انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » أخلاقيات استخدام التقنية وحقوق الملكية الفكرية

أخلاقيات استخدام التقنية وحقوق الملكية الفكرية

Copyright.9
يعيش الإنسان المعاصر منعطفا هاما في حياته يتمثل في التغير الجذري و السريع في طرائق حياته وأنماط تفكيره وأساليب عيشه، ونظم تعلمه، وترتيب أولوياته، وسائر علاقاته وعاداته وتقاليده، و ما أريد أن أركز عليه هنا هو الجانب الأهم فيه الذي سيكون عنواناً رئيسياً للمرحلة القادمة، وهو في الوقت ذاته موضوعنا الآن، ألا وهو (الفكر)، وما يترتب له من حقوق، وعليه من واجبات.

فإذا كانت (الفكرة) هي التي ستصوغ مستقبل الأمم، وكانت الإنسانية سائرة في طريق التخفف من العمالة اليدوية باتجاه تنمية العملية الفكرية، وكانت الشرائع والقوانين كلها تحمي حقوق الملكية الناتجة عن العمالة اليدوية وتمنع أكل الناس أموالهم بينهم بالباطل، فهل ستكون حقوق الملكية المادية العينية أجدر بالحماية من حقوق الملكية الفكرية؟! وهل ستكون العمالة اليدوية أجدر بالاحترام من العمالة الفكرية؟!فما مصير العمل الفكري – وهو العمل الأكثر مشقة، والأكثر تحقيقاً لهدف خلق الإنسان – إذن؟! وكيف سيعمل الفكر الإنساني في مجتمع لا يحترمه ولا يحميه؟! وما مستوى المجتمع الذي يستبيح الحقوق الفكرية؟! وما مستقبله؟ وما المرتبة التي يمكن أن يحتلها بين المجتمعات في حلبة سباق الألفية الثالثة؟!

إن احترام حق المؤلف مسألة أخلاقية قبل أن تكون قانونية ،فحق المؤلف حق طبيعي من حقوق الإنسان يترتب له نظير جهده الذي يبذله، ولئن كان استثماره لجهده العضلي حقاً تعترف به كل الشرائع والقوانين والأعراف، فإن اعترافها بحقه في استثمار جهده الفكري يكون من باب أولى.. ذلك أن الجهد الفكري أسمى وأرقى من الجهد العضلي.

في تطور لاحق إلى وجوب تنظيم حقوق المؤلفين والناشرين، وبعد محاولات عديدة على الصعيد المحلي، اتجه العالم إلى البحث عن صك دولي في هذا الشأن فكانت اتفاقية برن سنة 1886 والتي خضعت لمراجعات عديدة أدت إلى عدة تعديلات كان من أشهرها التعديل الذي تم في استكهولم عام 1967 ثم في باريس عام 1971 فيما عرف بـ (وثيقة باريس 24 يوليو سنة 1971) والتي عدلت في سبتمبر سنة 1979.

وبموجب هذه الاتفاقية فقد شُكل الاتحاد الدولي لحماية حقوق المؤلفين على مصنفاتهم الأدبية والفنية بغرض تحديد المقصود بالمصنفات المتمتعة بالحماية، ووضع معايير الحماية مع تحديد حد أدنى لمدتها، وتنظيم كيفية استغلال المصنفات الأدبية والفنية.

ووفقاً للاتفاقية فالمصنفات الأدبية التي تتمتع بالحماية هي:

(كل إنتاج في المجال الأدبي والعلمي والفني أياً كانت طريقة أو شكل التعبير عنه) مع وضع قائمة تمثيلية وليست حصرية لهذه المصنفات. من خلال اتفاقية TRIPS، أو من خلال جهد المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)

متى تبدأ حقوق الطبع و النشر؟

تبدأ عندما تبدأ شئ ملموس بمعنى انك رسام مثلا مع بداية وضع لون على اللوحة فأنت تملك الملكية الفكرية لهذه اللوحة..و ليس أبدا من حق أي أحد أن يستخدمها و يحق لك وضع العلامة© و بجانبها تاريخ إبداعك لها و بالتالي ملكيتك لها و اسمك و هذا يعني انه لا يحق لأحد أن يستخدمها إلا بشروطك .. و هذا ينطبق على الشعر و النثر و الموسيقى و كل ما فيه إبداع ملموس.

إجراءات خاصة بمختلف حقوق الملكية الفكرية

أولاً: حق المؤلف تشمل حماية حق المؤلف الإبداعات الأصلية في مجال الأدب (بما في ذلك برامج الحاسوب) والموسيقى والفن، أيا كان نمط التعبير أو شكله. ويتم اكتساب حماية حق المؤلف في الغالب تلقائيا فور تثبيت المصنف في شكل من الأشكال المادية. وهناك في بعض الحالات إمكانية تسجيل حق المؤلف وفي حالات أخرى استثنائية الحاجة إلى تسجيل حق المؤلف

ثانياً: الحقوق المجاورة و تعرف بأنها الحقوق المجاورة لحق المؤلف نظراً لأن حقوق المؤلف على المصنفات الأدبية التقليدية تؤدي عادة إلى إنتاج التسجيلات الصوتية أو غيرها من مرافقات والتي ترتبط بها حقوق المؤدين وتشمل برامج الحاسب الآلي سواء أكانت بلغة المصدر أو بلغة الآلة معتبرة هذه البرامج من المصنفات الأدبية الواجبة الحماية بموجب اتفاقية برن تعديل (1971).وكذلك حماية البيانات المجمعة أو المواد الأخرى سواء أكانت في شكل مقروء آلياً أو أي شكل آخر ما دامت تتسم بالابتكار سواء من حيث انتقاء أو ترتيب محتوياتها.

الاستخدام العادل للمصنفات الأدبية Fair Use ( الاقتباس المعقول )
ووفقاً لهذه النظرية فإن هذه القيود والاستثناءات يجب قصرها على حالات خاصة معينة لا تتعارض مع الاستخدام العادي للعمل الفني ولا تلحق ضرراً غير معقول بالمصالح المشروعة لصاحب الحق فيه.

تنحصر حقوق المؤلف على مصنفه في حقين أساسيين:

أولاهما: الحق المالي
وثانيهما: الحق الأدبي.

الحق المالي للمؤلف على مصنفه:

الحق المالي للمؤلف هو الحق الذي يتجسد في إطار مادي بارز محسوس، ويستمر هذا الحق طوال حياة المؤلف ثم ينتقل إلى ورثته مدة محددة قانوناً.و للمؤلف وحده الحق في استغلال مصنفه مالياً بأي طريق من طرق الاستغلال

الحق الأدبي للمؤلف على مصنفه:

يتمثل الحق الأدبي للمؤلف في الحقوق المقصود بها حماية مصالحه الأدبية، إذ لا قيمة لفكرة الحق الأدبي ما لم تشمل الحماية الامتيازات التي تؤكد الاحترام لشخصية المؤلف باعتبارها تعبيراً عن حق لا يجوز التصرف فيه ولا يرد عليه التقادم، ومن هنا فقد ربطت اتفاقية برن الامتيازات التي اعترفت بها بسمعة المؤلف، وتتمثل هذه الحقوق الأدبية في أربعة حقوق هي:

(1) الحق في تقرير نشر المصنف أو إذاعته.
(2) الحق في الأبوة ونسبة المصنف إلى المؤلف.
(3) الحق في الرجوع والسحب (الندم).
(4) الحق في احترام المصنف وعدم الاعتداء عليه.

المشكلات التي تطرحها التكنولوجيا الرقمية وكيفية معالجتها وفقاً لأحكام القانون
أثارت التكنولوجيا الرقمية وعلى وجه الخصوص شبكة الإنترنت عدة مشكلات أساسية مثلث تحدياً أمام المشرعين، فكان عليهم التصدي لمعالجتها وذلك في سياق ما أسموه (جدول الأعمال الرقمي) الذي تضمن أربع مسائل رئيسية هي:

(1) تحديد نطاق حق الاستنساخ.
(2) نقل المصنفات عبر الشبكات الرقمية (الحل الشامل).
(3) التقييدات والاستثناءات في المحيط الرقمي.
(4) تدابير الحماية التكنولوجية والمعلومات الضرورية لإدارة الحقوق.

من صور الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية:

– ترجماتٍ غير مأذونة تقوم بها مؤسسات خاصة ورسمية كبيرة..
– إعادةَ تحقيق لكتاب تراثي من دون مسوِّغ غير شهوة الربح التجاري والمنافسة المستهترة..
– تقليداً طبق الأصل لكتب رائجة أو مطروحةٍ في مناقصاتٍ رسمية لم تشترط إبراز ما يثبت امتلاك حق النشر ولا أداءَ حق المؤلف فيها..
ويتفاقم خطر القرصنة مع انتقال المعلومات إلى الوسائط الحديثة؛ السمعية والبصرية والإلكترونية، حتى لكأن تطور تقنيات المعلومات ووسائل النسخ والاتصال، جاءت لخدمة قراصنة النشر وتشجيعهم
السلبيات الخطيرة المترتبة على الإعتداء على الملكية الفكرية:


أ -نقص الإبداع لدى المبدع نفسه لعدم إحساسه بالأمان و فقدانه الثقة بمجتمعه الذي لا يقدر عمله و ابداعه و وما مستقبل ثقافة مجتمع يخذل مفكريه، ويغض الطرف عن سرقة جهودهم، ويكتفي بما يقدمه له القراصنة فيها؟!

ب – هجرة الأدمغة إلى دول توفر المناخ الملائم لازدهار الأفكار وإعلاء شأنها وتقديرها قدرها، وفي طليعة ذلك صونها من العبث بها وحمايتها من العدوان وتحريرها من الخوف والقيود..

ج–حرمان الدخل القومي من مورد سيكون الأهم في الميزان التجاري للدول

د- إضعاف الوازع الأخلاقي لدى الفرد والمجتمع:

ما أظن أحداً ممن يسوغ لنفسه شراء كتاب مقلَّد أو برنامج منسوخ، أو حتى مجرد استخدامه، يجهل أنه يمارس اعتداءً على حق، ويقترف إثماً، ويرتكب ذنباً، ويستحل حراماً

ه- الهبوط بمستوى الإنتاج:حيث تفقد المادة المنسوخة قيمتها و ترابطها و فكرتها الإبداعية
أخيرا أرجو أن يكون ما قدمت في هذه الورقة قد أدى الغرض و موضحا لأهمية تنمية الأخلاقيات الأدبية لدى مستخدمي الإبداعات الأدبية و الفكرية .

المدربة: سلام سامي الفايز

مصدر الصورة
http://maestrobeatshop.com

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3376

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى