انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » ابحاث طبية » دور وأهمية الغذاء في تحديد جنس المولود

دور وأهمية الغذاء في تحديد جنس المولود

ganen
فاروق أبو طعيمة *

جنس المولود ذكرا كان أم أنثى ما زال يشغل بال قطاع عريض من بني البشر في العالم سواء أكانوا ضمن عالم متقدم متحضر أم ضمن عالم نامي يرنو إلى العلم والمعرفة والتكنولوجيا لأن ذلك أمر فطري غرسه الله سبحانه وتعالى في نفوس البشر فكل المجتمعات الإنسانية ترغب في الولد الذكر .
وقد أطلعتنا دراسة حديثة من واشنطن تؤكد إن نوعية الغذاء الذي تتناوله المرأة يؤثر بشكل كبير على عملية اختيار جنس الطفل.. فالغذاء يؤثر على المستقبلات التي ترتبط بها الحيوانات المنوية في جدار البويضة والتي عن طريقها تخترق الجدار ويحدث التلقيح.. فزيادة نسبة عنصري الصوديوم والبوتاسيوم في الغذاء وانخفاض نسبة الكالسيوم والماغنسيوم يسبب تغيرات في جدار البويضة لجذب الحيوان المنوي الذكري (y )واستبعاد الحيوان المنوي الأنثوي (x) فتكون نتيجة الحمل ذكرا.. أما العكس أي إذا زادت نسبة الكالسيوم والماغنسيوم في الغذاء.
الدكتورة منى سامي الجيار «أخصائية الأطفال واستشارية العناية المركزة للأطفال» تقول: على مدى السنوات الماضية تم اكتشاف الكثير من المؤثرات التي تؤدي إلى تحديد جنس الوليد فكما هو معلوم إن جنس الجنين يحدده الحيوان المنوي الذكري حيث يحمل الكروموسوم أو العامل الوراثي المؤثر فان كان يحمل عامل y فان المولود يكون ذكرا وان كان يحمل عامل x فالمولود يكون أنثى وجنس الوليد يعتمد على الحيوان المنوي الذي يلقح البويضة الانثوية فيخترق الجدار وتموت بقية الحيوانات المنوية التي لم تصل إلى الهدف.
وقد أدت الدراسات إلى اكتشاف نوع من المستقبلات على جدار الخلية تجذب إليه الحيوان المنوي الذكري إن كانت سالبة أو الحيوان المنوي الانثوي إن كانت موجبة وعلى هذا دأب العلماء على تحديد العوامل التي تؤثر على هذه المستقبلات وقد وجد إنها تتأثر بالعوامل البيئية وبأيام معينة في السنة لدى كل امرأة حسب الساعة البيولوجية الخاصة بها والتي تعتمد على تغيير الهرمونات في جسمها.
ولذلك فقد وضعت جداول زمنية تستطيع التكهن بجنس المولود بناء على الوقت الذي يحدث فيه تخصيب البويضة علاوة على اكتشاف العلاقة الوثيقة مع وقت الجماع فكلما كان بعيدا عن وقت التبويض كان المولود أنثى وذلك لأن الحيوان المنوي الذكري أقل سمكا وأقصر عمرا من الحيوان المنوي الانثوي لذا فيكون عرضة للهلاك أسرع من الآخر ولذلك فان تحديد وقت التبويض بالطرق المختلفة ومنها درجة حرارة الجسم والتي نستطيع من خلالها التعرف على وقت التبويض قد تعطينا الفرصة لاختيار الوقت المناسب للتخصيب حسب الجنس المختار.
وتضيف: أما أحدث الدراسات فقد ربطت أنواع الطعام التي تتناولها المرأة وجنس المولود حيث وجد أن نوعية الطعام تؤثر على المستقبلات المختلفة على جدار البويضة وقدرتها على جذب الحيوان المنوي الذكري أو الانثوي ومن خلال الدراسات وجد أن تناول الأطعمة الغنية بأملاح الصوديوم كرقائق البطاطا المملح، البوتاسيوم واللحوم الحمراء تشجع الحيوانات المنوية الذكرية بينما الأغذية الغنية بالكالسيوم والماغنسيوم والأسماك ومنتجات الألبان تحفز المستقبلات لجذب الحيوان المنوي الأنثوي.
وقد اشترطت الدراسات على السيدات اللاتي يرغبن في تحديد جنس المولود بهذا الاسلوب عليهن إتباع حمية غذائية لمدة لا تقل عن شهرين لدعم المخزون الغذائي الذي يدعم جنس المولود المرغوب فيه، وتشير هذه الدراسة إلا انه قد لوحظ أيضا أن النساء النباتيات يحصلن على فرصة اكبر للحصول على مواليد إناث بنسبة عالية.
الدكتورة دارين مالك «ولادة ونساء» تقول:
هناك أربعة معادن موجودة في الطعام تلعب دورا أساسيا في تحديد جنس المولود هي الصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم.. ولا نعرف بعد آلية عمل هذه المعادن في تحديد جنس المولود بشكل دقيق لكن ذكرت نظريات عديدة أن هذه المعادن تقوم بتعديل الافرازات المهبلية التي تصبح أكثر تقبلا لهذا النوع من الحيوانات المنوية أو بتعديل على سطح البويضة فتصبح أكثر تقبلا لأحد الحيوانات المنوية أو بتعديل في جهاز المناعة.
لكن وكما يبدو أن نسبة بعض المعادن إلى المعادن الأخرى هي التي تلعب دورا في تحديد جنس المولود.. أكثر من كمية كل معدن على حدة.. إنها نسبة مجموع الصوديوم والبوتاسيوم إلى مجموع الكالسيوم والماغنسيوم وهكذا كلما كانت النسبة عالية كلما زاد حظ إنجاب ولد وللحصول على نسبة مرتفعة يكفي زيادة تغذية غنية بالصوديوم والبوتاسيوم أو تخفيف تغذية غنية بالكالسيوم والماغنسيوم.
وتضيف: النظام الغذائي الواجب إتباعه لإنجاب ذكر هو:

الحليب: ممنوع بكافة أشكاله كما تمنع الصلصات والكريمات التي تحتوي على الحليب.
الألبان الطازجة: ممنوعة كافة أنواع الكريما واللبنة والألبان.
اللحوم: كلها مسموح بها مهما كانت الكمية.
الأسماك: كلها مسموح بها.
البيض: صفار البيض ممنوع أما البياض فمسموح.
الخضار والفواكه: مسموح باستثناء السلق والبقدونس والثوم والسبانخ والفاصوليا الخضراء والصبار والفريز والتوت البري.
ويحبذ بقوة الباذنجان والفطر والملفوف والبطاطا والبندورة والمشمش والاناناس والموز والبطيخ والدراق والتفاح والاجاص والخوخ.

أما النظام الغذائي الواجب إتباعه لإنجاب بنت:
ممنوع تناول الملح بكافة أشكاله.
يحبذ تناول الألبان والحليب والاجبان غير المملحة.
اللحوم والأسماك مسموح بها بحيث لا تتجاوز كميتها 120 غراما وألا تكون مملحة.
البيض: مسموح به خاصة صفار البيض.
الحبوب: ممنوعة كلها مثل الفول والفاصوليا البيضاء، الحمص، العدس.
الفواكه: مسموح بتناول التين والصبار والتوت والتفاح والعنب.

وتشير الدكتورة دارين إلى أن مدة الحمية يجب أن تبدأ قبل شهر أو شهر ونصف من الموعد المقرر الحمل فيه أو على الأكثر في بداية الدورة الشهرية السابقة على الموعد المذكور إذا كانت عاداتك الغذائية تؤدي لإنجاب ولد من جنس معين وأنت ترغبين بولد من الجنس الأخر فسيحتاج جسمك إلى شهر إضافي لإحداث التغيرات المطلوبة ، كما أن تجفيف الأطعمة أو تمليحها محبذة في الحمية المتبعة لإنجاب صبي لغناها بالصوديوم والبوتاسيوم ويفضل في هذه الحمية تناول الأطعمة الطازجة بدلا من المعلبة المعتمدة في الحمية لإنجاب البنات لغناها بالأملاح.
الدكتور محمد بوحديبة «اخصائي أمراض النساء والتوليد بمستشفى ويلكير»» يقول: ظل الناس يرغبون وبشكل متوال في تحديد جنس أطفالهم، وقد ظل هذا الحلم القديم يشغل مخيلة الأجيال المتعاقبة، وقد تم سرد العديد من الممارسات في التاريخ لمحاولات تمت للتحكم في جنس المواليد اتسم بعض منها بالسخف والسذاجة مثل القيام بربط الخصية اليسرى ظنا بأنها تعمل على إنتاج الإناث فقط من المواليد، أو القيام بممارسة الجنس طبقا لاتجاه الرياح او لشكل القمر.
ومن أكثر الآراء العلمية شيوعا الرأي القائل إن الحيوانات المنوية المذكرة اخف وزنا وأسرع حركة في السباحة.
يبدو أيضا أن للبيئة أساليب غامضة في التأثير على تحديد الجنس، فعلى سبيل المثال، يتكرر ميلاد الذكور بشكل اكبر في كل من جنوب أوروبا وشمال أميركا، وقد يعزى ذلك نتيجة لدرجة الحرارة أو للحساسية ضد التلوث. ومن الأمثلة الأخرى لتأثير البيئة، ملاحظة أن الطيارين يرزقون بعدد اكبر من الذكور بينما يرزق الغواصون في أعماق البحار بعدد اكبر من الإناث. إلا انه يصعب تحديد التأثير المباشر للبيئة نتيجة لتدخل العديد من العوامل الأخرى.
ويضيف: لقد لوحظ أيضا وبالإضافة إلى البيئة، تدخل كل من الوقت والنجوم في تحديد نوع المولود، حيث توجد في معهد العلوم ببكين روزنامة تم العثور عليها في ضريح ملكي منذ آلاف السنين. تعمل هذه الروزنامة على التنبؤ بجنس المولود بناء على عمر الأم والشهر الذي حدث فيه الحمل، وقد أظهرت الإحصاءات دقة تلك التنبؤات بنسبة تصل إلى 99%. هل يعتبر هذا سرا من أسرار الدين؟ أم حقيقة علمية نابعة من طب صيني حكيم وتقليدي؟ ترى بعض الآراء بوضوح أن توجيه رأس السرير نحو الشمال يزيد من فرص إنجاب مولود ذكر.
كما يبدو أيضا إن التنجيم الهندي له تأثير فعال في التنبؤ بجنس المولود.
ويبدو أيضا أن هناك أشياء أخرى في الحياة تؤثر على تحديد الجنس، ويعتبر الطعام من أهم العوامل. فنحن لسنا على علم فقط بأنواع مختلفة من الأطعمة التي تعمل على تحديد نوع المولود ، وبصفة عامة، فان الحمية الغنية بالصوديوم والبوتاسيوم تعمل على زيادة عدد الذكور من المواليد، بينما تعمل الحمية الغنية بالكالسيوم والماغنسيوم على زيادة عدد الإناث.
يؤدي التكرار المتواصل للمعاشرة الجنسية إلى إضعاف مستوى جودة السائل المنوي وتعزيز فرصة الحيوانات المنوية الانثوية الأكثر مقاومة، بينما يعمل الامتناع عن المعاشرة الجنسية لعدة أيام، على زيادة فرص الحيوانات المنوية الذكرية.
يعمل تناول القهوة قبل ساعة واحدة من المعاشرة الجنسية على تنشيط الحيوان المنوي الذكري الأسرع مما يؤدي إلى قيامه بالسباحة بشكل أسرع ويعود الفضل في ذلك إلى الكافيين. كما يؤدي نضح المهبل بالخل إلى زيادة الحمضية مما يكون في مصلحة الحيوانات المنوية الانثوية الأكثر مقاومة، وبالتالي، فان مزيج من كافة هذه الأساليب سيعمل حتما على زيادة فرص تحقيق النجاح حيث أن أسلوب العلماء ينصح من اجل الحصول على مولود ذكر بممارسة الجماع في يوم الاباضة .وبعد فترة غياب لمدة 34 يوما ، وتناول فنجان كبير من القهوة قبل ساعة من المعاشرة. ويتعين على الزوجة أن تقوم بنضح المهبل بصودا الخبز لتقليل الحموضة، وإذا لم تعمل كل هذه الأشياء على القتل بشكل تلقائي، فلا يوجد شيء سيعمل على ذلك، وللحصول على مولودة أنثى، يتم القيام بعكس تلك الخطوات، حيث يدعي العلماء أن نسبة النجاح تصل إلى 80% يمكن أن يتم فصل السائل المنوي في وسط لزج، حيث تقوم الحيوانات المنوية وبشكل دائم، بالسباحة إلى أسفل، وبما أن الحيوانات المنوية الذكرية، تسبح بسرعة أكبر، فان جمع الحيوانات المنوية من الأسفل يؤدي إلى جمع عدد اكبر من الحيوانات المنوية الذكرية «نسبة النجاح تصل الى 75%».يعمل الاسلوب الدوراني على طرد الحيوانات المنوية مركزيا ، وبالتالي فان الحيوانات المنوية الانثوية الأثقل وزنا، يتم العثور عليها في الأسفل.
الاسلوب المنطقي لاختيار وتحديد جنس المولود هو تجنب الأمراض الجنسية، يوجد حوالي خمسة آلاف من الأمراض ذات الصلة بالجنس، وهي عادة ما تظهر لدى الذكور حيث تكون الانثى حاملة للمرض فقط. وستعمل التطورات الجينية الحديثة على تغيير هذا الأمر كما ستعمل قريبا على توضيح أن تحديد جنس المولود نتيجة لعيوب جينية غير ضروري.
هل تعتبر رغبة الزوجين اللذين لديهما أربعة من الإناث في الحصول على مولود ذكر، رغبة مشروعة؟ وما هي الإجابة على استفسارهما؟
لقد اظهر استبيان تم إجراؤه في الولايات المتحدة الأمريكية أن 40% من السكان يفضلون القيام باختيار جنس المواليد، وفي المجر، ما يقارب 100% من العلماء يفضلون القيام باختيار جنس المواليد. وقد بدأ تطبيق أسلوب اختيار جنس المواليد في الهند مما أدى إلى ظهور نزعة خطيرة، ففي عام 1982 حدث عدم استقرار في التركيبة السكانية في شمال الهند نتيجة لعملية اختيار جنس المواليد وصل إلى نسبة غير طبيعية بلغت 935 من الإناث مقابل 1000 من الذكور.
مما قد يكون قد اثر أو لم يؤثر في الدراسات الإحصائية للسكان. وإذا ما سمح بالقيام باختيار نوع جنس المواليد بمعدلات كبيرة فإننا سنحظى بتركيبة سكانية غير متوازنة أو فقط بتغير في ترتيب نوع المواليد عند الولادة ومن ثم بحالة شاملة من عدم الاستقرار، وببساطة فإننا لا نعلم مدى خطورة الموضوع لنسمح بتكوين نزعة في هذا الاتجاه في الوقت الراهن، وهو يشكل في واقع الأمر جزءا من مناظرة تحدث الآن وتعنى بتطوير جينات تكون قادرة على المستقبل في التحكم في كافة الخصائص المتعلقة بالمولود.. أي الحصول على طفل تم تصميمه بشكل مسبق.
الدكتورة سابين أفرام (أخصائية ولادة ونساء) تقول: كثيرة هي المحاولات التي سعى لها الإنسان من اجل تحديد جنس المولود واعتمدت كلها على افتراضات النجاح والفشل ولكن تدخل العلم وأصبح لاختيار جنس المولود وسائل مختلفة تتفاوت في درجات تعقيدها وفرص نجاحها ومنها تأثير الغذاء في عملية اختيار جنس المولود وقد أثبتت الأبحاث بأن تغذية المرأة كان لها تأثيرها في عملية اختيار جنس المولود وذلك بتأثيره على المستقبلات التي ترتبط بها الحيوانات المنوية في جدار البويضة والتي من طريقها تخترق الجدار ويحدث التلقيح.
إن التوازن الأيوني للصوديوم والبوتاسيوم مقابل الكالسيوم والماغنيسيوم تأثير حيوي على هذه المستقبلات مما يؤدي إلى حدوث تغيرات على مركبات الجدار والذي بدوره يؤثر على انجذاب الحيوانات المنوية الذكرية أو الانثوية. عند تأثير هذه الايونات بصورة مبسطة فإن زيادة نسبة الصوديوم والبوتاسيوم في الغذاء وانخفاض نسبة الكالسيوم والماغنسيوم يحدث تغيرات على جدار البويضة لجذب الحيوان المنوي الذكري y – sperm واستبعاد الحيوان المنوي الانثوي x – sperm وبالتالي نتيجة التلقيح تكون ذكراً والعكس صحيح.

توقيت الجماع. (Sex Timing) .
وتعتمد هذه الطريقة على الخصائص الفيزيائية للحيوانات المنوية التي تختلف فيها الحيوانات المنوية الذكرية عن الأنثوية، بحيث وجدت الأبحاث أن الحيوان المنوي الذكري خفيف الوزن , سريع الحركة ولكنه يعيش فترة قصيرة من الزمن , في حين أن الحيوان المنوي الأنثوي ثقيل الوزن بطيء الحركة ويعيش لفترة زمنية أطول . وبناء على ذلك فانه يمكن بتحديد موعد الاباضة لدى السيدة التدخل نسبيا بتهيئة التوقيت المناسب للجماع لتكون النتيجة الجنس المرغوب به . فمثلا إذا حدث الجماع مباشرة بعد حدوث الاباضة فان الكفة ترجح للذكورة والعكس صحيح .
تجدر الإشارة بأن هذه الطريقة لوحدها لا تتمتع بفرص نجاح عالية ولكن إذا كانت مرتبطة بالحمية الغذائية المناسبة فإنها تحسن فعاليتها جدا ، ويجب كذلك حساب موعد الإباضة بدقة لأنه يختلف من امرأة لأخرى وفي نفس المرأة من شهر لآخر.

الوسط الحامضي والقاعدي .
وهذه أمور غدت حديث المجتمع العام إذ أصبح من المتعارف عليه أن الوسط ألحامضي هو أكثر ملائمة للحيوان المنوي الأنثوي والوسط القاعدي يناسب الحيوان المنوي الذكري , واعتقد الناس بأن أنواع الغذاء تلعب دورا بهذا الصدد وذلك بنتائج عمليات الأيض للأغذية المختلفة والتي تعطى أوساطا حمضية أو قاعدية وهذا الأسلوب لم يحقق نتائج مشجعة على عكس الحمية الغذائية التي تغير من مدى استقبالية البويضة للحيوان الذكري أو الأنثوي والمذكورة سابقا , كما ساد الاعتقاد بأن عمل دش مهبلي حامضي أو قاعدي يمكن أن يغير من الوسط وهذه الطريقة غيرت فرص النجاح إلى ما يقارب 5 % وهي نسبة لا يمكن تجاهلها , إلا أنه يجب التنويه بأن هذه المحاليل المستخدمة يجب أن تكون محضرة بدقة ويمكن الحصول عليها من الصيدليات المختلفة لا أن تحضر منزليا كدش بيكربونات الصوديوم المتعارف عليها والتي قد تلعب دورا سلبيا حتى على خصوبة المرأة والقدرة على الإنجاب .
جاءت السنة النبوية بتفسير تكون جنس الجنين، وللعلماء المتقدمين والمعاصرين تفسيرات حولها. والأحاديث أشهرها ما يلي:

1 – حديث ثوبان: “أن يهودياً جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: جئت أســألك عن الولد؟ قال: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله، قال اليهودي: لقد صدقت وإنك لنبي”
2 – حديث أم سليم ولفظه: “أن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن علا أو سبق يكون منه الشبه”
3 – حديث عبد الله بن سلام ولفظه: “وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه به، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها”
4 – حديث عائشة بلفظ: “وهل يكون الشبه إلا من قِبَلِ ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه

فهذه الأحاديث تبين سبب الشبه لأحد الأبوين وسبب الإذكار والإيناث صادرة من مشكاة النبوة. ولكن يحتاج إلى فهم دلالتها اللغوية ثم بيان التفسيرات لها وهي تدور حول لفظين: (العلو – السبق) وهذا أصل معناها في اللغة .
قال ابن فارس: “علو: العين واللام والحرف المعتل ياء كان أو واواً أو ألفاً أصل واحد يدل على السمو والارتفاع لا يشذ عنه شيء”.
أما السبق فقال: “سبق: السين والباء والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقدم
ولنسوق توجهيات المتقدمين للأحاديث:

أولاً: ذهب ابن القيم في تفسير السبق والعلو إلى إن سبق أحد المائيين سبب لشبه السابق ماؤه، وعلو أحدهما سبب لمجانسة الولد العالي ماؤه.
فهنا أمران: سبق وعلو، وقد يتفقان وقد يفترقان، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة وعلاه، كان الولد ذكراً أشبه بالرجل، وإن سبق ماء المرأة وعلا ماء الرجل كانت أنثى والشبه للأم، وإن سبق أحدهما وعلا الآخر كان الشـبه للسابق ماؤه والإذكار والإيناث لمن علا ماؤه.

ثانياً: وحكى النووي أن العلو والسبق بمعنى واحد فتكون اللفظتان معناهما واحد، وقيل: أن المراد بالعلو الكثرة والقوة، أي بحسب كثرة الشهوة فإن كانت للرجل أذكر بإذن الله وإن كانت المرأة أكثر شهوة آنث بإذن الله

ثالثاً: ذهب ابن حجر إلى تأويل العلو الوارد في حديث عائشة بالسبق لأن كل من سبق علا شأنه فهو علو معنوي وهو يؤثر بالشبه بالأخوال والأعمام، أما حديث ثوبان تأثير العلو فيه بالتذكير والتأنيث قال ابن حجر: “والذي يظهر ما قدمته وهو تأويل العلو في حديث عائشة، وأما حديث ثوبان فيبقى العلو فيه على ظاهره فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث، والعلو علامة الشبه فيرتفع الإشكال، وكأن المراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه بحسب الكثرة بحيث يصير الآخر مغموراً فيه، فبذلك يحصل الشبه، وهذه اجتهادات من علماء السلف تحتاج إلى مزيد من الدراسة والبحث وعرضها على نتائج البحوث المعاصرة حيث تهيأ في هذا الزمان من الوسائل والأجهزة ما لم يكن في الماضـي، ويكفي أنهم وضعوا لبنات في توجيه الأحاديث وأصاب عدد منهم كبد الحقيقة.

أما المعاصرون فقد فسروا الحديث بعدة تفسيرات، ومن أبرزها:

الأول: إذا علا مني الرجل مني المرأة: أي جاء فوقه. وبالطبع لا يأتي شيء فوق شيء إلا إذا كان هذا الشيء موجوداً قبل، وهذا يعني أن المرأة تصل إلى ذروتها فيأتي سـائله المنوي بعد إفـرازات المرأة ويأتي فوقه، وفي هذه الحالة يأتي المولود ذكراً بإذن الله.
وأما إذا علا مني المرأة مني الرجل أي إذا وصلت المرأة ذروتها وقذفت بالسوائل في المهبل بعد أن يقذف الرجل سائله المنوي في مهبلها وتأتي إفرازاتها على سائل الرجل المنوي فإن المولود يكون أنثى حيث يصل الرجل أولاً ثم المرأة ووصول المرأة لذروتها بعد الرجل يساعد على إنجاب البنات.

فهذا التفسير يقوم على الوصول للشهوة وإنزال الماء قبل الآخر، وأنه سبب لتحديد جنس الجنين.
لكن هناك من الأطباء يقول: “إن جنس الجنين يتوقف على أي من الزوجين ينزل أولا، فإذا ما أنزل الرجل أولاً كان المولود ذكراً بإذن الله تعالى، وإذا ما أنزلت المرأة أولا كان المولود أنثى بإذن الله تعالى، وقد أرجعوا هذا إلى أن التفاعل الكيميائي لماء المرأة يختلف عن تفاعل ماء الرجل وأن النطف المذكرة يختلف تفاعلها عن النطف المؤنثـة، فإذا اختـلف التفاعل داخل المهبل نتيجة مَنْ مِن الزوجين ينزل أولاً اختلف نشـاط النطف فسـبق الذكران أو سـبق الإناث، والله تعالى أعلم.


رأي الفقهاء في اختيار جنس الجنين

وحول موضوع اختيار جنس الجنين فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي قد نظر في موضوع: (اختيار جنس الجنين)، وبعد الاستماع للبحوث المقدمة، وعرض أهل الاختصاص، والمناقشات المستفيضة فإن المجمع يؤكد على أن الأصل في المسلم التسليم بقضاء الله وقدره، والرضا بما يرزقه الله من ولد ذكراً كان أو أنثى، ويحمد الله تعالى على ذلك، فالخيرة فيما يختاره الباري جل وعلا، ولقد جاء في القرآن الكريم ذم فعل أهل الجاهلية لعدم التسليم والرضا بالمولود إذا كان أنثى قال تعالى : (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالانثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)، ولا بأس أن يرغب المرء في الولد ذكراً كان أو أنثى، بدليل أن القرآن الكريم أشار إلى دعاء بعض الأنبياء بأن يرزقهم الولد الذكر وعلى ضوء ذلك قرر المجمع ما يلي:
أولاً: يجوز اختيار جنس الجنين بالطرق الطبيعية؛ كالنظام الغذائي، والغسول الكيميائي، وتوقيت الجماع بتحري وقت الإباضة؛ لكونها أسباباً مباحة لا محذور فيها.
ثانياً: لا يجوز أي تدخل طبي لاختيار جنس الجنين، إلا في حال الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكور دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذٍ التدخل، بالضوابط الشرعية المقررة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدم تقريراً طبياً بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبي حتى لا يصاب بالمرض الوراثي ومن ثم يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك.
ثالثاً: ضرورة إيجاد جهات للرقابة المباشرة والدقيقة على المستشفيات والمراكز الطبية؛ التي تمارس مثل هذه العمليات في الدول الإسلامية، لتمنع أي مخالفة لمضمون هذا القرار. وعلى الجهات المختصة في الدول الإسلامية إصدار الأنظمة والتعليمات في ذلك.
ويقول الدكتور رأفت عثمان : ولا يعد كما يرى البعض تدخلا في إرادة الله تعالي؛ لأنه لا يجوز إطلاقًا تصور أنه بإمكان مخلوق التدخل في إرادة الخالق سبحانه وتعالى، فكل ما يقع في الكون هو بعلم الله وإرادته، والتعليل بأن الله تعالى هو الذي يهب إناثًا وهو الذي يهب الذكور ويجعل بعض الناس لا ينجبون لا يصلح أن يكون تعليلاً سليمًا لمنع التحكم في نوع الجنين، فالمنع من الإنجاب بإرادة الله تعالى، ولكنه لا يؤدي إلى تحريم اتخاذ الوسائل للإنجاب.
ويناظر ذلك قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26آل عمران )
وهذه الآية بينت أن العز والملك بيد الله، ومع ذلك هل يمكن أن يدّعي إنسان أنه لا يجوز تعاطي الأسباب المؤدية للعز والملك؟؟ وهذه الآية مثل الآية الأخرى التي تبين أن الله هو الواهب للإناث والواهب للذكور والمانع من الإنجاب.
ولذلك لا ينبغي القول بمنع الإنسان من اتخاذ الوسائل للحصول على الأولاد ذكوراً أو إناثًا، ولا تضاد بين إرادة الله تعالى ووسائل تحديد جنس المولود؛ فالله سبحانه هو الذي سخّر هذه الأسباب للإنسان، والفعل في كل حال هو لله سبحانه وتعالى وطبقاً لمشيئته وإرادته.

* باحث وكاتب في القضايا العربية والإسلامية المعاصرة والبيئة والتربية

مصدر الصورة
http://www.rotana.net

عن الكاتب

باحث وكاتب في القضايا العربية والإسلامية المعاصرة والبيئة والتربية https://www.facebook.com/farouq.abutaimy

عدد المقالات : 24

تعليقات (5)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى