انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » أهمية التعلم الذاتي (تفريد التعليم) ودورة في العملية التربوية

أهمية التعلم الذاتي (تفريد التعليم) ودورة في العملية التربوية

self study
يعد التعلم الذاتي واحد من الأساليب التربوية التي دعت إليها متطلبات العصر كما أكدت البحوث المختلفة علي قيمتها وأهميتها ودعت المناهج الدراسية إلي تأصيلها لدى النشء بمجرد دخولهم المدرسة.باعتبار الوسيلة إلي التعلم المستمر الذي يلازم الإنسان طيلة حياته. وباعتباره أيضا ُيؤثر على استقلال الشخصية والاعتماد على الذات والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية وله أساليبه المتعددة.

وسنتناول التعلم الذاتي من حيث مفهومه والأسس العامة له وخصائصه التربوية والنفسية ثم أساليبه .

مفهوم التعلم الذاتي:

لقد تعددت تعريفات التعلم الذاتي بتعدد المدارس التربوية والسيكولوجية. ونشأت تعريفات عديدة لمفهوم التعلم الذاتي، استند كلا منها إلي مجموعة من الإجراءات والمقومات ولم يجمع العلماء علي تعريف شامل لهذا الاتجاه في التعليم، بمقدار ما وضعت من اجتهادات لتعريفه من قبل الممارسين من الأساتذة والمربين الذين اعتمدوا على خبراتهم وتجاربهم.

*فيري عزيز حنا: أن التعلم الذاتي ” عمليه إجرائية مقصودة يحاول فيها المتعلم أن يكتسب بنفسه القدر المقنن من المعارف والمفاهيم والمبادئ والاتجاهات والقيم والمهارات مستخدما أو مستفيدا من التطبيقات التكنولوجية كما تتمثل الكتب المبرمجة ووسائل وآلات التعليم والتعيينات المختلفة.
*ويعرف أحمد المنصور:التعلم الذاتي بأنه التعلم الذي يوجه إلي كل فرد وفقا لميوله وسرعته الذاتية وخصائصه بطريقه مقصودة ومنهجيه منظمة.
*ويقدم احمد أللقاني: تعريفاُ للتعلم الذاتي فيقول هو الأسلوب الذي يعتمد على نشاط المتعلم بمجهوده الذاتي الذي يتوافق مع سرعته وقدراته الخاصة مستخدما في ذلك ما أسفرت عنه التكنولوجيا كالمواد المبرمجة ووسائل تعليمية وأشرطة فيديو وبرامج تليفزيونية ومسجلات وذلك لتحقيق مستويات أفضل من النماء والارتقاء، ولتحقيق أهداف تربوية منشودة للفرد.
*ويري بعض التربويين أن التعلم الذاتي يحصل نتيجة تعلم الفرد نفسه بنفسه أو هو عبارة عن مجموعة من التعليمات التي تساعد علي تحسين التعلم عن طريق تأكيد ذاتية الأفراد المتعلمين من خلال برامج تعليمية مقننة تعمل علي خلق اتجاهات ومهارات ضرورية لدى المعلمين والطلاب علي السواء أو هو قيام التلميذ بنفسه بالمرور في المواقف التعليمية المتنوعة لاكتساب المعلومات والمهارات المطلوبة.
*ويقدم تف “A. Tough” تعريفا للتعلم الذي يرى فيه أن المجهود الذي يبذله الفرد من تلقاء نفسه لتهيئة المواقف التعليمية. و اختيار مصادر التعلم المختلفة لتعلم بعض الحقائق والمعلومات والمهارات.
*ويرى رونتري(D.Rowntree) أن التعلم الذاتي يعنى العملية التي يقوم فيها المتعلمين بتعليم أنفسهم مستخدمين أي مواد أو مصادر لتحقيق أهداف واضحة دون مساعدة مباشرة من المعلم.
*كما عرف”بافلوف” التعلم الذاتي كمفهوم سلوكي بقوله “أن الفرد ممكن أن يتغير إلي الأحسن ومن الداخل، إذا توفرت في حياته فحسب الظروف الملائمة لأحداث هذا التغير، ويعضد هذا التغير ما يتصف به نشاطنا العصبي الراقي من المرونة، وقابلية للتشكيل والتكوين، وما يتضمن فيه من إمكانات كامنة وهائلة.
فالتغير من الداخل هو انعكاس للمتغيرات والاستثناءات التي تأتي من الخارج، وتأثر الفرد بالعوامل الخارجية: هو الذي يحرك فيه هذا التغير، ويوجهه إلي الارتقاء بشخصيته، ومن هنا يتضح دور التوجيه والإرشاد التربوي في جعل التعليم الذاتي أسلوب حياة متعود يحفز الفرد إلي السعي الدائب لان يعلم نفسه ويرتقي بشخصيته ومن هنا يتضح دور التوجيه والإرشاد التربوي في جعل التعلم الذاتي أسلوب حياة متعود يحفز الفرد إلي السعي الدائب لأن يعلم نفسه ويرتقي بشخصيته،
*وبالتالي فإن التعلم الذاتي وفقا للمفهوم السلوكي هو محاولة الفرد القيام بسلوك واعي ومنظم الغرض منه الارتقاء بشخصية الفرد تحت الأشراف والتوجيه .
*كما عرف التعلم الذاتي “كمفهوم معرفي” بأنه هدفاُ يكتسبه الفرد خارج المؤسسات التعليمية عن طريق العمل الاستقلالي، ويمثل الوسيط الأساسي للتعلم الذاتي في المدرسة المستقلة ما يكتب في مجالات العلم، والفن، والأدب، والسياسة وغير ذلك وتعتبر الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون والمكتبات والمعارض والسينما والمسرح ومخالطة أشخاص علي درجه من الوعي، واللجوء إلي الثقافة في ميادين المعرفة والخبرة وحضور المحاضرات والقدرات وغير ذلك من مصادر التعلم الذاتي.
كما تجدر الإشارة إلي أن هناك فرق بين مصطلح التعلم الذاتي self learning والتعلم الذاتي self teaching حيث إن هناك خلطا بين هذين المصطلحين فكثيرا ما يشار جدل حول سلامة أي المصطلحين، فقد أشار الأدب التربوي إلي أن التعلم علما يبحث في اكتشاف القوانين العلمية التي تحكم وتفسر ظاهرة تغير أو تعديله ومن هذا المنطق فالفيزياء علم يبحث في اكتشاف القوانين العلمية التي تحكم وتفسر الظواهر العلية والاقتصاد علم يبحث في اكتشاف القوانين العلمية التي تحكم وتفسر الظواهر الاقتصادية وهكذا… يوثق ذلك من المراجع.
أما التعليم teaching فهو إجراء مقصود يطبق القوانين المكتشفة في علم التعلم ، وفي غيرة من العلوم علي معارف ومعلومات ، ومهارات متداولة في صورة مناهج وكتب وأنشطة أخري كوسيلة هادفة لاكتساب المتعلمين ما يراه المعلمون مناسباُ لهم ،وضروريا لمجتمعهم في المنزل وفي المدرسة وفي المصنع وفي المزرعة ومن خلال وسائل الاتصال الجماهيري المتعددة .
ويذكر ” أبو حطب ” أنه إذا لم يتعلم التلميذ فإن ذلك يعني أن المعلم لم يعلم أو أنة علم تلاميذه بطريقة غير ملائمة أو على نحو غير كاف فالتعلم ليس إلا تحديدا للتعلم وتحكما في شروطه.
*ولذلك يعرف ” طلعت منصور ” التعلم الذاتي بأنة ” النشاط الواعي للفرد الذي يستمد حركته ووجهته من الانبعاث الذاتي ” بهدف تغييره لشخصيته نحو مستويات أفضل من النماء والارتقاء.
ويمكن القول أن التعليم جهد فرد يحث أخر علي تعلم شئ ما ، أما التعلم فعملية لا يستطيع أن يقوم بها إلا المتعلم نفسه ، ويميل الكاتب إلي أن الفرق بين التعلم والتعليم الذاتي في هذا المجال ” أن التعلم الذاتي يعني العملية التي يقوم بها المتعلم لتعليم ذاته من خلال ما يجري من تفاعل بينه وبين المواد التعليمية المتاحة له . ، أما التعليم الذاتي فيعني الإشارة إلي تاريخ العملية السابقة أي حصيلة التعليم الذاتي.
ويمكن أن يلخص الكاتب بعد استعراضه لتلك المفاهيم والتي تعددت بتعدد المدارس النفسية والتربوية إلي أن :
التعلم الذاتي ليس نشاطاُ معروفاُ أو نمطاُ سلوكياُ فحسب، ولكنة اتجاها شخصيا وأسلوب حياة ” style of life “ للفرد في تحقيق ذاته، فهو أسلوب يسعى فيه المتعلم إلي تحقيق الأهداف الموضوعية عن طريق تفاعله مع المادة التعليمية، والسير من خلال مشاركته النشطة والايجابية في المواقف التعليمية، ويحصل المعرفة وفقا لقدراته واستعداداته وإمكاناته الخاصة وسرعته الذاتية مع أقل توجيه من المعلم.بل إن التعلم الذاتي يحد من تكرر الأخطاء التي صاحبت الممارسات والأساليب التقليدية في التعليم والتعلم والتي مازالت مستمرة .
فمن خلاله يمكن تقديم تعليما أكثر وفاء بحاجات المتعلم ونظاما يمد كل متعلم بمقرر تدريس يتوافق مع احتياجاته واهتماماته واستعداداته وقدراته ويجعله حرا ُ في الاختيار من بين أنماط متنوعة للتعليم وفقا لأسلوبه الخاص وسرعته الذاتية في التعلم.

الأسس العامة للتعلم الذاتي :

هناك مجموعة من الأسس العامة للتعلم الذاتي تتمثل في الأسس الفسيولوجية والأسس الإُنسانية والتربوية. ثم الأسس النفسية وسوف نتناولها بشيء من التفصيل فيما يلي:

‌الأسس الفسيوليجية للتعلم الذاتي:

يعتبر علماء النفس أن الفرد يرتكز علي نضج الأعضاء الداخلية، وخاصة أعضاء الجهاز العصبي ومراكزه وبدون وصول الفرد إلي مستوى معين من النضج التشريحي لا يتحقق النمو. وبالتالي لا يتحقق التعلم. ولما كان التعلم لا يسير في كل مراحل النمو. وإنما يقوده على نحو يؤدي إلي نماء الشخصية، فان هذا النماء والارتقاء ركيزته التعلم الذاتي.
ولقد أصبح من المتفق علية أن مخ الإنسان بتكويناته لا يكون كاملا ولكنه ينمو ويتشكل بتأثير عوامل استثارة النمو، واستيعاب الثقافة المحيطة في البيئة وأهم ما يتميز به المخ البشري هو ” القدرة علي تكوين القدرات، وتكمن في المخ طاقات إمكانات تمثل الأساس الحيوي للنماء والارتقاء في شخصية الإنسان وقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماما ملحوظا بالدراسات المتعلقة بالسيادة المخية النصفية، ولفت الانتباه إلى أهمية تحديد الفروق الموجودة بين النصفين.
فقد أشار عديد من الباحثين إلي أن هذين النصفين من الدماغ يشاركان بطرق مختلفة في تحديد العديد من الأمور المرتبطة بالسلوك الإنساني حيث أبرزته الدراسات أن النصف الأيسر من المخ له السيادة في مجال معالجة العمليات العقلية العليا كالتعامل المجرد والتعامل المنطقي والتعامل مع المثيرات اللفظية واللغوية والتعامل مع المواقف ذات الطبيعة الجزئية التحليلية الناقدة. في حين كانت سيادة النصف الأيمن في معالجة العمليات العقلية البسيطة، والمتعلقة بالنواحي والوظائف الحسية والحركية والانفعالية بجانب الاهتمام بالأتساق الكلية، والتعامل مع المواقف ذات الخيال في التفكير الابتكاري والتجديد.
وأظهرت أحد الدراسات أن الطلبة ذو السيادة المخية اليسرى هم أصحاب السلوك المستقل ادراكيا كما أثبتت العديد من الدراسات أن التخطيط ادراكيا أفضل تحصيليا في التعلم الذاتي من المعتمد ادراكيا.
وتبرهن أحدث الكشوفات العلمية في المخ ، عملية الاستمرارية في قابلية الإنسان للتعلم فقد توصلت احدي الدراسات في ألمانيا أن خلايا المخ لا تموت مع التقدم في العمر حيث أن مخ الإنسان يتكون من عشرون مليون خلية ولكن يقل حجمها نتيجة لقلة الماء فيها. ويبدأ حجم الخلايا في النقصان بعد سن الستين، وهذا لا يؤثر علي الذكاء وملكة التفكير، والعواطف الحسية، والقدرة على الابتكار والإبداع والتأثير الوحيد هو على الحركة العضلية ويبدع كلما امتدت به الحياة بفضل تلك الملايين من خلايا المخ.
ب-الأسس الفلسفية للتعلم الذاتي:
يؤكد تاريخ التربية على أن التربية متغيرة، متطورة، خضعت في تطورها للتغيرات الثقافية، والسكانية منذ بدء النمو الثقافي، والزيادة السكانية والتربية متصلة بالثقافة لأنها وسيلتها إلى تشكيل الفرد لذا كان تأثرها بالانفجار الثقافي وبالتالي بالانفجار السكاني لأن الزيادة في السكان هي زيادة في عدد الأفراد والفرد هو هدف التربية وغايتها.
وقد أشار برنارد Bernard بأنه لو جمعت المعرفة منذ بداية الحياة حتى السنة الأولى من الميلاد فإنها تكون قد تضاعفت مرتين سنة 1750 ثم ثامن مرات سنة1950 ثم ستة عشر مرة سنة 1967 مما يعني أن الكم المعرفي يتضاعف بصورة كبيرة في فترات قصيرة لا تتعدى العشر سنوات.
وازدادت المعلومات زيادة مماثلة وقد ترتب على ذلك تقادم المعلومات بسرعة جعلت من الصعب إلمام العقل البشرى بكل أبعادها حتى في مجال واحد وأقصى تطوير للعملية التعليمية والتربوية أن تستجيب لمتغيرات العصر الذي من ابرز خصائص انه عصر التقدم العلمي والتزاوج بين العلم التكنولوجيا وأنه عصر الانفجار الثقافي (خصائصه).
وفى ضوء ما سبق ذكر كان لا مناص من ان يكون في صدارة التطور التربوي، التطور في أهداف التربية ذاتها من الحظ والاستظهار للمعرفة إلى أهداف جديدة تقوم على التعلم المستمر مدى الحياة بالأخذ بالتعلم الذاتي لتنمية الاستعدادات وتنمية القدرة على الإبداع الخلاق لان الانفجار المعرفي يحتم ضرورة أن تقوم المدرسة بإعداد جيل يستطيع متابعة نمو المعرفة .
ويأخذ دوره في المساهمة في تطويرها ومثل هذا لايتم إلا باستخدام ممارسات تربوية تؤكد على مبدأ التعلم الذاتي في مواجهة التحديات الناجمة عن الانفجار المعرفي.
كما أدت الزيادة السكانية الهائلة التي تشهدها معظم المجتمعات، إلى تزايد الإقبال على التعلم، وزيادة أعداد التلاميذ المقبولين في كل مدرسة، ارتفاع كثافة الفصول وبالتالي إلى اتساع الفروق الفردية بين التلاميذ في القدرات والاتجاهات والرغبات وطرق التفكير وأساليب التعلم فلكل متعلم مميزاه ودوافعه، ونمط تعليمه الخاص الذي لابد أن يؤخذ بعين الاعتبار عن تنفيذ الخطط التعليمة، ولم ينجح المعلم بأساليبه وطرائقه التقليدية في مراعاة هذه الفروق التي ازدادت تباينا وتفرعا مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في كفاءة العملية التعليمية أصبحت الحاجة ملحة إلى أساليب جديدة يستطيع المعلم من خلالها تصحيح المسار وتحقيق الأهداف من أجل النمو المنشود ويتطلب هذا ضرورة تبني إستراتيجية تركز على أساليب التعلم الذاتي.
_الأسس التربوية للتعليم الذاتي:
لقد شجعت الفلسفات التربوية الحديثة وخاصة الفلسفات الإنسانية على تبني أسلوب التعلم الذاتي حيث أن الكثير من الأفكار الإنسانية التي نادى بها تنسق مع منهجية التعلم الذاتي ومن أبرز تلك الأفكار:
-أن التعلم الذي لا يؤدي إلي تعديل سلوك الفرد لا يمكن أنها أن يكون ذاتيا.
-وأن التعلم عمليه مستمرة مدى الحياة .
– وأن المدرسة ما هي إلا أنها أحدى المؤسسات التي يتعلم عن طريقها الفرد ويستطيع الفرد أن يتعلم في المنزل والمكتبة والمسجد والشارع وغيره من المؤسسات التعليمية.
وأن دور المعلم في العملية التعليمية ماهو إلا دور الوسيط الذي يسهل عملية التعلم وأن أفضل أنواع التعلم هي التي تبنى على حاجات ورغبات وميول واستعدادات وقدرات الدارسين وأن الهدف من التربية لم يعد نقل المعلومات من (جيل إلى جيل) أو حشو أذهان التلاميذ بالمعلومات ،بل إن هدف التربية هو تكوين الشخصية المتكاملة وتكوين الشخص الذي يستطيع أن يواصل تعلمه في المستقبل.
وعلى الرغم من أن الاتجاه الإنساني قد ركز على عمليات الإرشاد النفسي إلا أنه أمد العاملين في المجال التربوي بالعديد من الأسس التي ترتبط بالعملية الثنائية. ويرى الإنسانيون وعلى رأسهم رو جوز Rogers بضرورة العملية التربوية حول المتعلم من حيث هو محورها والمسيطر على متغيراتها وإعطاء الحرية للمتعلم في تقرير ما يريد أن يتعلم. ويشير جود دمان Goodmanبأنه من الصعوبة بمكان تعلم شيء إلا إذا كان هذا الشيء يرضي حاجة أو رغبة أو فضول المتعلم.
-ويسوق أصحاب المدرسة الإنسانية مثل كامبل compelأدلة تجريبية مفادها أن التوجه الذاتي للمتعلم وان لم ينتج عنه آثار ضارة على التحصيل الدراسي للتلاميذ فإن تأثيره كبير على شخصياتهم كما يتمثل ذلك في الثقة بالنفس وسهولة التعامل مع الآخرين والنمو المستمر للشخصية.
كما أن الرغبة في معرفة كيفية التعلم يعتبر أساسا جوهريا ترتكز عله أفكار المدرسة الإنسانية فالمدرسة في رأيهم ينبغي أن تعد تلاميذ يتمتعون برغبة دائمة في التعلم بل يتعلمون كيف يتعلمون.
-ويشير روجرز Rogers: أن التدريس ونقل المعرفة للتلاميذ عمل له معنى في بيئته لا تبعد غير إن الإنسان المعاصر يعيش في بيئته دائمة التغير فما يدرسه التلاميذ اليوم في الفيزياء مثلا سيصبح باليا بالتأكيد خلال بضع سنوات وما تسميه حقائق في التاريخ فإنها تعتمد إلى حد كبير على المزاج السابق للثقافة والعلوم كلها في حالة تغير مستمر ومن ثم فإن التربية إذا أرادت أن تحافظ على بقاء الإنسان تيسير التغير والتعلم وذلك عن طريق تزويد الفرد بالأدوات اللازمة لذلك. فالإنسان المتعلم هو الذي يتعلم كيف يتعلم وإنه لا دوام لأي معرفة وإن عملية البحث عن المعرفة والحصول عليها من مصادرها الأصلية هي الأساس الوحيد لنموه واستقراره. وبالتالي تصبح الوظيفة الأساسية للتربية في نظر ماسلو Maslowهو العمل الجاد على مساعدة الأفراد لتنمية أنفسهم وتحقيق ذاتهم بل واكتسابهم الوسائل التي تمكنهم من ذلك.
-ويشير جاردنرGardener في هذا الصدد أيضا أن الهدف النهائي من العملية التربوية هو تدريب الفرد على متابعة تعلمه بحيث ينتقل إليه عبء متابعة تعلمه؛ و إن وظيفة المدرسة هي تعليم الفرد كيف يتعلم والتعلم المستمر – بالتعليم الذاتي هو ركيزة التطور التربوي وإصلاح التعلم؛ وتجديده في عصر ثورة المعلومات ذات الطوفان من المتغيرات .
ونستخلص مما سبق ذكره:أن دور كل من المعلم والمتعلم قد تغير في ظل أفكار الاتجاه الإنساني؛ فلقد أصبح علي المتعلم أن يكون مشاركا نشطا في العملية التربوية؛ وذلك فيما يختص باتخاذ القرارات التي تتصل الموضوعات التي يتعلمها؛ وكيفية تعلمها؛ وأصبحت مهمة المعلم تنحصر في تيسير وتسهيل عملية التعلم؛ والعمل علي خلق الجو الذي تسعي فيه التلاميذ بالحرية والأمن لتحقيق نموهم المعرفي ؛والوجداني والحركي ومساعدة كل تلميذ علي التعرف علي استعداده وإمكانياته وقدراته .


الأسس النفسية للتعلم الذاتي:

ظهرت العديد من الدراسات السيكولوجية التي توضح أن هناك فروقا بين الأفراد
في العمر الواحد في نواحي كثيرة؛ كالذكاء والتحصيل والفهم والإدراك
ومستوي النضج والطرق التي يدرك بها الأفراد العالم والأنماط التي يتعلمون بها والميول نحو المادة الدراسية وسرعة التعلم ومستوى الدافعية وتطبقها لهذا كانت الدعوة إلي ضرورة جعل عملية التعلم عملية فردية بحيث ينظر إلى المتعلم أنه شخص فريد في خصائصه وانه يتعلم بطريقة أفضل تحت أسلوب وطريقة معينة0
ويعد مبدأ الفروق الفردية من أهم المبادئ التي يراعيها التعلم الذاتي وذلك عن طريق التشخيص الدقيق للخصائص المميزة لكل متعلم سواء أكانت ذلك في معلوماته السابقة أو خصائصه النفسية، فكل موقف من مواقف التعلم الذاتي يحتوي على مواد اختيارية قبلية يتحدد من خلالها مستوى المهارات المدخلية لكل متعلم، بحيث يساعد ذلك على تحديد نقطة البدء التي يمكن أن يبدأ كل متعلم منها في دراسته، ثم تقديم بدائل متنوعة عن الأساليب والوسائل التي تختار من بينها ما يناسبه. وهناك أسس نفسية وتربوية أكثر تحديداً لبرامج التعلم الذاتي في العملية التعليمية أشار إليها (حامد منصور) وهي كالآتي:

-1اعتبار أن كل تلميذ حالة خاصة في تعلمه
-2مراعاة مبدأ الفروق الفردية في التعلم.
3-التحديد الدقيق في للسلوك المبدئي في التعليم الهادف.
-4مراعاة السرعة لكل تلميذ أثناء التعليم.
-5تقسيم المادة التعليمية إلى خطوات صغيرة هادفة.
-6الايجابية والمشاركة في التعليم.
-7التسلل المنطقي لخطوات التعلم الكاملة.
-8التعزيز الفوري والتعزيز لمراجعة كل خطوة .
9- حرية الحركة أثناء التعلم، وحرية اختيار المواد التعليمة أساسيات في عملية التعلم .


عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3272

تعليقات (9)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى