انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » ابحاث طبية » الهندسة الوراثية تساعد الوالدين على ولادة أطفال حسب الطلب

الهندسة الوراثية تساعد الوالدين على ولادة أطفال حسب الطلب

الهندسة الوراثية
المهندس أمجد قاسم *

شهدت السنوات الماضية، تقدما مذهلا في الهندسة الوراثية، وقد أمكن التعرف وبشكل دقيق على الخريطة الوراثية للإنسان، وتم تحديد معظم الجينات المسؤولة عن الصفات الجسدية للكائن البشري.

هذه التطورات، فتحت الباب على مصراعيه أمام التكهنات بما يخبئه لنا المستقبل، وهل بات حلم الإنسان قديما وأفكار كتاب الخيال العلمي لتصميم الإنسان الخارق على وشك التحقق.

في عقد السبعينيات من القرن الماضي، توقع الكاتب الأمريكي المعروف ألن توفلر في كتابه صدمة المستقبل، أن العقود القادمة سوف تشهد تغيرات هائلة وجذرية في حياة الإنسانية، ومن أهمها، إمكانية أن ينتقي الوالدان الصفات المرغوبة لطفلهم، كلون شعره، ولون بشرته، وطوله، ولون وشكل عينيه، ومستوى ذكائه، وغيرها من الصفات الجسدية.

هذه التنبؤات والتوقعات المستقبلية، والتي عدها الكثيرون من ضمن الخيال العلمي، وجدت لها أنصارها حاليا ووجدت من يعمل على تحقيقها وترجمتها على أرض الواقع، فقبل أيام نقلت شبكة CNN للأخبار، بأن تقنية المسح الجيني للأجنة أصبحت مستخدمه، وأنه أصبح بالإمكان اختيار الأجنة وتحديد جنسهم والأمراض الوراثية التي يحملونها، كما أن هذه التقنية، سوف تمكن الباحثين من فصل الجينات الحاملة للأمراض في الحامض النووي DNA للبويضة.

من جهة أخرى، فقد أعلنت مجموعة من الباحثين البريطانيين عن تطويرهم لاختبار يدعى Genetic Mot، والذي يعمل على مسح جينات الأجنة، والتعرف على المورثات المعطوبة أو التي تحمل أمراضا وراثية، كالسكري، وأمراض القلب، والسرطان وغيرها، كما أعلن باحثون آخرون عن تمكنهم من استئصال وتحييد مرض السرطان لدى فتاة في مقتبل عمرها بعد أن تبين أن جيناتها تحمل استعدادا عاليا للإصابة بهذا المرض، والذي قتل والدتها وجدتها وخالتها ومعظم قريباتها، ويعلق القائمون على هذه التقنية بقوله إن العلاج الجيني سيصبح متاحا في المستقبل، عن طريق التعرف على تلك المورثات في الأجنة، واستبدال الجزء أو الأجزاء المعطوبة في الحمض النووي، بأجزاء من حمض نووي سليم، وهذه التقنية يطلق عليها Germ Line Therapy.

إن الآفاق الواعدة لتلك التقنية، والتي تسمح بتعديل الجينات في كل من البويضة أو الحيوان المنوي أو حتى في الجنين أثناء تكوينه الأولى، تعطينا لمحة تنبؤية عن إمكانية هندسة الجنس البشري مستقبلا، بحيث يتم تعديل بعض صفاتنا السلبية، وبالتالي إنتاج أطفال حسب مواصفات مرغوب بها من قبل الأهل والمجتمع المحيط بنا.

يقول ريتشارد هايس المدير التنفيذي لجمعية العلوم الجينية ( إن هذا الموضوع قد تم طرحه للبحث بين العلماء والمراسلين العلميين، وخصوصا أن هذه التقنية تصيب الشخص العادي بالارتباك والحيرة).

من جهتهم، يؤكد الباحثون أن عملية المسح الجيني والتعرف على الأمراض الوراثية يعد أمرا هاما، للتغلب عليها ومنع انتقالها للأجيال القادمة من البشر، لكن استخدام هذه التقنية للتدخل في الصفات الوراثية وإنتاج أطفال حسب مواصفات محددة، أمر ما زال محيرا ويعد الإقدام عليه نوع من التدخل في أحد أهم نواميس الكون الأزلية.


فهل سننتظر ما قد تحمله لنا الأيام القادمة من مفاجئات غريبة ومدهشة؟ وهل ستتعامل البشرية مع هذه التقنية كما تعاملت مع جراحات التجميل سابقا، والتي طورت للتغلب على بعض العيوب الجسدية ثم تحولت لاحقا بفضل الإغراءات المادية إلى جراحات هدفها المباهاة وإضفاء صفات جسدية وجمالية غير موجودة لدى بعض الأشخاص الذين يقدمون على إجراء تلك الجراحات عليهم، ويعد ذلك نوع من التزوير والخداع.

إن الأبحاث العلمية وتقدمها، يجب أن يكون موازيا ومدعوما بنظام قانوني وأخلاقي متكامل، يهدف إلى كبح جماح من يسعى للعبث بقوانين الحياة الأزلية، كما يسعى لتسخير تلك الأبحاث من اجل تحقيق منافع مادية بحته.

* كاتب علمي ، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3542

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى