انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن استخدام أكياس النايلون ( البلاستيك )

المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن استخدام أكياس النايلون ( البلاستيك )

plastic bags
المهندس أمجد قاسم *

استخدم الإنسان أكياس البلاستيك ( أكياس النايلون ) منذ عقود طويلة، وقد انتشرت صناعة هذه الأكياس في شتى أنحاء العالم، دون التفكير في العواقب البيئية الوخيمة الناتجة عن انتشار هذه الأكياس، والتي أصبحت في الوقت الراهن، أحد أهم الملوثات التي تتهدد النظام البيئي لكوكب الأرض.

ويعد البلاستيك والنايلون من اللدائن العضوية شديدة الثبات وعالية المقاومة لكافة عوامل البيئة الطبيعية والكيميائية والبيولوجية، وهي ذات أصل نفطي، يمكن إنتاجها عن طريق ما يعرف بعملية البلمرة، حيث يتم تجميع أعداد هائلة من مونوميرات صغيرة مع بعضها لإنتاج مركبات كيميائية كبيرة جدا.

إن مخاطر أكياس النايلون يمكن أن تنشأ لعدة أسباب، من أهمها سوء التخلص منها، وخصوصا في البلاد المتخلفة والفقيرة، والتي يتم فيها رمي تلك الأكياس التالفة في الطبيعة أو دفنها في التربة أو التخلص منها برميها في الأنهار والبحار والبحيرات، وتقدر بعض الدراسات انه يتم سنويا رمي مائة مليون طن من أكياس النايلون ومواد بلاستيكية أخرى سنويا في الطبيعة.

تاريخ صناعة أكياس النايلون

اعتبرت أكياس النايلون في بداية إنتاجها من القطع الثمينة، وكانت مخصصة لتغليف الهدايا الغالية وكان يتم الاحتفاظ بها لندرتها.

ولتصنيع أكياس النايلون، لا بد من إنتاج المادة التي تصنع منها تلك الأكياس، وقد كرس عدد من الباحثين جهودهم منذ القرن التاسع عشر لإنتاج مواد متينة وسهلة التصنيع والتشكيل وخفيفة الوزن ويمكن استخدامها في كافة مناحي حياتنا اليومية، وأسفرت تلك الأبحاث عن تمكن الأمريكي شارك غوديير في عام 1838 من صناعة الكاوتشوك الذي هو عبارة عن مطاط لدن يمكن تشكيله بسهولة ويسر، وفي عام 1907 استطاع المخترع ليوبيكالند من إنتاج أول مادة صناعية استخدمت لتصنيع بعض الأجهزة والمعدات الكهربائية والمنزلية وقد عرفت لاحقا باسم البلاستيك الكيميائي.

أما أول كيس نايلون فقد تم إنتاجه في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وفي عام 1965 تم إدخال تعديلات على هذه الأكياس وتم تغير شكلها ومقاساتها ورسمت عليها أشكالا جميلة وصممت لصناعتها عدد من المكائن والقوالب الخاصة.

وفي أواخر العقد الثامن من القرن الماضي تعالت أصوات حماة البيئة، محذرين من خطر أكياس النايلون على البيئة، حيث كان يتم إلقائها في البحار والأنهار ومكاب النفايات دون رقيب أو حسيب، لكن تحذيراتهم تلك لم تلق آذان صاغية، بل قوبلت بالتجاهل التام سواء من قبل الأفراد أو المنظمات أو الحكومات، مما نجم عنه استفحال لخطر تلم النفايات التي أصبحت تتهدد كامل نظامنا البيئي حاليا.

مركبات عالية الثبات

تتميز المركبات البلاستيكية بوجه عام وكذلك النايلون بكونها من المركبات شديدة الثبات، وقد يستغرق تحلل بعضها نحو مائة عام أو أكثر، وبالتالي فإنها تتكدس في مكبات النفايات بشكل كبير.

من هنا يلجأ البعض إلى حرق تلك المواد للتخلص منها، ويؤدي ذلك إلى انبعاث غازات خطيرة وسامة جدا في الطبيعة من أهمها مركبات الديوكسينات السامة التي تتسبب في إلحاق أضرار خطيرة بالإنسان والحيوان، كذلك فإن مركبات أخرى تنتج عن البلاستيك وهي مواد خطرة للغاية، ككلوريد الفينيل الذي يمكن أن يتجمع في أجسام الكائنات الحية وينتج عنه آلام في الجهاز الهضمي وضيق في التنفس وغثيان واستسقاء في الأيدي والوجه وقد يؤدي إلى حدوث سرطان الكبد والرئة.


مخاطر استخدام أكياس النايلون لنقل المواد الغذائية

من الشائع استخدام أكياس النايلون لنقل وحفظ المواد الغذائية، ويعتقد الكثيرون أن الروابط الكيميائية في النايلون والبلاستيك ثابتة تماما ومستقره ولا تتحلل بسهولة، لكن التجارب بينت أن تلك المواد تتحلل بسهولة لدى تعرضها للحرارة الناتجة عن المواد والطعام الساخن الملامس لها، أو تعرضها لأشعة الشمس المباشرة، مما ينجم عنه تلوث للمواد الغذائية بمركبات كيميائية خطرة وسامة ومسرطنة.

ويتفاوت تأثير تلك الملوثات البلاستيكية على جسم الإنسان، فقد يحدث تحسس بسيط لدى بعض الأشخاص جراء ابتلاعهم لتلك المونومرات التي تنشأ عن تحلل النايلون حراريا وتلوث للمواد الغذائية بتلك المركبات، أما عند زيادة تركيز تلك المركبات فقد يحدث تسمم حاد وخطير مع اضطراب عام في الجسم وغثيان، ولدى استمرار تعرض الجسم لتلك المركبات السامة، فإنه قد يؤدي إلى التسبب بحدوث أمراض خطيرة كالسرطان أو فشل في بعض أجهزة الجسم كالكليتين والكبد.

• كاتب متخصص في الشؤون العلمية

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3376

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى