انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الفيصل العلمية في العدد الثاني من المجلد الثالث عشر تطرح قضية العلاقة بين الفلسفة والعلم

الفيصل العلمية في العدد الثاني من المجلد الثالث عشر تطرح قضية العلاقة بين الفلسفة والعلم


صدر العدد الثاني من المجلد الثالث عشر من مجلة الفيصل العلمية، التي يصدرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في نحو 140 صفحةً، مشتملاً على ملفّ عن فلسفة العلوم، أسهم فيه عدد من علماء الفلسفة، وعلى رأسهم الدكتور أحمد فؤاد باشا، الذي ذكر تحت عنوان: (إشكالية التحيّز في فلسفة العلم والتقنية) أن (فلسفة العلم) في أمتنا العربية والإسلامية ليست بمعزلٍ عن الأزمة التي أصابت نظيرتها في المجتمعات الغربية، ويتمثّل المخرج في الحالتين في تأسيس فلسفة علم إسلامية فكرياً وتطبيقياً، مضيفاً: من الواجب على العلماء أن يكونوا أكثر إقداماً من غيرهم على التبصير برسالة البحث، ورفض ما قد يؤذي الإنسانية.

وسأل الدكتور خالد قطب (هل العلم في حاجة إلى فلسفة؟)، موضّحاً أن القضايا المعرفية والأخلاقية والعلمية والقيمية الناتجة من الثورات العلمية تستدعي منظوراً جديداً للعلم والمعرفة العلمية، ووضع فلسفة للعلم يتفاعل بداخلها النظري والواقعي والقيمي (الأخلاقي)، وينعكس هذا التفاعل على الناس أنفسهم من خلال وعيهم بالمخاطر المتوقّعة من جرّاء الاستغلال الأيديولوجي والاقتصادي للاكتشافات العلمية الجديدة للثورات العلمية التي صارت قوةً تقنيةً ذات أهداف مُغرضة في بعض الأحيان.

وقدّم عبدالعزيز الشهري (محطات مهمة في تاريخ فلسفة العلوم)، ومما جاء في هذا المقال الذي يرصد تاريخ فلسفة العلوم أن العلماء المسلمين حملوا الراية، وحافظوا على المعرفة الفلسفية لفلاسفة اليونان القديمة، مضيفين إليها أساليب وفلسفات تعلّموها من حكماء الهند. وعلى الرغم من وجود كثير من العلماء المسلمين الذين أنتجوا وطوّروا أفكاراً إلا أن قليلاً منهم خُلّدت أسماؤهم في تاريخ فلسفة العلوم.

وفي دراسة علمية أجراها الدكتور سعيد الشمراني، أجاب طلبة السنة التحضيرية بجامعة الملك سعود عن سؤال: هل لدى خريجي التعليم العام استيعاب كافٍ لمفاهيم العلم وأساسياته وطبيعته؟ وأوضحت الدراسة أن معظم الطلاب لا يمتلكون فهماً دقيقاً للمقصود من العلوم، كما أنهم لم يظهروا القدرة على توضيح الفرق بين العلوم وغيرها من مجالات المعرفة الأخرى. وفي حوارٍ أجراه حمدان العجمي معه، قال الدكتور الشمراني: وجدنا الطلاب يحملون أفكاراً مغلوطةً، وصوراً مشوّهةً عن طبيعة العلم، لكن ينبغي تأكيد أن مجمل الدراسات على المستوى العالمي أشارت إلى النتيجة نفسها؛ فالمشكلة حقيقية وعالمية، وقد تكون أسهمت فيها نظرتنا إلى العلوم، والكيفية التي يتعلّم بها الطلاب؛ فنحن نرى المعرفة العلمية مسلّمات لا يمكن أن تُخطّئ، ونعلّمها للطلبة بالكيفية نفسها، ولا نركّز في دراسة الكيفية التي وصل بها العلماء إليها، وتحليل هذه الكيفية ونقدها.

وقدّم لهذا الملف الدكتور عبدالله نعمان الحاج –رئيس التحرير– مؤكّداً أن الثقافة العلمية فرض غائب عن المجتمع، ويجب أن تحظى بالاهتمام، وأن ترصد لها الميزانيات المناسبة، إذا أردنا أن يكون لنا شأن في هذا العالم، وذلك بالتحوّل من مستوردين ومستخدمين للنتاج العلمي للآخرين إلى منتجين وفاعلين في الحركة العلمية.

وتناولت غفران العثيم شخصية والتر بيتس، ولخّصت حكايته في أنه على الرغم من تخلّصه من براثن الشوارع ليعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلا أنه لم يستطع التحرّر من نفسه؛ فلطالما كان والتر بيتس ضحيةً للتنمّر، سواء من أبيه أم من أبناء حيّه، ولم يجد نفسه إلا في المكتبة؛ ففيها تعلّم اليونانية واللاتينية وعلم المنطق والرياضيات، وكانت ملاذه من جحيم المنزل بعد أن أجبره والده على ترك المدرسة، وزجّ به في سوق العمل؛ لذلك كان ينظر بيتس إلى العالم الخارجي على أنه مكان تعمّه الفوضى، بينما وجد المنطق داخل عالم الكتب.

وسألت مناهل الماجد (هل يهدّد الذكاء الاصطناعي وظيفة الصحفيين؟)، مشيرةً إلى أن قدرة نارتيف ساينس على كتابة عدة محتويات في لمح البصر بتكلفة منخفضة أثارت مخاوف بعض الأوساط التي تخشى من أن يغزو الحاسب الآلي عالم الصحافة، ويحلّ محلّ الصحفيين. ويبحر الدكتور محمد وليد السراقبي –أستاذ العلوم الزراعية– في إيجاد المصطلح الأدقّ لكلمة (الجراثيم)؛ لأن الجراثيم يَرِدُ ذكرها في الكتب العلمية المكتوبة باللغة العربية بعددٍ من الأسماء، فتارةً يعبر عنها بكلمة (جراثيم)، وثانيةً بكلمة (بكتريا)، وثالثةً بكلمة (ميكروبات)، وغيرها، وهذه الكلمات وإن تقاربت في المعنى إلا أن أحدها لا يمكن أن يحلّ محلّ الآخر، وقد انتهى الباحث إلى أن كلمة (جرثوم) أصحّ ما يقابل الكلمة Bacteria، والأنسب كلمة (جراثيم).
ومع تطور التقنيات، ومحاولة إيجاد وسائل ناجحة للإقلاع عن التدخين، بدأنا نسمع عن السيجارة الإلكترونية، التي ابتكرها صيدلي صيني بهدف القضاء على الآثار السلبية للتبغ العادي في الصحة، لكن هذه السيجارة لا تزال تثير لغطاً واسعاً لاحتوائها على النيكوتين، وعدم قضائها على عادة التدخين بشكل جذري، وهناك كثير من الآراء المؤيدة والمعارضة لهذه السيجارة. ويورد هذه الآراء ويحلّلها الصيدلي فراس جاسم جرجيس، الذي يكتب للمجلة من لندن.

وفي استراحة المجلة مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي التقطها بإحساس عالٍ الفنان صالح البوقان، وهي ترصد جوانب من الحياة في المملكة العربية السعودية. وفي صفحات التراث العلمي يكشف الدكتور المهندس كسرى خليل حرسان أهم تطبيقات القوانين العلمية وأثرها في الحضارة الإنسانية، ويذكر أهم العلماء الذين أثروا هذه الحضارة، ومثّلوا تحولاً حقيقياً في مسيرتها. وقدّم حمدان العجمي توثيقاً علمياً لجوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء والطب، ملقياً الضوء على الفائزين بها هذا العام، والإنجازات العلمية التي أهّلتهم لنيل الجائزة.


وجاء ختام العدد بأسلوب أدبي رشيق زيّنت به الأديبة والعالمة القطرية الدكتور هدى النعيمي المجلة، وهي تحكي قصتها الشائقة بين الأدب والعلم، معبّرةً عن شعورها بقولها: «أجدني كلما منحت الأدب شيئاً من قلبي فرح تلقائياً الجزء الذي يسكن المختبر، وكلما فاضت من تجاربي تجربة علمية تقول (الجديد) فرح مني الجزء الذي يلازم المكتبة».

يُذكر أن مجلة الفيصل العلمية أطلقها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية سنة 1424هـ/ 2003م، وهي مستمرة في رسالتها بدعمٍ من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من أجل الإسهام في تبسيط العلوم، وتقديم معلومات علمية تناسب القارئ غير المتخصّص ليقف من خلالها على أنماط من المعرفة العلمية، ووضع القارئ العربي أمام المشهد المعاصر المبنيّ على نتائج العلم، وحقائق التقنية. وللمجلة موقع إلكتروني بثوب قشيب يتواءم مع التطورات الحديثة في الصحافة الإلكترونية محتوى وشكلاً.

لتحميل العدد 53 من مجلة الفيصل العلمية انقر هنا

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 194

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى