انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » دور المؤسسات الوطنية في بناء الطالب الفاعل في مجتمعه

دور المؤسسات الوطنية في بناء الطالب الفاعل في مجتمعه

direction.3
م. أمجد قاسم

آفاق علمية وتربوية – تقع على الطالب مسؤولية تطوير ونمو وطنه ومجتمعه، ولا يعني صغر سنه أو قلة خبرته انه لا يستطيع تقديم شيء لوطنه، بل يستطيع وهو على مقاعد الدراسة أن يساهم في بناء وطنه ومجتمعه وبشكل فاعل ومؤثر.

والطالب الفاعل هو الذي يلعب دورا فاعلا في تقدم وطنه وازدهاره من خلال القيام بالأعمال المفيدة التي تعود عليه وعلى وطنه بالخير، ومن أهم صفات هذا الطالب الفاعل أن يحترم القوانين والأنظمة ويلتزم بها، وعليه أن يحترم كرامه وطنه وان يدافع عنها أمام كل من يحاول الاعتداء عليه بالقول أو الفعل، ويجب أن تدفعه مواطنته الصالحة للإخلاص والولاء لوطنه ومجتمعه بالقول والفعل، إذ أن طلاب اليوم هم بناة المستقبل.

من هو الطالب الفاعل ؟

هو الطالب الذي يشارك بالأعمال التطوعية وغير التطوعية، تشتمل على نشاطات منهجية ولا منهجية، تعود بالفائدة على الوطن والمجتمع، ويكون ذلك بما يتناسب مع المتطلبات النمائية لعمر الطالب ومهارته المعرفية والاجتماعية والعقلية.

وليس بالضرورة أن تقتصر الفاعلية على الطالب الذكي (المثالي) فالفاعلية تقترن بالطالب على اختلاف مجال دراسته، سواء أكان ذلك أكاديميا أو مهنيا، ولكن قد يختلف زخم الفاعلية من طالب إلى آخر.

والطالب الفاعل يحتاج إلى بيئة ملائمة تعمل على تهيئته لأن يكون فاعلا للوطن والمجتمع، ومشاركته في إثراء الأنشطة المدرسية المختلفة التي تساعده على تطوير قدراته وتحسين مهارته، وأن يحدد أهدافه الخاصة به ويطمح إلى تحقيقها.

إن الطالب الفاعل يعبر عن قراراته بعبارات ( أنا قررت ) و ( أنا توصلت إلى ) ويستخدم الصحف والمجلات وحقائب التفكير لطرح مشكلاته والتفكير العميق، فينسجم في مجموعات التعلم التعاوني للمشاركة والتعليل وحل المشكلات.

النجاح أمل يتطلع إليه الطالب الفاعل، فالوطن يفخر بأبنائه الفاعلين ويرى فيهم الأمل لكي يرتقي ويتقدم .

دور المؤسسات الوطنية

يتميز الطالب الفاعل بسعيه الدائم إلى تلمس هموم وطنه وتطلعه إلى الحوار والتفاعل مع محيطه سواء في المدرسة أو الشارع أو الأسرة أو مجتمعه بشكل عام، وهذا يولد لديه الإحساس العميق بالهدف المستقبلي والرؤية المستقبلية ليشمل ذلك كل من له علاقة، وبتهيئة جو المدرسة لتنشيط وتسهيل النمو العقلاني لكل من له علاقة، ليصبح ملاذا للعقل المبدع من خلال تفاعله مع أعضاء المدرسة ومع زملائه في المدارس الأخرى.

إن المسئولين عن التعليم وإعداد الطالب الفاعل هم:

الأسرة.
المدرسة.
المجتمع.
المراكز والأندية.

فأهمية الأسرة في تنمية الطالب قبل التحاقه بالمدرسة هي في أن تعطي الطالب حقه في الاستمتاع بطفولته وتهيئة الحياة السليمة لهم، مع الحرص على عدم وقوعه في أزمات تعيق نموه.

ويقع على كاهل الأسرة مسؤولية تمكين الطالب من تعديل سلوكه وإدراكه بما يدور حوله، ولن ينجح الطالب الفاعل إلا إذا كانت لديه الرغبة الصادقة في التأثير في مجتمعه ووطنه.

كذلك فان لجهود المعلمين ذوي الكفاءة العالية دور مهم في تكوين الطالب الفاعل، إذ ينبغي عليهم مراعاته والاستعداد لبذل الجهد من اجل التطبيق والتعاون مع المدير في التخطيط وتحمل مسؤولية دمج التطوير المهني في إستراتيجية التدريس، فإشراك الآخرين في موضوع التغيير وتوظيف خبرتهم في تدريب الآخرين.

وتؤثر المدرسة على الطالب الفاعل فهي تنشط الروح وتقوي الشعور بالمسؤولية بتكوين فرق وأندية لها صلة بالمجتمع، من اجل تعريف الطالب ما له من حقوق وما عليه من واجبات، ويجب على المدرسة أن تساير التغيير الذي يحدث في المجتمع ومن المستحيل فصل المدرسة عن المجتمع لأن المجتمع يتكون من أفراد لهم عادات وتقاليد ونظم مشتركة.

كما ينبغي على مدير المدرسة مساعدة الطالب الفاعل في حضور جميع حلقات التدريب اللازمة وتوجيه الهيئة التدريسية إلى الرؤية العلمية باستمرار، ومشاركة الهيئة التدريسية في وضع الخطة الإستراتيجية، وأيضا حضور المهمات اليومية والمؤتمرات الصيفية مع فريق المدرسة.

وعلينا أن نؤكد أن الهدف ليس إعداد الأفراد لمهنة متميزة يمكن تعلمها بمهارة وتخضع لمقاييس موضوعة، إنما هي مغامرة في المجهول تتمرد على كل قياس مسبق، لذلك فإن محاولة تصميم مناهج الإثراء المعرفي وإعداد المعلمين الأكفاء لا تعد أكثر من مساعدتهم لأنها تنطلق من إستراتيجية التعليم العادي، والفرق هنا أننا نتعامل مع بركان متفجر وحالات نادرة.

لذلك يصبح أفضل المعلمين لهؤلاء الفاعلين هم الفاعلون من أمثالهم فهم الأقدر على استبطان دخيلتهم لأنهم مروا بالمشاعر نفسها وعانوا من الأحاسيس ذاتها وذاقوا نعيم القلق وعذابه، ولن ينجحوا كمعلمين إلا إذا كانت لديهم الرغبة الصادقة للتعليم والأساليب المبتكرة لذلك، كما كان التعليم في القدم، فالتلميذ لم يكن يأخذ عن شيخه العلم فقط بل الروح التي يحلق بها في عالم المعرفة الكاملة.

وتسعى التربية العقلية للفرد عموما إلى إيقاظ القدرات العقلية، والطبيعية واستثمارها ما أمكن لتحقيق السعادة المنشودة والتعاون مع المجتمع الذي يعيش فيه، وهذا بطبيعة الحال لا يمكن للفرد تحقيقه بذاته بل لا بد من العوامل المساعدة التي تمكنه من تحقيق ذلك، وهنا يبرز دور المؤسسات التربوية والشبابية في احتضان الأفراد ومساعدتهم على فهم أنفسهم وتفهم مشكلاتهم، وتمكينهم من استثمار إمكانياتهم الذاتية وطاقاتهم الفردية في تحديد أهدافهم الشخصية وقدراتهم وطاقتهم من جهة، وإمكانات البيئة المحيطة بهم من جهة أخرى، بحيث يجعلهم ذلك قادرين على البحث والتدقيق والاختبار للطرق التي يرون أنها تحقق أهدافهم وعلى أن يرسموا الخطط السليمة التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم، وان يتكيفوا مع المجتمع ومع أنفسهم وان يتفاعلوا مع المجتمع تفاعلا ايجابيا يمكنهم من تنمية شخصياتهم.



وتقوم وزارة التربية والتعليم من خلال المدرسة بتهيئة الظروف المحيطة بالطالب في بداية دخوله حتى خروجه منها، وذلك من خلال المربي سواء كان مديرا أو معلما أو مرشدا تربويا، والموجودين ضمن الكادر الوظيفي والذي يلعب دورا هاما في تعديل السلوكيات الخاطئة للأفراد من أقرانه وربما داخل أسرته، فمثلا تقوم المدرسة بحل مشكلة انتشار العنف في المدارس والذي يجعل منها أماكن غير آمنة لا يحب الكثير من الطلبة الذهاب إليها.

وتحقق المدارس التعلم والنماء الاجتماعي والانفعالي وتكوين اتجاهات ايجابية متينة عند الطلبة وهو هدف نبيل لا تستطيع المدرسة التخلي عنه وعن دورها المتميز فيه، لأن نواتج التعلم الانفعالي تتواصل معهم وتتقبل أفكارهم وتتعاون معهم وتتحمل مسؤولياتهم وتسيطر على حل الخصومات في الرأي، وتوجه الاهتمام نحو البيئات التعليمية والايجابية المواتية للتعليم الاجتماعي والانفعالي المرغوب فيه والذي يعتمد على جودة البيئة التعليمية التي يتم فيها التعلم، لأن البيئة التعليمية بخصائصها تحدد ايجابية أو سلبية الادراكات التعليمية التي يتم فيها التشارك مع الآخرين والتعاون معهم.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3387

تعليقات (3)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى