انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » النبات والحيوان » النباتات الآكلة للحشرات .. احد الغاز الطبيعة التي حيرت الإنسان

النباتات الآكلة للحشرات .. احد الغاز الطبيعة التي حيرت الإنسان

النباتات الآكلة للحشرات
المهندس أمجد قاسم *

تمتلك بعض النباتات قدرات وخصائص مدهشة تحير الباحثين وتجعلهم يحاولون فهم أحد ألغاز الطبيعة المحيرة، ومن تلك النباتات المثيرة للاستغراب والدهشة، تلك النباتات الآكلة للحشرات والتي يحتاج نموها إلى الضوء والتربة وأجساد الحشرات الطازجة التي تصطادها بمهارة وإتقان.

نباتات تسعى للبقاء والحياة

تعيش تلك النباتات في العادة في تربة تفتقر للمواد الغذائية، وقد تمكنت من التأقلم مع تلك البيئة، عن طريق تحوير أوراقها لالتقاط الحشرات الصغيرة، ومن ثم امتصاص بعض المواد الغذائية الهامة منها، وطرح المخلفات التي لا تستفيد منها.

وبالرغم من قلة عدد تلك النباتات، وندرة وجودها على سطح الكرة الأرضية، إلا أن الباحثين يقدرون عددها بنحو 500 نوع بعضها يعيش على اليابسة وبعضها الآخر في الماء.

وتشترك تلك النباتات في أن أوراقها عبارة عن مصائد للحشرات في غاية الدقة والإتقان، كما أن لها أزهار بديعة تجذب الحشرات إليها، لكي تستفيد منها في عملية التلقيح، دون أن تصاب تلك الحشرات بالأذى.
النباتات الآكلة للحشرات
ومن أهم تلك النباتات المتوحشة الأكلة للحشرات، نذكر نبات النينبيش، وهو نبات يعيش في المناطق الحارة والرطبة، وخصوصا في المستنقعات، ويبلغ طول النبات حوالي 25 سم، وتتميز بأوراقها المستطيلة والكبيرة والمتحورة والتي تأخذ شكل القدر أو الإناء المثبت على طرفي الساق، وهذه الأوراق القدرية الشكل، سطحها الداخلي أملس، بحيث تنزلق الحشرة في داخلها بسهولة، وفي الداخل توجد شعيرات تمنع الفريسة من الفرار، والغريب في الأمر، أن فوهة تلك القدور مغطاة بمظلة لمنع دخول مياه الأمطار فيها.

وتتم عملية الهضم للحشرات المصطادة، عن طريق عصارات هاضمة قوية وفعالة، تحول أجساد تلك الضحايا إلى غذاء سهل الهضم ومفيد لتلك النباتات.

أما نبته ورد الشمس، فتعد من أشهر النباتات الصائدة للحشرات، وتتميز بسرعتها العالية على التقاط الفرائس، وتعيش تلك النباتات في المستنقعات، ويبلغ قطر النبات حوالي 10 سم، وتحتوي أوراقها على شعيرات لزجة وتفرز مواد جاذبة للحشرات، وفي حال حطت حشرة على تلك الأوراق، فإنها تعلق في سوائلها اللزجة، ويتم هضمها في الحال وإذابة جسم الحشرة، أما نبتة فينوس، والتي تدعى بصائدة الذباب أو بالديونيان فتعيش في ولاية كارولينا الأمريكية، وتتميز أوراقها بأنها متحركة وتنتهي بعدد كبير من الأشواك القوية، ولدى وقوف حشرة على تلك الأوراق، تنطبق تلك الأوراق عليها في الحال وتمنع هروبها، وتبدأ الغدد مباشرة بإفراز عصارات هاضمة لإذابة الفريسة.


أما نبته السيراسينا الأكلة للحشرات، فتعيش في شرق أمريكا الشمالية ويبلغ طولها نحو 50 سم، وألوان أوراقها زاهية ورحيقها حلو المذاق والذي يجذب الحشرات إليه، فتعلق حال ملامستها لأوراقها، حيث توجد طبقة رقيقة من سائل كثيف لزج لمنع تلك الفرائس من الهرب، كذلك فإن السائل يحتوي على مواد هاضمة، تستطيع تحليل وهضم أجساد تلك الحشرات في الحال.

إن دراسة تلك النباتات، وفهم سلوكها، تطلب من الباحثين مراقبتها لفترات طويلة، لمعرفة كيف يتم إغراء الحشرات للوقوع في حبائلها، كذلك فقد خضعت الإفرازات الصادرة عنها، إلى دراسة مخبرية مكثفة، ويأمل العلماء والباحثون، في الاستفادة من تلك النباتات في بعض البيئات الطبيعية التي تكثر بها الحشرات الضارة، حيث ستعمل على الحد من أعداد تلك الحشرات دون استخدام المبيدات الحشرية السامة والضارة بالبيئة والتي أسهمت وبشكل كبير في تلويث مساحات شاسعة من الأراضي كما أسهمت في إلحاق الضرر بالإنسان والحيوان.

* كاتب علمي، عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين


عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3376

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى