انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » اسس التربية » عناد الأطفال مفهومه وأسبابه

عناد الأطفال مفهومه وأسبابه

STUBBORN-CHILD
فاروق أبو طعيمة
farooqsearch@yahoo.com

تعاني بعض الأسر من ظاهرة سلوكية تتمثل في عناد أطفالهم وقد يصل الحال بالأبوين الى مرحلة استخدام وسائل غير تربوية مع أولئك الاطفال المعاندين لتخليصهم من هذا السلوك الذي غالبه ما يكون سلبيا وتحدد الدراسات العلمية سن ظاهرة العناد بالسنة الثانية والنصف وينتهي مع السن الخامسة وتكون الذروة بين السن الثالثة والرابعة ويمكننا أن نعرف العناد بأنه حالة سلبية يبديها الطفل تجاه الأوامر والنواهي والإرشادات الموجهة إليه من قبل الكبار من حوله وخاصة والديه واخوانه ومن هم يعيشون معه ولا تعني السلبية الجمود وعدم الفعل، وإنما الإصرار على الفعل الذي يخالف الأوامر، فمثلاً عندما يطلب من الطفل أن يذهب إلى فراشه يعاند ويعكس الأمر، وعند دعوته إلى الغداء يتشاغل باللعب، وعندما يؤمر بالذهاب إلى التبول في دورة المياه يرفض ذلك، وربما يتبول في ملابسه وفراشه، وإذا خلع ملابسه رفض لبس غيرها وهكذا وقد تظهر هذه الحالة العنادية بصورة متسارعة، وكأنها تأتي فجأة نوعاً ما، وربما تختفي كذلك، وقد تظهر بطيئة وتلازم الطفل إلى مرحلة متأخرة، وهذا عائد إلى أسباب عديدة نفسية وجسمية واجتماعية فالعناد ظاهرة نفسية يتبعها الطفل لتحقيق حاجة معينة قد تمثل هدفاً ظاهرياً أو غير معلن لها أسبابها وأنواعها واشكالها

وللعناد مرحلتان الأولى: حينما يتمكن الطفل من المشي والكلام قبل سن الثلاث سنوات من العمر أو بعد السنتين الأوليين؛ وذلك نتيجة لشعوره بالاستقلالية ونتيجة لنمو تصوراته الذهنية، فيرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال ورغبات
أما المرحلة الثانية: فهي العناد في مرحلة المراهقة؛ حيث يأتي العناد تعبيراً للانفصال عن الوالدين، ولكن عموماً وبمرور الوقت يكتشف الطفل أو المراهق أن العناد والتحدي ليسا هما الطريق السوي لتحقيق مطالبه فيتعلم العادات الاجتماعية السوية في الأخذ والعطاء، ويكتشف أن التعاون والتفاهم يفتحان آفاقاً جديدةً في الخبرات والمهارات الجديدة، خصوصاً إذا كان الأبوان يعاملان الطفل بشيء من المرونة والتفاهم وفتح باب الحوار معه،

وللعناد انواع الأول : العناد الطبيعي يبدأ من سن الثانية وهو لغة الاستقلالية ودليل على قوة الشخصية عند الطفل فالطفل الذي لا يظهر عنده هذا العناد الطبيعي قد نجد في شخصيته غالباً خضوعاً واستسلاماً يودي به مستقبلاً إلى آفات خطيرة كمثل الخجل والانطوائية والجبن وهذا ليس خطر بل هو ضروري للطفل وعلى الأبوين في هذه المرحلة معرفة كيفية التصرف مع الطفل فإن الصراخ في وجه الطفل وضربه ليس هو الحل الأمثل بل التعزيز هو البديل الصحيح فهناك بعض كلمات التعزيز التي تدخل الفرحة والسرور على قلب الطفل عندما يقوم بأي عمل ولو حتى بسيط من هذه الكلمات ( شاطر – أسد – نظيف – بطل ) والعكس عندما يقوم بعمل غير مرغوب فيه فهناك كلمات منفرة ( ما شاطر – ما يحب أبوه وأمه – غير نظيف والثاني العناد المشكل ينشأ هذا النوع مع عدم إيجاد البيئة الصحيحة للتعامل مع العناد الطبيعي فتطول فترته ويترك آثاراً سيئة يعاني منها الأهل والمربون وقد تطبع حياته بطابع الاستهتار والانصراف عن العلم والأخطر من هذا قد يصاب بعدم التوائم النفسي مع حياته وظروفه مما يودي به إلى أمراض نفسية وعقلية واجتماعية تورثه وفي هذه الحالة ينبغي للوالدين الاستعانة بأولي الخبرة للتغلب على مشكلة ولدهم وينصح بعدم الضرب إلا في حالات محدودة إذا استمر هذا النوع من العناد قد يؤدي إلى العنف واللامبالاة وعدم الرغبة في التعلم وخفض الدافعية وفي حالة العناد المشكل ينبغي للوالدين أن يستعينا بأولي الخبرة للتغلب على مشكلة ولدهم وننصحهم بأن لا يلجأوا إلى الضرب إلا في حالات محدودة جداً

والثالث : العناد مع النفس نرى الطفل يحاول أن يعاند نفسه ويعذبها، ويصبح في صراع داخلي مع نفسه، فقد يغتاظ الطفل من أمه؛ فيرفض الطعام وهو جائع، برغم محاولات أمه وطلبها إليه تناول الطعام، وهو يظن بفعله هذا أنه يعذب نفسه بالتَّضوُّر جوعاً والرابع العناد المفتقد للوعي ويكون بتصميم الطفل على رغبته دون النظر إلى العواقب المترتبة على هذا العناد، فهو عناد أرعن كأن يصر الطفل على استكمال مشاهدة فلم تلفازي بالرغم من محاولة إقناع أمه له بالنوم؛ حتى يتمكن من الاستيقاظ صباحاً للذهاب إلى المدرسة والخامس العناد بسبب اضطراب سلوكي حيث يرغب الطفل في المعاكسة والمشاكسة ومعارضة الآخرين فهو يعتاد العناد وسيلةً متواصلة ونمطاً راسخاً وصفة ثابتة في الشخصية, وهنا يحتاج إلى استشارة من متخصص يتصف الأطفال المصابون بهذا الاضطراب بأنهم غالبا مجادلين للكبار وكثيرا مايفقدون هدوئهم ويغضبون ويرفضون ويتضايقون بسهولة من الآخرين بل ويتحدون قواعد الكبار ويرفضون اوامرهم ويستفزون الآخرين بتعمد والسادس عناد التصميم والإرادة وهذا العناد يجب أن يُشجَّع ويُدعَّم؛ لأنه نوع من التصميم، فقد نرى الطفل يُصر على تكرار محاولته، كأن يصر على اصلاح لعبته والسابع العناد الفسيولوجي وسببه إن بعض الإصابات العضوية للدماغ (مثل بعض أنواع التخلف العقلي) يمكن أن يظهر الطفل معها في مظهر العناد السلبي وفي الحقيقة فانّ هذا النوع من العناد غالبا ما يكون خارج سيطرة الأهل أو سيطرة المشرف التربوي في المدرسة لذا فهو أحوج ما يكون الى اختصاصي نفسي يرافق الطبيب الاختصاصي الذي يعالج الحالة ومثل هذه الحالات المرضية لا تكون في المدارس الحكومية أو المدارس الخاصة بل أنها تحتاج الى مدارس تعتني بذوي الاحتياجات الخاصة

ويعزو علماء النفس أسباب ظاهرة العناد الى عدة أسباب منها أولا : أوامر الكبار التي قد تكون في بعض الأحيان غير مناسبة للواقع، وقد تؤدي إلى عواقب سلبية؛ مما يدفع الطفل إلى العناد ردَّ فعل للقمع الأبوي الذي أرغمه على شيء كأن تصر الأم على أن يرتدي الطفل معطفاً ثقيلاً يعرقل حركته في أثناء اللعب فعلى الأبوين أن يكونا على وعي تام أن الأمر الذي يوجهونه لأبنائهم قد يكون سببا في جعل الطفل مدعاة للسخرية والضحك والاستهزاء من بعض زملائه الأمر الذي يولد لدى الطفل آثارا نفسية سلبية ابسطها أن يكره المدرسة التي تسبب له هذه المشاكل

ثانيا : والتشبه بالكبارمن أسباب العناد لدى بعض الأطفال فقد يلجأ الطفل إلى التصميم والإصرار على رأيه متشبهاً بأبيه أو أمه، عندما يصممان على أن يفعل الطفل شيئاً أو ينفذ أمراً ما، دون إقناعه بسبب أو جدوى هذا الأمر المطلوب منه تنفيذه فعلى الأبوين أن يدركا تماما خطورة تصرفاتهما السلبية أمام الأطفال لأنهما يشكلان القدوة والأنموذج للأبناء في هذه المرحلة العمرية الحرجة فان كانت القدوة حسنة كانت خيرا للابناء وان كانت سيئة كانت شرا للأبناء فالعناد بين الزوجين احد الاسباب الرئيسية لتفاقم المشكلات بينهما وما يترتب على صفة العناد من اثار نفسية وتربوية وانفعالية تؤثر على الزوجين واولادهم معا وقد بحث علماء النفس في ظاهرة العناد عند الطفل فوجدوه يمر بمرحلتين المرحلة الاولى تبدا من سن الثانية من عمر الانسان عندما تبدا مؤشرات الاستقلال الذي يدفعه الى الاصرار على تحقيق رغباته امام رغبات الكبار والمرحلة الثانية تبدا في مرحلة المراهقة حيث ياتي العناد كتعبير للانفصال عن الوالدين وفي المرحلة الأولى يكون الطفل أكثر التصاقا بأبويه

ثالثا: رغبة الطفل في تأكيد ذاته: إن الطفل يمر بمراحل للنمو النفسي، وحينما تبدو عليه علامات العناد غير المبالَغ فيه فإن ذلك يشير إلى مرحلة النمو, وهذه تساعد الطفل على الاستقرار واكتشاف نفسه وقدرته على التأثير, ومع الوقت سوف يتعلم أن العناد والتحدي ليسا بالطرق السوية لتحقيق المطالب ومن أمثلة ذلك اصرار الطفل على القيام ببعض الاعمال التي لا يقدر عليها الا الكبار كاصلاح ساعته أو جهاز كمبيوتر أو لعبته التي يلهو بها ونحوه

رابعا : التدخل بصفة مستمرة من جانب الآباء وعدم المرونة في المعاملة: فالطفل يرفض اللهجة الجافة، ويتقبل الرجاء، ويلجأ إلى العناد مع محاولات تقييد حركته، ومنعه من مزاولة ما يرغب دون محاولة إقناع له فإساءة معاملة الطفل ذات آثار خطيرة وذلك ليس فقط خلال الطفولة وإنما تستمر حتى الرشد إن تأثيرات إساءة معاملة الأطفال متنوعة وذلك تبعا لحدة الإساءة والبيئة المحيطة للطفل ، فإذا كانت الأسرة أو البيئة المدرسية صحية وداعمة ، ستزود الطفل بالضرورة بحصيلة



خامسا : الاتكالية قد يظهر العناد ردَّ فعل من الطفل ضد الاعتماد الزائد على الأم، أو الاعتماد الزائد على المربية أو الخادمة وتظهر صفة الإتكالية لدى الأطفال الذين يعانون من مشكلات تعليمية وسلوكية، وتأخذ أشكالاً متعدّدة كالعجز عن القيام بأعمال منتجة دون الإعتماد على الآخرين، وقد تتطوّر وتتأصّل نتيجة ميل الأهل إلى مساعدة الإبن في كل ما يفعله أو لدى مواجهته أية صعوبة وتبدأ صفة الإتكالية بالبروز عند الطفل منذ السنوات الأولى من عمره، وذلك عندما يبكي كثيراً لدفع أبويه إلى حمله، ثم تتدرّج بإهماله لكل أمر والطلب إلى أبويه بقضائه إلى أن يكبر فلا يستطيع أن يتخذ قراراً واحداً في حياته

سادسا : الشعور بالعجز إن معاناة الطفل وشعوره بوطأة خبرات الطفولة أو مواجهته لصدمات أو إعاقات مزمنة تجعل العناد وسيلة لمواجهة الشعور بالعجز والقصور والمعاناة

سابعا : الدعم والاستجابة لسلوك العناد: إن تلبية مطالب الطفل ورغباته نتيجة ممارسته للعناد تُعلِّمه سلوك العناد وتدعمه، ويصبح أحد الأساليب التي تمكِّنه من تحقيق أغراضه ورغباته

عن الكاتب

باحث وكاتب في القضايا العربية والإسلامية المعاصرة والبيئة والتربية https://www.facebook.com/farouq.abutaimy

عدد المقالات : 24

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى