انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » أكبر مقبرة للنفايات النووية في العالم

أكبر مقبرة للنفايات النووية في العالم

مقبرة نووية
المهندس أمجد قاسم

التخلص من النفايات النووية احد أهم المشاكل المرافقة لتكنولوجيا الطاقة النووية في شتى أنحاء العالم ، إذ تمثل هذه المخلفات خطرا داهما على صحة الإنسان وحياته واستقراره ، كما تشكل خطرا على كافة عناصر البيئة المحيطة بتلك المخلفات الصناعية الخطرة للغاية.

لقد تنبهت الكثير من الدول المتقدمة لمخاطر مثل تلك النفايات منذ أواسط القرن الماضي ، وتعددت وجهات النظر حول كيفية التعامل معها ، فبرز إلى حيز الوجود أكثر من رأي علمي ، فعدد كبير من العلماء يفضلون أن يتم دفن هذه المخلفات في بعض المناجم المهجورة والآبار العميقة ، بينما يعارض فريق أخر ذلك وخصوصا من المهتمين بشؤون البيئة حيث يفضلون أن يتم تخزين هذه المخلفات فوق سطح الأرض في مخازن خاصة لذلك ، ويعللون اقتراحهم ذلك ، بان هذه الطريقة تضمن إمكانية المتابعة المستمرة والمراقبة الدائمة لها عن كثب .

أكبر مقبرة للنفايات النووية في أمريكا

لقد حسمت الإدارة الأمريكية منذ مدة هذا الجدل العلمي بين علماء الطاقة النووية والمهتمين بالشؤون البيئية وذلك لصالح الفريق الأول ، حيث بدأت بعمليات دفن نفاياتها النووية في أكبر مقبرة لمثل تلك المخلفات في العالم ، على عمق كيلو متر واحد تحت سطح الأرض وفي منطقة صخرية ملحية في كارلسباد .

بلغت كلفة إنشاء هذه المقبرة النووية 1.2 بليون دولار ، وصممت بحيث تتسع لـ 37 ألف شحنة من النفايات النووية ، بوزن 272 كيلو غرام لكل شحنة من تلك المخلفات الخطرة ، والتي تشمل الوقود النووي المستنفذ وغير الصالح للاستخدام والمواد الكيميائية التي تنتج عن عمليات تخصيب اليورانيوم والأوعية الحافظة لها وملابس العاملين وأجهزة الحماية الشخصية التي استخدمت في حينه وعشرات الأشياء الخطرة والملوثة بالعناصر النووية المشعة ، ويؤكد المختصون أن هذه النفايات ستبقى مدفونة في تلك المقبرة لمدة قد تصل إلى أكثر من عشرة ألاف عام .

وحال تدشين تلك المقبرة الضخمة ، نقل إليها مخلفات أول نشاط للقنبلة الذرية الأمريكية من نفايات المختبر القومي الأمريكي في لوس الاموس ، وتضمنت تلك النفايات مجموعة من الملابس والقفازات والأوعية والأدوات المخبرية والتصنيعية وجميعها ملوثة بالعناصر النووية المشعة ، حيث وضعت هذه المخلفات في عبوات خاصة من الصلب غير القابلة للصدأ ، ثم نقلت بعناية نحو مستقرها النهائي.


من جهتهم ، أعرب أنصار جمعية السلام الخضر عن قلقهم الكبير لدفن مثل تلك المخلفات الخطرة تحت الأرض ، ويستندون في حججهم ، إلى أن تسرب الإشعاعات النووية من تلك المقابر يمكن أن يتم في أي لحظة وتحت أي ظرف ، كأن يحدث حريق ضخم في تلك المقبرة أو حدوث زلزال قوي أو انجراف مفاجئ للتربة أو انهيار أو تصادم ، كما أنهم يؤكدون أن مثل تلك المقابر قد تكون قريبة من مصادر المياه الجوفية وبالتالي سيعمل الماء المنساب في باطن الأرض على حمل تلك المخلفات إلى سطح الأرض مما يعني نقل هذه المواد المخيفة والمدفونة في باطن الأرض إلى سطح الأرض ، مما ينجم عنه تلوث المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية.

تجدر الإشارة إلى أن الجدل حول مصير هذه النفايات الخطرة ما زال مستمرا في الكثير من دول العالم والتي لم تحسم لغاية الآن موقفها النهائي من كيفية التعامل مع تلك المخلفات القاتلة وخصوصا أن أصوات جماعات السلام الأخضر وأنصار البيئة في تلك البلدان ما زالت تمارس ضغوطا هائلة على حكومات تلك الدول لتتعامل بشكل دقيق مع تلك المواد والنفايات والتي يمكن أن تجلب الدمار والضرر لكل من يقترب منها.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3228

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى