انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » أثر غازات التبريد على طبقة الأوزون

أثر غازات التبريد على طبقة الأوزون

ثقب الأوزون
المهندس أمجد قاسم *

برزت في السنوات الأخيرة مشكلة ثقب وتآكل طبقة الأوزون في بعض بقاع العالم ، نتيجة ملايين الأطنان من الغازات السامة والملوثة التي يطلقها الإنسان في الغلاف الجوي بشكل متواصل ومستمر منذ بداية الثورة الصناعية ، وبالرغم من كل التحذيرات التي أطلقها العلماء والمنادية بضرورة التوقف التام والسريع عن تخريب هذا الجزء الحيوي من الغلاف الجوي ، إلا أن أحدا بالكاد يستجيب أو يهتم بالتقارير والإحصائيات والتي تظهر بشكل واضح وجلي ازدياد حالات الإصابة بسرطان الجلد والعين والدم ، وتضاعف الإصابة بالعديد من الحالات المرضية المرتبطة بتلف طبقة الأوزون في العديد من الأماكن في العالم.

و أيا كان الأمر ، فان المتهم الأول بتدمير طبقة الأوزون هي غازات التبريد المستخدمة حاليا على نطاق واسع وفي شتى أنحاء العالم ، فما هو دورها بالتحديد ولماذا هي خطيرة إلى هذا الحد وما هي البدائل ؟ .

طبقة الأوزون

تتكون هذه الطبقة من مجموعة كبيرة من غازات الغلاف الجوي المعروفة ، وسبب تسميتها بطبقة الأوزون ، هو زيادة تركيز هذا الغاز فيها ، حيث يبلغ عشرة جزيئات في كل مليون جزئ ، وهذه الطبقة الهامة ترتفع عن سطح الأرض مسافة تتراوح بين 20 إلى 35 كيلو متر ، والتي تعرف بطبقة الستراتوسفير ،ويعمل غاز الأوزون كدرع حماية للأرض يقيها من مضار بعض الإشعاعات الخطيرة الواردة من الشمس والفضاء الخارجي ، كالأشعة فوق البنفسجية التي تتراوح أطوال موجتها بين 280 و 320 نانومتر.

إن غاز الأوزون O3 يتكون بسبب التفاعل المباشر بين عنصر الأوكسجين وأشعة الشمس ، وبسبب ضعف روابط مركب الأوزون ، فانه يتلاشى بعد فترة وجيزة من تكونه ، وقد وجد أن تركيز هذا الغاز في طبقات الجو العليا يتأثر بشكل مباشر بالعديد من الغازات والمواد التي تتفاعل معه وتدمر التوازن الطبيعي الحاصل ما بين إنتاجه وتلاشيه.

أثر غازات التبريد على طبقة الأوزون

تتعدد غازات التبريد ، وتشمل طائفة كبيرة من المركبات الكيميائية ومن أهم هذه الغازات R11 , R502 , R114 , R12B1, R22+R12 وهذه الغازات تتكون من الكلور والفلور والكربون ويرمز لها بالرمز CFC ، أو أنها تتركب من الكلور والفلور والكربون والهيدروجين ويرمز لها بالرمز HCFC ، ونظرا لاحتوائها على الكلور والذي يعتبر من أشد العناصر الكيميائية نشاطا وقدرة على الدخول في تفاعلات الأكسدة والاختزال ، لذلك فان أثره مدمر للغاية على غاز الأوزون ، ويعمل على تحويله إلى غاز الأوكسجين O2 مباشرة ، هذا علما بأن الكلور الموجود في غازات التبريد يميل إلى الاستقرار والثبات عند وجوده في طبقات الجو السفلى ، أما عندما ترتفع غازات التبريد إلى طبقة الستراتوسفير ، فان الكلور الموجود فيها يتفاعل بسرعة مع الأوزون ويدمر تركيبه الجزيئي ، وقد أظهرت التجارب والأبحاث ، قدرة كل ذرة كلور مفردة على تدمير ألاف الذرات من الأوزون.


البدائل المقترحة لغازات التبريد المستخدمة حاليا

طور العلماء الكثير من غازات التبريد ، وكان هدفهم الأول إنتاج غازات تبريد خاليه تماما من الكلور وذات ثبات وأداء عاليين ، فتم إنتاج R32 ورمزه الكيميائي CH2F2 ، وتم إنتاج R134-a ورمزه الكيميائي CH2F.CF3 ، كما تم إنتاج R125 ورمزه الكيميائي CHF2.CF3 وهذه الغازات تتكون من الهيدروجين والكربون والفلور ، ويرمز لها بشكل عام HFC ، وقد أظهرت التجارب عدم كفاءتها وخطورتها ، فغاز R32 سريع الاشتعال ، ولذلك تم تطوير بعضها ومزجها مع بعض لتفادي هذه المشكلة الخطيرة ، فتم إنتاج خليط جديد أطلق عليه R407-C وهو يتكون من R32 و R134-a و R125 ، وبالرغم من عدم قابلية هذا الخليط الجديد على الاشتعال ، وكونه آمن بيئيا ولا يؤثر إطلاقا على طبقة الأوزون ، إلا أن كفاءته أقل من كفاءة الغازات القديمة ، وتصل إلى حوالي 80 % فقط عند مقارنته بغازي CFC و HCFC .

إن مزيدا من الأبحاث والتجارب لا بد أن تنتج في المستقبل القريب بدائل لغازات التبريد أكثر كفاءة من الغازات التقليدية المستخدمة حاليا وذات أداء عال ،وآمنة بيئيا إلى حد كبير ولتجنب البشرية مخاطر ثقب الأوزون والتلوث الإشعاعي لكوكب الأرض.

* كاتب علمي

عن الكاتب

الأردن

كاتب متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3455

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى