انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » المدرسة الحديثة .. وتحديات المستقبل

المدرسة الحديثة .. وتحديات المستقبل

المدرسة الحديثة
عامر أحمد السويداني *

في زحمة إعصار العولمة والتطور العلمي المذهل الذي حققه الإنسان في القرن العشرين ومع أزمة التراكم المعرفي الهائل الذي أثر بفاعلية على أسلوب الحياة في كافة المجتمعات المعاصرة, كان لابد من إعادة النظر في مجمل ما استقرت عليه تلك المتغيرات من أجل تجاوزها، والإفادة من المنجز الجديد، ومع اشتداد اجتلاب القلاقل، واصطناع الحبائل، وصراع الدول على الهيمنة وتراجع التعليم المواكب لهذه الطفرة الجديدة كان لابد من دعوة إلى تأسيس نظرة جديدة في التعليم، وفي تقديم رسالة العلوم والتعليم في قالب جديد وحلة جديدة تجلب الأنظار وتبهر الأبصار.

إن ما يشهده العالم اليوم هو تحول غير مسبوق في مجال تدفق المعلومات، بل أن ما يحدث الآن هو ثورة حقيقية في مجال المعلومات تسمى ثورة المعلوماتية والانترنت, وإن ما يواجه العالم اليوم من تغير جذري في ظل انتشار المعرفة ما هو إلا نتيجة للتقدم السريع الذي تشهده التكنولوجيا وما يرافقه من زيادة يومية في أعداد مستخدمي تكنولوجيا المعلومات التي تعد اليوم مورداً اقتصادياً في عالم يعيش في عصر يطلق عليه تسمية ” بلا حدود ” ومع اتساع نطاق التكنولوجيا نلاحظ ارتفاع قدرة تقنيات المعلومات والاتصال في إدارة المؤسسات وعلى الأصعدة والمستويات المختلفة وهذا يعود أيضاً إلى تعدد قواعد البيانات وتنوع مصادرها(1).

إن التحدي الكبير الذي تواجهه المؤسسة التربوية هو كيف تتغير المدارس لتواجه متطلبات المستقبل, بما في ذلك توظيف التقنيات الحديثة توظيفاً فعالاً, وتحتل موقعاً متميزاً في عالم الغد, وبما يسمى الطريق السريع للمعلومات, فحركة التطور البشري العالمية اليوم بكل أبعادها ومحاورها العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية تدور في إطار تكنولوجيا المعلومات, وجعلها تدور في ديناميكية وتغير متسارع, وطرح تحديات كبيرة لكل المجتمعات للانتقال بقوة إلى معطيات القرن الحادي والعشرين, فالتعليم يواجه حالياً على مستوى العالم فترة تغيير وتكيف لا مثيل لها نتيجة تقدمه نحو مجتمع يعتمد على المعرفة (Knowledge Society). الأمر الذي يتطلب مواجهة هذا التحدي، وضرورة التفاعل مع حركة المستقبل ومتطلباته كي تستطيع المجتمعات أن تحقق لأبنائها المزيد من التقدم وتضعها في المكانة الأفضل في هذا العالم.

والتعليم هو السبيل الرئيس لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل الذي يكفل مواكبة التقدم وإرساء النهضة الحضارية للأمة وإعداد أبناء القرن الحادي والعشرين بخطى ثابتة، والعنصر الفاعل في مواكبة التطورات العالمية المعاصرة, وما من شك في أن من أهم التحديات التي يقابلها التعليم هي في الواقع تحديات علمية تكنولوجية, وليس المهم أن تسعى المجتمعات لبناء مجتمع معلوماتي متطور, بل الأهم هو الوصول الحقيقي إلى جوهر الفكر المعلوماتي ومعرفة استحقاقاته البنيوية والعملية.

ومن هنا ظهر مفهوم المدرسة الذكية كأساس لتطوير التعليم، وإنشاء مجتمع متكامل ومتجانس من الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والمدرسة, وكذلك بين المدارس بعضها البعض ارتكازاً على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحديث العملية التعليمية التعلمية ووسائل الإيضاح والتربية بشكل عام وبالتالي تخريج أجيال أكثر مهارة, وتميزت المدرسة بقدرتها على مواكبة هذه التغيرات والتكيف معها، والملاحظ أن التغير التربوي والمدرسي اتسم بالتفاوت والاختلاف معتمدًا على حيوية المجتمعات وقدرتها على التجدد وتقبل التغيير, وهكذا تقدمت المدرسة في المجتمعات الحية الدينامكية وبقيت المدرسة في المجتمعات النامية تراوح بين التقليدية والتخوف من الجديد.

ولعل أبرز التحديات التي تواجه المدرسة اليوم وتحدد أدوارها, التحديات التي أفرزتها ظاهرة العولمة خلال العقود القليلة الماضية وما خلفته من آثار ومعطيات جديدة, وما تبع ذلك من تغيرات أساسية في العلاقات المتصلة بالزمان والمكان, بالمجتمع والسلطة, بالذاكرة والهوية, بالمعرفة والثقافة, بالإنسان والتقنية, بالإنتاج وثقافة الاستهلاك, إلى جانب أن المدرسة الذكية منظمة تعليمية تعتمد أساساً على أساليب تدريس متطورة وإدارة جديدة تسرع لحاق الطلاب بعصر المعلومات وتقنياته، وأهم عناصر المدرسة الذكية هي: ذكاءات متعددة ،بيئة تدريسية ذكية من أجل التعلم، إدارة مدرسية جديدة، إدخال مهارات وتقنيات تعليمية وتوجيهية متطورة، قيادة إدارية تحويلية “ولاشك أن التطور في تطبيق التعليم المبني علي استخدام الكمبيوتر بكافة المستويات التعليمية والاستفادة من التطورات الحديثة في تقنية الكمبيوتر كوسيلة لتحسين العملية التعليمية لمختلف المواد الدراسية مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية سوف ينمي القدرات الابتكارية لدى الطلبة, مما يدعم انتشار تكنولوجيا المعلومات وتوظيفها بشكل سليم في تطوير منظومة التعليم ككل ونجاح مفهوم المدرسة الذكية, لاشك أن التقنيات العلمية والتعليمية غيرت كثيراً في حياتنا، ووفرت كثيراً من الوقت والجهد لقد أصبح إيقاع السرعة والتغير السمة البارزة لهذا العصر إن الحاجة إلى التطوير والإصلاح التربوي أصبحت أكثر إلحاحاً من ذي قبل، ولكنها في الوقت نفسه أصبحت أكثر حاجة للتخطيط السليم المبني على التقويم الصحيح للواقع التعليمي، والتقييم الفعلي للمؤثرات المختلفة والشفافية التي تربط بينهما.

الدور التقني لمدرسة المستقبل:

وصلت الثورة العلمية والتكنولوجية في عصر الانفجار التكنولوجي المعاصر إلى قدرات معرفية خارقة وذات مستويات مذهلة لم تشهدها الحضارة الإنسانية على مر العصور, ولم تشهد البشرية سرعة للمستقبل بمثل ما هي عليه اليوم, وبمثل ما ستصبح عليه غداً, فالتغيير السريع الذي يطرأ على المجتمع والعالم نتيجة التقدم العلمي والتقني يفرض على المدرسة الحديثة تغييراً موازياً في أهداف التعليم واستراتيجياته, فالأهداف التي كانت سائدة قبل عقد مثلا قد لا تكون مناسبة لمطالب المجتمع الحالي وحاجاته, وهذا يفرض تعديل المناهج القائمة, أو تعميم مناهج جديدة تتناسب وتلك الأهداف, فنحن بحق نشهد عالم يتغير ويتجدد في كل لحظة, و لم تعد لديه القدرة على المكوث في مكانه أو البقاء على حاله فترات طويلة, لقد أدى التوسع في تقنية المعلومات نتيجة للتطور المذهل في الأطر الاجتماعية والاقتصادية إلى تكوين ما يعرف اليوم بمجتمع “المعرفة والمعلومات”, إذ لم يعد في مقدرة دول العالم، كبيرها قبل صغيرها، مواجهة التغيرات المتلاحقة وتحولات العصر الحديث وحركة تطوره السريع غير المسبوق في تاريخ الحضارة الإنسانية، إلا من خلال الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا المتطورة والتقنيات الحديثة، حيث تجتاح العالم اليوم ثورة جديدة يطلق عليها اسم ” الموجة الثالثة ” أو ” المنحنى الثاني ” وهي مزيج من التقدم التكنولوجي والثورة المعلوماتية، تميزت بإيجاد مجتمع يتمتع بإنتاج كثيف المعرفة ويعتمد في تخطيطه على الحاسوب، الأمر الذي يستدعي وجود مدارس ذكية وكوادر تعليمية قادرة على استخدام التكنولوجيا المتقدمة، ومناهج أساسية تنقل أساسيات العلوم والمعارف إلى المتعلمين فهذا العصر الذي نعيشه اليوم والذي يطلق عليه بأنه عصر التكنولوجيا بلا منازع، والانفجار المعرفي الهائل يعود له الفضل في تقدم الحياة البشرية وتطورها في جميع ميادين الحياة، ومن أهمها ميدان التربية والتعليم، وما يتعلق بهذا الميدان من أمور عديدة سواء في أهدافه أو وسائله أو طرائق تدريسه، فالحاسب الآلي الذي يعد ناتجاً من نواتج التقدم العلمي والتقني المعاصر، كما يعد في الوقت ذاته أحد الدعائم الأساسية التي تقود هذا التقدم جعله في الآونة الأخيرة محور اهتمام المربين والمهتمين بالعملية التعليمية والتعلمية، وقد اهتمت النظم التربوية الحديثة في جميع بلدان العالم بالحاسب الآلي ودعت إلى استخدامه سواء في الإدارة المدرسية أو التدريس، حيث يعتبر الحاسب الآلي من أحدث الوسائل التكنولوجية التي تعمل على إدخال المعلومات ومعالجتها وتخزينها واسترجاعها والتحكم فيها من خلال مجموعة عمليات معالجة مختلفة.

ولا يقتصر مشروع المدرسة الذكية علي تزويد المدارس بما تحتاجه من أجهزة الكمبيوتر وملحقاته ليعتاد الطلبة على استخدامه والتفاعل معه بل الأهم من ذلك تطوير المناهج وإبداع البرامج التعليمية في صورة أسطوانات ليزرية أو مواقع ويب أو مزيج منهما وتزويد المدرسين ببرامج تدريبية في التكنولوجيا والتعليم وأساليب الشرح الحديثة.

كما يجب النظر في مدرسة المستقبل إلى برامج الحاسوب والإنترنت على أنها وسائل معينة على التعلم الذاتي، ولا يمكن الاستغناء عنها جنباً إلى جنب مع المعلم, ولعلَ استخدام الحاسوب في التعليم يعد حلاً للعديد من المشكلات التربوية، حيث يمكن تطوير القدرات التربوية وإدخال ثورة في طرائق التلقين والتعليم والتدريس من أجل مجاراة تحدي الثورة التكنولوجية، لذلك انفرد الحاسوب من مجموع الوسائل التكنولوجية الأخرى بقدرته على الاندماج ضمن عملية التلقين والتعليم من خلال قدرته على التفاعل والتحادث مع مستخدمه.

لقد أصبحت المدرسة الحديثة اليوم مطالبة بالعمل على إيجاد بيئة تعلم تكنولوجية غنية يتحول الطلاب فيها إلى مستخدمين بارعين للتقنية والمعلومات, وأن يكونوا قادرين ومؤهلين على تناول وتحليل البيانات والخروج باستنتاجات ذكية, ولن يتحقق ذلك دون أن يتعرفوا على كيفية استعمال التقنيات الجديدة من مصادرها الأصلية.

وفي ظل هذه الثورات المعرفية أصبح لزاماً على كل مجتمع يريد اللحاق بالعصر المعلوماتي أن ينشىء أجياله على تعلم العالم المعرفي بكل أطيافه ومجالاته، وفي هذا المجال قامت الكثير من دول العالم بوضع خطط معلوماتية إستراتيجية من ضمنها جعل تقنية الحاسوب والانترنت عنصراً أساسياً في المنهج التعليمي(2). حيث أصبح الحاسوب والانترنت في السنوات الأخيرة من المصادر الرئيسة للاتصال ونقل المعلومات بشكل سريع، لذا تعد الأدوات التكنولوجية مصدر قوة في المجتمع لتطوير المهارات العقلية وإظهار قدرات الأفراد وإبداعاتهم، وتغيير طريقة التفكير لديهم وإعطائهم أفكاراً جديدة ومساعدتهم على المقارنة بين المعاني(3).

دور المعلم في بناء المؤسسة التعليمية العصرية:

نعيش اليوم في عصر التطورات المذهلة والتغيرات المتسارعة, كما إننا نعيش في مأزق حضاري شديد الحرج تجتاحه الموجة المعلوماتية العارمة التي انطلق فيه تيار الإعصار المعلوماتى من خلال شبكة المعلومات الدولية”الانترنت” وتكنولوجيا الاتصالات فالمعلومات والمعرفة العلمية التي أنتجتها التكنولوجيا المعلوماتية اليوم اقتحمت كل مجالات الحياة وعلى كافة المستويات والشرائح البشرية وأصبحت حاجة ملحة, لأنها عملية لتبادل الأفكار والمعلومات والخبرات, كما أدت التطورات العلمية والتكنولوجية إلى إحداث تغير في ادوار المعلمين فلم يعد دور المعلم مقتصراً على نقل المعلومات وتلقين الطلبة، وتصحيح الواجبات المدرسية، ولم يعد المصدر الوحيد للمعرفة بل أصبح دوره في ظل تكنولوجيا التعليم المخطط والمصمم والمقوم للعملية التعليمية, إذ يلعب المعلم في المدرسة الحديثة دوراً أبوياً وتوجيهياً وإرشادياً وقيادياً للطلبة يدعوهم إلى المبادرة والمشاركة في العملية الإبداعية داخل الحصة الدراسية، الأمر الذي يوفر بيئة صفية خالية من التسلط والسيطرة والضغط النفسي، من خلال إعطائهم الفرص الكافية للتفكير في النشاطات التعليمية التعلمية والتي من خلالها يشكل بيئة محفزة للتفكير التأملي.

من هنا تدعو الحاجة إلى إعادة النظر في البنى المعرفية والهياكل التربوية، لاسيما المعلم، لزيادة وعيه الثقافي واستعادة دوره الريادي في المجتمع، إضافة إلى قدرته على توظيف تقنيات عصر العولمة في حياته اليومية والعملية، وإعداده لعالم لم يعد كما كان من أجل إنتاج جيل مبدع مبتكر للمعرفة العلمية يحقق نقلة حضارية نوعية متقدمة.

المدرسة الحديثة وتنمية التفكير الإبداعي:

في ضوء التطورات المذهلة التي أفرزتها العولمة في القرن الحادي والعشرين أصبح العالم اليوم أكثر تعقيداً نتيجة تدفق التحديات التي أفرزتها الثورة العلمية والتكنولوجية العملاقة في المجالات كافة، وربما كان النجاح في مواجهة هذه التحديات يستند أساساً إلى كيفية استخدام المدرسة الحديثة لقدرات وطاقات التفكير بكل أطيافه مع ضرورة التعلم الفعال لإكساب الطلبة مهارات التفكير الإبداعي الذي أصبح حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى في ظل تلك التحديات المتجددة التي تزداد تعقيداً باستمرار، وقد انبثق عن ذلك تطور في التعاطي مع منظومة ( الإنسان، المجتمع، الفكر، المادة، السلوك) والتفاعل الأمثل لتقنيات العلوم المختلفة وبرامجها في المنحى العلمي والإنساني، فالتفكير الإبداعي يعد المحور الأساسي الذي تتمركز حوله جميع أنشطة تعلم التفكير في العالم، والمبدعون أعظم استثمار يمكن أن نقدمه لمستقبل امتنا وهم أهم رأسمال تمتلكه الأمة، إذْ يرتبط التفكير الإبداعي ارتباطاً وثيقاً بالإبداع.

ويؤكد تورانس أن مدارس المستقبل يجب ألا تتميز بالمحتوى العلمي وإنما باهتمامها بتنمية التفكير، وتصميم برامج مبتكرة لتعليمها في سنوات الدراسة المختلفة ليقود الأفراد إلى الإبداع. كما أكد “تورانس” أن أهمية التدريب والتوجيه للشخص المبدع وتشجيعه على الإنتاج الإبداعي من شأنه مساعدته على ممارسة التفكير الإبداعي بصورة تلقائية ودون خوف أو تردد, إذ أن نجاح المدرسة الحديثة يرتبط بقدرتها وتفوقها في إدارة المعرفة، والتكنولوجيا، وتوظيفها في بناء مجتمعات المعرفة، حيث تعمل العقول والتكنولوجيا معاً، وبذلك يجري تحويل سياسات التنظيم، وأهدافه، ومراميه إلى واقع ملموس في ظل تكنولوجي معرفي تام(4).

وتؤكد الدراسات في هذا المجال إلى أن التربية الإبداعية هي السبيل لتجاوز التخلف ودخول عصر الثورة العلمية والتكنولوجية، ورهان أمتنا يتشكل في أن تفجر التربية في عقل الفرد العربي قوى الابتكار وطاقات الإبداع، وأن تفسح المجال كي تتفتح تلك القوى والطاقات وتزدهر لأننا لن نكون متقدمين بعد اليوم إلا بقدر ما نكون مبدعين, وقوة وجودنا هي في أن تعمل التربية بشكل جاد لتحول الإنسان العربي من كائن مقلد إلى فاعل مبدع.

أما بالنسبة لدور المدرسة في تنمية التفكير الإبداعي فتشير الأدبيات التربوية والنفسية إلى إمكانية تدريب وتعليم الطلبة التفكير الإبداعي, ويكون ذلك بتشجيع الطلبة على الإتيان بأفكار أبداعية مختلفة وجديدة مع التسامح مع الأخطاء التي يرتكبها الطلبة وعدم الإكثار من نقدها, وتوفير برامج وأنشطة وأساليب تدريس متطورة وذكية, بحيث ينتقي منها الطالب مايوافق ميوله وحاجاته, وتبقى الحاجة قائمة دوماً إلى موجهين ومعلمين ومرشدين تربويين ومختصين أكفاء لتوجيه الطلاب نحو الحس الإبداعي وتنمية الموهبة الفنية، وإعطائهم الفرصة للإبداع والابتكار ومحاولة التعبير عن الطاقة الحقيقية الكامنة في الشخصية المبدعة التي يمتلكونها.

ومن المعلوم أن تربية الإبداع تتطلب وجود مدارس حديثة ذات تقنيات عالية, ومناهج هادفة مصممة لتنمية قدرات الطلبة الإبداعية التي تزداد نمواً مع تقديم نشاطات مرغوبة في التعليم الإبداعي من خلال استخدام أساليب البحث والاستكشاف وتشجيع الأسئلة وطرح الأفكار التي تنبثق من المواقف التجريبية ووضع الخطط العملية لتوليد الأفكار المتجددة دائماً التي تساعدهم في تفجر طاقاتهم الإبداعية وتشجعهم على التقصي واكتشاف الحقائق بغرض الوصول إلى حلول متميزة للمشكلات القائمة.

لذلك تهدف المدرسة الحديثة إلى نمو شخصيات التلاميذ في جوانبها العقلية كافة, والجسمية, والوجدانية, والاجتماعية, والإبداعية, وتراعي ميولهم وحاجاتهم, وتتيح فرص التعبير عن أنفسهم, وتهيئ الأنشطة والفعاليات التي تمكنهم من التفاعل الصحيح مع بيئاتهم, وتجعلهم قادرين على التوافق الاجتماعي والنفسي.


مواصفات مدرسة المستقبل:

تعليم أنماط التفكير بطرق عملية فعالة.
وجود وحدة أبحاث داخل المدرسة تقوم بإجراء البحوث والدراسات حول كل ما يتعلق بالعملية التعليمية.
تعليم أنماط التفكير بطرق عملية فعالة.
إعطاء دور اكبر للأنشطة الصفية واللاصفية.
تقديم برامج اثرائية متخصصة للطلاب الموهوبين.
تشجيع ودعم المبادرات الفردية المبدعة.
إعطاء المعلم مساحة من الحرية داخل الصف مع برامج تدريبية قوية ومركزة.
وجود مصادر تعلم غنية ووفيرة مع بيئة تعلم الكترونية مرنة.
إدارة مدرسية تعاونية, تخطط وتشرف على التنفيذ, وتعمل بروح الفريق.
استخدام أدوات قياس وتقويم علمية دقيقة.
عملية تقويم حقيقية شاملة لجميع جوانب شخصية المتعلم.
عمليات تقويم مستمرة لجميع الممارسات والأنشطة التي تتم داخل المدرسة من اجل التحسين والتطوير.
وعليه أصبحت الضرورة ملحة إلى بناء مؤسسة عصرية تعليمية تنطلق منها الأهداف التالية:
مواكبة التطور العلمي المذهل الذي حققته الثورة المعرفية في القرن العشرين وتأثيره على أسلوب الحياة في كافة المجتمعات المعاصرة.
ضرورة أن تعمل كافة المؤسسات المختلفة على مواكبة الحياة العصرية التي تتطلبها تكنولوجيا المعلومات.
أهمية السعي إلى خلق مجتمع متكامل ومتجانس من الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والمدرسة.
تحديث العملية التعليمية بالأساليب الحديثة التكنولوجية.

وتأسيسا عليه, يتعين على المدارس أن تتغير لمجابهة التحديات القائمة على وسائط التقنية في عصر الاقتصاد الرقمي, كما أصبح متوجباً أن يتحول الطلاب إلى مستخدمين بارعين للتقنية والمعلومات, كما يجب أن يكونوا قادرين على تناول وتحليل البيانات والخروج باستنتاجات ذكية, ولن يتحقق ذلك دون أن يتعرفوا على كيفية استعمال التقنيات الجديدة من مصادرها الأصلية.

المراجع:

سيندوف، بلا جوفيست (1997): نحو حكمة شاملة في عصر نظم الترقيم والاتصالات، ترجمة د. إبراهيم شبكة، جامعة القاهرة، مركز مطبوعات اليونسكو، مستقبليات، 27 (3) ص ص 459- 472.
2-السلطان، عبد العزيز والفنتوخي، عبد القادر (1999): الانترنت في التعليم، مشروع المدرسة الالكترونية، رسالة الخليج العربي، (71) الرياض، السعودية.ص79.

3-Gregoire, R., Bracewell, R., &Laferriere, T. (1996), The contribution of new technologies to learning and teaching in elemantery and secondary schools, retrieved April 12 , 2004, from.
(http://www.tact.fse.ulaval.ca/fr/html),P. 93.

4-عبد الوهاب، محمد رفعت، وشيحا، إبراهيم عبد العزيز(1998): أصول الإدارة العامة، دار المطبوعات الجامعية، القاهرة، مصر.ص315.

* ماجستير علم النفس- سوريا.


عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 572

تعليقات (6)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى