموم وبتراكيز عالية .

ونبين فيما يلي أنواع المبيدات وتأثيرها السمي على الإنسان

1- مبيدات الحشرات
أ- مجموعة المبيدات الكلورية العضوية Organochlorine insecticides)):
تكون علي شكل مسحوق لا يذوب في الماء لكنه يذوب في المذيبات العضوية وكذلك في الزيوت ولذلك فهي تختزن في الأنسجة الدهنية لجسم المتسمم ولها تأثيرها علي المراكز العصبية في النخاع الشوكي والمراكز العصبية في قشرة المخ.
ومن الأمثلة علي هذه المركبات مايلي:
1- د. د. ت. (Dichloro- Diphenyl-Trichloroethane (D.D.T.
– توكسافين Toxaphene – كلوردان chlordan
– إندوسيلفان – Endosulphan (Thiodan)جاميكسان lindane
تستعمل هذه المبيدات في القضاء علي أنواع عديدة من الحشرات الزراعية والمنزلية وتستعمل أيضاً للقضاء علي القمل الذي يصيب الإنسان وكذلك بعض أنواع الحشرات التي تصيب الحيوانات. وهي تدخل جسم الإنسان عند استنشاقها مع الهواء خلال الجهاز التنفسي وكذلك من الجهاز الهضمي عند تناول الأطعمة والأشربة الملوثة بها، وكذلك عن طريق الجلد عند سقوطها علي أجزاء من الجسم وخاصة عند المتعاملين معها كعمال الرش والمكافحة.
التأثير السمي: تعمل هذه المركبات علي تحفيز الجهاز العصبي المركزي مؤدية إلي زيادة حساسية وزيادة ردود الفعل فيه
ب- مجموعة المبيدات الفسفورية:
تضم هذه المجموعة عدداً كبيراً من المركبات المعروفة ومن أكثرها شيعاً المركبات التالية:

باراثيون (parathion)
مالاثيون (malathion)
ديبتيركس (dipterex)

تستعمل مركبات هذه المجموعة لإبادة الآفات الزراعية والأعشاب الضارة ولأباده الحشرات التي تؤذي الإنسان وتستعمل أيضاً للقضاء علي القوارض والديدان الضارة. أغلب مركباتها سائلة أو زيتيه القوام قاتمة اللون تميل إلي الاسوداد لها رائحة نفاذة وكريهة تذوب في المذيبات العضوية لكنها قابلة للذوبان في الماء.

التأثير السمي: مركبات الفسفور العضوية شديدة السمية وخطورتها تكمن في تأثيرها علي إنزيم الكولينستيراز (cholinesterase) الموجدة في الجسم وتثبيط عملها، هذا التثبيط تزداد نسبته باستمرار التعرض لهذه المبيدات (وخاصة عند المتعاملين معها حيث إن قياس مستوى الكولينستيراز في الدم دليل لمعرفة درجة التسمم فانخفاض نشاطها بنسبة 40% يعتبر علامة خطرة للتسمم وبنسبة 60% انخفاض
الباراثيون (Parathion):

مبيد فسفوري عضوي استحضر في فترة الحرب العالمية الثانية واستعمل ولازال يستعمل كمبيد للحشرات والآفات الزراعية ويعتبر من السموم الخطرة علي الإنسان في حالة استنشاق رذاذه أو بلعه خطأ أو انتحاراً أو امتصاصه عن طريق الجلد إذا سقط علي جزء من الجسم ويحدث التسمم من الباراثيون عند رشه علي المزروعات أوفي معامل تحضيره وتعبئته

يؤثر الباراثيون علي الكولينستيراز باتحاده معها ومنعها من تخريب الأستيل كولين عند نهايات الأعصاب المستقلة وبذلك يتراكم الأستيل كولين الذي يؤدي إلي أعراض تنبه الجهاز العصبي اللا ودي (parasympathetic) وكذلك له تأثير علي الجهاز العصبي المركزي فيحدث القلق(anxiety) وعدم الاستقرار

ج- مجموعة مركبات الكربامات (Carbamate ):

من الأمثلة المعروفة لهذه المركبات:
السيفين Sevin
الأيزولان Isolan
الديميتان Dimetan
البيرامات Pyramat
الكارباريلCarbaryl
البروبوكسول Propoxur

تمتلك مركبات هذه المجموعة صفات مشابهة للمركبات الفسفورية العضوية فهي سوائل بعضها زيتي القوام كريهة الرائحة وبعضها يذوب في الماء إضافة للمذيبات العضوية، وتستعمل كمبيدات للآفات الزراعية ولآفات الحشرات.

التأثير السمي: هذه المركبات لها تأثير سمي مشابه لتأثير مركبات الفسفور العضوية فعملها أيضاً تثبيط إنزيم الكولينستيراز في الجسم إلا أن اختلافها عن مبيدات الفسفور العضوية هو أن تثبيطها للإنزيم يحدث بسرعة ويكون مؤقتاً ولذلك تظهر أعراض التسمم بها بسرعة من أجل ذلك وجب أن تكون فترة التعرض لهذه المركبات من قبل عمال الرش والمكافحة قليلة بغية تجنب حصول التسمم.

2- مبيدات الفطريات (Fungicides) :

تستعمل هذه المبيدات لوقاية النبات من الإصابة بالفطريات أو القضاء علي الفطريات أو الحد من نشطها فيما إذا كان النبات مصاباً بها، وهي مركبات معدنية أو عضويـــــــة أولا عضوية التركيب مثل مركبات النحاس، والكبريت، والزئبق العضوي…… وغيرها. وتستعمل مركبات الدينيتروفينول (dinitrophenol) بكثرة بكميات كمبيدات لأنواع من الحشرات والفطريات وكذلك للقضاء علي القراد الذي يصيب الماشية ومن الأمثلة عليها :

– دينوكاب- ب Dinocap- B
– د. ن. و. س. D.N.O.C.
ويحصل التسمم بهذه المركبات عن طريق استنشاق بخارها أو رذاذها أو شربها بصورة عرضية أو امتصاصها عن طريق الجلد عندما يتلوث بها ، وتعتبر هذه المبيدات من السموم التي تتراكم في الجسم والتي تسبب زيادة في معدل الاستقلاب وبذلك قد تحدث الوفاة
3- مبيدات الأعشاب الضارة (Herbicides):
بعض مركبات هذه المجموعة لها القدرة علي القضاء على نوع معين ومحدود من الأعشاب التي تصيب المزروعات وبعضها الآخر لها القدرة للقضاء على جميع النباتات والأعشاب وتستعمل هذه عادة لتنظيف الشوارع والطرقات الزراعية من النباتات التي عليها وكذلك لتنظيف خطوط سكك الحديد وغير ذلك من الاستعمالات.

ومن الأمثلة عليها:
الباراكوات Paraquat
الدياكوات DDiaquat

هذه المركبات تذوب في الماء ويعتبر الباراكوات أشد سمية من الدياكوات فله أثر ضار علي الجلد والعيون والأنف والفم وكذلك على جهاز التنفس والقناة الهضمية والسائل المركز من الباراكوات يحدث التهابات وتقرحات في الأنسجة الجسمية

4- مبيدات القوارض (الفئران والجرذان) Rodenticides :

تمتلك بعض مركبات هذه المبيدات قدرة للقضاء علي القوارض والحيوانات الأليفة وحتى على الإنسان إن أساء التعامل معها فقد استعمل الزرنيخ والإستركنين في هذا المجال منذ القدم ولخطورتها على الإنسان والحيوانات المفيدة له قل استعمالها في الوقت الحاضر ووجدت مبيدات أخرى للقوارض ذات تأثير مانع للتخثر مثل الوارفارين (warfarin) وهو أحد الأدوية المستعملة طبياً لأنه عند دخوله الجسم يعمل على تثبيط عملية تكون البروثرومبين المهمة في تخثر الدم.

5 – المبيدات التي تحتوي علي الزرنيخ:

تعرف مركبات الزرنيخ منذ القدم ولها استعمالات عديدة ومازالت تستعمل بعض مركباته للنمل والفطريات والأعشاب الضارة وكذلك الفئران والجرذان كما تستعمل في صناعة الأصباغ والخزفيات وغيرها.

ويعتبر ثلاثي أكسيد الزرنيخ من أشهر هذه المبيدات أللاعضوية وكذلك أر سينات النحاس (copper arsenate) المسماة بأخضر باريس…. وغيرها الكثير ولها أسماء تجارية كثيرة و فوسفيد الزنك (zinc, 9phosphide Rat poison) الذي يكون علي هيئة مسحوق رصاصي اللون مائل للسواد يكثر استعماله في المنازل كمبيد للفئران والجرذان

و يحدث التسمم عن طريق تناول طعام ملوث بالسم وهو بعد تناوله يتفاعل مع حمض الهيدروكلوريك الموجود في المعدة فيكون غاز الفوسفين وهو غاز سام.


6 – المبيدات التي تحتوي مركباتها علي السيانيد:

مركبات هذه المجموعة لها أثر سريع للقضاء علي الحشرات (الذباب، البعوض، الصراصير….. وغيرها) وتستعمل أيضاً للقضاء علي القوارض كالفئران والجرذان.

ومن الأمثلة التي تحتوي علي مركبات الثيوسيانات : الليثان والثانيت والتأثير السمي لهذه المركبات يعود لمادة السيانيد التي تنطلق نتيجة تأثير بعض الإنزيمات الموجودة في الجسم فتؤثر علي عوامل التأكسد في خلايا الجسم مما يسبب عدم قدرة الخلايا علي الحصول علي حاجتها من الأكسجين وبالتالي يكون نقص الأكسجين للخلايا سبباً في اختناق الخلية وموتها.

إن سمية هذه المواد تتعلق مباشرة بصفاتها الفيزيائية الكيميائية وخاصة تطايرها وانحلالها وثباتها، ويساعد تطايرها على دخولها إلى الجسم عن طريق الرئة وخاصة في وقت الحر، ويستدعى ذلك توافر الأقنعة الواقية، ولها قابلية للانحلال في الشحميات الأمر الذي يسهل دخولها من خلال البشرة مما يتطلب استعمال قفاز يحمى اليدين، ويتمركز هذا النوع من السموم في الأنسجة الغنية بالشحوم وخاصة الجهاز العصبي، وأما ثبات المادة السامة فيؤدى إلى استمرار الخطر فترة طويلة، ويستوجب ذلك حجب النبات عن الاستهلاك لمدة طويلة منعاً لتعرض المستهلك للتسمم. وتعتبر درجة الحرارة المرتفعة وخاصة أثناء النهار وبالذات في فصل الصيف من أهم العوامل التي تعمل على زيادة خطر التسمم، وهى ملاحظة يجب الأخذ بها عند وضع التشريعات الخاصة باستعمال المبيدات الحشرية. ويلاحظ أنه عند صنع المبيدات في المعمل فهي تنتج بشكل سموم مركزة، وبأعلى نقاوة ممكنة اقتصادياً وتعتبر قوته 100% إلا أنه يحضر من المبيدات المركزة مستحضرات مختلفة جاهزة للاستعمال المباشر بعد تخفيفها والغريب أن المنتجين لهذه المواد لا يصرحون إلا عن سمية المادة النقية رغم أن واجبهم أن يحددوا أيضاً المواد المضافة إلى المادة الفعالة حيث أن خطر هذه المواد الإضافية يكمن في أنها قد تزيد من سمية المركب الفعال .

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3092

تعليقات (3)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى