انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » قواعد اختبار الفرضيَّات في البحث العلمي

قواعد اختبار الفرضيَّات في البحث العلمي


هناك طرق علميَّة تسير فيها اختباراتُ الفرضيَّات، وهي ما تسمَّى أحياناً قواعد تصميم التجارب واختبارها، فقد درس ميل Mill مشكلة الأسباب التي يتناولها البحث التجريبيُّ وتوصَّل إلى قواعدَ خمسٍ يمكن أن تفيد كمرشد في تصميم التجارب واختبار الفرضيَّات والبحث عن تلك الأسباب، ولكن ميل Mill حذَر من أنَّ هذه القواعد ليست جامدةً كما أنَّها لا تصلح للتطبيق في جميع الحالات، وفيما يلي تلك الطرق والقواعد:

1- طريقة الاتِّفاق: وهي طريقة تعترف بمبدأ السببيَّة العام المتمثِّل في أنَّ وجود السبب يؤدِّي إلى وجود النتيجة، وتشير هذه الطريقة إلى أنَّه إذا كانت الظروف المؤدِّية إلى حدث معيَّن تتَّحدُ جميعاً في عامل واحد مشترك فإنَّ هذا العامل يحتمل أن يكون هو السبب، وبمعنى آخر يمكن التعبير عن هذه الفكرة بالطريق السلبيَّة بالقول: بأنَّه لا يمكن أن يكون شيءٌ معيَّن هو سبب ظاهرة معيَّنة إذا كانت هذه الظاهرة تحدث بدونه، والصعوبة التي تواجه الباحث عند استخدامه طريقة الاتِّفاق تقع في تمييزه بين العوامل ذات الدلالة وذات العلاقة بالمشكلة والعوامل التي ليس لها أي دلالة أو علاقة بالمشكلة، ومعنى ذلك أنَّه لا بدَّ له أن يتحرَّى عن السبب الحقيقيِّ وأن يفصله عن السبب الظاهر.

2- طريقة الاختلاف: وتسير طريقة التباين أو الاختلاف في المقارنة بين حالتين متشابهتين في جميع الظروف ما عدا ظرف واحد يتوفَّر في إحدى الحالتين فقط، بينما لا يوجد في الحالة الأخرى وتكون هذه الظاهرة نتيجة أو سبباً لهذا الاختلاف، وهذا يعتمد أيضاً على مبدأ السببيَّة العام المتمثِّل في أنَّ وجود السبب يؤدِّي إلى وجود النتيجة، ويمكن التعبير عن ذلك بطريقة سلبيَّة بالقول: بأنَّه لا يمكن أن يكون شيءٌ معيَّن هو سبب ظاهرة معيَّنة إذا كانت هذه الظاهرة لا تحدث في وجوده، وعلى كلِّ حال فيمكن القول: إنَّ الظروف المتشابهة بالنسبة لجميع العوامل فيما عدا عامل واحد أو متغيِّر واحد ظروف نادرة بالنسبة للعلوم السلوكيَّة، وهذا ما استدعى من القائمين بالبحوث كفالة الضمانات المطلوبة حتى تؤدِّي هذه الطريقة إلى نتائج موثوق بها وإلى تصميم التجارب بنجاح.

3- طريقة الاشتراك: تستخدم بتطبيق الطريقتين السابقتين لاختبار الفرضيَّات، فيحاول الباحث أولاً بتطبيق طريق الاتِّفاق العثور على العامل المشترك في جميع الحالات التي تحدث فيها الظاهرة، ثمَّ يطبِّق طريقة الاختلاف أي أن يتقرَّر لدى الباحث أنَّ الظاهرة لا تحدث أبداً عند عدم وجود هذا العامل المعيَّن، فإذا أدَّت كلا الطريقتين إلى نفس النتيجة فإنَّ الباحث يكون واثقاً إلى حدٍّ كبير أنَّه وجد السبب.

4- طريقة البواقي: حيث تبيَّن أنَّ بعض مشكلات البحوث لا تحلُّ بأيٍّ من الطرق السابقة، فإنَّ ميل Mill قدَّم طريقة العوامل المتبقِّية للعثور على السبب عن طريق الاستبعاد، وهذه الطريقة قد تسمَّى طريقة المرجع الأخير، وهي أنَّه في حالة أن تكون مجموعة من المقدِّمات تؤدِّي إلى مجموعة من النتائج، فإذا أمكن إرجاع كلِّ النتائج ما عدا نتيجة واحدة إلى جميع المقدِّمات فيما عدا مقدِّمة واحدة أمكن ربط تلك المقدِّمة الباقية بتلك النتيجة الباقية؛ ممَّا يكشف أو يرجِّح وجود علاقة بينهما أي بين المقدِّمة والنتيجة الباقيتين.

5- طريقة التلازم: إذا لم يكن بالإمكان استخدام الطرق السابقة فإنَّ ميل Mill قدَّم للباحثين هذه الطريقة الخامسة التي تدعو في الواقع إلى أنَّه إذا كان هناك شيئان متغيِّران أو يتبدَّلان معاً بصفة منتظمة، فإنَّ هذه التغيُّرات التي تحدث في واحد منهما تنتج عن التغيُّرات التي تحدث في الآخر، أو أنَّ الشيئين يتأثَّران في ذات الوقت بسبب واحد مشترك، ، ويكون هذا التلازم في التغيير فإذا تغيَّرت ظاهرة ما تغيَّرت معها ظاهرة أخرى، وهذا يعني أنَّ السبب في كلا الظاهرتين واحد فتتغيَّر ظاهرة بتغيُّر الأخرى، وقد تكون الظاهرتان متلازمتين تلازماً شديداً ممَّا يتيح الفرصة ويفسح المجال بعد ذلك للبحث عن العلاقة الحقيقيَّة بينهما، علماً أنَّه إذا كانت هناك علاقةٌ سببيَّة بين متغيِّرين فلا بدَّ أن يكون هناك ترابط أو تلازم بينهما، فالتلازم ليس شرطاً للعلاقة السببيَّة، ولكن السببيَّة شرطٌ للتلازم.


ولا شكَّ في أنَّ هناك ثلاثة جوانب مهمَّة في استخدام منهج ما لحلِّ مشكلة البحث تتحكَّم في نتائج الدراسة، هي:

1- كفاية البيانات: فعلى الباحث أن يسأل نفسه دائماً وقبل إنهاء دراسته عمَّا إذا كان الدليل الذي قدَّمه يعدُّ كافياً لتدعيم وتأييد النتائج التي يصل إليها، وما مقدار الثقة فيه؛ ذلك أنَّه إذا كان الدليل ضعيفاً أو غير كافٍ فإنَّ النتائج لا يمكن اعتبارها مقنعة أو نهائيَّة.

2- معالجة البيانات: إذ يجب أن ينظر الباحث إلى الدليل بحرص ونظرة ثاقبة للتأكُّد من دقَّته وأصالته وصدقه، فالأخطاء قد تحدث إذا وجد تضليل في الاستبيان كالأسئلة الإيحائيَّة، أو عدم قراءة الوثيقة والاطِّلاع عليها اطِّلاعاً سليماً، أو عدم أخذ جميع المتغيِّرات في الاعتبار، كلُّ هذه الأخطاء يمكن أن تقضي على العمل الدقيق في الدراسة.

3- استخراج النتائج: إنَّ فهماً يختلف عمَّا تحتويه البيانات والمعلومات المعالجة يؤدِّي إلى نتائج خاطئة، كما أنَّ على الباحث أن يقاوم رغبته في أن يحمِّل الدليل ما كان يتمنَّى أن يكون فيه.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3072

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى