انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » أهم المركبات والعناصر الكيميائية الملوثة للمياه وتأثيرها على الأسماك والإنسان

أهم المركبات والعناصر الكيميائية الملوثة للمياه وتأثيرها على الأسماك والإنسان


الدكتور حمدى حسين عيسى
الدكتور إبراهيم أحمد فؤاد عبد الرازق

تتسبب مجموعة كبيرة من العناصر والمركبات الكيميائية في تلويث مياه الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات في العالم مما يتسبب في تأثيرات خطيرة على الأسماك وعلى الكائنات الحية الأخرى التي تعيش في تلك المياه الملوثة، ومن أهم مصادر تلوث الأسماك :

أولا – التلوث بالمعادن الثقيلة :

تلوث مياه الأنهار والبحار بمخلفات الصناعة في جميع أنحاء العالم هو موضوع الساعة وقد ظهرت هذه المشكلة بشكل خطير في اليابان أولاً ، بسبب التقدم الصناعي الهائل ولاعتماد اليابانيين على الأسماك كغذاء أساسي في كل وجبة حتى على مائدة الإفطار ، كما ظهرت أيضا هذه المشكلة في أوربا لنفس السبب . وبدأت هذه المشكلة أيضاً في الظهور في مصر نتيجة لتعدد مصادر التلوث ، وكان شعار المؤتمر الأفرواسيوى السادس للري والصرف الذي عقد في القاهرة فى مارس 1987 هو أن الحفاظ على المياه من التلوث أهم من تنمية الموارد المائية. ومن أهم المعادن الثقيلة التي تلوث الماء وتتركز بعد ذلك في الأسماك هو الزئبق والكادميوم والرصاص .

1- الزئبق : هو أكثر المعادن الثقيلة سمية، وهو من السموم المؤثرة على المخ والعصب الشوكى ويسبب الزئبق مرض يسمى ميناماتا نسبة إلى نهر ميناماتا فى اليابان الذي تلوث إلى حد كبير بمخلفات صناعة البلاستيك .
الأعراض : تظهر بعد تراكم كميات كبيرة من الزئبق في الجسم والمخ، وهى :

أ‌- الاضطراب العصبى.
ب‌- فقدان الذاكرة.
ت‌- فقدان الثقة بالنفس.

وقد تصل خطورة الزئبق إلى اختراق الأنسجة الواقية للجنين فى بطن الأم والوصول إلى الجنين وإحداث تلف في المخ.

وتقترح منظمة الصحة العالمية بأن الحد الأعلى المسموح بتواجده من الزئبق في الأسماك هو 500 جزء فى البليون. والقوانين الغذائية فى معظم الدول حددت نفس النسبة فى الأسماك مثل (الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا). ويعنى ذلك حسابيا عدم تناول أكثر من 500 جرام سمك فى الأسبوع لو احتوى هذا السمك على الحد الأعلى المسموح به من الزئبق. وقد وصلت نسبة الزئبق فى الأسماك فى اليابان من 500 إلى 20000 جزء فى البليون، ومن أهم الأسماك المصابة هى الماكريل والتونة؛ لذلك ينصح بعدم أو منع استيراد الأسماك من اليابان وخاصة اسماك الماكريل والتونة.

2- الكادميوم : من المعادن الثقيلة شديدة السمية، والتي تظهر أمراض التسمم به بعد عدة سنوات وبعد تراكم كميات كبيرة في الجسم. ونتيجة لهذا التراكم يسبب مرض يسمى ايتاى – ايتاى نسبة إلى وجود المرض في مقاطعة ايتاى – ايتاى اليابانية – نتيجة لصرف مخلفات المصانع والمناجم بما يؤدى إلى ارتفاع تركيز الكادميوم في الماء من 5 أجزاء في البليون إلى 180 جزء في البليون.
ومن أهم أعراض هذا المرض :

أ- اضطراب وظائف الكليتين، وقد يؤدى إلى فشل كلوى فى الحالات المتقدمة.
ب- لين العظام ” نتيجة لاضطراب دورة الكالسيوم فى الجسم “.

وتحدد منظمة الصحة العالمية الحد الأعلى المسموح تناوله من الكادميوم (450 ميكرو جرام/للفرد) ، ويجب ألا تتعدى نسبة الكادميوم في الأسماك ومنتجاتها عن 100 جزء فى البليون.

3- الرصاص : المصدر الأول لتلوث البيئة بالرصاص هو عادم العربات – ومداخن المصانع؛ لذا فإن اللحوم والخضروات وخصوصاً تلك التي ليس لها قشرة مثل الفراولة – والمشمش أكثر الأنواع عرضه للتلوث بالرصاص. أما الأسماك فيصل التلوث إليها نتيجة تلوث الأنهار بمخلفات المصانع فى الأماكن الصناعية.

الأعراض التي تظهر على الإنسان :

أ- أنيميا نتيجة لإتلاف عدداً من التفاعلات الحيوية في الجسم.
ب- الهزال وفقدان الشهية.
ج- تلون اللثة باللون الأزرق عندما تصل نسبة الرصاص في الدم إلى 0.6 – 0.8 جزء في المليون.
د- فى الحالات المتقدمة يؤدى إلى الفشل الكلوى.

وقد تصل نسبه التلوث فى الأسماك إلى 2000 جزء فى المليون. وتقترح منظمة الصحة العالمية الحد الأقصى المسموح به أن يكون 500 جزء فى البليون فى الأسماك غير المعلبة. بينما فى الأسماك المعلبة في علب صفيح فقد تصل النسبة إلى 1000 جزء فى البليون، وهذه الزيادة تنتقل من العلبة إلى أنسجة الأسماك.

ثانياً – المبيدات الحشرية :

يوجد حوالي 500 نوع من المبيدات الحشرية المستخدمة في الإنتاج الزراعي، وكان أكثرها استخداما على الإطلاق هو الـ د. د. ت، وبالرغم من أن معظم بلاد العالم تحرم الآن استخدامه إلا انه ما زال ملوثا للبيئة لأنة مازال ينتج أو أن بقاياه مازالت موجودة. وترجع خطورة هذه الكيميائيات إلى أنها تختزن فى جسم الحيوان والإنسان فى الأنسجة الدهنية. وتتلوث الأسماك بالمبيدات الحشرية التى تنزل مع ماء الصرف، وتتركز فى الأعشاب البحرية والأحياء الدقيقة ومنها الأسماك بالإضافة إلى ما تأخذه الأسماك مباشرة من الماء.

وارتفاع نسبه الدهون فى الأسماك يزيد من فرصة احتوائها على نسب أعلى من المبيدات. ويمكن للأسماك أن تركز المبيدات الحشرية فى لحمها إلى أن تصل إلى آلاف الأمثال بالمقارنة بتركيزها فى نفس الماء المحيط بها.
مثال : وجد أن الـ د.د. ت موجود بتركيز 1 فى البليون فى انهار أوربا فى حين يصل التركيز فى الأسماك التى تعيش فى هذه الأنهار من 0.5 : 5 أجزاء فى البليون نتيجة لتراكمها فى الأنسجة ودهون الأسماك.

وتحدد بعض الدول ومنها ألمانيا الغربية بأن الحد الأعلى المسموح به فى مركبات الـ د.د. ت فى الأسماك بـ 15 جزء فى المليون، ولا توجد حدود للمبيدات الأخرى؛ ولذلك تقترح منظمة الصحة العالمية بألا يزيد تركيز بعض المبيدات الأخرى عن 0.1 جزء فى المليون مثل الدرين والكلوردان 0.52 جزء فى المليون مثل ليندان – وديمتون 7 أجزاء فى المليون بالنسبة للد.د. ت .

وأثبتت بعض الأبحاث التى أجريت فى مصر الآن أن الأسماك فى بحيرة ناصر تعتبر أقل الأسماك احتواء على المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة، ويزيد تلوث الأسماك “سمك البلطى” كلما اقتربنا من شاطئ البحر المتوسط وأكثر الأسماك تلوثاً فى وسط الدلتا.

الأعراض التى تظهر على المستهلك عندما يأكل أسماك ملوثة بالـ د.د.ت:

أ- تهيج فى الجهاز العصبى.
ب- إتلاف الكبد.
ج- فقر الدم.
د- اضطرابات هرمونية.
هـ- اضطراب فى تمثيل الصوديوم والبوتاسيوم داخل الجسم.

وأثبتت بعض الأبحاث التى أجريت على مستخلصات كبد الأسماك التى تستخدم فى تقوية الأطفال لاحتوائها على عديد من الفيتامينات المحتوية على تركيزات عالية جداً من المبيدات الحشرية المحتوية على الكلور إلى حد أن ملعقة واحدة من هذا الدواء تعطى الطفل كميه هائلة من السم، ومن المثير للدهشة أن بعض بائعى الأسماك الطازجة والمجمدة يقومون برش مبيدات حشرية على الأسماك لضمان منع وقوف الذباب عليها . وهذا دليل على عدم وجود وعى صحى لدى بائعى الأسماك والمستهلكين الذين لا يعرفون أن هذا العمل ضار جداً بصحتهم أو يعرفون وليس لديهم الشجاعة للفت نظر البائع إلى ذلك.

الشروط الواجب إتباعها لمنع تلوث الأسماك بالمبيدات الحشرية :

1- لابد من تحديد كميات ومواعيد رش المبيدات ونسبتها فى الأغذية.
2- تفعيل دور وزارة الصحة فى توعية البائعين وتشديد الرقابة عليهم.
3- توعية المستهلك لمنع رش الأسماك بالمبيدات وعدم الإقبال على الشراء منهم.
4- عدم وصول ماء الصرف إلى مياه الأنهار والبحيرات والأماكن التى تعيش فيها الأسماك.

التسمم الغذائي من الأسماك:

الأسماك من الأغذية سريعة الفساد، وهى من الأسباب الأولى لحدوث التسمم الغذائي في مصر، ويرجع إلى العادات الخاطئة في تداول الأسماك مثل عرض الأسماك على المناضد حيث أنه يعرضها لارتفاع حرارة الجو وعادم السيارات والذباب والتراب والميكروبات. وهناك اعتقاد بأن السمك يعتبر غير قابل للاستهلاك الآدمى فقط عندما تظهر رائحة الفساد به والحقيقة أنه يعتبر ضار جداً بالصحة ويسبب التسمم دون وجود رائحة الفساد “رائحة التعفن” نتيجة لتكاثر البكتريا وخاصة البكتريا المسببة للتسمم الغذائى.

ويحدث التسمم الغذائي من الأسماك نتيجة أكل أسماك فاسدة أى أسماك بدأت فى التحلل نتيجة لتزايد البكتريا والميكروبات الدقيقة التى تفرز سموما، ويحدث تسمما للإنسان مثل ميكروب السالمونيلا والميكروب العنقودى والكولوستريديم بيوتيولوينم، وهذه الميكروبات تصل إلى الأسماك عن طريق تلوث المياه. وأثبتت بعض الأبحاث أن نهر النيل يحتوى على 11% من كمية الأسماك مصابة بالميكروبات أو ينتقل من الإنسان إلى الأسماك أثناء التداول.


الأعراض :

أ- إسهال شديد مع آلام فى البطن .
ب- قئ وارتفاع فى درجة الحرارة .

الوقاية :

أ- عدم شراء الأسماك المصاحبة بعلامات الفساد .
ب- غسل الأسماك جيدا بعد إزالة الأحشاء الداخلية .
ج- حفظ الأسماك عند درجة حرارة –5 (الفريزر) لمدة أسبوع فقط .
د- طهى الأسماك جيدا قبل الأكل .

وقد أجريت فى مصر أبحاث أثبتت أن الفسيخ يعتبر ضار جدا بالصحة، وذلك لوجود كميات كبيرة من الميكروبات المحبة للملح (الميكروب العنقودى الذهبى) فضلاً عن وجود كميات كبيرة من الملح والذي يعتبر ضاراً بجسم الإنسان ” السليم والمريض”، فعادة يحفظ الفسيخ في علب من الصفيح الذي سرعان ما يصدأ وخصوصا مع وجود الملح؛ ولذا فإن الفسيخ الناتج يحتوى على كميات كبيرة من الرصاص وصدأ الحديد. وهذا بالإضافة إلى اللون الصناعي الذي عادة ما يضاف لإعطاء الأسماك المملحة اللون الأصفر الزاهى.

التسمم من الأسماك المعلبة :

رغم أن الأسماك المعلبة تعامل حرارياً ، مما يقلل من وجود الميكروبات التي تصل إلى حد انعدام وجودها إلا أنها تسبب تسمم للمستهلك، وذلك بسبب وجود الهستامين فى لحم الأسماك (أكثر من 100 جزء فى المليون) مثل سمك التونة والماكريل والسردين والبورى.

الوقاية :

يجب على الجهات الرقابية فى مصر إضافة تقدير الهستامين فى الأسماك كدليل على مدى جودة الأسماك الطازجة والمصنعة أسوة بما يتم فى أوربا وأمريكا. حيث حددت نسبة 100 جزء فى المليون كحد أقصى مسموح به من الهستامين فى الأسماك.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 223

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى