انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » التطور التاريخي لمفهوم إدارة الجودة الشاملة

التطور التاريخي لمفهوم إدارة الجودة الشاملة


شهد هذا القرن الكثير من التطورات الإدارية ، فمن الإدارة العلمية و “تيلور” إلى إدارة العلاقات الإنسانية وتجارب هوثورن ، ولعل من ابرز ذلك التغيرات والتطورات ذلك الذي جرى في تحويل محور العملية الإنتاجية من التركيز على المدخلات والمخرجات في العمليات الإدارية إلى التركيز على العمليات ومن التركيز على الموظف داخل المنظومة الإدارية إلى التركيز على العميل خارج المنظومة الإدارية وهذا كله ما عرف ” بإدارة الجودة الشاملة “.

وتعتبر إدارة الجودة الشاملة مدخل حديث وفلسفة إدارية حديثة قد نشأت بالأساس كأسلوب عمل وسيلة لتطوير أداء المنظمات الساعية إلى تحقيق الربح ، فان المهتمين بتطوير ونشر الفلسفة من رجال الفكر الإداري المحدد وإمكانية تطبيقها في المنظمات الخدمية التي تعد من أهم المنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق ربح مادي ، وإنها تهدف إلى تحقيق استقرار اجتماعي وفي ظل العولمة التي تخللتها ثورة في مجال الاتصالات والمعلوماتية شاعت مقولة أصبح يردها الجميع وهي ” إن العالم اليوم قد أصبح قرية صغيرة ” فالعولمة ونظام التجارة الدولية كسرت الحواجز الجمركية وأصبحت الأسواق العالمية مفتوحة أمام جميع المنتجين ، كذلك التطور المماثل في مستوى الخدمات أدى إلى تغييرك نمط تقديم الخدمات إلى الجمهور مما أدى إلى تقديم أفضل الخدمات إلى جمهور المتعاملين مع أي مؤسسة سواء أكانت ربحية أو خدمية وفي ظل هذه الظروف اصبح المستهلك هو سيد الموقف وسيد السوق ، والجميع يسعى لارضائه لذا لابد من تلك المؤسسات سواء كانت ربحية او خدمية من التوجة إلى إدارة الجودة الشاملة والتي اعتبرتها تلك المنظمات وسيلة فعالة من اجل احداث تغيير جذري في فلسفة وأسلوب العمل فيها لتحقيق اعلى جودة .

لقد حققت إدارة الجودة الشاملة على مدى العقدين الماضيين من الزمن ، بجاحات باهرة وملفتة للنظر في العديد من الشركات العالمية الامريكية واليابانية والاوروبية وباتت إدارة الجودة الشاملة في الوقت الحاضر هي حديث الساعة في اوساط الاعمال والجامعات ومراكز البحث العلمي والشركات العالمية العلمية على اختلاف احجامها في كافة انحاء العالم وحتى الاجهزة الحكومية ايضا وكافة المؤسسات الخدمية .
أولا: التطور التاريخي لإدارة الجودة الشاملة

في بداية الخمسينات ذهب كل من ديمنج وجوران الي اليابان ، في زيارات كان الفرض منها حصر خسائر اليابان من الحرب العالمية الثانية وانتهز كل من ديمنج وجوران الفرصة وببدءا في تقليم اليابانين تقنيات ومفاهيم الجودة الشاملة التي كان الامريكان يرفضونها في ذلك الوقت .
ويعد ادوارد ديمنج (Edwards Deming) رائد الجودة الأمريكية ابرز من استخدم وطبق الرقابة الإحصائية على الجودة حيث اعتمد على جمع معلومات عن مستوى الجودة من خلال الرقابة على عمليات الإنتاج اثناء تنفيذها ، ثم قام بتحليلها باستخدام الأساليب الإحصائية من اجل الوقوف على مستوى الجودة المتحقق .

وقد تطور مفهوم الجودة الشاملة من خلال تطور حركة الاهتمام بالجودة في الولايات المتحدة وقد قسمت الي اربعة فترات تاريخية : الفحص ،ثم الرقابة الإحصائية على الجودة ، ثم ضمان الجودة أو تاكيد الجودة ثم الإدارة الاستراتيجية للجودة .

1- التفتيش والفحص Inspection :- كانت مرحلة التفتيش والفحص تتم باستخدام الوسائل الفنية في بداية القرن الثامن عشر خاصة عند ظهور نظام الانتاج الكبير وعادة تتم متابعة الجودة اثناء عملية الانتاج ذاتها .حيث كان التركيز في قياس الجودة محصوراً في عملية الفحص حيث يتم استبعاد المعيب منها وكان الفحص عشوائيا استنادآ الي التقديرات الاحصائية وانحصرت مسؤولية الرقابة على الجودة في مدير الجودة وكانت عملية التفتيش والفحص لإغراض الجودة فقط .كذلك لم يتم الاهتمام بمعرفة وإرجاع أسباب العيوب وتتبعها ولم تخلو المنتجات من العيوب في هذه المرحلة وكان في تلك الفترة مفهوم الجودة يدورة حول مطابقة المواصفات فقط حيث يتم تصميم المنتج وفقاً لما يريده المنتج (Quality Control ) وليس وفقا لما العميل .

2- مراقبة الجودة :- وهي مرحلة استخدام بعض الأساليب الإحصائية وتم استخدامها في بداية القرن العشرين وكان ذلك بدائة لوجود قسم مستقل للرقابة على الجودة يعتمد على استخدام الأساليب الإحصائية .
ويقصد بمراقبة الجودة مجموعة الانشطة والاساليب التي تستخدم لاتمام متطلبات الجودة حيث يتم تسجيل وتحليل وكتابة التقارير المتعلقة بالمعلومات المتصلة بالجودة باعتبار هذه المعلومات تمثل الاساس عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالجودة وعلى الرغم من أن مراقبة الجودة اكثر تطورا من مجرد مدخل للفحص وأن التقدم في إدارة الجودة جعل الاعتماد على مراقبة الجودة غير كاف لتحقيق التحسن المستمر .

3- تأكيد الجودة :- تعرف عملية تأكيد الجودة بأنها نشاط يستهدف تقديم أدلة إثبات لترسيخ وتأكيد الثقة بين جميع الأطراف المعنية وأن عملية الجودة تتحقق بالفعالية المطلوبة ، ولكل طرف من الأطراف التي تساهم في بناء ثقة بجودة السلعة أو الخدمة وقد بدأت فالعميل بعرف السلعة بنفسه من خلال فحص السلعة وبحواسه وباختبار صلاحيتها بفكرة الرقابة الشاملة (T.Q.C) .


ويمكن تحديد ملامح تلك المرحلة بالاتي : –

•الاهتمام بدراسة تكلفة الجودة والقرار الاقتصادي بتحديد مستوي الجودة .
•مدخل الرقابة الشاملة على الجودة ( T.Q.C ) هو النواة الحقيقية لحركة (T.Q.M) التي تنفيذها الأن .
•الاهتمام بقياس درجة الاعتمادية للسلع المكونة من أكثر من جزء عند تصميم المنتج.
•الجودة عند اختفاء نسبة المعيب ( Zero Defects) .
ويعتمد نظام تأكيد على منع وقوع الخطأ سواء في تصميم المنتج أو في تصميم العمليات .وتحقيقا كستار الانتاج بدون أخطاء يتبني تأكيد الجودة استخدام ثلاثة أنواع من الرقابة وهي:
•الرقابة الوقائية :-وتعني متابعة تنفيذ العمل أول بأول لاكتشاف الخطأ قبل وقوعه والمعمل على منع حدوثه .
•الرقابة المرحلية :-وتعني فحص المنتج بعد انتهاء كل مرحلة تصنيع للتأكد من مستوي الجودة بحيث لا ينتقل المنتج تحت الصنع من مرحلة لأخرى إلا بعد فحصة والـكد من جودته وهذا يساعد على اكتشاف الأخطاء عند وقوعها ومعالجتها فورا .
•الرقابة البعدية :- وتعني التأكد من جودة المنتج بعد الانتهاء من تصنيعه وقبل انتقاله ليد المستهلك وذلك ضمانا لخلوه من أي خطأ أو عيب .
يتضح مما تقدم أن هذه الأنواع الثلاثة من الرقابة تتكامل مع بعضها البعض من أجل الوصول الي انتاج بدون أخطاء ويمكن القول أن تأكيد الجودة أصبح أحد الاستراتيجيات الأساسية التي تقوم عليها إدارة الجودة الشاملة .

4- إدارة الجودة الشاملة :-ويرمز لها بالرمز ( T.Q.M ) ظهر هذا المفهوم عند الجودة بعد عام 1980م ومازال مستمرا حتى الآن وسبب ظهوره هو تزايد شدة المنافسة العالمية واكتساح الصناعة اليابانية كلا أسواق البلدان النامية ، إزاء هذا الوضع قامت الشركات الأمريكية بتطوير وتوسيع مفهوم إدارة الجودة الإستراتيجية بإضافة جوانب أكثر شمولا وعمقا واستخدمت أساليب متطورة في مجال تحسين الجودة والتعامل مع الزبائن والموردين وتفضيل أساليب تأكيد الجودة ليصبح أسلوبا رقابيا استراتيجيا على الجودة الإستراتيجية ويلاحظ أن إدارة الجودة الشاملة هي امتداد لإدارة الجودة الإستراتيجية ولكن إدارة الجودة الشاملة أكثر عمقا وشمولية من إدارة الجودة الإستراتيجية .

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3236

تعليقات (3)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى