انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الأساليب الإسقاطيَّة في البحث العلمي وأنواعها ومزاياها وعيوبها

الأساليب الإسقاطيَّة في البحث العلمي وأنواعها ومزاياها وعيوبها

المشرف التربوي عبدالرحمن بن عبدالله الواصل

تستخدم الأساليب الإسقاطيَّة Projective Techniques بشكلٍ رئيس في دراسة جوانب الشخصيَّة والتعرُّف على اتِّجاهات الأفراد ومواقفهم وانفعالاتهم ومشاعرهم، وهي من المصادر المهمَّة في جمع البيانات في علم النفس وعلم الاجتماع وفي التربية، وتنبع أهميَّتها من الصعوبات الجمَّة التي يتعرَّض لها الباحثُ باستخدام الأدوات الأخرى، وذلك لكون الاتِّجاهات والمشاعر من الجوانب الخفيَّة للشخصيَّة، ولتردُّد الكثير من المبحوثين في الكشف عن حقيقة اتِّجاهاتهم ومواقفهم، أو لعدم إدراكهم لها شعوريّاً، أو لعدم قدرتهم على التعبير عنها لفظيّاً.

وتقوم الأساليب الإسقاطيَّة على أساس الافتراض بأنَّ تنظيم الفرد لموقف غامض غير محدَّد البناء يدلُّ على إدراكه للعالم المحيط به واستجابته له؛ ولذلك فإنَّ هذه الأساليب تتضمَّن تقديم مثير غامض دون أن يتبيَّن الفرد المبحوث حقيقة المقصودِ من تقديم المثير أو الموقف وبذلك فإنَّه يُسقِط أو يعكس انفعالاته ومشاعره فيقوم الباحث بتحليل استجاباته للتعرُّف على بعض جوانب شخصيَّته كاتِّجاهاته أو مشاعره أو مواقفه من موضوع معيَّن؛ وذلك على أساس الافتراض بأنَّ طريقة استجابته للموقف الغامض تعكس بعض جوانب شخصيَّته.

أنواع الأساليب الإسقاطيَّة:

يمكن تقسيم الأساليب الإسقاطيَّة بحسب طبيعة المثير الذي يقدَّم للفرد ويطلبُ منه الاستجابة له إلى الآتي:

أ- الأساليب الإسقاطيَّة المصوَّرة: وهي الأساليب التي تستخدِم صورة أو مجموعة من الصور الغامضة ويطلب من المبحوث أن يذكر ما يرى في الصورة، ومنها اختبار رور شاخ بعرض عدَّة صور لبقع من الحبر ليس لها شكلٌ معيَّن أو معنى محدَّد ويطلب من الفرد أن يصفَ ما يراه من أشكال في هذه الصور وما توحي له من معانٍ ومشاعر، ومنها اختبار تفهُّم الموضوع ويطلق عليه أحياناً اختبار TAT اختصاراً ويحتوي هذا الاختبار على عدَّة صور تتضمَّن مواقف مختلفة تعرض على الفرد المبحوث ويطلب منه ذكر ما توحي به كلُّ صورة له من مشاعر أو انفعالات وما يرى فيها من معانٍ أو أن يتخيَّلَ قصَّةً تدور حوادثها حول صورة ما كصورة معلِّم أو صورة شرطي، فمثلاً قد توحي صورة فَلاَّحَين ممسِكَين بدلو لمبحوثٍ ما بصورة من الشجار، فيما توحي لمبحوثٍ آخر بصورة من التعاون، ولمبحوثٍ ثالث بشيءٍ آخر، ويسجل الباحث انفعالات المبحوث وتعابيره الجسديَّة وطول فترة عرض الصورة.

ب- الأساليب الإسقاطيَّة اللفظيَّة: وفيها تُسْتَخْدَم الألفاظُ بدلاً من الصور، ومنها اختبار تداعي الكلمات ويكون ذلك بخلط كلمات ذات علاقة بالبحث بأخرى عاديَّة مألوفة على أن يستجيب الفرد بأقصى سرعةٍ ممكنة وتكون استجابته تلقائيَّة قدر الإمكان، فإن رهبة الاختبارات يمكن أن تكون الكلمات التالية اختباراً إسقاطيّاً: مدرسة، طالب، معلِّم، تقويم، علامة، اختبار، نجاح …، ومن الأساليب الإسقاطيَّة اللفظيَّة اختبار تكملة الجمل وذلك بإعداد مجموعة من الجمل الناقصة التي لها علاقة بموضوع البحث وعرضها على المبحوث وطلب تكملتها بسرعة حتى تكونَ الإجابة تلقائيَّة، ومنها أيضاً اختبار تكملة القصص وذلك بعرض قصَّة ناقصة تدور حوادثها حول موضوع البحث ويطلب من المبحوث تكملة القصَّة.

جـ- الأساليب السكيودراميَّة: وهي التي يطلب فيها من الفرد أن يمثِّل دوراً معيَّناً بوقت محدود، كأن يطلب منه تقليد شخصيَّة معيَّنة كالمعلِّم أو الشرطي، أو تمثيل موقف معيِّن كالاختبار أو تحرير مخالفة سير دون أن يعطى تفصيلات عن طبيعة الدور الذي سيلعبه، فسوف يعكس هذا الدور التمثيلي ما يضيفه المبحوث من حركات وانفعالات وسلوك.

مزايا وعيوب الأساليب الإسقاطيَّة:

للأساليب الإسقاطيَّة مزايا وعيوبٌ تختلف باختلاف الموضوعات المدروسة وباختلاف الأفراد المبحوثين، وباختلاف الباحثين.

مزايا الأساليب الإسقاطيَّة:

1) تفيد في دراسة بعض جوانب الشخصيَّة التي يصعب إدراكها حسيّاً والتعبير عنها لفظيّاً، تلك التي تعجز الأساليب الأخرى في الكشف عنها.
2) تمتاز بمرونتها وبإمكانيَّة استخدامها في مواقف متعدِّدة فالباحث يستطيع أن يجمعَ المعلومات عن الطلبة أو المعلِّمين أو المزارعين باستخدام مختلف المثيرات السابقة.
3) تفيد في الدراسات المقارنة بحيث يستطيع الباحث إجراء نفس الاختبارات على أفراد من مجتمعات أخرى ومقارنة النتائج واستخلاص الدلالات.
4) تخلو من الصعوبات اللغويَّة التي تواجه الباحث في صياغة الأسئلة وتحديد المصطلحات في أدوات جمع البيانات الأخرى.


عيوب الأساليب الإسقاطيَّة:

1) صعوبة تفسير البيانات واحتمال التحيُّز في استخلاص الدلالات من الاستجابات.
2) صعوبة تقنين البيانات وتصنيفها وتحليلها؛ لعدم وجود قيود لتحديد استجابة الفرد، وبالتالي فقد تكون استجابات بضعة أفراد لنفس المثير مختلفة تماماً من حيث المحتوى والشكل.
3) صعوبات عمليَّة يواجهها الباحثون في التطبيق، كصعوبة وجود أفراد متعاونين يعبِّرون عن آرائهم ومشاعرهم بصدقٍ وأمانة، وصعوبة وجود مختصِّين مدرَّبين يستطيعون إجراء الاختبارات المختلفة، وملاحظة انفعالات المبحوثين وتسجيل استجاباتهم بشكل دقيق.

هذا وينبغي على الباحث عند جمع البيانات أن يسعى الى:

1) أن يتوخَّى الموضوعيَّة والأمانة العلميَّة في جمع المادة العلميَّة لدراسته سواء اتَّفقت مع وجهة نظره أم لم تتَّفق.
2) أن يخطِّط الوقت ويديره إدارة ناجحة في مرحلة جمع البيانات ولا يبقى منتظراً مؤمّلاً مستجدياً المبحوثين أو المتعاونين معه، فإذا ما قسَّم هذه مرحلة جمع البيانات إلى مراحل أصغر وأعدَّ لكلِّ مرحلة عدَّتها وإجراءاتها أمكنه ذلك من إدارة الوقت في هذه المرحلة إدارة ناجحة لا تنعكس سلبيّاً على الوقت الكلي المخصَّص للبحث.
3) أن يبيِّن الباحث العوامل المحدِّدة لبحثه كالوقت والكلفة والصعوبات التي واجهته أثناء جمعه البيانات، فيشير إلى عدد الاستبيانات غير العائدة ونسبتها من عيِّنة الدراسة، وإلى عدد الأفراد الرافضين إجراء المقابلات معهم، وأن يوضِّح جهوده لاستعادة الاستبيانات أو لإقناع المبحوثين بإجراء المقابلات، وأن يبيِّن معالجاته لذلك بعيِّنة ضابطة ومكمِّلة.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 248

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى