انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الحالة الرابعة للمادة البلازما خصائصها وتطبيقاتها العلمية

الحالة الرابعة للمادة البلازما خصائصها وتطبيقاتها العلمية

بلازما
تختلف الحالة الرابعة للمادة والتي تعرف باسم البلازما PLASMA عن حالات المادة المعروفة وهي الصلبة والسائلة والغازية، ويطلق على المادة التي تتكون من الجسيمات الأولية المشحونة كهربائياً ( الأيونات ، الغاز المتأين ) بالحالة الرابعة للمادة او البلازما حيث تكون الالكترونات منفصلة تماما عن نوياتها ، تعطي هذه الحالة للمادة خواصا كهربائية وسلوكاً خاص ، وأهمية كبرى في مختلف مظاهر حياتنا اليومية .

ماهية البلازما

إذا تم تسخين المادة الصلبة، ستتحول إلى حالة سائلة، وإذا تم تسخينها وهي سائلة، ستتحول إلى حالة غازية، وعادة ما يتكون الغاز من ذرات أحادية الشحنة أو جزيئات متطايرة ثم تتصادم ببعضها بعضا. واذا قمنا بإكساب الغاز طاقة (عن طريق تسخينه أو تمرير تيار كهربائي مرتفع أو ضوء ليزر كثيف من خلاله)، فان بعض الذرات تكتسب طاقة كافية لتحرير الكترون سالب الشحنة ليصبح ذا شحنة كهربية موجبة.

ففي الأحوال العادية تكون الذرة مستقرة لا تصدر أي إشعاع ، لكن يمكن لهذه الذرات أن تثار بإعطائها طاقة بأكثر من طريقة مثل التسخين ، أوتسليط الإشعاع عليها ، وتبقى في حالة الإثارة فترة زمنية من رتبة 10^-8 من الثانية ؛ أي جزء من مائة مليون من الثانية ، وبعد ذلك تعود إلى حالتها الأساسية مصدرة الطاقة التي اكتسبتها أثناء عملية الإثارة على هيئة إشعاع كهرطيسي ، أو جسيمات أولية ، كما ويمكن أن تتحول الذرة إلى ( أيون Ion ) وذلك باقتلاع إلكترون أو أكثر من إلكتروناتها . وإذا فقدت الذرة إلكتروناتها كلها وصارت الإلكترونات تتحرك بحرية مع نوى الذرات دون أن ترتبط بها قلنا أن المادة تحولت إلى حالة البلازما .

فالمادة إما أنها صلبة مثل الحديد والتراب أو سائله كالماء والزيت أو غازية كالهواء والغازات الأخرى المعروفة أو بلازما ، والبلازما إما أنها باردة مثل حالة الغاز في لمبة النيون المشتعلة أو حارة كما هو الحال في الشمس والنجوم الأخرى المشتعلة التي تبنى منها المجرات.

خواص حالة البلازما

تشكل البلازما وسطاً ناقلاً من الجسيمات المشحونة ، الناقلة للتيار الكهربائي والمولدة للحقول المغناطيسية . تعتبر حالة البلازما هي الحالة الأكثر شيوعا للمادة ، التي تضم 99% من الكون المرئي لدينا ، وتشمل حالة جميع النجوم و المجرات .

يوجد في الحقيقة مجالين جوهريين لدراسة حالة البلازما:

-المجال الأول وهو الحالة الأعم للبلازما التي تتضمن الحركة الالكترونية ( الحركة الأيونية ) في المجال المايكروني من المرتبة (10^-6 )ودونه .
-المجال الثاني يغطي معظم مجالات الفيزياء التي يمكن تطبيقها في الفضاء ( قوانين الطاقة والكثافة ) .
عمليا يمكن القول بأن المجال الكلي لكثافة البلازما الممكنة تبعا للطاقة ( درجة الحرارة ) والقوانين الكونية يقع بالتأكيد خارج المخطط السابق ، فمثلاً بعض أشكال البلازما الكونية التي تم قياسها أظهرت انخفاضا في الكثافة الى أقل من عشرة مرفوعة الى القوة ناقص عشرة بالمتر المكعب (10^ -10 م^3 ) ، وهي أقل بكثير من القيم التي يعطيها المخطط السابق .

من جهة أخرى ، نجد أن بلازما الكواركات واللبتونات ( Quark-gluon plasmas ) التي على الرغم من وجودها ضمن حقل قوى جذب هائل الناتج عن الحقل الإلكترومغناطيسي الناتج عن شحناتها ، فإن (هذه البلازما ) تتميز بحالة نووية ذات كثافة مادية هائلة .

وبالنسبة للحرارة ( الطاقة ) فإن بعض أنواع البلازما التي تتميز بــ الحالة الكريستالية ، وتنتج في المختبرات ، تملك درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق(0 كالفن = -237 ْ سيلسيوس )، خلافا لذلك ، تمتلك البلازما الكونية ( الفضائية ) طاقة حرارية تصل لدرجة حرارة تتجاوز (10^+8 كلفن ) ، وأشعة الكونية ( والتي هي نوع من البلازما التي تمتلك إشعاعات جيروسكوبية( لولبية ) هائلة ) تم رصد طاقة إشعاعاتها الهائلة التي تفوق الى حد بعيد قدرات الإشعاع التي تسعى لإنتاجها جميع مختبرات الإنسان المتطورة الحالية .

وبسبب ناقلية حالةالبلازما من المادة واستجابتها للحقل الكهربائي والمغناطيسي ، وباعتبارها تشكل منابع فعالة للإشعاعات المختلفة ، ظهرت لها تطبيقات عديدة جدا تكاد تكون غير محدودة ، وفي مختلف العلوم .

التطبيقات التكنولوجية العملية للبلازما

جهاز الدفع الصاروخي بالبلازما

البلازما عبارة عن تجمع من جسيمات سالبة (الكترونات) وأخرى موجبة (أيونات)، وهي بذلك تمتلك خواص تختلف اساسا عن التي يمتلكها الغاز المحايد (ليس له شحنة كهربية)، ويمكن التحكم في البلازما عن طريق المجال المغناطيسي. كما أنها موصل جيد للكهرباء، فعند تمرير تيار كهربائي خلال البلازما واستخدام المجال المغناطيسي، يمكن بذلك اخضاع البلازما لقوة كهرومغناطيسية مشابهة لتلك التي يعمل بها المحرك الكهربي، وهذه القوة يمكن استخدامها بشكل فعال لزيادة سرعة البلازما ودفعها بسرعة عالية جدا قد تصل الى 60 كيلومترا في الثانية، وبهذه الطريقة يتم انتاج قوة دفع يمكنها دفع أي مركبة فضائية في الفضاء.

ويطلق على هذا الجهاز الذي يقوم بتوليد وتسريع البلازما اسم صاروخ البلازما أو محرك البلازما أو «جهاز الدفع بالبلازما» Plasma Thruster، وهو عبارة عن صاروخ كهربائي لاعتماده على الطاقة الكهربية بدلا من احتراق الوقود. ويركز مختبر الدفع بالبلازما على دراسة الفيزياء المعقدة للبلازما وتطوير أنواع مختلفة من صواريخ البلازما.

وبالنسبة الى أهمية تقنية الدفع بالبلازما في المركبات الفضائية، فإن معظم الصواريخ المستخدمة حاليا في الفضاء هي صواريخ كيميائية (بوقود كيميائي) تعتمد على عملية الاحتراق، أي تحرق الوقود السائل داخل حجرة الاحتراق لإنتاج غاز كهربي محايد، يخرج كعادم من الصاروخ بسرعة لا تتجاوز 3 كيلومترات في الثانية. وكلما كانت سرعة الغاز الخارج من الصاروخ عالية، قلت نسبة الوقود المستخدم لدفع مركبة فضائية من مكان لآخر في الفضاء، ولذا نحتاج الى عدة أطنان من الوقود لإرسال مركبة فضائية كبيرة مأهولة أو على متنها معدات ثقيلة.


أما اذا استخدمنا صاروخ البلازما الذي تصل سرعة العادم فيه الى 60 كيلومتراً في الثانية، فان وزن المادة الدافعة يمثل جزءا صغيرا بالمقارنة بتلك التي يستخدمها الصاروخ الكيميائي. ولابد من الاشارة الى أن صواريخ البلازما تستخدم فقط في محيط الفضاء الخارجي، أي عند وصول المركبة الى المدار المخصص لها، لأننا ما زلنا نعتمد على عملية الدفع الكيميائي لإطلاق المركبات الفضائية من على سطح الأرض.

وقد ساعد استخدام الدفع بالبلازما في المدارات على توفير قدر هائل في كمية المادة المستخدمة في عملية الدفع والتي يجب اطلاقها، وهذا يعني توفيرا كبيرا في تكلفة عملية الاطلاق، اذ تصل تكلفة اطلاق كيلوغرام واحد من هذه المادة ما بين 20 الى 200 ألف دولار.

وتعتبر المركبة الفضائية Deep Space-1 التابعة لـ«ناسا» التي أطلقت عام 1998م أول مركبة تستخدم صواريخ البلازما، وقد حققت مهمتها بنجاح باهر، حيث مكن المحرك الأيوني المركبة من السفر لمسافة 320 مليون كيلومتر، ومن اعتراض أحد الكويكبات السيارة وأحد المذنبات، وقد استهلكت 80 كيلوغراما فقط من الوقود.

المصدر: مواقع الكترونية
مصدر الصورة https://jlabbott.wordpress.com

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3272

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى