انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » أنواع التلوث الضوضائي وتأثيراته وطرق السيطرة عليه

أنواع التلوث الضوضائي وتأثيراته وطرق السيطرة عليه

noise pollution
يشكل حاليا التلوث الضوضائي مشكلة خطيرة تواجه الإنسان في العصر الحديث، فأينما ذهبت في المدن تجد الضوضاء العالية والتي تؤثر سلبا على صحة الإنسان وسلامته.

تنقسم حسب مصدر التلوث وقوة تأثيره ..

تلوث مزمن :
هو تعرض دائم ومستمر لمصدر الضوضاء وقد يحدث ضعف مستديم في السمع .

تلوث مؤقت ذو أضرار فسيولوجية :
تعرض لفترات محدودة لمصدر أو مصادر الضوضاء ومثال ذلك التعرض للمفرقعات ويؤدي إلى إصابة الأذن الوسطى وقد تحدث تلف داخلي .

تلوث مؤقت دون ضرر:
تعرض لفترة محدودة لمصدر ضوضاء مثال ذلك ضجيج الشارع والاماكن المزدحمة أو الورش ـ ويؤدي إلى ضعف في السمع مؤقت يعود لحالته الطبيعية بعد فترة بسيطة .

حيث تقاس شدة الصوت بوحدة ( ديسيبل ) ، وكل الأصوات التي نسمعها يومياً تندرج تحت مستويات رئيسية مقاسة بالديسيبل وهذه المستويات هي :

أ- المستوى 40-50 ديسيبل
ويؤدي إلى تأثيرات وردود فعل عكسية تتمثل بالقلق والتوتر فهي تؤثر في قشرة المخ مما يؤدي إلى عدم ارتياح نفسي واضطراب وعدم انسجام صحي .

ب- المستوى 60-80 ديسيبل
له تأثيرات سيئة على الجهاز العصبي ويؤدي غلىالإصابة بآلام شديدة في الرأس ونقص القدرة على العمل ورؤية أحلام مزعجة (كوابيس).

جـ- المستوى 90-110 ديسيبل
يؤدي إلى انخفاض شدة السمع ويحدث اضطرابات في الجهاز العصبي والجهاز القلبي .

د-المستوى أعلى من 120 ديسيبل
يسبب ألماً للجهاز السمعي وانعكاسات خطيرة على الجهاز القلبي الوعائي كما يؤدي على عدم القدرة على تمييز الأصوات واتجاهها .

التلوث الضوضائي يسرق عشر سنوات من عمر سكان المدن

تحقيق عبد الحكيم القرالة – تعتبر مشكلة التلوث الضوضائي من أبرز المشاكل التي تعاني منها المدن المزدحمة، خصوصا الصناعية منها، وهي بدون شك تلحق الأذى بصحة الإنسان، فالضوضاء الصاخبة والمستمرة تؤدي إلى فقدان مؤقت وأحيانا دائم لحاسة السمع، إضافة إلى تأثيرها المباشر على الجهاز العصبي والتسبب بتوترات عصبية وتأثيرات نفسية مختلفة.
وتتنوع اشكال التلوث الضوضائي ومصادره ابتداء من صوت المروحة او الخلاط او حتى الصراخ وصولا الى وسائل المواصلات التي تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي الصادر ”، اضافة الى مصادر اخرى كالموسيقى الصاخبة والألات والأنفجارات . وتتعدد اثار التلوث الضوضائي حسب شدته بدءا من ضعف السمع وصولا الى الصم ، وارتفاع في ضغط الدم والحدة في المزاج ،اضافة الى بعض الأضطرابات النفسية كالكابة.
ويعرف الأستاذ في كلية الموارد الطبيعية والبيئة في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد ابو اللبن الضوضاء بانه اية اصوات تؤثر سلبا في حاسة السمع لدى الأنسان وتؤدي الى الأجهاد والشعور بالضجر .

الأثار النفسية

ويقول الطبيب النفسي الدكتور محمد علي كنعان ان عالم اليوم مليء بالضجيج كاصوات السيارات والطائرات والحفارات والأنفجارات والمدافع وغيرها من مسببات الضجيج ، مشيرا الى انه كلما تقدمت حياة الأنسان زادت الأضطرابات النفسية انتشارا . ويبين كنعان ان الاصوات المزعجة تنتقل الى الدماغ من خلال جهاز السمع الذي يتأثر سلبا نتيجة تعرضه للضجيج لفترة طويلة ، لافتا الى ان الجهاز العصبي حساس جدا وسريع التاثر بما حوله من مثيرات وعلى راسها اشكال الضوضاء والضجيج المختلفة .
ويضيف ” اننا نصادف يوميا أشخاصا ”عصبيين” لدرجة كبيرة تؤثر على حياتهم وتجلب لهم ولمن حولهم نوعا من التعاسة والضيق والكابة ، اضافة الى اثارة اضطرابات نفسية كاملة .
وبخصوص العلاج النفسي للمرضى يؤكد أهمية ابعاد غرف المرضى عن أي نوع من أنواع الضجيج والإثارة السمعية لما لذلك من اثر سيىء على استجابة المريض للمعالجة الدوائية .

أضرار عصبية

ويقول اخصائي الدماغ والأعصاب الدكتور سمير المبيضين ان الضوضاء صوت مزعج ذو درجة عالية يؤدي الى ظهور امراض عديدة مباشرة او غير مباشرة تعتمد على نوع الصوت والمتعلق بنغمته ،ودرجته التي تميز بين الصوت الحاد و الغليظ ، اضافة الى شدة الصوت والتي تميز بين الصوت القوي والضعيف وتقاس بوحدة ديسيبل .
وبخصوص الأضرار الناجمة عن التلوث الضوضائي وتأثيرها على الدماغ و الجهاز العصبي يقول الدكتور المبيضين انه يؤدي الى ضعف او تلف في العصب السمعي . وبين أنه قد اظهرت دراسة علمية اوروربية اجريت في جنوب الاردن في منطقة وادي موسى ووادي رم ان سكان هذه المناطق الذين يعيشون بعيدا عن التلوث الضوضائي ومسبباته تبين فيها ان كبار السن الذين تتراوح اعمارهم من (90-100) يتمتعون بقوة سمع تعادل الأوروبيين في سن الأربعين عاما في المدن الأوروبية.
ويضيف” كما ان هنالك تاثيرا نفسيا للتلوث الضوضائي والذي يؤدي الى نقص في النشاط الحيوي والقلق وعدم الأرتياح الداخلي والأرتباك وعدم الأنسجام ، اضافة الى عدم التركيز الذهني ، فالتعرض للضوضاء لمدة ثانية واحدة يقلل من التركيز لمدة ثلاثين ثانية .
ويبين المبيضين انه عندما تصل الضوضاء الى الخلايا العصبية في الدماغ ، وتنعكس على بقية اعضاء الجسم فالقلب يتاثر بشكل مباشر ، ويكون هنالك ضعف في ضخ الدم مع زيادة افراز الكاتاكولامين والكرتيزون مما يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم ، وتشنج في العضلات المخططة وغير المخططة كالمعدة والأمعاء التي ينتج عنها قرحة في المعدة والأثني عشر ،كما ينتج زيادة في سرعة التنفس ، وزيادة افراز هرمون الغدة الدرقية ، اضافة الى تاثر عضلات العين نتيجة التوتر العصبي مما يؤدي الى صعوبة في الرؤية اثناء الليل ، كما وتتاثر القوة الجنسية .
ويؤكد الدكتور المبيضين ضرورة تضافر جميع الجهود من كافة المؤسسات لتوضيح حجم مشكلة ،” التلوث الضوضائي” لافتا الى ان هذه المشكلة كبيرة وشديدة التاثير على المجتمعات ويحب الأخذ بالأسباب لأيجاد الحلول الكفيلة للحد منها.

أمراض عديدة

وتشير الدراسات إلى أن التلوث الضوضائي قد يتسبب في ردود فعل غير متزنة، كالشرود الذهني، وعدم القدرة على التركيز، وإرتفاع ضغط الدم، والإفراز الزائد لبعض الغدد، مما يسبب إرتفاع نسبة السكر في الدم، والإصابة بقرحة المعدة، وأوجاع الرأس والشعور بالتعب والأرق. كما تشير بعض الدراسات التي قام بها العلماء النمساويون إلى أن عمر الإنسان يقل من 8 إلى 10 سنوات في المدن الكبيرة بالمقارنة مع سكان الأرياف بسبب التلوث الضوضائي. ويشير الأستاذ في كلية الموارد الطبيعية والبيئة في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد ابو اللبن الى ان الدراسات المجراة على هذا النوع من التلوث ما زالت قليلة ولذلك قد تاخذ الأثار السلبية وقتا للكشف عنها ، موضحا ان التلوث الضوضائي قد يؤدي الى الصم او ضعف السمع وارتفاع ضغط الدم والحدة في المزاج والضيق او الضجر
وحسب نتائج بعض الدراسات التي نشرت في إنجلترا فإن واحدا من كل أربعة رجال وواحدة من كل ثلاث نساء يعانون من الأمراض الناتجة عن الضوضاء. ويشكو 16 مليون عامل في الولايات المتحدة الأميركية من الضوضاء في المصانع التي يعملون فيها، وتقدر الأضرار التي تصيب العمال وتؤدي إلى الانقطاع عن العمل بنحو 4 مليارات من الدولارات سنويا.

إجراءات الحد من الضوضاء

من ناحيته يشيرالناطق باسم وزارة البيئة عيسى الشبول الى ان بعض الدراسات على الأطفال اظهرت ان الضجيج يقلل من قدرة الطالب على التعليم ويؤثر على التحصيل العلمي وخصوصا في مادة الرياضيات . وبخصوص الأجراءات الوطنية للحد من هذه الظاهرة يقول الشبول ” ان التشريعات الوطنية اهتمت بالحد والوقاية من الضجيج اذ خصصت مادة ضمن قانون حماية البيئة رقم 1 لسنة 2003 لمعالجة الظاهرة وصدرت تعليمات للحد منها تضمنت في الفقرة ”أ” تحديد مصادر الضجيج ومواصفات الحد الأعلى لتلك المصادر وبيان كيفية تجنبها او التقليل منها الى الحد الأدنى المسموح به بيئيا بمقتضى تعليمات يصدرها المجلس ”مجلس حماية البيئة ” ويضيف ”كما نصت التعليمات على ان كل من يخالف احكام الفقرة” أ” من هذه المادة والتعليمات الصادرة بموجبها يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة دينار أو بالسجن شهرا واحدا او بكلتا العقوبتين ، مشيرا الى ان وزارة البيئة اصدرت تعليمات للحد والوقاية من الضجيج نشرت في الجريدة الرسمية .
واوضح الشبول ان اهم ملامح تعليمات وزارة البيئة تقوم على منع العديد من الممارسات السلبية التي تؤدي الى احداث ضجيج مثل اطلاق الزوامير واستخدام مكبرات الصوت وتشغيل اجهزة الراديو والتلفاز ومنع القيام باعمال الأنشاءات التي تستخدم معدات تسبب الضجيج في ساعات معينة ، اضافة الى تصميم المباني والصالات بشكل لا يؤدي الى احداث ضجيج في ساعات معينة .
واكد الشبول انه تم تعميم التعليمات على كافة بلديات ومحافظات المملكة للعمل على تطبيقها كل ضمن منطقته ، مشيرا في ذات الوقت الى أن الوزارة قامت بشراء اجهزة لقياس الضجيج اذ يتم من خلال الجولات الميدانية قياس مستويات الضجيج في المناطق التي تتقدم بشكوى بخصوص انبعاث ضجيج من بعض المصادر .
ولفت الى انه يطلب من كافة النشاطات التنموية التي تتقدم بطلب ترخيص من وزارة البيئة الأمتثال لتعليمات الحد والوقاية من الضجيج اذ يعتبر ذلك شرطا لترخيصها ضمن العديد من متطلبات الترخيص الأخرى .

أجهزة رقابة

ويشيرالدكتور ابو اللبن الى ان السلطتين التشريعية والتنفيذية مطالبتان باصدار تشريعات بيئية تتسم بالشمولية والوضوح والقابلية الذاتية للتطور تناظر التشريعات المعمول بها في دول العالم المتقدم ، وانشاء اجهزة رقابية على امتداد الوطن ، اضافة الى انشاء جهاز يتبع للأمن العام لضمان العمل بالقوانين والتشريعات البيئية . ويلفت ابو اللبن الى انه في بعض الدول المتقدمة حدثت سوابق حيث حرك اشخاص متضررون دعاوى قضائية ضد مصادر ضوضائية وكسبوا هذه الدعاوى ، مشيرا الى ان طائرة الكونكورد اوقفت عن الخدمة بسبب الضجيج الذي تحدثه .
وحول موضوع الأهتمام الرسمي والشعبي والاعلامي في المملكة بالتلوث الضوضائي يبين ابو اللبن ان هذا الموضوع بشكل خاص والتلوث البيئي بشكل عام ما زال غضا في الأدبيات الرسمية والشعبية والأعلامية ، وقد يعود الى عدم الأحاطة بجوانب المشكلة اسبابا واضرارا .
ويقول قد يكون الجانب الرسمي هو الأنشط في هذا المضمار فهنالك تشريعات لا بأس بها وهنالك توجه رسمي نحو الاهتمام بالبيئة .

تشريعات حازمة

وشدد خبراء ومختصون على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية للحد من اثار التلوث الضوضائي مثل نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ببيان أخطار هذا التلوث على الصحة البشرية بحيث يدرك المرء أن الفضاء الصوتي ليس ملكا شخصيا،و إبعاد المدارس والمستشفيات عن مصادر الضجيج، وإبعاد المطارات والمدن والمناطق الآهلة بالسكان مسافة لا تقل عن 30 كيلومترا .

وأكدوا على أهمية إصدار التشريعات اللازمة وتطبيقها بحزم لمنع استعمال منبهات السيارات ومراقبة محركاتها وإيقاف تلك المصادر للأصوات العالية ،والتحكم في الضوضاء الصادرة عن الصناعة وتنظيم مصادر الضجيج بحيث لا يصدر عنها إلى خارج المصنع إلا أقل ما يمكن من الضجيج.

الفئات المتضررة

ويعتبر كل شخص قريبا من مصادر الضوضاء المختلفة بحكم سكنه او عمله ويتعرض لها يوميا هو متضرر او متأثر من الضجيج الذي قد يعرضه لمشاكل صحية ونفسية عديدة . وفي هذا الصدد يقول المواطن احمد نعمان الذي يقطن بالقرب من صالة افراح انه يعاني كثيرا ولا يهنأ بلحظة هدوء جراء قربه من صالة الأفراح .

الحماية وكيفية السيطرة على التلوث الضوضائي :

يتزايد الاهتمام بالتلوث الضوضائي ، حيث تعددت مصادره وازدادت أخطاره خصوصا على الإنسان والذي يعمل على خلل بعض أعضاء في داخل جسم الإنسان لذلك يتطلب اتخاذ اجراءات وقائية من أهمها :


1. التَصليح المستمر للمكائنِ التي توجد بالمصانع وبهذه الخطوة من الممكن أن يقلل أو ينعدم الضوضاء .

2. المراقبة الصارمة على الصناعاتِ وتعدين العملياتِ لسيطرةِ الضوضاءِ ضروريةُ بينما إصْدار وتجديدِ الرخصةِ.

3. إصدار التشريعات اللازمة وتطبيقها بحزم لمنع استعمال منبهات السيارات ومراقبة محركاتها وإيقاف تلك المصادر للأصوات العالية .

4. النباتات تعتبر من أهم الأشياء التي تمتص الضوضاءِ خصوصاً ضوضاءِ الترددِ. كزِراعَة الأشجارِ مثل casurina، بانيان، تمر هند وneem على طول الطرقِ أَو الشوارعِ العاليةِ يُساعدانِ في تَخفيض الضوضاءِ في المُدنِ والبلداتِ.

5. منع استعمال مكبرات الصوت وأجهزة التسجيل في شوارع المدينة والمقاهي والمحلات العامة على سبيل المثال من الساعة 10 مساءا لغاية الساعة 5 فجرا

6. نشر الوعي وذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ببيان أخطار هذا التلوث على الصحة البشرية بحيث يدرك المرء أن الفضاء الصوتي ليس ملكاً شخصيا

7. إبعاد المدارس والمستشفيات عن مصادر الضجيج .

8. إبعاد المطارات والمدن والمناطق الآهلة بالسكان مسافة لا تقل عن 30 كم .

9.خطوط السكة الحديدية والطرق السريعة يَجِبُ أَنْ يَكُونا بعيداً عن المناطق السكنيةِ (بقدر الإمكان).

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3229

تعليقات (3)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى