انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الطاقة » تنقية وتسييل الغاز الطبيعي

تنقية وتسييل الغاز الطبيعي


المهندس أمجد قاسم *

خلال العقود القليلة الماضية تعززت مكانة الغاز الطبيعي كأحد مصادر الطاقة الهامة، وذلك نظرا للميزات الهامة للغاز الطبيعي ، قد أدى الاهتمام العالمي بالبيئة ولتقليل كميات الغازات الضارة الملوثة والناجمة عن حرق الوقود الأحفوري ( الفحم والنفط ) وعواقب تلك الملوثات الوخيمة على صحة الإنسان وعلى مناخ كوكب الأرض، إلى تعزيز أهمية الغاز الطبيعي كأحد المصادر التقليدية للطاقة.

لقد تعززت مكانة الغاز الطبيعي على خارطة الطاقة العالمية نظرا استخدامه لتوليد الطاقة الكهربائية وتشغيل محطات تحلية المياه واستخدامه في قطاعات النقل وفي الصناعات المختلفة وكلقيم هام في عدد كبير من الصناعات الكيميائية الهامة.

وقد مرت صناعة الغاز الطبيعي بتطورات كبيرة خلال الثلاثين سنة الماضية، فبعد أن كان يعتبر منتجا ثانويا ينتج أثناء عمليات حفر الآبار لاستخراج النفط وكان يتم حرقه والتخلص منه، كما كانت الآبار التي تحفر لاكتشاف النفط يتم هجرها عندما يتبين أنها تحتوي على غاز فقط، تحولت هذه النظرة القاصرة لأهمية على المصدر الطبيعي بشكل كامل وأصبح الغاز الطبيعي يحتل مركز الريادة عالميا كأحد أهم مصادر الطاقة في العالم، وبالتالي نمت تجارته عالميا سواء على شكل غاز او على شكل غاز طبيعي مسيل.

وعلى العكس من النفط الخام، فإن عملية نقل الغاز الطبيعي بصورته الغازية يعتبر امرا صعبا وذي جدوى اقتصادية منخفضة، حيث يشغل حيزا كبيرا في الصهاريج والناقلات، ومن هنا نشات فكرة تحويل الغاز الطبيعي الى سائل، وقد منحت هذه الفكرة براءة اختراع في امريكا في عام 1914، وفي عام 1917 انشات اول وحدة لإسالة الغاز الطبيعي في غرب فرجينيا في امريكا، وبعد عام 1959 تم استغلال وتطوير تقنية تسيل الغاز الطبيعي وتحويله من شكله الغازي إلى سائل سهل نقله، وقد تم في ذلك العام نقل أول شحنة تجريبية للغاز الطبيعي المسال من لويزيانا في الولايات المتحدة الأمريكية إلى المملكة المتحدة بواسطة الناقلة Meinane Pioneer وأعقب ذلك في عام 1965 تشيد اول مصنع لتسيل الغاز الطبيعي تجاريا في الجزائر من قبل مؤسسة الغاز البريطانية.

لقد بدأت تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا في سبعينيات القرن الماضي، بعد ان حدثت أزمة عالمية في أسواق الطاقة، حيث مدت شبكات ضخمة لنقل الغاز الطبيعي المسال في عدد من دول العالم، كما تم التوسع في تشييد محطات معالجة الغاز الطبيعي وتسيله لنقله بواسطة السفن المجهزة بخزانات خاصة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

إن إعداد الغاز الطبيعي للتسويق يتطلب تخليصه من بعض الشوائب التي يمكن ان تكون موجودة فيه، ويتم ذلك في وحدات معالجة كيميائية خاصة تستطيع تنقية الغاز الطبيعي وفصل المكونات غير المرغوبة الموجودة فيه، ويتم ذلك بعدة مراحل من المعالجة الكيميائية.

تنقية الغاز الطبيعي

يحتوي الغاز الطبيعي على عدد من الشوائب غير المرغوبة، كبخار الماء وثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين والنيتروجين والأرجون والهيلويم والزئبق وغيرها من العناصر والمركبات.

وفي المرحلة الأولى من معالجة الغاز الطبيعي يتم فصل بخار الماء والمكونات الهيدروكربونية السائلة في وحدات معالجة تكون في العادة قريبة من أماكن استخراجه، حيث يتم اللجوء الى تكثيف تلك المكونات، كما يتم فصل بخار الماء بواسطة مجففات كيميائية كثلاثي اثيلين جلايكول Triethylene Glycol وعجينة السيليكا Silica Gel والألومينا Alumina .

ويعقب ذلك تخليص الغاز الطبيعي من ثاني اكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين غير المرغوبين، ويمكن القيام بذلك بعدة طرق، منها امتصاصهما بمحلول ايثانول امين الحادي Monoethanol Amine أو بمحلول ثاني جلايكول امين Diglycol Amine أو غيرهما من مركبات الأمونيا، وبعد إجراء عملية الفصل، يتم تسخين محلول الامتصاص لتحريره من الغازين لإعادة استعماله من جديد، أما كبريد الهيدروجين الذي تم فصله فيعتبر من أحد المصادر الهامة لعنصر الكبريت والذي يستعمل في عدد كبر من الصناعات الكيميائية، منها تحضير حامض الكبريتيك وثاني كبريتيد الكربون المستعمل في إنتاج الحرير الصناعي وفي فلكنة المطاط وفي عدد من الاستخدامات الزراعية، أما غاز ثاني أكسيد الكربون فإن جزءا كبيرا منه يستخدم لتعزيز إنتاجية آبار النفط كما يستخدم في عدد من الصناعات من أهمها استخدامه في إنتاج البلاستيك وفي معدات مكافحة الحرائق وفي بعض الصناعات الغذائية.

أما إذا كان الغاز الطبيعي يحتوي على الزئبق، فيتم التخلص منه بعد طرق كيميائية منها استخدام الكربون النشط المشبع بالكبريت.

استخلاص الجازولين الطبيعي من الغاز الطبيعي

يحتوي الغاز الطبيعي الرطب على عدد من المواد الهيدروكربونية السائلة، ويتم استخلاص الجازولين من الغاز الطبيعي الرطب بعد طرق وعلى أكثر من مرحلة معالجة، كالتعريض لضغط مرتفع والتبريد من اجل تكثيف الجازولين والامتصاص باستخدام زيت خاص موجود في عمود امتصاص، كما تستخدم طريقة الامتزاز باستخدام مواد خاصة تتميز بمساميتها العالية، كالفحم الخشبي وجل السليكا وهاتان المادتان لهما المقدرة على تكثيف البخار على سطحهما.


تسيل الغاز الطبيعي

تهدف عملية تسيل الغاز الطبيعي الى تحويله من الحالة الغازية الى الحالة السائلة، بحيث يمكن نقله من مراكز انتاجه الى أماكن استهلاكه بسهولة وبكلفة اقتصادية قليلة وبكميات كبيرة، اذ يشغل الغاز المسال حجما أقل بنحو 600 مرة من الحجم الذي يشغله عندما يكون في الحالة الغازية، فمثلا يمكن تخزين 2 مليون قدم مكعب من الغاز في خزان قطره 136 قدما وارتفاعه 136 قدما وبعهد اسالة هذا الحجم من الغاز يمكن ان يخزن في خزان يبلغ قطره 15 قدما وارتفاعه 20 قدما.

وتتم عملية التسيل للغاز الطبيعي في مجمعات الاسالة التي تتكون من قسم المعالجوة للغاز وقسم آخر للإسالة، ففي قسم معالجة الغاز يتم تخليصه من الشوائب الموجودة فيه، اذ انه عند تخفيض درجة حرارته الى نحو 162 درجة سيليسوس تحت الصفر، فغن تلك الشوائب تتحول إلى مواد صلبة تغلق أنابيب التسييل والنقل وتكسب الغاز الطبيعي صفات غير مرغوبة.

وتتعدد طرق إسالة الغاز الطبيعي، وهي تعتمد على مبدأ امتصاص الحرارة من الغاز، حيث يعرض لضغط يزيد عن 400 رطل لكل بوصة مربعة والتبريد لدرجة حرارة أقل من درجة الحرارة اللازمة لإسالته، ومن أهم الطرق المستخدمة لإسالة الغاز الطبيعي طريقتين هما:

طريقة الدورة التمددية.
طريقة الدورة المتتابعة.

* كاتب علمي متخصص في الشؤون العلمية

مصدر الصورة
wikimedia.org

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3236

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى