انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الإمارات العربية المتحدة وشجرة النخيل المباركة

الإمارات العربية المتحدة وشجرة النخيل المباركة

نخيل التمر
المهندس أمجد قاسم

مثلت شجرة النخيل للإنسان الإماراتي، مصدر فخر واعتزاز له منذ القدم، فهي رمز للحياة والعطاء، وقد توالت الأسر الإماراتية فلاحة الأرض وزراعة النخيل، بحيث أصبحت جزءا هاما من الموروث الشعبي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

هذه الخصوصية والعلاقة الحميمة بين شجرة النخيل المباركة، ودولة الإمارات، كانت محور اهتمام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ( رحمه الله ) منذ أكثر من نصف قرن، حيث أولى أشجار النخيل جل اهتمامه وعنايته، فأغدق على دعم زراعتها الأموال الطائلة والعناية المستمرة، بحيث يمكننا القول، أن لشجرة النخيل نصيب الأسد في رؤية وفكر زايد ( رحمه الله )، خلال مسيرته الحافلة بالعطاء والتنمية.

وهكذا أينعت أشجار النخيل في أرض الإمارات، وطاولت عنان السماء،وأغدقت بثمارها على أهل الإمارات، مستمدة عطائها من حب ورعاية خاصة أغدقها عليها سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ( حفظه الله )، من خلال تنمية وتطوير قطاع النخيل وتشجيع المزارعين على اهتمام بها ودعم مراكز الأبحاث الهادفة للعناية بتلك الشجرة المباركة.

نخيل الإمارات وموسوعة جينيس للأرقام القياسية

كان للعناية الخاصة التي أولاها رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ( حفظه الله )، دور هام في زيادة أعداد النخيل المزروعة في البلاد، حيث تجاوزت أعداد أشجار النخيل المزروعة في البلاد 40 مليون و 700 ألف نخلة وذلك حسب إحصائيات وزارة البيئة والمياه الإماراتية.

هذا الإنجاز في أعداد النخيل المزروعة في البلاد، أهل دولة الإمارات العربية المتحدة للدخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسية لعام 2009، كأكثر دولة في العالم بعدد أشجار نخيل التمر المزروعة، وقد حصلت بذلك على شهادة لرقم قياسي فريد من نوعه في العالم.
palm 02
الإمارات تتميز بصناعة منتجات مدهشة من خوص النخيل

سعف النخيل أو الخوص، استخدم في الإمارات العربية المتحدة منذ القدم لصناعة عدد كبير من المنتجات الهامة، والتي تتميز بجمالها وروعتها، وبالرغم من أن التمور تعتبر المنتج الأول للنخيل، بيد أن 80 % من فوائد هذه الشجرة يأتي عن طريق تصنيع وحياكة خوصها.

ومن أهم منتجات الخوص:

السفافة
حيث يحاك ويرتب الخوص بطريقة هندسية مدهشة لإنتاج سلسلة كبيرة، أو صفوف من الخوص قد تكون مربعة أو دائرية، ويتم صبغها بالألوان لإنتاج حصر ومهفات.

المزماه
وهي مفرد مزامي، وتصنع من خوص النخلة وتستخدم في جني ثمار النخيل كالرطب والتي يطلق عليها عملية النفاظ.

المنفاظ
وتكون اكبر قليلا من المزماه، وتستخدم أيضا في جني الثمار، ويحملها الشخص المكلف بجني الثمار ويصعد بها إلى الشجرة لجني ثمار الرطب.

القفير
وجمعه قفرة، وتسمى أحيانا جفير، وهي احد منتجات خوص النخلة بعد حياكتها وتستخدم في جني الثمار وأيضا في البناء.

المخرافة
هي أيضا أداة تستعمل لجني الثمار الجيدة والمتميزة، شكلها أنيق وألوانها زاهية ولها حامل يتشابك ببعضه بشكل أنيق جدا.

المغطى
وتستعمل لتغطية طعام الضيوف في المجلس، يرسم عليها ما يدل على مدى الكرم ومستوى صاحب المنزل، ألوانها جميلة وجذابة وشكلها يكون هرميا.

الحبال
وقد عرفت صناعتها منذ القدم في الإمارات وتتميز بأنها قوية ومتينة ومطواعة.

المهفة
وتستخدم هذه الأداة لتحريك الهواء، بسيطة في تركيبها، ملونة ، و بها مقبض من سعف النخيل، مربعة الشكل وطولها يتراوح من 30 سم إلى 50 سم.

مصنع تمور العين في دولة الإماراتpalm 03

أنشئ مصنع تمور العين في عام 1986 بإشراف وعناية سعادة المستشار الزراعي لصاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الأستاذ زهير أبو الأديب، وقد تميز المصنع بإتباعه لأحدث الطرق الميكانيكية والصحية المطبقة على نطاق عالمي لتوضيب وإعداد التمور الإماراتية بشكل ممتاز.

ويعمل مصنع تمور العين على توفير مواد خام ذات جودة عالية، وتوفير انسب الظروف للحصول على منتج عالي الجودة من بساتين النخيل بدءا من ريها وتسميدها ومكافحة الآفات التي قد تصيب الأشجار والثمار.

ويجهز المصنع بأكثر من 150 صنفا سنويا وبكميات تجارية، ويشجع ويدعم مزارعي الإمارات على العمل من اجل إنتاج أصناف متميزة من التمور ونادرة، كما تم توفير أصناف جديدة مثل ( الصقعي ، وسلطانة ، وأم الدهن ، وحلاوي، ودقلة نور، ودخيني، وعنبره، وغيرها).

أما الوحدات الرئيسة في المصنع فتشمل، وحدة تعبئة التمور وفق احدث التقنيات، ووحدة إنتاج الدبس الصافي من التمور، ووحدة إنتاج عجينة التمر، وكذلك وحدة معاملة نوى التمر والذي يستخدم في إنتاج العلائق الحيوانية.

إنشاء مختبر علمي متخصص بالنخيل في الإماراتpalm 04

بتوجيهات ودعم من سمو الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب تنمية المجتمع، تم تدشين أو مختبر من نوعه عالي التجهيز في الشرق الأوسط متخصص بتحديد أصناف نخيل التمر باستخدام البصمة الوراثية.

هذا المختبر الذي تضمه جامعة الإمارات، سيعمل على تحديد أصناف النخيل، بالاعتماد على الصفات المورفولوجية للثمار، وهذه الصفات معقدة جدا وتتأثر بسهولة بواسطة البيئة والعوامل الجوية المحيطة.

يذكر أن البصمة الوراثية، تعتمد على الحمض النووي، وهي من أدق الطرق التي تبين التسلسل الوراثي، وعند تطبيق تلك الطريقة على النخيل والتمور، تم تحقيق نتائج باهرة.

تجدر الإشارة إلى أنه في عام 1989 تم تأسيس مختبر لزراعة أنسجة النخيل في الإمارات، وذلك بوحدة دراسات وبحوث تنمية النخيل والتمور بجامعة الإمارات العربية المتحدة.



الزراعة العضوية للنخيل في دولة الإمارات

استحوذت الزراعة العضوية على جانب كبير من الاهتمام العالمي، نظرا لأهميتها في الإنتاج الزراعي النظيف، والذي يهدف إلى حماية البيئة وتوفير الغذاء الآمن للإنسان في ظل التزايد السكاني، وقلة الغذاء عالميا، وقد احتلت زراعة النخيل على جانب كبير من الاهتمام في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد تم تطويرها وزراعتها مؤخرا وفق أسس الزراعة العضوية الآمنة.

لقد دلت التجارب الزراعية في إمارة أبو ظبي على مدى النجاح المتوقع لتلك التقنية، وقد حظيت بدعم كامل من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد إمارة أبو ظبي، مما أدى إلى رفع عملية الإنتاج العضوي على كافة المستويات، وخصوصا إنتاج التمور العضوية.

وتهدف هذه التقنية إلى العودة إلى أساليب الزراعة الطبيعية لإنتاج ثمار التمر الآمنة صحيا، وقد حققت دولة الإمارات العربية المتحدة قصب السبق في هذا المجال وأنجزت قفزة نوعية في هذا المضمار، إذ تشكل بديلا طبيعيا وصحيا وآمنا لغذاء الإنسان، بحيث غدت البلاد في طليعة دول المنطقة والعالم التي تتبنى أساليب الزراعة العضوية في إنتاج التمور العضوية الآمنة.

جائزة خليفة الدولية لنخيل التمرpalm 05

تأسست الجائزة برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ( حفظه الله )، في السابع من شهر يوليو لعام 2007، وقد تم إطلاقها برعاية خاصة من سمو الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وسط اهتمام إقليمي ودولي بشجرة نخيل التمر.

أهداف جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر:

1- تعزيز الدور الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة عالميا في تنمية وتطوير البحث العلمي الخاص بالنخيل.
2- تشجيع العاملين في قطاع زراعة نخيل التمر من الباحثين والمزارعين والمنتجين والمصدرين والمؤسسات والجمعيات والهيئات المختصة.
3- دعم البحث العلمي الخاص بتطوير شجرة النخيل في جميع جوانبها.
4- تكريم الشخصيات العاملة في مجال نخيل التمر، على المستوى المحلي، والإقليمي، والدولي.
5- تنمية التعاون بين الجهات المختصة العاملة في هذا المجال، من أبحاث، وإكثار، وزراعة، وصناعة للمنتجات التي تعتمد على نخيل التمر كمادة أساسية في المنتجات النهائية.
6- نشر ثقافة الاهتمام بنخيل التمر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
7- توطين المعرفة المتخصصة بنخيل التمر عبر تقديم المنح الدراسية.
8- إبراز مفردات النخلة التراثية كجزء من الهوية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
9- دعم وتشجيع الاختراعات والتقنيات العلمية ذات الصلة بنخيل التمر.

عن الكاتب

الأردن

كاتب ومترجم متخصص في الشؤون العلمية، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3580

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى