انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الإدارة المدرسية » الفرق بين أفكار تايلور وأفكار فايول في الإدارة .. والإدارة العلمية والمدرسة السلوكية

الفرق بين أفكار تايلور وأفكار فايول في الإدارة .. والإدارة العلمية والمدرسة السلوكية


من خلال أفكارهما يمكننا الخروج بحقيقة أساسية وهي :

1- أن تايلور اهتم بأساليب الإدارة على مستوى التنفيذ ، أما فايول فقد اهتم بالإطار العام لموضوع الإدارة دون الدخول في التفاصيل ، وتعتبر أفكارهما مكملة لبعضها باعتبارهما يركزان على الكفاءة في المشروعات.

2- اهتم تايلور بالمستوى الأدنى من الإدارة في الصناعة ( العاملين) ، في حين اهتم فايول بالمستوى ألأعلى ، وكان اهتمامه منصبا على المدير .

3- أكد تايلور على تنميط مبادئ الإدارة العلمية وتطبيقها المتشدد ، في حين يرى فايول أن المدراء لابد أن يتمتعوا بالشعور والانسجام والمرونة حتى يستطيعوا تكييف مبادئهم حسب المواقف المتجددة.

الإدارة العلمية

وقد أصبحت الإدارة العلمية حركة عالمية بعد عقد أول مؤتمر للإدارة في براغ عام 1924م إلا أنها واجهت فيما بعد نقدا شديدا وأخذت عليها بعض المآخذ من أهمها:

1- نظر أصحاب هذه المدرسة إلى الفرد على أنه مخلوق رشيد ، يلتزم بالقوانين والأنظمة ، وأنه إنسان مادي سلبي ، وغير محب للعمل بطبعه ، ولكن يمكن استثارته وحفزه بواسطة المادة.

2- تجاهلت أهمية التنظيم غير الرسمي بين الجهاز الإداري والعاملين ، وبين العاملين وبعضهم البعض ، وبين العاملين والسلطة.

3- لم تهتم بالحاجات الإنسانية والاجتماعية والنفسية للفرد والعامل ، ونظرت إليه نظرة مادية بحته كأداة من أدوات الإنتاج.

4- ركزت على السلطة والقوانين الرسمية ، ولم تدع مجالا لمشاركة العاملين في اتخاذ القرارات الإدارية وغيرها.

وعلى الرغم من النقد الذي وجه للإدارة العلمية إلا أنها هيأت لميادين العمل كثيرا من النجاح، كما كان لها تأثير قوي على الفكر الإداري ، والممارسة الصناعية ، ومن محاسنها أنها لم تتحيز لأي من العمال أو أصحاب العمل ، وأيضا ، إحلال الأسلوب العلمي في الإدارة بدلاً من الاعتماد على الحدس والتخمين.

المدرسة السلوكية

تعتبر هذه المدرسة تحديا للمدرسة الإدارية ورد فعل للإدارة العلمية ، حيث ترى هذه المدرسة أن الفرد كائن اجتماعي يتفاعل مع البيئة الاجتماعية ، ويتأثر بأفرادها سلوكاً ، وأن شعور الفرد وإحساسه بانتمائه لهذه المجموعة هو الأساس الذي يدفعه ويحفزه للعمل والعطاء ، حيث ركزت على سلوك الإنسان ، وحاجاته النفسية والاجتماعية ، واهتمت بالعلاقات الإنسانية داخل التنظيم ، وبالتنظيم غيرا لرسمي للمنظمات.
وتعتبر ماري باركر أول ما اهتمت بدراسة العلاقات الإنسانية في الإدارة وأولت اهتماما كبيرا بالجانب السيكولوجي فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية للتنظيم الإداري.

بيد أن حركة العلاقات الإنسانية في الإدارة ترتبط أكثر ما ترتبط بجورج إلتون مايو ، حيث قام إلتون وزملاؤه بتجاربهم في مصنع هوثورن في إحدى شركات الكهرباء الغربية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكانت الدراسة تنصب حول : فهم السلوك الإنساني في المنظمة والعلاقات الإنسانية ، الصلات بين الأفراد ، الاتجاهات النفسية ودوافعها ، وقد بدأت الدراسة بالتركيز على : ظروف العمل والإجهاد ، والعمل الرتيب ( الروتين) والتكرار فيما يختص بالعاملين ، وكانت الدراسة تهدف إلى الوصول إلى معرفة واضحة عن هذه العلاقات بتقييم موقف تجريبي يمكن قياس اثر المتغيرات مثل الحرارة والرطوبة وساعات العمل منفصلة عن أثر ظروف العمل المفروضة على العاملين ، أي معرفة أثر كل عامل من عوامل ظروف العمل ذاته ، وأجريت الدراسة الأولى على ثلاثة أقسام في المصنع ، وكان الضوء يزاد ويخفض في هذه الأقسام ، غير أنه لم تتبين أي علاقة للضوء بالإنتاج ، ثم اختبر أحد الأقسام لتجارب أعمق من ذلك، وقسم العاملون في هذا القسم إلى جماعة تجريبية وجماعة ضابطة ، كل منهما في مبنى مختلف ، وترك العمل على طبيعته في المجموعة الضابطة ، بينما كانت ظروفه تتغير مع المجموعة التجريبية ، فكانت الإنتاجية تزيد مع هذه المجموعة كلما زاد الضوء ، ولكن الأمر الغريب أن الإنتاجية زادت بنفس القدر مع المجموعة الضابطة وأعيدت التجربة مع مجموعتين أخريين ، إحداهما تجريبية والثانية ضابطة، واحتفظ بمستوى الضوء في المجموعة الضابطة بصفة مستمرة ، بينما خفض في المجموعة التجريبية ولكن لمجرد إحساس أعضائها بأنهم محل اختبار ، وعلى ذلك أمكن استنتاج أثر العامل المعنوي على زيادة الإنتاج ، وكان أهم ما أثبتته هذه الدراسات:

أ – وجود علاقة بين ظروف العمل المادية وبين إنتاج العاملين ، وتأثرها بالمتغيرات وكذلك الظروف الاجتماعية وبخاصة الرضا النفسي للعاملين.
ب ‌- أظهرت جوانب متصلة بالعملية الإدارية : الروح المعنوية ، دينامكية الجماعة ، الإشراف الديمقراطي ، العلاقات الشخصية.
ج – تأكد أهمية الظروف الاجتماعية والنفسية لتحفيز العاملين لرفع معنوياتهم وزيادة حجم الإنتاج.
د – ارتباط الجو الإشرافي بنجاح المؤسسة.
هـ – أهمية الاتصالات بين ألإفراد.
و ـ أهمية تطوير مهارات العاملين.
ز – النواحي المادية ليس لها أهمية إلى جانب النواحي المعنوية والاجتماعية .

وقد ظهر على أثر لذلك دراسات هامة في مجال علم النفس الإداري ، كان من أهمها دراسة ماسلو الذي وضع سلما هرميا للحاجات الفردية ، وقد ظهرت اتجاهات هذه المدرسة في نظريتين:

1- نظرية التنظيم غير الرسمي.
2- نظرية العلاقات الإنسانية.

ويقوم التنظيم غير الرسمي بدراسة العلاقات والتفاعلات بين أعضاء المنظمة بعضهم البعض وبينهم وبين الإدارة.

أما العلاقات الإنسانية فتعرف بأنها الدارسة التي تعني بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية للعاملين، بهدف تحقيق الأهداف العامة للإدارة والخاصة بالعاملين ، إلا أن بعض البحوث الأخيرة أثبتت أن العلاقات الإنسانية وإن كانت عاملا مهما في الإدارة إلا أنها ليست كافية ، ومن ثم بدأ الاهتمام بالعلاقات الإنسانية يقل ن ويتركز الاهتمام حول ما يسمى بالنظرية في الإدارة ، بل إن الحملة ضد العلاقات الإنسانية بلغت ذروتها على يد مالكولم ماكير ، حيث قام في الستينات بهجوم واسع على انتشار العلاقات الإنسانية في مقالة له ، وأبدى قلقه تجاه الاهتمام الزائد بالعلاقات الإنسانية على حساب أداء العمل وإتقانه.

وقد أخذ على هذه المدرسة مآخذ منها:

1- أنها اتجهت اتجاها متطرفا نحو الاهتمام بالجانب الإنساني على حساب التنظيم الرسمي والجانب العملي للمنظمة.

2- أغفلت تأثير البيئة الخارجية على سلوك المنظمة ، ومن ثم أخذت المنظمة كوحدة مستقلة ومنعزلة لا كجزء من نظام اجتماعي متكامل.

3- أهملت مشكلة التخطيط والتنسيق.

ورغم ما يقوله النقاد فلا يزال لهذه المدرسة مزاياها، فهي أول من كشف النقاب عن الروابط الدقيقة التي ترتبط بين الظاهرة الاجتماعية والمستويات التنظيمية ، وبين الفرد والجماعة ، كما أنها شكل من التنظيم الذي يسمح للأفراد بتحقيق الذات ، ويحرك فيهم من داخلهم كل دوافع الاهتمام بعملهم.


المدرسة الحديثة في التنظيم.

ظهرت هذه المدرسة كنتيجة للنقد الذي وجه لكل من النظريات التقليدية الكلاسيكية ( العلمية ) ، والعلاقات الإنسانية ، وكانت تهدف إلى إيجاد نظرية تنحى منحى متوسطا بين المدرسة العلمية والعلاقات الإنسانية ، ومن أهم نظريات هذه المدرسة:ـ

1- نظرية التوازن الوظيفي.
2- النظرية السلوكية التحليلية.

تدعو نظرية التوازن الوظيفي إلى محاولة تحقيق التوازن بين مصلحة الأفراد والمصلحة الخاصة بالمنظمة ، فهي تهتم بالعمل والعاملين في آن واحد ، ويعتبر شستر برنارد ، وهربرت سيمون في مقدمة رواد هذه المدرسة.

أما النظرية السلوكية التحليلية فإنها قامت على نقد الاتجاه المتطرف في التركيز على الناحية الإنسانية للأفراد العاملين ، ونادت بعد المبالغة في ذلك ، ومن ثم فهي تهتم بالجانب العملي في الوقت الذي تهتم فيه أيضا بمراعاة الجوانب الإنسانية ، وكانت نتائج التجارب التي قام بها ليكرت والتي أكدت عدم وجود علاقة طردية بين ارتفاع الروح المعنوية وزيادة الإنتاج عاملا فاعلا في ظهور تلك النظرية.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3367

اكتب تعليق

لابد من تسجيل الدخول لكتابة تعليق.

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى