انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » تعريفات البحث العلمي وأنواع البحوث العلمية

تعريفات البحث العلمي وأنواع البحوث العلمية


عبدالرحمن بن عبدالله الواصل

وردت لدى الباحثين في أصول البحث العلميِّ ومناهجه تعريفاتٌ تتشابهُ فيما بينها برغم اختلاف المشارب الثقافيَّة لأصحابها وبرغم اختلافِ لغاتهم وبلادهم؛ فمنها: في مفهوم وتني Whitney (1946)، البحثُ العلميُّ: استقصاءٌ دقيقٌ يهدف إلى اكتشاف حقائقَ وقواعدَ عامَّة يمكن التحقُّق منها مستقبلاً، كما أنَّ البحثَ العلميَّ استقصاءٌ منظَّمٌ يهدف إلى إضافة معارف يمكن توصيلها والتحقُّق من صحتها باختبارها علميّاً، (Polansky, p.2)، وقال هيل واي :(1964) Hillway يعدُّ البحثُ العلميُّ وسيلةً للدراسة يمكن بواسطتها الوصولُ إلى حلِّ مشكلة محدَّدة وذلك عن طريـق التقصِّي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والأدلَّة التي يمكن التحقُّق منها والتي تتَّصل بها المشكلةُ المحدَّدة، (p.5)، وعرَّف ماكميلان وشوماخر البحثَ العلميَّ بأنَّه عمليَّة منظَّمة لجمع البيانات أو المعلومات وتحليلها لغرضٍ معيَّن، فيما تعريف البحث العلميِّ في مفهوم توكمان بأنَّه محاولةٌ منظَّمة للوصول إلى إجابات أو حلول للأسئلة أو المشكلات التي تواجه الأفراد أو الجماعات في مواقعهم ومناحي حياتهم، ذكر في: (عودة؛ ملكاوي، 1992م، ص16).

في حين عَرَّفَتْ ملحس (1960م) البحثَ العلميَّ بأنَّه محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويـرها وفحصـها وتحقيقها بتقصٍّ دقيق ونقدٍ عميق ثمَّ عرضها عرضاً مكتملاً بذكاءٍ وإدراكٍ لتسيرَ في ركب الحضارة العالميَّة، وتسهم فيها إسهاماً حيّاً شاملاً، ، وفي مفهوم غرايبه وزملائه (1981م) البحثُ العلميُّ هو طريقة منظَّمة أو فحص استفساريٌّ منظَّم لاكتشاف حقائق جديدة والتثبُّت من حقائق قديمة ومن العلاقات التي تربط فيما بينها والقوانين التي تحكمها، ، وعرَّفه أبو سليمان ( 1400هـ) بقوله: “البحثُ العلميُّ دراسةٌ متخصِّصة في موضوع معيَّن حسب مناهج وأصول معيَّنة”،.

وعُرِّفَ البحثُ التربويُّ وهو أحد فروع البحث العلميِّ في معجم التربية وعلم النفس بأنَّه دراسةٌ دقيقة مضبوطة تهدف إلى توضيح مشكلةٍ ما أو حلِّها، وتختلف طرقُها وأصولها باختلاف طبيعة المشكلة وظروفها، ذكر في: (فودة؛ عبدالله، 1991م، ص85)، وهو في مفهوم عودة وملكاوي (1992م) بأنَّه جهدٌ منظَّمٌ وموجَّهٌ بغرض التوصُّل إلى حلولٍ للمشكلات التربويَّة والتعليميَّة في المجالات التعليميَّة والتربويَّة المختلفة،.

وفي ضوء تلك التعريفات والمفاهيم السابقة يمكن الخروج بتعريفٍ ومفهومٍ عن البحث العلميِّ بأنَّه وسيلة يحاول بواسطتها الباحث دراسة ظاهرة أو مشكلةٍ ما والتعرُّف على عواملها المؤثِّرة في ظهورها أو في حدوثها للتوصُّل إلى نتائج تفسِّر ذلك، أو للوصول إلى حلٍّ أو علاج لذلك الإشكال، فإذا كانت المشكلة أو الظاهرة مشكلةً تعليميَّة أو تربويَّة سُمِّيَ بالبحثِ التربويِّ، ولزيادة إيضاح ذلك يمكن الإشارة إلى أنواع البحث العلميِّ.

هذا ويرى أينشتاين أنَّ التفكيَر (المنهج) العلميَّ هو مجرد تهذيب للتفكير اليوميِّ، ذكر في: (عودة؛ ملكاوي، 1992م، ص13)، ويُعَرَّفُ المنهجُ العلميُّ بأنَّه الوسيلة التي يمكن عن طريقها الوصول إلى الحقيقة أو إلى مجموعة الحقائق في أيِّ موقفٍ من المواقف ومحاولة اختبارها للتأكُّد من صلاحيَّتها في مواقفَ أخرى وتعميمها للوصول بها إلى ما يطلق عليه اصطلاح النظريَّة؛ وهي هدفُ كلِّ بحثٍ علميٍّ، (زكي؛ يس، 1962م، ص8)، كما يُعَرَّفُ بأنَّه الطريق المؤدِّي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامَّة المهيمنة على سير العقل وتحديد عمليَّاته حتى يصلَ إلى نتيجةٍ معلومة، (بدوي، 1977م، ص5).

أنواع البحث العلميِّ:

يعدُّ مجالُ البحثِ العلميِّ واسعاً بحيث يغطِّي جميعَ مناحي الحياة وحاجات الإنسان ورغباته، ومن ثَمَّ يكون اختلافُ البحوث العلميَّة باختلاف حقولها وميادينها تنويعاً لها، وعموماً فبالإضافة إلى ذلك تنقسم البحوثُ العلميَّة من حيث جدواها ومنفعتها إلى بحوثٍ رياديَّة يتمُّ فيها اكتشاف معرفة جديدة أو تحلُّ بها مشكلة قديمة، وإلى بحوث يتمُّ فيها تجميع المواد العلميَّة والمعارف أو الكشف عنها أو عرضها لغايات المقارنة والتحليل والنقد، وللنوع الأول دور أكبر في توسيع آفاق المعرفة الإنسانيَّة، (غرايبة وزملاؤه، 1981م، ص6)، فالبحثُ العلميُّ من حيث ميدانه يشير إلى تنوُّعه بالبحوث التربويَّة والاجتماعيَّة والجغرافيَّة والتاريخيَّة وغيرها، ومن حيث أهدافه يتنوَّع بالبحوثِ الوصفيَّة وبالبحوثِ التنبؤيَّة وببحوثِ تقرير السببيَّة وتقرير الحالة وغيرها، كما يتنوَّع البحثُ العلميُّ من حيث المكان إلى بحوثٍ ميدانيَّة وأخرى مخبريَّة، ومن حيث طبيعة البيانات إلى بحوثٍ نوعيَّة وأخرى كميَّة، ومن حيث صيغ التفكير إلى بحوثٍ استنتاجيَّة وأخرى استقرائيَّة، وهي في كلِّ أنواعها السابقة تندرج في قسمين رئيسين: بحوث نظريَّة بحتـة، وبحوث تطبيقيَّة عمليَّة.

بل لا يقف تصنيفُ البحوثِ العلميَّة عند ذلك الحدِّ من التنوُّع بل إنَّها تصنَّف من حيث أساليبها في ثلاثة أنواعٍ رئيسة، (بدر، 1989م، ص17-23)، هي:

1- بحث التنقيب عن الحقائق:

يتضمَّن هذا النوع من البحوث التنقيب عن حقائق معيَّنة دون محاولة التعميم أو استخدام هذه الحقائق في حلِّ مشكلة معيَّنة، فحينما يقوم الباحثُ ببحث تاريخ الإشراف التربويِّ فهو يجمع الوثائق القديمة والتقارير والخطابات والتعاميم الوزارية وغيرها من المواد وذلك للتعرُّف على الحقائق المتعلِّقة بتطوُّر الإشراف التربويِّ، فإذا لم يكن هذا الباحث ساعياً لإثبات تعميم معيَّن عن الإشراف التربويِّ فإنَّ عمله بذلك يتضمَّن بصفةٍ أساسيَّة التنقيبَ عن الحقائق والحصول عليها.

2- بحث التفسير النقديِّ:

يعتمد هذا النوع من البحوث إلى حدٍّ كبير على التدليل المنطقيِّ وذلك للوصول إلى حلولِ المشكلات، ويستخدم هذا النوعُ عندما تتعلَّق المشكلة بالأفكار أكثر من تعلُّقها بالحقائق ففي بعض المجالات كالفلسفة والأدب يتناول الباحث الأفكار أكثر ممَّا يتناول الحقائق؛ وبالتالي فإنَّ البحثَ في ذلك يمكن أن يحتوي بدرجةٍ كبيرة على التفسير النقديِّ لهذه الأفكار، ولحدَّة النظر والفطنة وللخبرة تأثير في هذا النوع من البحوث؛ لاعتمادها على المنطق والرأي الراجح، وهذا النوع خطوةٌ متقدِّمة عن مجرَّد الحصول على الحقائق، وبدون هذا النوع لا يمكن الوصول إلى نتائج ملائمة بالنسبة للمشكلات التي لا تحتوي إلاَّ على قدرٍ ضئيلٍ من الحقائق المحدَّدة.

وفي التفسير النقديِّ لا بدَّ أن تعتمد المناقشةُ أو تتَّفق مع الحقائق والمبادئ المعروفة في المجال الذي يقوم الباحثُ بدراسته، وأن تكونَ الحججُ والمناقشاتُ التي يقدِّمها الباحثُ واضحةً منطقيَّة، وأن تكون الخطواتُ التي اتَّبعها في تبرير ما يقوله واضحة، وأن يكون التدليلُ العقليُّ وهو الأساس المتَّبع في هذه الطريقة تدليلاً أميناً وكاملاً حتى يستطيعَ القارئ متابعة المناقشة وتقبُّل النتائج التي يصل إليها الباحث، والخطر الأساسيُّ الذي ينبغي تجنُّبه في بحث التفسيِر النقديِّ هو أن تعتمدَ النتائج على الانطباعات العامَّة للباحث وليس على الحجج والمناقشات المنطقيَّة المحدَّدة.

3- البحث الكامل:

هذا النوع من البحوثِ هو الذي يهدفُ إلى حلِّ المشكلات ووضع التعميماتِ بعد التنقيب الدقيق عن جميع الحقائق المتعلِّقة بموضوع البحث (مشكلة البحث) إضافةً إلى تحليل جميع الأدلَّة التي يتمُّ الحصولُ عليها وتصنيفها تصنيفاً منطقيّاً فضلاً عن وضع الإطار المناسب اللازم لتأييد النتائج التي يتمُّ التوصُّلُ إليها، ويلاحظ أنَّ هذا النوع من البحوث يستخدم النوعين السابقين بالتنقيب عن الحقائق وبالتدليل المنطقيِّ ولكنَّه يعدُّ خطوة أبعد من سابقتيها.


وحتى يمكن أن تعدَّ دراسةٌ معيَّنة بحثاً كاملاً يجب أن تتوفَّر في تلك الدراسة ما يأتي:
1) أن تكون هناك مشكلة تتطلَّبُ حلاًّ.
2) أن يوجد الدليلُ الذي يحتوي عادةً على الحقائق التي تمَّ إثباتها وقد يحتوي هذا الدليلُ أحياناً على رأي الخبراء (الدراسات السابقة).
3) أن يُحَلَّل الدليلُ تحليلاً دقيقاً وأن يصنَّفَ بحيث يُرَتَّب الدليلُ في إطارٍ منطقيٍّ وذلك لاختباره وتطبيقه على المشكلة.
4) أن يُسْتَخْدَمَ العقلُ والمنطقُ لترتيب الدليل في حججٍ أو إثباتاتٍ حقيقيَّة يمكن أن تؤدِّيَ إلى حلِّ المشكلة.
5) أن يُحَدَّدَ الحلُّ وهو الإجابةُ على السؤال أو المشكلة التي تواجه الباحث.

ملاحظة:

الدراسة والبحث مصطلحان مترادفان يعنيان شيئاً واحداً، ويفسَّر أحدهما بالثاني، ويتناوبان في كتابات الباحثين تناوب المترادف، ولم يعثر الباحث على تفريقٍ بينهما؛ ولكن يمكن القول: بأنَّ الدراسة مظهر من مظاهر البحث العلميِّ يتناول النوع الثالث وهو البحث الكامل.

ويعدُّ آخرون الأسلوبَ العلميَّ مرادفاً للأسلوب الاستقرائيِّ في التفكير، وهو أسلوبٌ لا يستند على تقليدٍ (أحد التقاليد) أو ثقلٍ أو سلطةٍ بل يستند على الحقائق، ويبدأ بملاحظة الظواهر التي تؤدِّي إلى وضع الفرضيَّات وهي علاقاتٌ يتخيَّلها الباحث بين الظواهر التي يلاحظها، ثمَّ يحاول التأكُّد من صدقها وصحَّتها ومن أنَّها تنطبق على جميع الظواهر الأخرى المشابهة لها وفي هذه المرحلة يَسْتَخْدِمُ التفكيرَ القياسيَّ في تطبيق تلك العلاقة على حالة خاصَّة جديدة، وهكذا فالاستقراء والاستنتاج يكمل كلٌّ منهما الآخرَ في المنهج العلميِّ، وتستحسن الإشارةُ إلى خطأ شائع يقع فيه مختصُّون في العلوم الطبيعيَّة فيستخدمون مصطلحَ التَّجْرِبَةَ كمرادفٍ للمنهج العلميِّ أو الطريقة العلميَّة؛ فالتجربـةُ وهي شكلٌ من أشكال العمل العلميِّ لا تمثِّل جميعَ جوانب المنهج العلميِّ الذي يتضمَّن جوانبَ عديدةٍ من النشاط .

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 476

تعليقات (1)

  • مؤسسة المنارة للاستشارات

    البحث العلمي يحتاج إلى عناية جيدة..
    تتعدد أنواع البحوث العلمية تبعاً للغرض والوظيفة منه لذلك على الباحث تحديد الغرض للبحث الخاص به من أجل تحديد ماهية نوع البحث المراد اتباعه، ومن أجل تحقيق أهم الأهداف والنتائج التي يسعى الباحث إلى إثباتها …. وفقكم الله
    مع تحيات مؤسسة المنارة للاستشارات
    https://www.manaraa.com/

    رد

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى