انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » الاشراف التربوي » حل المشكلات الإدارية واتخاذ القرارات

حل المشكلات الإدارية واتخاذ القرارات

solving-problems
إعداد : منى مؤتمن عماد الدين

يعد موضوع حل المشكلات واتخاذ القرارات الإدارية جوهر العملية الإدارية ومحورها ، ونقطة الانطلاق فيما يعلق بكافة المهمات والنشاطات التي تتم داخل المنظمة أو أثناء تفاعلها مع بيئتها الخارجية.

وإذا كان نجاح المنظمة أو فشلها يعتمد على فاعلية العملية الإدارية وكفاءتها، فإن عملية حل المشكلات واتخاذ القرارات هي المعيار المقبول لقياس مدى النجاح او الفشل ؛ أي أن النجاح الذي تحققه المنظمة يتوقف إلى حد بعيد على قدرة قيادتها على اتخاذ للقرارات المناسبة ٠ فبقدر ما يتمكن المديرين من اتخاذ قرارات فعالة فإنهم ينجحون في ممارسة نشاطاتهم وانجاز المهمات المنوطة بهم ، وتحقق أهداف التنظيم بدرجة عالية من الكفاءة والفاعلية . فالمديرون على اختلاف مستوياتهم الإدارية ينبغي عليهم أن يتقنوا مهارات اتخاذ القرار لأن اتخاذ القرار ليس فنا فرديا ، بل هو مجموعة من القواعد والإجراءات والخطوات التي لو تعلمها الفرد لأمكنه أن يحسن عملية اتخاذه لقراراته ، وأن يطور مهاراته الإدارية ويصقلها ٠

ولما كانت عملية اتخاذ القرار ظاهرة لا غنى عنها في المنظمة الإدارية بعامة والمؤسسة التربوية بخاصة ، فقد طرح السؤال التالي :

هل يمتلك مديرو المدارس درجة كافية من المهارات تؤهلهم لممارسة عملية اتخاذ القرار في مجال عملهم الإداري والفني ، وتحقيق أدوارهم القيادية بكفاية؟

ما للمقصود بحل المشكلات واتخاذ للقرارات ؟

لو استعرضنا أدبيات الإدارة لرأينا أن بعض الباحثين يتحدث عن حل المشكلات ، وبعضهم الآخر يتحدث عن اتخاذ القرارات ، بينما يجمع آخرون بين طرفي الموضوع تحت عنوان ( حل المشكلات واتخاذ القرارات )، والرأي المرجح هو الجمع بينهما بسبب الترابط الوثيق والتكامل فيما بينهما ٠ ويمكن تعريف عملية حل المشكلات واتخاذ القرار ضمن هذا الإطار بأنها : ( عبارة عن عملية اختيار حل معين من بين حلين أو أكثر من الحلول المتاحة في بيئة العمل ، أي أنها تنتهي إلى تفضيل بديل أو حل مناسب من بين عدد من البدائل أو الحلول المتاحة لحل المشكلة، وعادة ما يتم ذلك بعد أن يقوم المدير متخذ القرار بتحديد المشكلة وتحديد الحلول أو البدائل لحلها ).

المنهج العلمي في حل المشكلات واتخاذ القرارات :

إن عملية حل المشكلات واتخاذ القرارات عملية رشيدة تسير وفق منهج علمي، ويعرف المنهج العلمي في اتخاذ القرار بأنه ( الأسلوب الذي يرتكز على الموضوعية والتمحيص العلمي والتفكير المنطقي غير المتحيز الذي يقوم على منهج علمي محدد يبدأ بتشخيص المشكلة أو الموقف ، وتحديد الهدف أو الأهداف ، وينتهي باختيار القرار الأنسب الذي يعالج المشكلة ويحقق الهدف )

وتمتاز عملية حل المشكلات واتخاذ القرارات بخطوات متداخلة متشابكة في عناصرها ، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1. الإحساس بالمشكلة وتشخيصها
2. تحليل المشكلة
3. إيجاد بدائل لحل المشكلة
4. تقويم البدائل المتاحة لحل المشكلة
5. اختيار الحل الملائم للمشكلة ( اتخاذ القرار )
6. متابعة تنفيذ القرار وتقويمه

خطوات عملية حل المشكلات واتخاذ القرارات :

يمكن توضيح خطوات عملية حل المشكلات واتخاذ القرارات فيما يلي :

1- الإحساس بالمشكلة وتشخيصها :

يعاني بعض المديرين من مشكلات إدارية وتربوية متنوعة دون أن يكونوا على وعي تام بها ، وبخاصة إذا كانت من النوع الخفي الذي لا يسهل إدراكه ، أو من النوع الكامن الذي لم يبرز إلى السطح بعد ، ويدرك البعض منهم بدايات المشكلة ولكنه يتجاهلها على أمل أن تنتهي دون تدخله.

ويعد إدراك المشكلة بصورة واضعة وسليمة من المهارات الأساسية للقائد الإداري الناجح الذي ينبغي عليه أن برتب المشكلات الإدارية وفقا لأولوياتها ودرجة أهميتها ، كي تتاح له الفرصة لايلاء المشكلات الحساسة والعاجلة الاهتمام المناسب والعناية اللازمة .

ويستطيع القائد الإداري أن يقدر ما تستحقه المشكلة من الاهتمام من خلال الإجابة عن أسئلة عدة ، أهمها : ما خطورة المشكلة ؟ هل الآثار التي تترتب على عدم حلها كبيرة وخطرة ؟ ما هي حدة المشكلة ؟ ما هي درجة إلحاح المشكلة ؟ ماذا يمكن أن يحدث إذا لم تتم معالجة المشكلة ؟

وهنالك طرق مختلفة لاكتشاف المشكلات ، منها : حدوث المشكلة ومواجهتها لمتخذ القرار مباشرة ، أو تحسسها من خلال رؤية الحقائق ودراسة المؤشرات ، أو اكتشافها من قبل فرد أو مجموعة من خارج المؤسسة التربوية ٠

2- تحليل للمشكلة :

بعد التعرف على المشكلة وتحديدها ، ينبغي على متخذ القرار أن يتعرف على أبعاد المشكلة ، وأسباب ظهورها ، وأعراضها ، وآثارها ، من خلال الإجابة عن أسئلة أهمها : ماذا تعني المشكلة له وللمؤسسة ؟ ماذا سيفعله بخصوص هذه المشكلة ؟ وما المطلوب من العاملين في المؤسسة التربوية ؟

ويتضمن تحليل المشكلة الخطوات التالية :

أ – تصنيف المشكلة ، ويشمل ، تحديد حجمها ، ونوعها ، ودرجة تعقيدها وطبيعة الحل المطلوب لمعالجتها ؛ علما بأن التشخيص الدقيق للمشكلة يساهم بصورة كبيرة في تصنيفها ووضعها في شكلها النهائي .

ب – تحديد البيانات المطلوبة : وذلك بهدف التعرف على اسباب المشكلة وتحديد البدائل الممكنة لها ، وتجمع البيانات بوسائل عدة ، منها : دراسة السجلات والوثائق والتقارير السنوية والإحصائية ، والملاحظة الشخصية والاستبيان ، والمقابلات ، والزيارات الميدانية.

ج – تحليل البيانات والمعلومات : بهدف دراسة مسببات المشكلة ، والتعرف على العلاقة بين العوامل والمؤثرات التي أدت لحدوثها ، وتحليلها ٠

3- إيجاد بدائل لحل المشكلة :

بعد أن يتم تحديد المشكلة بشكل دقيق ، تتبع ذلك مرحلة البحث عن بدائل لحلول مناسبة لمواجهتها والتغلب عليها ، ولكي تتاح فرص النجاح لهذه الخطوة لا بد لمتخذ القرار من أن يعتمد التفكير المبدع الخلاق لابتكار بدائل مختلفة وبخاصة عند مواجهة مشكلات جديدة ٠ وأن يأخذ المدير في اعتباره عند اختياره للحلول البديلة الأحداث غير المتوقعة التي قد تواجهه أثناء
التنفيذ.

ويفترض أن يتوافر في الحل البديل شرطان ، هما ، أن يسهم الحل البديل في تحقيق النتائج التي يسعى إليها صانع القرار ، وان تتوافر له إمكانية الحل عند اختياره دون غيره من البدائل الأخرى ، ومن الأسئلة المهمة التي يمكن أن يستعين بها المدير عند تطويره للبدائل المحتملة ما يلي :

• ماذا ستحقق هذه البدائل المحتملة ؟ وما هي كفاءتها ؟ وما هي نوعية إنجازاتها المتوقعة ؟
• هل يتطلب تنفيذها طرقا أو موارد جديدة ؟
• ما هي صعوبات التنفيذ من حيث : مخاطر العمل أو ردود فعل العاملين ؟
• أي فئات العاملين التي ستتأثر بالقرار المقترح ؟
• ما الوقت الملائم لتطبيق البديل المقترح ؟

4- تقويم البدائل المتاحة لحل المشكلة :

تتم عملية تقويم الحلول المقترحة للمشكلة قيد البحث والمفاضلة بين البدائل في ضوء معايير مختلفة، أهمها:

• أن يوازن المدير بين الحجج المؤيدة للبديل والمعارضة له ٠
• أن يكون البديل محققا لمردود اقتصادي سواء في الموارد ام في كفاءة العمل ام ‎في الخدمة المقدمة.
• أن يمتاز البديل بقدرته على تحقيق الأهداف المقترحة بصورة أفضل من غيره.
• أن ينظر المدير للفوائد والخسارة المرتبطة بالبديل على المدى القريب ، والمدى البعيد ٠
• أن يكون متخذ القرار من واقعية البديل.
• أن يقارن المدير بين البدائل في ضوء الصعوبات المتوقعة أثناء التطبيق.
• أن يراعي صانع القرار الآثار الجانبية للقرار ، فقد يشكل القرار علاجا للموقف الإداري الحالي ولكنه قد يخلق مشكلة جديدة على المدى البعيد.
• أن يدرك المدير آثار تنفيذ البدائل على أداء العاملين والمنظمة والمجتمع ككل ٠
• أن يدرس المدير إمكانية تطبيق البديل وتكاليفه ومقدار الجهد اللازم لذلك .

5- اختيار الحل الملائم للمشكلة ( اتخاذ القرار ) :

إن عملية اختيار الحل أو البديل المناسب تتم في الغالب من خلال مقارنة عامة لحسنات البدائل المطروحة وسيئاتها ، مع مراعاة ظروف العمل وإمكانية التطبيق في الواقع .

وقد كشفت حصيلة الدراسات النظرية والخبرات العملية عن مجموعة من المعايير التي يمكن للمدير أن يسترشد بها عند اختياره للبديل الأفضل من بين مجموعة البدائل المطروحة ، أهمها :

أ – درجة المخاطرة المتوقعة عند اختيار البديل .
ب – الاقتصاد في الجهد والنفقات ٠
ج – الإمكانات والموارد المتاحة ٠
د – الوقت الذي يستغرقه تنفيذ البديل.
هـ – الأهداف أو الآثار الايجابية التي يحققها البديل.
و – الآثار السلبية أو المتاعب التي يتوقع أن يثيرها تنفيذ البديل ٠
ز – الاعتبارات أو العوامل المرتبطة بالموقف الإداري.
ح – مناقشة البديل مع الآخرين مثل ، الرؤساء ، والزملاء ، والمرؤوسين للتعرف على نواحي اتفاقهم معه أو اعتراضهم عليه ٠
ط – تجربة البديل أو وضعه موضع التنفيذ بصورة مبدئية للتعرف على آثاره والتحقق من نتائجه.

6- متابعة تنفيذ القرار وتقويمه:

بعد أن يتم اختيار البديل الملائم واتخاذ القرار ، لا بد من معرفة مدى تأثير هذا القرار وقدرته على تحقق الهدف الذي اتخذ من أجل تحقيقه ، وقد تكشف متابعة التنفيذ عن صعوبات في التطبيق تتطلب إعادة النظر في تنفيذ القرار بما يؤدى إلى بلوغه لهدفه بشكل أفضل ، وتتضمن هذه المرحلة الخطوات التالية :

أ – صياغة القرار بصورة بسيطة واضحة تساعد على فهم مضمونه ، مع مراعاة عدم تعارضه مع القوانين والأنظمة ، أم مع الاختصاصات والصلاحيات والمهمات المناطة بمتخذه ٠
ب – إعلان القرار : أي إبلاغه لكل من يهمه الموضوع ، ويجب على متخذ القرار اختيار الوقت والأسلوب المناسبين لإعلان القرار.
ج – اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ القرار ، ويتضمن ذلك : تحديد الوقت اللازم لتنفيذ القرار ، ومراحل التنفيذ ، والأفراد الذين سيتولون التنفيذ وتحديد مسؤولية كل منهم ، وطرق التنفيذ ووسائله ، وتحديد الموارد البشرية والمادية اللازمة ، وتهيئة البيئة الداخلية والخارجية لتقبل القرار ودعمه ٠
‎د – متابعة تنفيذ للقرار : أي التحقق من أن تنفيذ القرار يتم وفقا للخطة المرسومة وذلك ي ضوء التغذية الراجعة التي يحصل عليها متخذ القرار أثناء التنفيذ.
‎ ‏
‏المشاركة في اتخاذ للقرارات :

إن مشاركة الأفراد والجماعات في اتخاذ القرار تساعد في ترشيد عملية اتخاذ القرارات ، وتؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في القرار الإداري وبالتالي اتخاذ قرارات فعالة ٠ ومن مزايا المشاركة في اتخاذ القرار ما يلي :

• توفر معلومات وأفكار أكثر حول الموضوع ، مما يساعد في حل المشكلة من خلال الاستفادة القصوى من مهارات الموظفين وقدراتهم .
• تناول المشكلة بصورة جماعية يؤدي إلى دراستها بشكل متكامل ، واتخاذ قرارات تتصف بدرجة أعلى من الثقة والموضوعية مبنية على فهم أفضل للمشكلة.
• إشباع حاجات الأفراد للانتماء وتحقيق الذات والإحساس بالرضى الوظيفي والشعور بالمسؤولية وبأنهم أعضاء فاعلون في مجموعة مهمة.
• توسيع قنوات التواصل بين المدير والعاملين معه مما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة بينهم.
• إيجاد درجة أعلى من الالتزام بتطبيق القرار لدى الأفراد المشاركين في اتخاذه.
• تنمية مناخ إيجابي وملائم لتشجيع التغير وتقبله في إطار مصلحة المؤسسة والعاملين معا ٠

أنواع القرارات

لا يوجد إجماع أو اتفاق تام على أنواع القرارات من قبل الباحثين في هذا الموضوع ، ولكن في ضوء الأدب الإداري فانه يمكن تقسيم القرارات وتصنيفها على النحو التالي :

• حسب درجة أهميتها : قرارات إستراتيجية وقرارات روتينية.
• حسب طبيعة القرار ودرجة تكراره : قرارات متكررة أو مبرمجة ، وقرارات غير متكررة أو غير مبرمجة.
• حسب الجهة التي أصدرت القرار: قرارات تنظيمية يصدرها المدير منطلقا من دوره الرسمي وصلاحياته ، وقرارات شخصية يصدرها كونه عضوا في المجتمع ٠
• حسب درجة الرشد : قرارات رشيدة اعتمد قي اتخاذها الأسلوب العلمي لحل المشكلة ، وقرارات غير رشيدة اتخذت بناء على المزاج والعشوائية والارتجال ٠
• حسب صيغة القرار : قرارات مكتوبة وقرارات شفهية.
• حسب طريقة اتخاذ القرار : قرارات فردية وقرارات جماعية.
• حسب إمكانية الطعن أو إعادة النظر فيها : قرارات أولية وقرارات قطعية نهائية.
• حسب درجة وضوحها : قرارات سريعة وقرار ضمنية .
• حسب درجة التأكد من النتائج : قرارات في حالة التأكد ، وقرارات في حالة المخاطرة ( المحسوبة ) ، وقرارات في حالة عدم التأكد.


خصائص القرارات الفعالة:

تمتاز القرارات الفعالة بخصائص منوعة، أبرزها:

1. مراعاة خطوات المنهج العلمي في اتخاذ القرار والتي تنتهي باختيار البديل الملائم الذي يحقق الهدف بأقل كلفة من الناحيتين المادية والبشرية
2. مراعاة البيئة الداخلية للمنظمة والمتمثلة في القيم والاتجاهات السائدة فيها والقوانين والأنظمة المرعية ، والبيئة الخارجية المتمثلة في قوى الضغط والعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية.
3. الحرص على مشاركة جميع العاملين الذين سيتأثرون بالقرار وفي عملية صنعه مما يساهم في جعل القرار عقلانيا ، ويوجد الدافعية لدى العاملين للالتزام به وتنفيذه.
4. الاستفادة من الأساليب والتقنيات الإدارية الحديثة في عملية اتخاذ القرار من خلال مكننة العمل الإداري وحوسبة المعلومات الإدارية .
5. مراعاة شرعية القرار ، أي أن يكون القرار ضمن الإطار العام للتشريعات المعمول بها في الدولة ٠
6. تحديد الوقت المناسب لاتخاذ القرار وتنفيذه ٠
7. تجنب أخطاء معينة يقع فيها بعض متخذي القرار ، مثل : قصر النظر، وجمود الفكر ، والاعتقاد بأن المستقبل هو تكرار للماضي والخوف من التجربة، والإحجام عن اتخاذ القرار بسبب حداثة الخبرة في العمل أو ضعف الكفاءة الإدارية .

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 300

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى