انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » مخاطر كيميائية في منازلنا تتهدد حياتنا

مخاطر كيميائية في منازلنا تتهدد حياتنا


المهندس أمجد قاسم *

آفاق علمية وتربوية – تحتوي منازلنا على عدد كبير من المركبات الكيميائية الخطيرة، إذ أن كافة منازلنا تحتوي على مواد تنظيف ومبيدات حشرية وغيرها من المنتجات الحديثة التي يمكن ان تلحق أضرارا بليغة بالإنسان في حال لم يتم التعامل معها بحذر وانتباه شديدين وخصوصا من قبل الأطفال.

ما المواد الكيماوية التي تحتوي عليها المنظفات المنزلية؟

في الحقيقة تحتوي المنظفات المنزلية Detergents على طائفة كبيرة من المركبات الكيميائية والتي تتراوح درجة خطورتها وسميتها بشكل كبير.

وقبل أن استعرض أهم هذه المركبات ، أرجو أن أوضح انه منذ الحرب العالمية الثانية ولغاية اليوم تم اختراع وتطور أكثر من 120 ألف مادة كيميائية وأنه يدخل في حياتنا اليومية حوالي 1000 مادة سنويا ، سوءا في مواد التنظيف المنزلية على اختلاف أنواعها أو في مساحيق ومواد التجميل والعناية الشخصية أو في الدهانات والعطور وملطفات الجو ومبيدات الحشرات الأعشاب وغيرها الكثير من المنتجات التي أصبحت عنوانا للمدنية الحديثة.

إن دراستنا لهذه المركبات ومعرفة مدى خطورتها أمر ليس بالهين ، فلتحديد معامل الأمان الحيوي وتحديد قدرة بعض المركبات على التسرطن ، يلزم إجراء تجارب مخبرية قد تمتد إلى أكثر من 3 سنوات ، وإنفاق ما يزيد عن 400 ألف دولار أمريكي واستخدام حوالي 300 فأر اختبار وعدد آخر من حيوانات التجارب وغيرها الكثير من متطلبات البحث العلمي ، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن دراسة بعض المواد والمنتجات الكيميائية لتحديد سميتها قد يلزم إجراء دراسات وأبحاث طويلة الأمد قد تمتد إلى أكثر من عشر سنوات .

ويعتبر مفهوم الأمان الحيوي Biosecurity من المفاهيم التي تحمل أكثر من معنى ، وقد أصبح التعامل مع هذا المفهوم أمرا هاما للغاية في ظل الظروف العالمية الراهنة وانفتاح بلدان العالم على بعضها ، ويعرف هذا المفهوم من الناحية الغذائية بأنه كافة السياسيات وأطر العمل التقنية لإدارة المخاطر المرتبطة بالغذاء والزراعة وغيرها ، أما تعريف معامل الأمان الحيوي كيميائيا فهو يعني أكبر جرعة من المادة الكيميائية يمكن أن يتعرض لها الإنسان دون أن يصاب بخطر أو أذى سواء على المدى الزمني القصير أو الطويل.

أما بالنسبة للأهم المركبات الكيميائية التي تحتويها المنظفات المنزلية فيمكن تحديد أهمها ، كالنشادر والكلور و الهيبوكلورات و Naphtha و Diethanolamine والفسفور وسلفونات اللكيل البنزينية ABS وأنزيمات عضوية والنفتالين والفينول وكبريتات الصوديوم و Sodium Laural Sulfate والزايلين والتولوين ( يستخدمان في إزالة البقع عن الملابس ) .

هل هنالك مضار من استخدام مواد التنظيف المضادة للبكتيريا؟

بالتأكيد ينبغي التعامل بحذر مع هذه المواد واستخدام اقل كمية ممكنة ، إن هذه المواد والمطهرات والتي يدخل في تركيبها الفينول أو الكريسول وهي مركبات تتسبب في تعطيل العصب الحسي لدى من يستنشقها، والعصب الحسي هي الأعصاب التي تنبع من الدماغ أو الحبل الشوكي والتي تتجه نحو الأطراف ، كما أن الأعصاب الحسية موجودة في كافة أجزاء وأجهزة جسم الإنسان المختلفة ، أما الأعصاب الحسية التي تؤثر عليها مركبات الفينول والكريسول ، فيمكن القول أنها تؤثر على الأعصاب الدماغية المسئولة عن حفظ توازن الجسم كما أن هذه المركبات تؤثر على المراكز الدماغية وتتسبب في إصابة الإنسان بالصداع والتوتر والهذيان والإكتئاب ،وهي تؤثر أيضا على الكبد والكلى والطحال والبنكرياس فهذه المركبات تمتلك خصائص سمية تؤدي إلى تلف ودمار الكثير من أجهزة جسم الإنسان الحيوية كما تؤدي إلى ضعف عام في الجسم ، وحيث أن بعضها يمتلك خواص تراكمية طويلة الأمد ، مما يؤدي إلى ظهور أمراض خطيرة لدى من يتعرض لها كمرض السرطان وكل الجهاز العصبي المركزي ، كما يمكن أن تتسبب في حدوث الأكزيما Eczema والحساسية الشديدة والحكة عند ملامستها للجلد لدى بعض الأفراد ، هذا بالإضافة إلى مخاطرها على البيئة ، حيث قد تصل إلى السلسلة الغذائية ، وبالتالي تؤثر على المحاصيل الزراعية وعلى الحيوانات التي تقتات على نباتات سقيت بمياه ملوثة بالمنظفات المنزلية.

لقد بينت الدراسات البيئية انه تبين وجود الكثير من المواد الأساسية الداخلة في تركيب المنظفات الصناعية المنزلية حيث وجدت في مياه الري وبالتالي فإنها تؤثر على النباتات كما تؤثر على الثروة المائية ( الأسماك ) عند إلقاء مياه ملوثة بتلك المواد في داخل مجاري المياه والبرك والبحيرات

ويمكن القول أن عددا من المواد الكيميائية الداخلة في صناعة مواد التنظيف المنزلية هي مسببات للسرطان أو مشكوك في قدرتها على إحداث خلل في بناء خلايا الجسم .

لقد ثبت بالفعل أن بعض هذه المركبات تمتلك قدرة على إحداث مرض السرطان لدى من يتعرض لها كالفورملدهايد والأمينات العطرية ومنها مادة 2 – نفثايل أمين 2-Naphthylamine والكلوروفورم وغيرها .

إلى أي مدى تساهم تهوية المنزل في التخلص من السموم الناتجة عن مواد التنظيف؟

تلعب التهوية المنزلية الجيدة دورا هاما في تقليل تركيز هذه السموم في البيئة المنزلية ، إن الاستخدام المبالغ به للمنظفات والمطهرات وملطفات الجو في المنزل سعيا لتحقيق درجة كبيرة من النظافة ، وأيضا لجوء بعض السيدات إلى خلط أكثر من نوع من المنظفات هي ممارسة خطيرة للغاية حيث قد يتحرر غاز الكلور بشكل كبير مما يؤدي إلى اختناق وتسمم ربة المنزل وربما وفاتها بشكل سريع .

وفي هذا الصدد أود أن انوه إلى ضرورة تهوية الملابس عند إحضارها من محلات وأماكن التنظيف الجاف Dray Clean حيث أن هذه الملابس المعالجة بمواد التنظيف الخاصة تحتوي على تراكيز عالية من أكثر واشد المواد الكيميائية خطورة ، لذلك يجب أن يتم تهوية ( تعريضها لتيار هوائي ) هذه الملابس في أماكن مفتوحة لفترة لا تقل عن 6 ساعات .

هل تمثل مواد التنظيف خطورة عالية على أشخاص يعانون من أمراض معينة؟

هناك أشخاص يعانون من مشاكل التحسس لبعض المواد ، وهو نوع من الاستعداد الوراثي ، أيضا فإن بعض الأشخاص قد يصابون بالصداع والغثيان لدى تعرضهم لمواد كيميائية معينة ، لقد تبين أن تعرض جلد الإنسان لبعض مواد التنظيف التي تحتوي على الأنزيمات العضوية مثلا ، يؤدي وبشكل كبير لدى بعض الأفراد إلى الإصابة بالأكزيما وتهيج موضعي للجلد والحكة الشديدة .

ويمكن القول إن تعرض الإنسان للمنظفات المنزلية قد يكون مباشرا أو غير مباشر ، وقدرت إحدى الدراسات البريطانية أن كمية المنظفات التي تصل إلى الإنسان يوميا عن طريق مياه الشرب تقدر بحوالي 3 مليغرام وان حوالي 2 مليغرام تصل إليه عن طريق الأكل والشرب في آنية استخدمت هذه المنظفات الكيميائية في غسلها .

إذ تصل هذه المواد إلى مياه الشرب بأكثر من طريقة ، فقد يكون ذلك عن طريق اختلاط مياه الصرف الصحي مع المياه الجوفية ، كما قد يكون ذلك من خلال المياه المعالجة الخارجة من محطات تكرير المياه العادمة ، حيث قد تحتوي على نسب من تلك المواد ، هذه المياه المعالجة يتم في العادة نقلها إلى السدود أو إلى ري الأشجار غير المثمرة ،وبالتالي تصل إلى مياه الشرب ، أضف إلى ذلك أن هذه المواد قد تصل إلى البحار والمحيطات والتي يتم تكرير جزء من مياهها لغايات الشرب.

كيف يمكن لمواد التنظيف المستخدمة في غسالات الملابس أن تقوم بتسميم الهواء الذي نتنشقه ؟

مواد التنظيف المستخدمة في الغسالات قد تكون ملوثة للجو العام لمكان التنظيف بسبب حركة المياه والتي تعمل على نشر وإطلاق بعض هذه المواد في الجو المحيط وأيضا بسبب حدوث بعض التفاعلات داخل الغسالة أثناء التشغيل والدوران ، وللتوضيح يمكن القول أن تفاعل الماء المكلور مع مواد التنظيف الموجودة داخل الغسالة وبوجود الماء الساخن قد يحرر الكلور أو ينتج الفورملين أو مواد أخرى .

إن الخطر الأكبر من هذه المواد يكمن فيما بعد ، أي بعد أن يتم التخلص من مياه الغسيل في شبكة الصرف الصحي ، حيث إن احتمال وصولها إلى مصادر مياه الشرب يشكل خطرا على صحة وسلامة الإنسان .

ما أضرار استخدام المحارم ومحارم الحمام والحفاضات وأوراق المطبخ النشافة وأكياس الشاي والمنتجات الورقية التي تم تبييضها كيماويا؟

ورق التنظيف الصحي يجب أن يكون على درجة عالية من الأمان بسبب ملامسته المباشرة للجسم ، ينصح باستخدام الورق الغير ملون كما ينصح بتجنب استخدام الأوراق المعطرة والتي بينت إحدى الدراسات الصادرة عن الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية أن 95 % من تلك المواد العطرية تستخرج من البترول وان الكثير منها ثبت قدرتها على التسبب بأمراض سرطانية وعيوب خلقية واضطرابات في الجهاز العصبي المركزي ، وقد صنف المعهد الطبي الأمريكي العطور في مرتبة دخان السجائر غير المباشرة ( السلبي ) كمثير لنوبات الربو والصداع والغثيان لدى من يتعرض له .

من هذه المواد العطرية مثلا مادة اللينالول والتي يؤدي التعرض لها إلى الإصابة بإضطرابات تنفسية وكآبة ، أيضا مركبات النفثالات التي تدخل في صناعة منتجات التجميل وطلاء الأظافر ومثبتات الشعر حيث بينت التجارب التي أجريت على الحيوانات مدى قدرة هذه المادة على إحداث عيوب خلقية في الأجنة وتلف للكبد والكليتين والخصيتين ، هذا علما بأنه قد صدر في يناير 2003 قرار من البرلمان الأوروبي ملزم لمنع استخدام هذه المادة .

أما مواد التبييض BLEACH فهي مواد كيميائية تعمل على إزالة اللون أو تبييض الملابس ، والمركب الكيميائي الشائع في الاستخدامات المنزلية هو مبيض الكلور التقليدي، والذي يتكون من 6% صوديوم هيبوكلورات NaClO أيضا يوجد مبيض الأوكسجين والذي يتكون من هيدروجين بيروكسيد ، أيضا يمكن استعمال بربرات الصوديوم Sodium Perborate .

ونظر لكون مواد التبييض عبارة عن عوامل مؤكسدة قوية ، فإنها يمكن أن تكون خطيرة وخصوصا عندما تتفاعل مع غيرها من مواد التنظيف المنزلية ، مثال ذلك عندما يتم خلط الصوديوم هيبوكلورات مع الخل عندها يتحرر الكلور والذي يؤثر بشكل مباشر وفوري على الجهاز التنفسي والعصبي لمن يستنشق الغازات الناتجة.

تفاعل آخر ، تفاعل مادة التبييض وهي الصوديوم هيبوكلورات مع الأمونيا والذي يؤدي إلى تشكل مجموعة من المركبات منها كلورو امين NH2Cl أو قد ينتج ثلاثي كلوريد النيتروجين ، وهذه المواد تؤثر بشدة على العينين والرئتين وهي مواد سامة عند تركيز معين .
إذن مواد التبييض مواد مؤكسدة سامة وخطيرة سواء عند ملامستها أو عن استنشاقها .

ما هي مضار العطور الحديثة ؟

قد تستخدم أكثر من 600 مادة كيميائية لصنع عطر واحد ، وان بعض هذه المواد الكيميائية منصوص عليها بشكل صريح وواضح في لوائح النفايات الخطيرة ، أيضا وبما أننا نتحدث عن الأوراق الصحية والمعطرة ينبغي أن انوه إلى مخاطر معطرات الجو والتي تمتلك قدرة عجيبة على شل حاسة الشم الطبيعية لدى الإنسان ، إنها تعطل أعصاب الشم الطرفية وتغلف المجاري التنفسية بطبقة رقيقة من الزيت المعروف باسم Methoxychloro .


ما درجة أمان إضافة الكلور والفلور لمياه الشرب؟

لقد استخدم الكلور لتعقيم مياه الشرب لأول مرة في عام 1890 وفي عام 1908 تم استخدام الكلور على نطاق واسع في مدينة شيكاغو الأمريكية لتعقيم مياه الشرب ، وقد لعب الكلور دورا هاما في خفض عدد الإصابات المرضية والوفيات الناتجة عن شرب مياه ملوثة .

البشرية تدين للكلور بفضل كبير ، لكن وفي عام 1970 صدرت أول دراسة تبين مخاطر استخدام الكلور لتعقيم وتطهير مياه الشرب على المدى الزمني الطويل من 20 إلى 30 سنة .

وقد تبين أن الكلور يتفاعل مع بعض المواد العضوية الموجودة في المياه كبقايا الأشجار والحشائش المتحللة والمخلفات الأخرى والطحالب ويكون ما يعرف بالهيدروكربونات المتكلورة أو الترايهالوميثانات THMs Trihalomethanes وان هذه المركبات والمواد تتسبب في حدوث بعض الأمراض السرطانية كسرطان الكلى والمثانة .هذا من جانب ومن جانب آخر فان الاستحمام بالماء الساخن المكلور ( المعالج بالكلور سابقا ) يحمل مخاطر جمة على من يغتسل به ، ويوضح هذا الأمر الدكتور براون في مقال نشره في مجلة Public Health Magazine بقوله إن عملية الاستحمام بالماء الساخن المكلور وداخل حمام صغير ومغلق يؤدي إلى تشبع الهواء المحيط ببخار الماء المحمل بالكلور وبالمواد المسرطنة ، وبالتالي سيتم استنشاق مثل تلك المواد الخطيرة عن طريق الجهاز التنفسي أو نفاذها إلى الجسم عن طريق الجلد.

أما مادة الفلور فمن المعروف كيميائيا أن هذه المادة خطيرة وشديدة التفاعل ويجمع الكثير من الخبراء على أن ضررها أكثر من نفعها .

كلمة لا بد منها

في الحقيقة أن الإنسان في حياته اليومية يستخدم عددا هائلا من المركبات والمنتجات الصناعية الكيميائية التي هو أصلا ليس بحاجة لها ، إن السعي وراء الإعلانات التجارية والانبهار بالمنتجات الحديثة لا يخدم المستهلك أبدا ، المستفيد الوحيد هم أصحاب الشركات الضخمة والذين يكرسون كل جهد ممكن للترويج لبضائعهم ومنتجاتهم ضاربين عرض الحائط بمصلحة المستهلك .العودة للطبيعة والمركبات ذات الأصل الطبيعي هو الحل الأمثل .

* كاتب علمي متخصص في هندسة تكنولوجيا الصناعات الكيميائية

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3047

تعليقات (3)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى