انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » اقتصاد المعرفة و القدرات التنافسية للمرأة العربية

اقتصاد المعرفة و القدرات التنافسية للمرأة العربية

واكبت الثورة التكنولوجية تغيرات حادة في نمط حياة الإنسان في الوقت الراهن، حيث أصبحت المعرفة المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، وتقدر الأمم المتحدة أن اقتصاد المعرفة يستحوذ حاليا على أكثر من 7 بالمائة من مجمل الناتج الإجمالي العالمي.

المقال التالي للدكتور ماهر حسن المحروق يسلط الضوء على القدرات التنافسية للمرأة العربية حاليا في ظل اقتصاد المعرفة.

حيث يؤكد الدكتور ماهر المحروق أن المجتمعات حاليا ومنها المجتمعات العربية تواجه الكثير من التحديات، ومن أهم هذه التحديات استثمار الإمكانات والطاقات البشرية الهائلة الموجودة في الدول العربية وعلى كافة المستويات وسواء كانت ذكوراً وإناثا. مع ضرورة أن يكون هذا الاستثمار استثماراً رشيداً يعظم من المردود الاقتصادي والاجتماعي لهذا الاستثمار من خلال توظيف الموارد الاقتصادية بكفاءة عالية. خصوصاً في الوقت الذي نعيش فيه عصر السرعة والعولمة وهو الوقت الذي بدأت تتطور وتتغير فيه ملامح الموارد الاقتصادية التي كانت محصورة في الأرض ورأس المال والعمل حيث أن هذا التغير وإن كان في شكل وصورة هذه الموارد إلا أنه من الضرورة أن يؤخذ بعين الاعتبار حيث ظهرت مزايا وآفاق جديدة لقوة العمل ورأس المال بسبب ظهور العولمة وتطور مفاهيمها وصولاً إلى اقتصاد المعرفة.

إن هذا التطور في الوعي والمفاهيم أدى إلى تبلور قناعة راسخة حول حيوية دور المرأة في مواجهة تحديات التنمية على كافة المستويات وزيادة دورها وفاعليتها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي كما ورسخت تلك المعرفة المزايا والقدرات التنافسية التي تتمتع بها المرأة عموماً والمرأة العربية على وجه الخصوص. ومن هنا فقد اتضح ما يجب على المجتمع الدولي وعلى الحكومات أن تقوم به في سبيل إزالة العوائق التي تحد من تفعيل وزيادة مستوى المشاركة عموما في العملية التنموية الشاملة والمبنية على أسس تواكب التطورات العالمية ومشاركة المرأة في عملية التنمية لما لها من دور حيوي في هذا المجال. وذلك إيماناُ بأن تحقيق الإصلاح الشامل للمجتمعات رهن بأن تسهم المرأة في شتى مجالات التنمية وليس فقط باعتبارها الشريك الأصيل في النظام الاجتماعي والاقتصادي ونصف القوى البشرية المؤثرة في بناءه ولكنها المسئولة أيضاً عن النصف الأخر. لذا فإن الاهتمام بالاستثمار بقضايا المرأة ومشاركتها في تنمية المجتمع بشكل عام ينطلق بشكل أساسي من الاهتمام بالاستثمار بالثروة البشرية التي تمثل المرأة إحدى ركائزها الرئيسية. هذا على اعتبار أن التطور العلمي وتطور منظومة الاتصالات العالمية تساعد على نشر الوعي والمعرفة بضرورة تطوير مشاركة ومساهمة المرأة العربية، حيث يعمل الاقتصاد المعرفي على تسهيل مهمة الدول والجهات المعنية بتأهيل وزيادة مساهمة دور المرأة العربية في العملية التنموية إذا ما تم توجيهيه بصورة أو بأخرى نحو هذا الاهتمام الخاص والذي يعتبر جزء لا يتجزءا من الاهتمامات التنموية الشاملة للدول والمؤسسات العامة والأهلية المعنية بتحقيق التنمية الشاملة سواء على مستوى الإمكانات البشرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

حيث تجدر الإشارة هنا إلى أن درجة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي تعتبر أحدى أهم المعايير المستخدمة لقياس مدى تقدم المجتمعات وتطورها خاصة في إطار الاهتمام بالتنمية البشرية المستدامة التي تقوم علي تنمية ملكات وقدرات الأفراد إلى أقصى حد ممكن.

وقد شهدت العقود الثلاثة الماضية اهتماما كبيراً بقضايا التنمية البشرية باعتبارها حجر الزاوية في بناء إنسان قادر على المشاركة في تطوير وتنمية مجتمعه. ومع ذلك فإن الاهتمام بالتنمية البشرية لم تكتمل أركانها إلا خلال العقدين الماضيين حين تم تضمين قضية النوع بمختلف أبعادها كجزء لا يتجزأ من عمليه التنمية البشرية. هذا وقد يجعلها تطور الاقتصاد المعرفي ومفاهيمه أكثر سهولة ويسر.



وعليه فقد تم تقسيم هذه الورقة إلى الأجزاء الرئيسية التالية، حيث يغطي الجزء الأول واقع المرأة العربية وأهم قدراتها التنافسية، في حين يتم التعرف على الاقتصاد المعرفي ومكوناته في الجزء الثاني هذا في حين أن الجزء الثالث سيناقش دور الاقتصاد المعرفي في تطوير القدرات التنافسية للمرأة العربية ومن ثم نختتم بالتوصيات الضرورية في هذا المجال.

الـمرأة العربية بين الواقع والقدرات:

إن الواقع الذي تعيشه المرأة العربية هو في ذات الوقت الذي يزخر بأبرز المقومات والقدرات التنافسية التي تتمتع بها المرأة العربية، حيث سيتم في هذا الجزء العمل على استعراض أبرز ما يتضمنه واقع المرأة العربية ومن ثم نستخلص من ذلك الواقع ابرز المقومات التنافسية للمرأة العربية.  ونبداء بالحديث عن دور المرأة ومشاركتها على مستوى الاقتصاد الكلي.

المساهمة الاقتصادية للمرأة:

تقترب مشاركة المرأة العربية من النصف من إجمالي عدد القوى العاملة في الوطن العربي. إلا أن هذا المورد والعنصر الاقتصادي الهام والحيوي من نواحي اقتصادية يعاني هدر وعدم استغلال في طاقاتها الإنتاجية وعدم توظيفها بصورة كاملة وكفاءة، حيث وصلت نسبة النشاط

الاقتصادي في هذه القوى 8% من مجموعها وتتراوح نسبة البطالة بين 20-42 %. و وفقاً للإحصائيات الرسمية وشبه الرسمية. حيث بلغ معدل البطالة في الأردن في القوى النسائية 25.6% أما فيما يتعلق بنسبة المشاركة وإسهام المرأة في النشاط الاقتصادي فإنها تختلف بين الدول العربية حيث يورد تقرير التنمية البشرية لعام 2003. أن معدل إسهام المرأة في النشاط الاقتصادي لمن هن فوق 15 عام كنسبة مئوية يصل إلى 32.7% في متوسط البلدان العربية حيث بلغت أدنى نسبة لهن في عُمان وأعلاها في قطر.

جدول رقم (1)

معدل إسهام المرأة في النشاط الاقتصادي

الدولة النسبة (%)
الكويت 49.0
قطر 36.3
الإمارات 38.2
البحرين 29.3
ليبيا 32.1
عمان 22.7
السعودية 17.6
الأردن 27.5
لبنان 32.4
تونس 28.6
الجزائر 35.7
سوريا 20.1
مصر 26.8
السودان 23.7
اليمن 29.7

المصدر: تقرير التنمية البشرية لعام 2007/2008.

واقع التعليم والتدريب للمرأة العربية:

تواجه المرأة العربية ضعف في الإمكانيات الإدارية التي تعوق قدرتها في إدارة المشاريع أو المساهمه في النشاط الاقتصادي وتنتج هذه المشكلة من خلال ارتفاع نسبة ألاميه بين الإناث في الوطن العربي ونقص التعليم والتدريب حيث تبلغ هذه النسبة في العراق لوحده 77% قبل الاحتلال في عام  2002 أما في اليمن فتبلغ النسبة 76% أما ادني النسب فهي في قطر والأردن حيث تبلغ 18% و11.6% على التوالي. وتتجاوز أثار مشكلة الأمية حدود التأثير على الإمكانيات الإدارية لأي مشروع إلى العمل على تقليل فرص التفكير في المشروعات الخاصة أو حتى البحث عن عمل في بيئة مناسبة ومستقرة تلبي طموح واحتياجات العاملين بمختلف أنواعهم الاجتماعية. كما وانعكس ارتفاع معدلات الأمية بين الإناث الى تراجع فرصهن في الحصول على التدريب المساند والذي قد يساعد على فتح المجال أمام فرص عمل أو مشاريع ذاتية مناسبة ومجدية وتعمل على تفعيل مشاركة المرأة في النشاط اقتصادي.

جدول رقم (2):معدل الأمية بين النساء في بعض الدول العربية

الدولة نسبة الاميه %
العراق 77.1%
اليمن 76%
المغرب 65%
مصر 57%
السودان 55%
الجزائر 45%
سوريا تونس عمان 41%
السعوديه 35%
لبنان 20%
ليبيا 34%
الامارات 22%
الكويت 21%
البحرين 20%
قطر 18%
الاردن 11.6%

فجوة الثقافات المتخصصة:

المرأة العربية تواجه نقص في الإمكانيات الإدارية المتخصصة في المجالات المالية والمحاسبية والفنية الدقيقة، من حيث القدرة على التحليل والادراة المالية للمنشآت حيث تعاني اغلب النساء العربيات من ما يسمى بفجوة الثقافة المالية، وتعمل هذه الفجوه على نقص التواصل بين المرأة العربية والمؤسسات المالية بشكل عام وخلق نقص في معرفة اداء الأنشطة التي تديرها النساء العربيات بشكل عام. وهذا بدوره يؤثر على كفاءة إدارة المشروعات النسائية كما ويؤثر على الفرص المالية المتاحة للمشروع للحصول على التمويل المناسب ومن المكان والمصدر التمويلي المناسب وبحدود الكلفة المقبولة بالنسبة للمشروع. إلا أن الأوضاع التي تمر بها النساء العاملات كذلك ترفع من درجة المخاطرة للمشروعات المدارة والمنفذة من قبل النساء مما يرتب عليهن تكاليف أكثر وما ينعكس على كفاءة العمل والتنفيذ.

التعامل مع متطلبات ظاهرة العولمة:

يعتبر الاهتمام بالتكنولوجيا إحدى أهم الأهداف التنموية للقرن الواحد والعشرين فقد اجتمع الهدف الثالث والخاص بتفعيل دور المرأة وتمكينها مع الهدف الثامن والذي يقضي بأهمية الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كإحدى ركائز التنمية الأساسية للمرأة وقد برز هذا التحدي جليا خلال نهاية العقد الماضي وذلك  بنقص الخبرة الفنية لمهارات التكنولوجيا لدى المرأة العربية في مواجهة القوى العامله الأجنبية من حيث التعامل مع التكنولوجيا وتطورها ولذالك السبب ظهرت ما تسمى مشكلة الفجوة الرقمية التي تؤثر على منافسة المرأة في سوق العمل. هذا بالإضافة إلى نقص المهارات الفنية والحرفية المطلوبة لدى المرأة العربية مما ينعكس على إدارتها وتنافسها في سوق العمل.

المهارات التسويقية والترويجية للقدرات الإنتاجية:

إن التسويق والترويج من أهم الأدوات المساعدة للمرأة المنتجة لان الإنتاج بدون وجود توزيع وبيع يؤدي إلى تكدس الإنتاج ومن ثم الخسارة كما إن المهارات التسويقية للمرأة العربية المنتجة محدودة وقنوات توزيعها حيث تقتصر على الأسواق التي تقع في مواقعهم الجغرافية. وقد يكون هذا التحدي مرتبطاً بالعوائق الاجتماعية التي تمنع المرأة من ممارسة دورها في التسويق والترويج لمنتجاتها حيث تعتبر هذه المشكلة من أخطر إن لم تكن الأخطر التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تدار أو مملوكة من قبل سيدات.

نقص البيانات والمعلومات وإداراتها:

إن من ابرز التحديات التي تواجه المرأة العربية من النواحي الاقتصادية هو نقص المعلومات السوقية عن الأسواق وتطورها وحاجاتها بالإضافة إلى عدم وجود قدره ومعرفة حقيقية لدى المرأة العربية عن أهمية وكيفية إدارة المعلومات الداخلية للمنشأة من حيث المخزون والبيانات المالية …..الخ. وهذه المشكلة ذات بعدين وبعدها الأول ما سبق ذكره ولكن يتمثل بعدها الثاني في عدم قدرة المرأة على توضيح البيانات والمعلومات الخاصة بمنشآتها مما يجعلها تواجه صعوبة في التعامل مع المؤسسات التمويلية نتيجة لندرة المعلومات وذلك لاعتقاد صاحبات تلك المشاريع أن كل ما تمتلكه من معلومات وبيانات تخص المنشاة هي سرية ولا يجوز لأحد الاطلاع عليها.

التعامل مع التشريعات الحكومية:

تواجه المرأة العربية تحدي القدرة في التعامل مع المتطلبات التشريعية من حيث قوانين ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وقوانين الضمان الاجتماعي والاستفادة من قوانين تشجيع الاستثمار بشكل عام. وذلك على الرغم من أن بعض هذه التشريعات تعمل على إنصاف وتمييز المرأة.

التقاعد المبكر للمرأة:

يشكل التقاعد المبكر احد المظاهر المرتبطة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي حيث يتم التخلص من فائض العمالة عن طريق التقاعد المبكر والاستغناء عن العمالة المؤقتة أو إعطاء إجازات إجبارية أو حرمان من الحوافز كوسيلة مضمونه للضغط والتي تؤدي إلى الاستقالة ومن ثم فقدان الخبرات الإدارية وزيادة معدلات البطالة بين النساء. حيث أن وجود مثل هذه المنافذ للمرأة تضعف من قدرتها على التحدي والبحث عن الأفضل ما دام هناك حدود ما للاستفادة من مزايا التقاعد وتحقيق دخل معقول ومقبول دون الدخول في مشاكل العمل والإدارة والعلاقات.

وإن كانت تبدو هذه المعطيات في ظاهرها تحديات إلا أنه منها كذلك تبدو القدرات التنافسية التي تتمتع بها المرأة ومن هذا المنطلق سوف نحاول العمل على ربط الدور الذي يمكن أن يلعبه الاقتصاد المعرفي في تطوير وتنمية تلك المهارات الخاصة بالمرأة العربية.

مفهوم اقتصاد المعرفة:

يعرف الاقتصاد المعرفي بأنه دمج للتكنولوجيا الحديثة في عناصر الإنتاج  لتسهيل إنتاج السلع ومبادلة الخدمات بشكل ابسط وأسرع، ويعرف أيضا بأنه يستخدم لتكوين وتبادل المعرفة كنشاط اقتصادي “المعرفة كسلعة”.

وقد عرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الاقتصاد المعرفي بأنه نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاية في جميع مجالات النشاط المجتمعي، الاقتصادي، والمجتمع المدني، والسياسة، والحياة الخاصة وصولاً لترقية الحالة الإنسانية باطراد؛ أي إقامة التنمية الإنسانية باطراد، ويتطلب ذلك بناء القدرات البشرية الممكنة والتوزيع الناجح للقدرات البشرية على مختلف القطاعات الإنتاجية. أما فيما يتعلق بمحفزات الاقتصاد المعرفي فتتمثل في العولمة وانتشار الشبكات مما أدى إلى زيادة انتقال المعلومات بشكل أسرع وإتاحته للجميع.

وهو يعني في جوهره تحول المعلومات آلي أهم سلعة في المجتمع بحيث تم تحويل المعارف العلمية آلي الشكل الرقمي وأصبح تنظيم المعلومات وخدمات المعلومات من أهم العناصر الأساسية في الاقتصاد المعرفي. “الاقتصاد المعرفي” هو مبدئياً الاقتصاد الذي يحقق منفعة  من توظيف المعرفة واستغلال معطياتها في تقديم مُنتجات أو خدمات متميزة، جديدة أو مُتجددة، يُمكن تسويقها وتحقيق الأرباح منها وتوليد الثروة من خلال ذلك. ومن هذا المُنطلق فإن الاقتصاد المعرفي يقوم بتحويل المعرفة إلى ثروة. وفي العمل على تحقيق ذلك، فإن الاقتصاد المعرفي يوفر وظائف ليس للمؤهلين معرفياً فقط، بل للمبدعين والمبتكرين أيضاً، ولأصحاب المهارات الداعمة لأعمالهم. أي أن اقتصاد المعرفة لا يولد الثروة فقط، بل يُقدم فرص عمل جديدة أيضاً.

ركائز الاقتصاد المعرفي:

يستند الاقتصاد المعرفي في أساسه على أربعة ركائز  (Four pillars)وهي على النحو التالي:

الابتكار(البحث والتطوير): نظام فعال من الروابط التجارية مع المؤسسات الاكاديميه وغيرها من المنظمات التي تستطيع مواكبة ثورة المعرفة المتنامية واستيعابها وتكييفها مع الاحتياجات المحلية.

التعليم: وهو من الاحتياجات الأساسية للإنتاجية والتنافسية الاقتصادية. حيث يتعين على الحكومات أن توفر اليد العاملة الماهرة والإبداعية أو رأس المال البشري القادر على إدماج التكنولوجيات الحديثة في العمل. وتنامي الحاجة إلى دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فضلا عن المهارات الإبداعية في المناهج التعليمية وبرامج التعلم مدى الحياة.

البنية التحتية المبنية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: التي تسهل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتكييفه مع الاحتياجات المحلية، لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز المشاريع على إنتاج قيم مضافة عالية.

الحاكمية الرشيدة: والتي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو. وتشمل هذه السياسات التي تهدف إلى جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أكثر إتاحة ويسر، وتخفيض التعريفات الجمركية على منتجات تكنولوجيا و زيادة القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

المرأة واقتصاد المعرفة:

من المفيد في هذه الورقة أن يتم الإشارة إلى علاقة المرأة بالجوانب التكنولوجية والتي تمثل أساس الاقتصاد المعرفي. حيث ظهرت مؤخراً بعض المؤشرات الايجابية لمشاركة المرأة في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات بعد الإصلاحات التي أتاحت الفرصة للمرأة لاقتحام هذا المجال، إذ بدأت المرأة تشارك الرجل في هذا المجال بنسبة أعلى من المجالات الأخرى وأصبحت تلعب دوراً أكثر ثباتاً عبر استخدامها تقنيات المعلومات والاتصالات. ففي الأردن،على سبيل المثال، تمثل نسبة الإناث (28%) من القوى العاملة في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات، حيث تمثل المرأة (30%) من الخريجين الحاصلين على شهادات في

مجال تقنيات المعلومات والاتصالات.

وقد نجحت الحكومة الأردنية في تقديم برامج تدريب في هذا مجال للإناث في المناطق الريفية عبر محطات المعرفة المنتشرة في مناطق مختلفة من الأردن والتي كان لها آثار إيجابية جمة في تنمية قدرات المرأة في الأردن، حيث استطاعت (30%) من المتدربات على استخدام الحاسب الآلي أن تستغل قدراتها في مجال الأعمال.

يرى كثير من الاقتصاديين أن فكرة الاقتصاد المعرفي وتشجيعه هي من أهم دعائم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وذلك لما يلعبه من دور هام في دفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل عام وزيادة دخل الفرد من خلال رفع تنافسية السلع و الخدمات بشكل خاص، حيث لا يمكن لأي كاتب أو باحث أو مُنظر أن يتجاهل العلاقة الوثيقة بين المعرفة من جهة، الرفاه الاقتصادي من جهة ثانية، ومساهمته في تفعيل مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي من جهة ثالثة كونها شريك في العملية الإنتاجية.

تعرف المعرفة على أنها حصيلة الامتزاج الخفي بين غير المفهوم والخبرة والمدركات الحسية والقدرة على الحكم، والمعلومات وسيط لاكتساب المعرفة ضمن وسائل عديدة كالحدس والتخمين والممارسة الفعلية والحكم بالفطرة. فنحن نستخدم كلمة المعرفة لتعني بأننا نمتلك بعض المعلومات وبذلك نكون قادرين على التعبير عنها . ومع ذلك فهنالك حالات نمتلك فيها المعلومات ولكن لا نعبر عنها.ويمكن للمعرفة أن تسجل في أدمغة الأفراد أويتم خزنها في وثائق المجتمع ومنتجاته وممتلكاته ونظمه وقد ظهر مصطلح الاقتصاد المعرفي مع ظهور العولمة حيث أن عوامل الإنتاج الثلاثة (الأرض، رأس المال، العمالة) قد تغيرت مع تغير العصر والتقدم في الاكتشافات العلمية مع نهاية القرن العشرين، حيث أن الثورة التكنولوجية والذكاء المجسد ببرامج الكمبيوتر أصبح بأهمية رأس المال أو العمالة أو الأرض.

إن القدرة على استخدام المعرفة بفاعلية تتيح المجال أمام الأفراد والمؤسسات والمجتمعات للاستفادة من المصادر المتاحة ويعمل على تحسين مستوى معيشة الأفراد، وبالمحصلة فإنه يساهم في تعميق وتعزيز التنمية، كما أن المجتمعات يجب أن تختار النوع الأمثل للمعرفة والتي تمتاز بها ويكون لديها ميزة تفضيلية، والمناسبة للظروف المحيطة بها، وتعمل على مواكبة أحدث التغييرات لتحدث أكبر قدر من التطورات.

تأخذ المعرفة عدة أشكال بوصفها أداة محركة اقتصادياً واجتماعياً، وهي:

1. محفز للتنافسية والإنتاجية:

إن خصوصية المعرفة تنبع من صعوبة اقتنائها سوءاً عن طريق خلقها وابتكارها أو عن طريق شرائها، وبعكس المعلومات فإن المعرفة خليط من الحقائق تتفاعل بطرق غير ملموسة. ولصعوبة اقتناء المعرفة فإنها تعتبر إحدى العوامل المعيقة للنمو الاقتصادي.

تجدر الإشارة هنا إلى أن النظريات الاقتصادية الحديثة تفسر سبب انحدار اقتصاديات الدول، وبناءً عليه تسهم في عملية تصحيح الإجراءات الحكومية، وتعزيز الاستثمار في السلع العامة (Public Goods) مثل التعليم والبنية التحتية، والتي تعمق استخدام المعرفة والابتكار، وبالرغم من هذه النظريات الاقتصادية إلا أنه ما زال هناك صعوبة في قياس أثر المعرفة على النمو الاقتصادي.

2. يسهل عملية الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي:

إن المعرفة من شأنها تحسين التغذية، حيث أن الثورة الخضراء (Green Revolution) ابتدأت مع بداية ازدياد المعرفة والتي نتج عنها تحسن في الأساليب الزراعية المطبقة، مما ترتب عليه ازدياد في حجم الإنتاج الغذائي، كما أنه في حال تم تطبيق المعرفة في مجال الصحة فإنها سوف تسهم في القضاء على الأوبئة والأمراض الخطيرة. فوجود التكنولوجيا المتطورة التي أصبحت من المحركات الرئيسية للاقتصاد في دول العالم كافة، فعند الحديث عن أية مخططات تنموية يبرز دور التكنولوجيا الحديثة في دعم السياسات العامة للدول الامر الذي يسهّل عملية التنمية المستدامة لتلك الدول.

المرأة وركائز اقتصاد المعرفة:

الابتكار – البحث والتطوير

تستفيد المرأة من مناخ الابتكار والإبداع بنسبة أقل بكثير من الرجل، ويبدو هذا جليًا في المستوى المنخفض لاستخدام المرأة للبحث والتطوير، وإنتاج التكنولوجيا، وصياغة سياساتها. ويعود ذلك إلى عدة عوامل من أبرزها عدم المساواة البنيوية، والقيود المتعلقة بالموارد والخاصة بالنوع الاجتماعي، ومنها الدخل، والزمن، والتحيز في التعليم، وعناصر ثقافية مختلفة. كذلك لا تترك المسؤوليات العائلية والدخل المحدود للمرأة المجال والموارد الكافية للنفاذ والحصول على المعلومات خارج منزلها.  وبصفة عامة، تتلقى النسوة والفتيات التعليم والتدريب بدرجة أقل، وخاصة في الدول النامية، وبالتالي يمكن أن تنقصهن المهارات اللغوية وغيرها من المهارات التي تمكنهن من المشاركة.

وقد خصص الأردن على سبيل المثال في الأجندة الوطنية والبرنامج التنفيذي محورا خاصا بالتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والإبداع، وقد أفرد المحور برامج تتعلق بتفعيل مشاركة المرأة وتحقيق العدالة بين الجنسين في سياسات ومناهج وبرامج قطاعات التعليم المختلفة، من خلال إدماج النوع الاجتماعي وإلغاء مظاهر التمييز على أساس الجنس من المناهج الدراسية والسياسات التربوية، وتحفيز البرامج التي تزيد من مشاركة المرأة في القرارات الإدارية التي لا تتعدى حاليا ما نسبة (15%).

كما قد تم تخصيص برامج لزيادة القدرة على استيعاب التكنولوجيا والاستثمار في تطوير الموارد البشرية بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الوطني واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى سعي الأردن إلى زيادة نسبة الإنفاق السنوي الإجمالي على البحث العلمي والتطوير من القيمة (0.36%) إلى (0.5%) مع نهاية عام 2009. إضافة إلى السعي إلى إنشاء صندوق لدعم البحث العلمي والباحث والجامعة المتميزة، وربط أنظمة المكتبات الجامعية مع بعضها عبر شبكة الكترونية.

التعليم:

يعد التعليم من العوامل الأساسية لتمكين الأفراد في مجتمع المعرفة. وقد سجلت الدول العربية نسبة مرتفعة وسطية تبلغ (80%) من الالتحاق بالمدارس و (90%) من التعليم. وتشهد الهيئات الدولية التي تعمل في مجال مراقبة التعليم في الدول النامية بالمجهود الجبار الذي تبذله الدول العربية ومن ضمنها على وجه الخصوص الأردن لزيادة نسبة التحاق الأطفال بالمدارس ومراكز محو الأمية، لكن هذه الدول مازالت تواجه تحديات لا يستهان بها للوصول إلى التوازن الملائم بين التعليم وتنمية المهارات ومتطلبات التوظيف في سوق العمل.

حيث أشار تقرير التنمية البشرية العربية، أن جودة برامج التعليم في الدول العربية والتعليم العالي وتنمية المهارات لا تزال تمثل إحدى القضايا الهامة في العالم العربي والتي يتعين علينا مواجهتها لتنمية اقتصاد المعرفة. وعلى الرغم من أن المنطقة العربية تتمتع بنسبة عالية من الشباب (12-24 عاماً)، إلا أنها تعاني من أعلى نسب البطالة عند الشباب في العالم. مما دفع  حكومات الدول العربية إلى تنفيذ برامج إصلاحات شاملة سواء عبر تغيير المناهج التعليمية أو من خلال تطوير برامج متخصصة أو إدماج تقنيات المعلومات والاتصالات في عملية التعليم وتنمية المهارات، ولكن ما زال هناك الكثير الذي ينبغي عمله من أجل تحسين فرص العمل و قابلية التوظيف في القوى العاملة.

أما فيما يتعلق بردم الفجوة بين الجنسين، فتشير التقارير العالمية لفجوة النوع الاجتماعي أنّ الأردن قد أوشك على ردم فجوة النوع الاجتماعي في المؤشرات التنموية المتعلقة بالتعليم (0.986)والصحة (0. 971) وذلك مقارنة بدول شبيهة بخصائصه، إلا أن الأردن لا يزال يحتاج إلى المزيد من الجهود والسياسات والبرامج التي تعمل على تقليل فجوة النوع الاجتماعي في مجالات تنموية حيوية هامة خاصة فيما يتعلق في مشاركة المرأة في المجال العام.

البنية التحتية المبنية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات:

إن صعوبة النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعدّ المشكلة الثالثة التي تواجهها النساء على الصعيد العالمي، بعد الفقر والعنف ضدَ النساء. ولكنّ نفاذ المرأة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تعتبر من أهم ركائز الاقتصاد المعرفي لا يمكن أن يتم في إطار فيه تكنولوجيات ومقاربات تفاوتية وغير مبالية للنوع الاجتماعي على صعيد هيئات صنع القرار وفيما يخصّ مستوى النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقها ومراقبتها.

لقد أصبح قطاع تقنية المعلومات والاتصالات قطاعا اقتصاديا مولداً لفرص العمل على صعيد عالمي. وقطاع تقنية المعلومات والاتصالات وسيلة ناجعة في يد المرأة تمكنها من توسيع دورها الاقتصادي ويزودها بآفاق واسعة تطور شخصيتها وقدراتها وتمكنها من المشاركة الفاعلة في التنمية واتخاذ القرار على مستوى العائلة والمؤسسة والمجتمع. ولقد ازداد الاهتمام بهذا القطاع في الأردن منذ عام 1999 كأحد القطاعات الواعدة لفرص اقتصادية أفضل للأردنيين.

إن توفر الإرادة السياسية الريادية على مستوى القيادة العليا للأردن وحشدها لجعل الأردن مركزا لتقنية المعلومات حفّز المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد ولفت النظر إلى أهمية قطاع التقنية فارتفعت وتيرة الاهتمام وطنيا فبرزت المبادرات الإبداعية الرائدة كمحصلة للتوعية ودفعت عدداً متزايداً من الشباب إلى حقول تقنية المعلومات والاتصالات. وارتفعت نسبة الملتحقين بالجامعات للحصول على الدرجة الجامعية الأولى في حقول علوم وهندسة الحاسوب، وتقنية المعلومات، والهندسة الإلكترونية وهندسة الاتصالات .

وفي السنوات الثلاث الأخيرة ارتفعت نسبة الإناث الملتحقات في الكليات العلمية للحصول على الدرجة الجامعية الأولى، فتقدر نسبتهن بحوالي (43.4%)، تتركز نسبتهن في العلوم والصيدلة، يليها الحاسبات بنسبة (44%) والهندسة (30.6%).  إضافة إلى ذلك يوجد في أمانة عمان الكبرى وحدها (606) مركزاً تدريبياً معتمداً في تقنية المعلومات.

ويقدر عدد الذين يتم تدريبهم في المراكز المعتمدة بحوالي 20000 متدرب سنويا (35%) منهم إناثا. وتؤكد المسوح الميدانية إن (28%) من العاملين في تقنية المعلومات والاتصالات في الأردن إناثاً.

وفيما يتعلق بتوزيع المرأة ضمن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات فان حــوالي (44%) منهن يعملن في مجالات تطوير البرمجيات والمواقع الإلكترونية و ما نسبته (27%) يعملن في الأعمال الروتينية لهذا القطاع و(11%) يعملن في هندسة الحاسوب وشبكاته.

إن أهمية قطاع تقنية المعلومات والاتصالات كونها أداة لتطوير دور المرأة التقليدي في المجتمع.ولهذا يجب الاستمرار في ترويج هذا القطاع. ويمكن القول بثقة أن نمو قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الأردن ترك أثره على عمل المرأة وعلى وضعها في المجتمع لاعتماده على القدرات الشخصية دون تميز بين الجنسين. ولقد أثبتت المرأة قدرتها المماثلة المنافسة للرجل على العمل في هذا المجال بكفاءة وفعالية.

الحاكمية الرشيدة

ونعني بالحاكمية الرشيدة توفير المساحة الحرة لمشاركة أفراد المجتمع الواحد (من أفراد ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وغيرهم) في عملية اتخاذ القرار. فمفتاح تنمية المجتمع القائم على المعرفة يرتكز على النقاش الحر وتبادل الأفكار. حيث أكد تقرير التنمية البشرية العربية أن إطلاق الحرية وتشجيع المعرفة والإبداع ومناصرة القانون تعتبر من العوامل الأساسية التي تدعم قدرات المعرفة والإبداع.

وقد أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2005 أن أوضاع النساء في المنطقة العربية شهدت «تقدماً جزئياً»، لكنها لا تزال تعاني تمييزاً في غالبية المجالات. إلى أن «العمليات السياسية في البلدان العربية ما زالت بعيدة عن تمثيل المرأة ومتطلباتها وشواغلها»، على رغم أن «الضغط الاجتماعي أدى إلى تحفيز تغييرات إيجابية معينة». غير أن «دور المرأة في الحكومة ومراكز القرار ما زال مشروطاً وتجميلياً… ومشاركتها اتسمت بالطابع الرمزي… من دون مد التمكين إلى القاعدة العريضة من النساء». لكنه لاحظ أن «السنوات الأخيرة شهدت نهوضاً أوسع للنساء»، منوهاً بحصولهن على حقي التصويت والترشح في غالبية البلدان العربية. ودعا إلى تخصيص حصص للنساء في المجالس المنتخبة، خصوصاً أن تمثيلهن في البرلمانات العربية أقل بنسبة (10) في المئة من المعدل العالمي.إذ لا يمكن الحديث عن أي برنامج نهضوي في المنطقة أو تصور إصلاح حقيقي من دون التطرق في شكل جدي إلى مشاكل المرأة».

هذا وقد أقرت الاستراتيجيات الوطنية للدول العربية أهمية الشفافية ودور الأطراف المعنية (ومنها المجتمع المدني) في تنمية اقتصاد المعرفة. وقد بدأ الأردن في تطبيق برنامج الحكومة الإلكترونية بهدف إصلاح وتحسين أداء توفير الخدمات للمواطنين. وتعد رابطة التقنية والمعلومات فى الأردن من الأطراف المعنية النشطة في مجال مراقبة وتنفيذ إستراتيجية (REACH) الوطنية، ويصدر عنها تقرير سنوي لتقييم مناخ تقنيات المعلومات والاتصالات في الأردن تحدد فيه المواقع التي تتطلب تدخلاً من قبل الحكومة أو الأطراف الأخرى المعنية. ورغم التقدم السريع الذي حققه الأردن في برامج الإصلاح الحكومي والشفافية.

هذا وقد بذل الأردن مجهوداً ضخماً لتشجيع استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في المجتمعات النائية وخاصة بين النساء والتي غالباً ما تواجه صعوبات في الحصول على المعلومات والخدمات الاجتماعية الأخرى في الظروف العادية.

القدرات التنافسية للمرأة العربية:

من الأقوال المأثورة } من رحم المعاناة تولد الإبداعات{

ومن هنا وإذا أمعنا النظر مرة أخرى بالمعيقات التي تواجه المرأة العربية وتجعل من تلك التحديات صعوبات تحد من قدرتها على ممارسة دورها في شتى الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وعليه، وفي حال لو تم توظيف الاقتصاد المعرفي بصورة أكثر فاعلية وتوجيهيه نحو توظيف القدرات والمهارات الضائعة للمرأة وذلك من خلال استغلال القدرات والفرص التالية:

المساهمة الاقتصادية للمرأة: ما زالت نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة العربية متدنية مقارنة بما تمثله من إجمالي عدد السكان. حيث يمكن توظيف الاقتصاد المعرفي في سبيل تفعيل وزيادة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي. حيث أنه من المفروض أن يزيد انتشار الاقتصاد المعرفي من مستويات التعليم وبالتالي تطور فرص وآليات العمل وبأساليب حديثة.

واقع التعليم والتدريب للمرأة العربية: ليس من الممكن أن تستمر معدلات الأمية المرتفعة وتدني مستويات التعليم من الوقوف في وجه المنهجيات الحديثة في التعلم التي يحملها الاقتصاد المعرفي في ثناياه. حيث أن تطور البني التحتية واستمرار عمليات الابتكار والإبداع والشفافية تؤدي حتماً إلى انتشار العديد من الفرص للتعلم والتدريب عن بعد كما وتحافظ ليس للمرأة فقط بل لكافة أفراد المجتمع من العمل على استمرار تطوير معارفهم وقدراتهم. وإذا نجحت الدول في توظيف قدراتها في هذا المجال فإنه حتماً سوف تزداد مشاركة المرأة الاقتصادية وذلك من خلال زيادة فرصها في التعلم والتطور. حيث أن هذا النوع من التطور يساعد كذلك في تغير صور وأشكال الأعمال التي يتم تنفيذها مما يمكن العديد من النساء من العمل وتنفيذ أعمالهن بسهولة ويسر وحتى من خلال البيوت وهذا يتطلب ضرورة العمل على تطوير مفاهيم الحسابات القومية لتشمل العمل النسائي الغير منظم.

الفجوة الثقافية المتخصصة: وتعتبر هذه الفرصة أو القدرة جزء لايتجزاء من النقطة السابقة. وكذلك هي مرتبطة بتفعيل وترسيخ المساهمة القائمة للنساء في النشاط الاقتصادي وممارسة الأعمال القائمة. حيث أن تطور مفاهيم وآليات الاقتصاد المعرفي تخلص جزء لايستهان به من صاحبات الأعمال من المشاكل التي تواجههن فيما يتعلق بإدارة وتنظيم المشروعات الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالنساء هذا ويساعد تطور الاقتصاد المعرفي من قدرة المرأة على الاستمرار في تطوير قدراتها وإمكاناتها.

التعامل مع متطلبات ظاهرة العولمة: حيث يتم الوصول إلى هذه النتيجة من خلال تطوير وإعداد المرأة بالمهارات التكنولوجية اللازمة للتعامل مع التطور التكنولوجي وتوظيفه في كفة مناحي الحياة لما يسهل الكثير من الأعمال وصولاً إلى جسر الفجوة الرقمية. وقد بينت الأرقام والمعلومات في بعض الدول أننا نسير بهذا الاتجاه ولكن في بعضها الأخر ما زال هناك تراجع ملحوظ تحتاج منا الجهود الجبارة وصولا لجسر الفجوة. هذا في حين أن استمرار هذا التراجع يرسخ التخلف الذي تعيشه الدول المعنية بذلك.

المهارات التسويقية والترويجية للقدرات الإنتاجية: إن من أبرز ما يعيق المرأة في ممارسة مهامها التسويقية والترويجية لأعمالها ومنشآتها التي تديرها مثلاً هو العوائق الاجتماعية مما يحكم على المشروع بالفشل المحتوم والذي لا يساعد على نهضته مرة أخرى بعد ذلك ألا وهو البعد الاجتماعي والظرف المكاني وصعوبة الحركة والانتقال. إلا أن تطور هذا المفهوم في ثورة الاتصال والمعرفة يجعل من عملية التسويق عملية أكثر سهولة ويسر من ذي قبل. حيث ان المهام التسويقية والترويجية من أخطر ما يواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة عموماً والتي تدار من قبل النساء على وجه التحديد ويحكم عل تلك المشروعات بالفشل المحتوم.

نقص البيانات والمعلومات: إن ما أبرز ما يستند إليه اقتصاد المعرفة هو الابتكار والتعليم والبنية التحتية المبنية على أساس التطور التكنولوجي والمعلوماتي حيث أنن نشهد في هذه الفترة ما يسمى بثورة المعلوماتية المبنية على أساس وضرورة توفير البيانات والمعلومات بصورة دقيقة.

التعامل مع التشريعات الحكومية: تطور الاقتصاد المعرفي يجعل من السهولة بمكان التعامل مع كافة التشريعات والأنظمة والقوانين حيث ان التطور المعرفي قد ساعد على عملية الحد من التعارض والخلاف حول العديد من القوانين أي حد من التداخل بين هذه القوانين هذا بالإضافة إلى أنه كذلك ساعد في تطوير عمليات التوعية القانونية التي تساعد في حفظ حقوق المالكين والعاملين والنساء تحديداً اللواتي كان ينقصهن العديد من المعارف حول حقوقهن القانونية.

التقاعد المبكر للمرأة: إن ما توفره قوانين الضمان الاجتماعي من فرصة للمرأة – تعتبر في نظر البعض – من خلال منحها حق التقاعد او ما يسمى بالاستيداع المبكر حيث يعمل ذلك على عدم استغلال واستمرار توظيف قدرات المرأة العربية في النشاط الاقتصادي. حيث أن تطور اقتصاديات المعرفة يساعد على توفير الفرص الأخرى ويمكن المرأة من توظيف تلك الخبرة في توظيف نفسها وتوظيف الأخريات كذلك حيث أن استمرار التعلم والتدريب من خلال اقتصاد المعرفة وتطور المعلومة من تقديم خدماتها بصورة نوعية أكثر.

الخاتمة والتوصيات:

يشكل اقتصاد المعرفة الآلية الفعالة التي يمكن استخدامها من أجل حشد الجهود، وتبادل المعلومات، وتمكين المرأة.  وعلاوة على ذلك، يمكن لاقتصاد المعرفة أن يساهم في زيادة التعليم الابتدائي والثانوي للفتيات، وضمان إمكانية النفاذ إلى الخدمات الصحية الإنجابية، وتوفير فرص العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاعات المتعلقة به.

ولكن قدرة اقتصاد المعرفة على إعادة التأهيل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لن تتحقق إلاّ عندما تعالج كل الأطراف المعنية، وبشكل ملائم، أبعاد النوع الاجتماعي في الأطر والتطبيقات التنظيمية. مما سيعزز كنتيجة حتمية القدرات التنافسية للمرأة العربية.

وفيما يلي اقتراحات يمكنها أن تساهم في جعل اقتصاد المعرفة منهجية هامة في تعزيز القدرات التنافسية للمرأة العربية:

تشجيع الأطراف السياسية والحكومات على أن تشرح بشكل أفضل في برامجها كيف تنوي استخدام الاقتصاد المعرفي للاستجابة بشكل منصف للحاجات الأساسية للنساء والرجال.

تشجيع وسائل الإعلام على رعاية برامج في الابتكار من خلال إعداد تقارير مصوّرة حول إمكانية أن يخدم العلماء مصالح المجتمع ويلبّوا الحاجات الأساسية للناس وحول تأثيرات العلوم في حياتهم وخاصة التأثيرات المختلفة للعلوم والتكنولوجيا عند الرجال والنساء.

دعم المنظمات غير الحكومية التي تهتم بمكانة المرأة في العلوم والتكنولوجيا في خدمة التنمية.

جعل عملية صنع القرار في العلوم والتكنولوجيا أكثر مراعاة ً للتمييز الجنسي، إذ يجب على الحكومات أن تؤسّس مراكز خبرات حول دور المرأة في الاقتصاد المعرفي والتي من شأنها إعطاء النصح للوزارات وغيرها من الهيئات الحكومية، وتسهيل جلسات التدريب، ومراقبة تطبيق استراتيجيات حكومية تستهدف المرأة و العلوم والتكنولوجيا، والبحث والتطوير.

تقديم فرص عديدة لإعادة الإدماج في التعليم والتدريب خاصة للأمهات الشابات.

إطلاق مبادرات جديدة لتعليم العلوم والتكنولوجيا، كالتعليم عن ُبعد باستخدام التكنولوجيات القديمة والجديدة إلى أقصى حدّ (مثلاً الراديو ووسائل الإعلام المتعددة).

إزالة العوائق التي تمنع المرأة من متابعة حياة مهنية في العلوم والتكنولوجيا.

جدول(3): معدل مشاركة المرأة العربية في البرلمان (%)

الدوله النسبة (%)
الكويت 3.1
قطر 0
الامارات 22.5
البحرين 13.8
ليبيا 7.7
عمان 7.8
السعودية 0
الاردن 7.9
لبنان 4.7
تونس 19.3
الجزائر 6.2
سوريا 12.0
مصر 3.8
السودان 16.4
اليمن 0.7

تقرير التنمية البشرية 2007/2008 UNDP

جدول (4): الدخل المتوقع للنساء بالنسبة للرجال (%)

الدوله النسبة (%)
الكويت 35.0
قطر 24.0
الامارات 25.0
البحرين 35.0
ليبيا 30.0
عمان 19.0
السعودية 16.0
الاردن 31.0
لبنان 31.0
تونس 29.0
الجزائر 34.0
سوريا 34.0
مصر 23.0
السودان 25.0
اليمن 30.0

تقرير التنمية البشرية 2007/2008 UNDP

جدول رقم (6): نسبة الإناث الملتحقات بالتعليم الأساسي (%)

الدوله النسبة (%)
الكويت 86.0
قطر 96.0
الامارات 70.0
البحرين 97.0
ليبيا
عمان 76.0
السعودية 79.0
الاردن 90.0
لبنان 92.0
تونس 97.0
الجزائر 95.0
سوريا 91.0
مصر 83.0
السودان
اليمن 63.0

تقرير التنمية البشرية 2007/2008 UNDP

جدول رقم (7):معدل مشاركة المرأة في الحياة السياسية

الدوله النسبة (%)
الكويت 0.0
قطر 7.7
الامارات 5.6
البحرين 8.7
ليبيا
عمان 10.0
السعودية 0.0
الاردن 10.7
لبنان 6.9
تونس 25.0
الجزائر 10.5
سوريا 6.3
مصر 5.9
السودان 2.6
المغرب 5.9
العراق 18.8
اليمن 2.9

تقرير التنمية البشرية 2007/2008 UNDP

اقرأ أيضا

اقتصاد المعرفة متطلباته ومميزاته وركائزه

الثقافة … مفهومها وخصائصها وعناصرها

ثقافتنا في مواجهة تسونامي العولمة

العولمة ( مفهومها – أهدافها – خصائصها )

الإنسان وتحديات المستقبل

الشباب العربي و العولمة

أشكال المجتمع .. تركيبه وحاجاته

العولمة وتأثيرها على العالم العربي وأبعادها الأيديولوجية

تعريف القرار وأهمية اتخاذه في حياتنا

تعريف اقتصاد المعرفة وأهميته في تقدم المجتمعات

من هو الإنسان المثقف ؟

عن الكاتب

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 2061

تعليقات (1)

© 2014 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى