انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » دور الإحصاء التربوي في مجال التربية والتعليم

دور الإحصاء التربوي في مجال التربية والتعليم

الاحصاء
دخل العالم مؤخرا عصر المعلومات والإحصاء والتكنولوجيا، وإن دول وشعوب هذا العالم أخذت تسعى إلى مزيد من التطور والتقدم في هذه المجالات كافة ، حتى أن تقدم الأمم وقوتها يقاسان بما تنتجه وتستهلكه وتختزنه وتصدره من معلومات منظمة دقيقة متدفقة وظيفية ، وبما تتعامل به من إحصاء في نشاطاتها ومعاملاتها ٠

والإحصاء هنا اكبر وأعمق من ذلك العمل الساذج البسيط الذي لا يكاد يتجاوز العد أو استخدام لغة الرموز والأرقام، أو تحويل القيم اللفظية إلى كمية، أو رصدا بالأرقام لظاهرة ما في سكونها للتعرف على أبعادها وخصائصها من جميع وجوهها أو بعضها، وإن الإحصاء أكثر من ترتيب بعض المعطيات والبيانات وتنظيمها قي جداول حسابية اختصارا لقراءتها وتيسيرا لرؤية بعض مضامينها ونتائجها أو إجراء بعض المقارنات داخلها أو مع غيرها من الجداول وإنما الإحصاء تقنيات وعمليات رياضية توظف في استخلاص نظم وأشكال وأنماط واتجاهات من كتل البيانات الكمية التي يتم جمعها عن ظاهرة من الظواهر وفي استكمال بعض الفجوات والتعويض عن بعض النقص فيها تم جمعه منها، وفي زيادة التبصر والتدقيق ببعض المتغيرات المؤثرة فيها من داخلها وخارجها وفي تقدير ما بينها من علاقات وارتباطات وفى قياس حجم تغيرها وسرعة هذا التغير وتحديد اتجاهاته وفي تقدير التكاليف والإنتاج والإنتاجية. وفي ترشيد الإنفاق والتقليل من الإهدار وفي اختبار صحة الفروض وفي تصميم المقاييس والاختبارات والاستدلال على صلاحيتها ودرجة الوثوق بها وفي عقلنة القرارات وترشيدها وفى ضبط الإشراف بها وإحكام التنسيق وفى استثمار الوقت وفي إرتياد المستقبل المجهول والتنبؤ باحتمالاته المتفائلة والمتشائمة وسط كل ظروف الشك وعدم اليقين، وفي التوصل إلى البدائل الممكنة حاضرا ومستقبلا والاختيار والمفاضلة بينها ٠ كل هذا يهدف زيادة السيطرة على الطبيعة وزيادة قدرة الإنسان
منفردا ومجتمعا على توجيه حياته إلى ما هو أجدى وأفضل.

ومع التوسع في استخدام الآلات الحاسبة المتقدمة التي تتغذى بالإحصاء ويغذيه، اتسعت آفاقه وازدادت تقنياته تطورا وتضاعفت أهميته وتزايد تداوله والاعتماد عليه بحيث أصبح فى بعض المجتمعات المتقدمة جزءا أساسيا من الثقافة العامة لكل مواطن.

علم الإحصاء وتقنياته في ميدان التربية والتعليم

عرف التعليم المدرسي الإحصاء منذ القدم، عرفه هامشيا على التعليم في صورته البسيطة أرقاما بعدد التلاميذ والمدارس وغير ذلك من البيانات الأولية، ولكن الإحصاء أخذ مكانة ملحوظة في العصر الحديث عندما تحملت الدول مسؤولياتها في بناء نفسها وتربية مواطنيها ٠ فظهرت وزارات المعارف أو التعليم العامة وقامت داخلها وخاصة على مستوى المركز إدارات أو وحدات للإحصاء لجمع البيانات الإحصائية عن التعليم من عدد المدارس والصفوف والتلاميذ
والمعلمين واللوازم المدرسية والأجهزة والمعدات والمباني المدرسية ونتائج الامتحانات فضلا عن المصروفات أو النفقات وترتيبها وتبويبها قي جداول وفي تقارير فصلية أو سنوية للدلالة على الجهود التعليمية التي تبذلها الوزارة وغيرها من الجهات الرسمية وغير الرسمية المعنية بالتعليم، وقد ظهر في هذا النوع من الإحصاء الوصفي مزيد من التفاصيل التي تبين مقدار ما تقدمه الدولة لكل جهة ولكل جنس ولكل فئة عمرية في مجال التعليم وما طرأ من تحسن على بعض المعدلات والنسب بين أنواع التعليم المختلفة ومتوسطات كثافة الصفوف وغير ذلك.

وما يزال الإحصاء الوصفي رائجا في التعليم بسبب فوائده الكثيرة وأهمها رسم صور كمية عن التعليم قي فترات زمنية تمثل عاما أو وقتا ما من عام وذلك بهدف الإعلام عنه وعن الجهود فيه واستقراء بعض ملامحه ومشكلاته واستنباط احتمالات نموه فى العام اللاحق من حيث عدد التلاميذ والشعب والصفوف والمعلمين والأبنية والأجهزة واللوازم والميزانية .

كذلك أفاد هذا الإحصاء في عمل سلاسل زمنية لعدد متعاقب من السنين مما يسر تحديد اتجاهات نموه وتكوين ذخيرة من البيانات الإحصائية التي يمكن توظيفها في رؤية الماضي وتقويمه وفي النظر إلى المستقبل وتعديل مسار التعليم فيه.
‎ ‏
‎‏وفي مجال الإحصاء الوصفي فإن وزارة التربية والتعليم قطعت شوطا واسعا في هذا المجال حيث تصدر كل عام التقرير الإحصائي السنوي والنشرات الإحصائية التربوية التي تشمل معلومات واسعة عن التعليم في المدارس الأردنية جميعها.

وفى وقت مبكر من هذا القرن فقد شهدت التربية ما نعرف باسم الحركة التجريبية والاتجاهات الحديثة التي ولدها علم النفس بتحويله الاهتمام من المادة التعليمية إلى الطفل وأعتبره كلا متكاملا فريدا فى ذاته مختلفا عن غيره من الأفراد. حيث أخذ يحلل هذا الكل إلى جوانب وإبعاد متصلة جسمية، وعقلية، ووجدانية، وخلقية وهذه الجوانب إلى عناصر مثل القدرات والميول والاتجاهات
والعواطف والقيم وغير ذلك، كما توصل علم النفس إلى نظريات في التعلم وفي نموه ٠

وقد لجا علم النفس إلى علم الإحصاء وتقنياته للتعرف على مدى صدق الاختبارات ودرجة الوثوق بها عند تصميم وتطبيق اختبارات لقياس تلك العناصر واختبار صحة الفرضيات وضبط التجارب وحساب نتائجها وغير ذلك، وهكذا نما علم الإحصاء في رحاب علم النفس.

في الثلاثينات والأربعينات من هذا القرن ظهر علم الاجتماع منافسا لعلم النفس في التنظير للتربية ومحاولة تفسير طبيعتها وحركتها . لقد رأى هذا العلم بأن التربية والتعليم أوسع وأعمق من الطفل والصف والمؤسسة التعليمية. وأن هذه العناصر جميعا جزء لا يتجزأ من كل هو المجتمع بنظمه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تحكم هذا الجزء وتحدد
صفاته ووجهته ومستواه وإمكاناته ٠ ومن هنا تركز البحث على هذا المجتمع للتفتيش عن قواه وعوامله وأثرها فى تحديد شخصية المؤسسة التعليمية وشخصية التلميذ وبذلك تضاعف الاعتماد على تقنيات الاحصاء وبخاصة في مجال القياس ةاختيار العينات والتحليل وتحديد العلاقات.
‎ ‏
‎وبعد الحرب العالمية الثانية برز نشاط التخطيط في جهود كثير من الدول من أجل إعادة البناء والنماء الاجتماعي والاقتصادي كذلك علا شان الاقتصاد وعلومه وبدأت النظرة والمعالجة الاقتصادية وجوانبه تروج وتغلب يوما بعد يوم، ومع التخطيط والنظرة الاقتصادية ظهرت مفاهيم جديدة في التعليم مثل الكلفة والعائد، الإهدار التعليمي، تدفق التلاميذ، المدخلات والمخرجات، الكفاءة والفعالية الإنتاجية، تعظيم الفوائد وتصغير أو تقليل الإنفاق والخسائر، ولقياس كل هذا وغيره أدى إلى التوسع في الاستعانة بعلم الإحصاء وتقنياته لا في كليات ‏الجامعة ومراكز البحوث المعنية وحدها وإنما فى عقر دار وزارات التربية والتعليم.

وعند النظر إلى المستقبل وما ينبني على ذلك من تخطيط طويل المدى تأتي التربية باعتبارها أداة من أدوات صناعته وموضوع من موضوعاته كذلك. وعند النظر فى المستقبل بغير تقنيات ووسائل تعتمد أكثرها على الإحصاء يكون مضيعة للوقت والجهد مثلما يكون خرافة وتفكيرا قاصرا ٠

وبفضل الإحصاء وغيره نمت علوم المستقبل وتفرغت مؤسسات بأكلمها لهذا اللون الجديد من البحث والمعرفة.

وما دمنا بصدد النظر والبحث في الحاضر والمستقبل تجدر الاشارة إلى منحى أو مناح جديدة في هذا النظر والبحث تتجاوز الرؤية بعين متخصصة واحدة وإنما بعيون تخصصات متعددة أو متداخلة أو متقاطعة، وهذا المنحى بحاجة إلى تقنيات جدية تعتمد كثيرة على الاحصاء مثل منحى أو منهج تحليل النظم Systems Analyis

الإحصاء والإدارة التربوية:

إن الإدارة التربوية أصبحت الآن مجالا خصبا للنشاط الاحصائي سواء كان ذلك فى تحديد الاهداف والمشكلات أو فى الرؤية المستقبلية أو فى إتخاذ القرارات أو في التنفيذ والاشراف أو في التقويم والمتابعة، حيث أصبح للإدارة تقنياتها الجديدة منها نظم المعلومات الادارية وبحث العمليات. وأسلوب مراجعة وتقويم البرامج فضلا عن أساليب وضع الميزانيات والمحاسبات المالية وكل هذا يعتمد اعتمادا كبيرا على الإحصاء.

كما أن الحديث عن الاحصاء في التنمية التربوية وعلى المستوى المركزي تركز على ما يسمى
الكليات أو المكبرات Macro وعلى المستويات المحلية والاجرائية تركز استخدامه على الجزئيات أو المصغرات Micro كما فى بحوث الافعال التي يقوم فيها العاملون في التعليم في الوحدة التعليمية في الصف والمدرسة من إداريين ومعلمين ومشرفين بدور أساسي في البحث فيركزون على فعل أو ممارسة أو نشاط أو اجراء مطلوب تحسينه وتطويره فيحددون المشكلات
المتضمنة فيه ثم يقترحون الحلول ( الفرضيات) لتحسينه وتطويره ويطبقونها ويضعونها موضع الملاحظة أو يجربونها ويصححون ويرصدون النتائج إلى أن يقع فعل التحسين أو التطوير وهكذا في كثير من جوانب هذا النشاط وخطواته يستعان بالاحصاء والأساليب الاحصائية فى إختبار صحة القروض، وفى ضبط التجربة، وفى قياس النتائج والعائد ٠

دور الإحصاء في التخطيط التربوي

إن للتخطيط التربوي الناجح مقومات متعددة ينبغى السعي لتوفيرها حتى يمكن أن نستخلص الخطط الواقعية المبنية على أساس علمي سليم فى إستغلال الموارد المتاحة للتنمية التربوية بأهدافها الاجتماعية والاقتصادية وتعبئتها وذلك بأفضل صورة تقربنا من هذه الأهداف وبأقل كلفة أو فاقد لهذه الموارد ، ومن أهم هذه المقومات توفير المعلومات الكمية والوصفية عن النشاط التربوي بصفة خاصة والنشاط القومي بصفة عامة. ويعتمد المخطط التربوي على الأساليب الاحصائية بفروعها المتعددة حيث تمده بالمعلومات الأساسية التربوية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة للدراسات التخطيطية كما تعينه فى استخلاص النتائج الرئيسية التي تحملها هذه المعلومات والتى يتم توظيفها فى إعداد الخطط التربوية.

ومن هنا كانت وظيفة الاحصاء التربوي وظيفة أساسية ولا غنى عنها لأي تخطيط ناجح. وفى جميع عمليات التخطيط التربوي تشتد الحاجة إلى المعلومات الكمية والصفية وفي ضوء ذلك يمكن حصر الأهداف الرئيسية للاحصاءات التربوية فى عمليات التخطيط التربوي بما يلي:

1- التنبؤ بالطلب على التعليم بأنواعه ومستوياته المتعددة ومن ثم التنبؤ بأعداد الطلاب المسجلين قي هذه الأنواع والمستويات في ضوء الاعتبارات التنموية الاجتماعية والاقتصادية وذلك حتى يمكن تخصيص الموارد التعليمية اللازمة من المعلمين والأبنية والتجهيزات فى الأوقات المناسبة.
2- التنبؤ بمخرجات التعليم في المستويات والأنواع التعليمية المختلفة.
3- تقدير كلفة النظام التعليمة المستقبلية.

4- توفير الإحصاءات اللازمة للأغراض البحثية التربوية المختلفة مثل ضبط كفاءة النظام التعليمي في ضوء الخطط التربوية.

5- توفير الإحصاءات التربوية الجارية لأغراض الادارة التربوية.

6- توفير الإحصاءات التربوية اللازمة فى إطار نظام المعلومات الوطني للتنمية الاجتماعية الاقتصادية الشاملة ٠ وكذلك لتوفير المعلومات اللازمة عن قطاع التعليم للرأي العام.

أنواع الإحصاءات اللازمة للتخطيط التربوي

لمقابلة الأهداف المتعددة للاحصاء التربوي أعلاه نحتاج لاحصاءات متنوعة ولكنه من الأهمية بمكان أن نوضح أن الاحصاءات التربوية تظهر في المعتاد فى صورتين متكاملتين تشير الأولى منها إلى الاحصاء المتراكم عند نقطة معينة من الزمن بينما تشير الثانية إلى إحصاء التدفق بين نقطتين من الزمن فإذا أخذنا إحصاء الطلاب على سبيل المثال في إحدى المراحل التعليمية فإنه بالصورة الأولي نعطى أعداد الطالب المنتسبين أي المسجلين فى هذه المرحلة عند بداية عام دراسي معين. بينما بالصورة الثانية تركز على التدفق الذي حدث خلال عام دراسي لأعداد المنتسبين أي بين العام الدراسي محل المشاهدة الاحصائية وبداية العام الدراسي التالي له مباشرة حيث نهتم باعداد الطلاب المترفعين إلى صف أعلى أو الى مرحلة تعليمية تالية خلال هذا العام، وكذلك أعداد الطلاب الذين يكررون نفس الصف الدراسى فى السنة التالية. وكذلك أعداد الطلاب المتسربين من المرحلة التعليمية خلال نفس العام ويمكن أيضا أن تظهر إحصاءات عن المعلمين بنفس الصورتين السابقتين.

إن معظم الاحصاءات التربوية تظهر في صور مجمعة على المستوى العام وعلى مستوى مكاتب التربية والتعليم وعلى مستوى المدن والريف وعلى مستوى المدارس وغيرذلك٠

وأما الأنواع الرئيسية للإحصاءات التي تخدم التخطيط التربوي فهي:

الاحصاءات العامة. الاحصاءات السكانية. إحصاءات القوى البشرية والقوى العاملة. البيانات الاقتصادية. الاحصاءات التربوية. والاحصاءات الطلابية واحصاءات المعلمين.

وما يهمنا هنا فى هذا المجال الأنواع الثلاثة الأخيرة. فعند إعداد الاحصاءات التربوية علينا أن نأخذ قي الاعتبار عاملين أساسيين الأولي الكيان القانوني للمؤسسات التعليمية، هل هي مؤسسات رسمية حكومية أم مؤسسات خاصة؟، هل تعتمد على الموازنة العامة أم المساعدات المحلية أو الخارجية أم لا؟ وهل هي مدارس لفئات معينة من السكان ، والثاني المرحلة التعليمية ونوع التعليم وهى أن تعد الاحصاءات التربوية لكل مرحلة تعليمية على حده، مثل المرحلة
الابتدائية، المرحلة الالزامية. المرحلة الثانوية الأكاديمية. مرحلة التعليم المهنى، ومرحلة التعليم العالى والجامعي وتفريعاته وفقا للتخصصات المختلفة ٠ وأما الإحصاءات الطلابية فإنها تعتبر من أهم مصادر المعلومات الإحصائية التي يعتمد عليها التخطيط التربوي. ومن المعتاد توفر هذه الاحصاءات بصورتها المتراكمة وفقا للكيان القانوني للمؤسسات التعليمية ووفقا للمرحلة التعليمية والصف الدراسى والجنس وكذلك وفقا للاعمار كما توفر إحصاءات التدفق الطلابي في كل مرحلة ووفقا للصفوف الدراسية والجنس وغيرها من الخصائص.

ويهمنا بوجه خاص من إظهار التدفق الطلابي التعرف على إحصاء الطلاب الجدد سواء كانوا داخلين للمرحلة التعليمية في أول صفوفها أو المرفعين من صف إلى الصف التالي داخل المرحلة وتشمل إحصاءات التدفق الطلابي أيضا على بيان الطلاب الذين يكررون الصف الدراسى (الراسبون) وحساب أعداد الطلاب المتسربين، حيث تكون العلاقة التالية بين المنتسبين أو المسجلين والمترفعين والراسبين والمتسربين كما يلي :

أعداد الطلاب المسجلين فى أي صف دراسى فى بداية العام الدراسى يساوي اعداد الطلاب المترفعين (أو الجدد ) من الصف السابق في العام الدراسي الماضى مضافا إليه أعداد الطلاب الراسبين في هذا العام مضافا إلى ذلك أيضا أعداد الطلاب المتسربين أثناء العام الدراسي محل المشاهدة الاحصائية.

ويمكن تصحيح العلاقة السابقة بالمعلومات المتوفرة عن صافى الهجرة الطلابية داخل البلاد وخارجها. ولاستكمال الصورة الاحصائية للتدفق الطلابي يتعين توفير إحصاءات الطلاب المتخرجين من المراحل التعليمية المختلفة لأنهم يمثلون المخرجات الرئيسية للتعليم فى هذه المراحل التعليمية.

وأما إحصاءات المعلمين فإن توفير الأعداد من المعلمين المؤهلين يمثل ركنا أساسية في التخطيط للتنمية التربوية حتى يمكن تنفيذ هذه الخطط دون إختناقات.

وفي الواقع فإن إعداد المعلم نعتبر جزءا مهما في النظام التعليمي ذاته كما وأنه يمثل مركز الاهتمام الرئيس في البناء التحتي لأي نظام تعليمي. وفضلا عن ذلك فإن رواتب المعلمين تمثل الجزء الأكبر من كلفة التعليم ومن ثم فإن التخطيط التربوي الكفء يتطلب معلومات عن أعداد المعلمين الحاليين وخصائصهم وتوقع الطلب عليهم في المستقبل.

وكذلك تشتمل الخصائص الرئيسية لإحصاء المعلمين على الكيان القانوني للمؤسسات التعليمية التي يعملون بها والجنس والعمر والمرحلة التعليمية التي يعملون بها ، وكذلك المؤهلات الدراسية والتربوية التي يحملونها والتخصصات أو المواد التي يقومون بتدريسها.

مصادر الأخطاء الإحصائية:

إن الاحصاءات التربوية شانها شان أي إحصاء آخر تتعرض لانواع من الأخطاء يتعين أن يتعرف عليها كل مستخدم لهذه الاحصاءات ٠ وبوجه عام يمكن تقسيم هذه الأخطاء إلى الأنواع الأربعة التالية:

1-الخطأ الناتج عن الحذف (أي عدم شمولية البيانات الإحصائية) وهذا الخطأ ينشا عند الافتقار إلى تعريف إحصائي مناسب للمجتمع محل الدراسة مما يترتب عليه إغفال بعضه المفردات التي كان من المتعين شمولها للاحصاء الذي نعده، فمثلا عند جمع بيانات عن المعلمين في مرحلة تعليمية معينة لحساب معدل النصاب التدريس للمعلم الواحد ونغفل جمع بيانات عن ساعات التدريس الإضافي للمعلمين الدائمين بالمدرسة.

2- الخطأ الميداني في جمع البيانات أو استيفاء الاستمارات والاستبيانات الإحصائية. وهذا الخطأ الميداني ينشأ عندما تكون تعليمات جمع البيانات أو الاجابة عن الأسئلة الواردة فى استمارات الاحصاء أو الاستبانات الاحصائية غير وافية أو غير دقيقة ولا سيما قي المسوح الاحصائية التي
لا تجرى عليها تجارب ابتدائية للتقليل من مثل هذه الأخطاء.

3- أخطاء التبويب والتصنيف للبيانات: وهذا النوع من الأخطاء ينشا أحيانا عند صعوبة الوصول إلى اساس دقيقا للتبويب أو التصنيف ولا سيما عندما تتشعب الاجابات المحتملة أو التفريعات المختلفة للظواهر محل القياس الاحصائي. ولكن التصميم الإحصائي الكفء يقلل من هذه الأخطاء.

٤ – أخطاء المعالجة الإحصائية: وهذا النوع الأخير من الأخطاء يمكن التغلب عليه والإقلال منه بالقدر الذي يحفظ للإحصاءات مصداقيتها بالتصميم الكفء للعينات الإحصائية المستخدمة في المسوح المختلقة. ومن الأمثلة لمصادر قد ينشا عنها اخطاء في الاحصاءات التربوية: محاولة تقريب الأعداد، مثال ذلك تقريب عدد الطلاب المسجلين في المدارس إلى اقرب عشرة أو مئة أو ألف مما تتراكم معه الأخطاء على مستوى المجتمع ككل.

إعطاء معلومات عن التسجيل الطلابي في إحدى المدارس ولا سيما في الريف والبادية دون التأكد من أن هؤلاء الطلابي يحضرون إلى المدارس بالفعل.

إغفال البيانات عن إحدى المدارس ولاسيما في المناطق التي لا تتوافر فيها وسائل المواصلات المناسبة.


ملاحظات ومقترحات:

في ضوء ما تقدم، نجد أن للإحصاء كعلم وتقنيات دورا كبيرا في المجال التربوي وغيره من المجالات ، وأن الإحصاء بتقنياته المتقدمة يبقى عاطلا بدرجة كبيرة ما لم تتوافر المعلومات والبيانات الإحصائية الشاملة والصحيحة التي يتخذها مادته للوصول إلى نتائج يستعان بها في تطوير التعليم والمجتمع، وأن هذا العلم يحتاج إلى عاملين يستوعبون مادته ويتقنون استخدام أدواته وأساليبه وطرقه ويتمكنون من جمع المعلومات اللازمة والدقيقة والشاملة عن المشكلة قيد
الدراسة.

ومن خلال الملاحظات والاستطلاعات فى مجال الإحصاء أثناء العمل واللقاءات والمحاضرات التى تمت فى هذا المجال، لوحظ أن هناك فقرا واضحا فى مجال الإحصاء التربوي وضعفا بينا فى المفاهيم والمهارات والاتجاهات والنشاطات الاحصائية. ولسد هذه الثغرة الواسعة في مجال الإحصاء فإن للمناهج والكتب المدرسية الدور الكبير فى معالجة هذا الجانب حتى تكون لدى الأجيال القادمة الثقافة الإحصائية اللازمة، وليتمكن كل إنسان من التعامل مع قضاياه ومشاكله وحلها بالطرق العلمية التي تعتمد في معظمها على علم الإحصاء وتقنياته الذي لا يمكن الاستغناء عنه فى عصرنا هذا، وعصر المعلومات والإحصاء والتكنولوجيا ٠

وأما في مجال جمع المعلومات وتعبئة الاستمارات والكراريس الإحصائية فإن لمدير المدرسة والهيئة التدريسية دورا بارزا في توثيق المعلومات والبيانات الصحيحة والدقيقة والشاملة عن مدرسته، وبن هذا المنطلق يجب أن يكون مدير المدرسة ملما بمثل هذه الأمور وأن يتم تدريب الآخرين منهم، وكذلك العاملين في مجال الإحصاء التربوي على جميع الجوانب الإحصائية المرتبطة بدورهم كقادة تربويين للوحدات التعليمية في الميدان. وأن يتم معالجة هذه الكتل
من البيانات والمعلومات الإحصائية التي تضخ من وإلى المركز آليا لتخرج التقارير والنشرات الإحصائية التربوية بالوقت المحدد لتلبي حاجات المسؤولين والعاملين والباحثين والمهتمين لتطوير العملية التربوية .

إعداد: الدكتور هارون عيد الربضي

المراجع

١ – الإحصاء في خدمة التنمية التربوية. د. محمد احمد الغنام المركز العربي للبحوث لدول الخليج ، الكويت 1983.

٢ – المعلومات والإحصاء على المستوى الإجرائي في المدرسة. د . محمد أحمد الغنام. المركز العربي للبحوث لدول الخليج، الكويت 1983.

٣ – للإحصاء والتخطيط التربوي د ٠ صليب روفائيل. مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية قي الدول العربية.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 270

تعليقات (6)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى