انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » أدوات القياس والتقييم في العملية التربوية

أدوات القياس والتقييم في العملية التربوية

م . أمجد قاسم

يعتبر التقييم التربوي ركنا هاما من أركان النظام التربوي الحديث ، وتبذل مراكز البحث والتطوير التربوي ، جهودا كبيرة ومتواصلة من أجل تنفيذ عمليات التقويم وفق استراتيجيات محددة ودقيقة من أجل تحقيق الفائدة المرجوة من هذه العملية الهامة.

لقد تطور مفهوم التقويم التربوي بشكل كبير خلال السنوات الثلاثين الماضية ، وأصبح مجالا علميا رئيسا متميزا لا يتقنه سوى نخبة من الخبراء من ذوي الكفاءة العلمية والتربوية الرفيعة .

وعليه فإن التقويم التربوي يعد مكون رئيس في مكونات العمل التربوي الهادف لخلق مناخ تربوي مناسب ، يصب في مصلحة الأفراد والجماعات من أجل تطوير الأداء ، عن طريق توفير تغذية راجعة ، ومراجعة عمليات وإجراءات سير العمل التربوي برمته والتحقق في نفس الوقت من فاعلية ونجاعة البرامج المطبقة ، كما يلعب دورا هاما في إدارة الجودة الشاملة للمؤسسات التربوية.



وتتعدد مجالات التقويم التربوي ومستوياتها لتطال كافة مناحي الحياة التربوية ، وبالرغم من التركيز المتعمد على تقويم أداء الطلبة وتحصيلهم الدراسي ، إلا أن عملية التقويم في الواقع ، تلامس كافة جوانب المنظومة التربوية على اختلاف مسؤوليات وواجبات العاملين فيها .

ويهدف بحثي المتواضع إلى التركيز على أدوات التقييم التربوي الأكثير شيوعا ، متناولا في البداية طبيعة القيم وتصنيفاتها و أثرها على السلوك الإداري ، ثم متناولا الحاجة للقياس والتقويم وأهميته ، يلي ذلك تناول شامل لأدوات التقييم.

البعد القيمي والسلوك المنظمي .

يتمتع الإنسان بقدرة متميزة على الحكم على الأشياء والأفكار ، مستندا في ذلك إلى مخزونه المتراكم من المعارف التي تلقاها طوال حياته ، سواء في مجتمعه المحيط ، أو في ما تعلمه في مدرسته وجامعته ، وينجم عن ذلك تطور لنظام معقد لتقيم الأمور ييسر له الحياة في محيطه .

يقول الدكتور هاني الطويل في كتابه الإدارة التربوية والسلوك المنظمي ( إن الإداريين يتعاملون مع أفراد ، تم تشكيلهم مسبقا ، فهم ليسوا كالأباء الذين يتعاملون مع خامات غضة نقية ) ( الطويل ، 137 ) .

وتعد القيم Values من المفاهيم الفلسفية التي يكثر الجدل حولها بين المدارس والمذاهب الفكرية المختلفة. ويقصد بها مجموعة الممارسات السلوكية التي تأخذ موقعها في الثقافة حينما يؤمن بها عدد كبير من أفراد المجتمع بحيث تصبح جزءاً أساسياً من تلك الثقافة ؛ وقد تكون القيم عامة بالمجتمع وقد تكون خاصة بفرد معين.

على أن تحديد ما يعدّ قيمة في مجتمع معين أو ما يعتبر عادة أو تقليداً إنما يخضع لاعتبارات الممارسة السلوكية. وفي هذا يؤكد جون ديوي على أن الآراء حول موضوع القيم تتفاوت بين الاعتقاد من ناحية بأن ما يسمى “قيماً” ليس في الواقع سوى إشارات انفعالية أو تعبيرات صوتية، وبين الاعتقاد في الطرف المقابل بأن المعايير التي لها الأسبقية (apriority) ضرورية ويقوم على أساسها كل من الفن والعلم والأخلاق. ومن هنا فإن تعريف القيم يخضع لاشتراطات المجتمع والبيئة والزمان؛ فقد تتحول القيمة إلى مجرد انفعال، وقد ترتفع العادة إلى درجة القيمة بحسب تغيرات المجتمع وحركة الزمن بين الأجيال.

وتكمن أهمية القيم في ارتباطها عند البشر بمعنى الحياة ذاتها؛ فالقيمة ترتبط بدوافع السلوك المبنية على هدف معين يسعى المرء إلى تحقيقه. ولو افترضنا أن موضوعاً معيناً فقد قيمته عند الشخص فإن حماسه سوف يضعف وتفتر معه الهمة ويكف عن السعي إلى ذلك الموضوع ؛ وربما يتجه إلى ما سواه من الأمور التي لها قيمة عنده. والحقيقة أن انتقاء الفرد قيمة معينة إنما هو محكوم بقيم المجتمع الذي يعيش فيه سواء تابعهم أو عارضهم. لأن المرء في بحثه عن القيمة يتأثر بما لديه من قيم مكتسبة مع التنشئة الثقافية ، فلا يستطيع الخروج – في الغالب – عمّا في عقيدته ممّا يكون وما لا ينبغي أن يكون.

إن مصدر القيم الثقافية السائدة في مجتمع ما هو تاريخ الجماعة أو تراثها التاريخي الذي تنقله عن طريق التربية من جيل إلى جيل. فالتنشئة هي وسيلة المحافظة على القيم الأساسية بشكل امتدادي أفقي (في الجيل الواحد) وبشكل عمودي (بتتابع الأجيال).

ولا بد من التوضيح بأن تأثر الناس بما لديهم من قيم في سلوكهم لا يعني أن القيم هي محركات السلوك، أو أنها الأساس في تحديد السلوك وتوجيهه. فالسلوك يمكن أن ينظر إليه على أنه نتاج عوامل مختلفة تحيط بالفرد، منها القدرة على الأداء والظروف الموضوعية والمواقف الطارئة والوسائل المتاحة والدوافع والحوافز المباشرة، إضافة إلى القيم التي يؤمن بها الفرد.وفي بعض الحالات قد تلتقي قيم الفرد مع رغباته فينتفي عنده الصراع بين ما يعتقد في ضرورته وما يحس الرغبة فيه أو النزوع إليه. وهذا يفتح المجال للسؤال عن السبب الحقيقي الكامن وراء الصراع الفكري في المجتمع الواحد ودور القيم في تشكيل ذلك الصراع.

أثر القيم على السلوك الإداري

يتسم العمل التربوي بمجموعة متشابكة من القرارات الواجب اتخاذها من قبل الإداريين والتربويين ، أثناء تعاملهم مع كافة عناصر العملية التعليمية التعلمية.

ومن الملاحظ أن ممارسة عملية اتخاذ قرارات قيمية لا يتوقف فقط على الحقائق المجردة التي يحصل عليها الإداري أو على تمرير هذه الحقائق عبر الحاسبات الإلكترونية ، فذلك لن يؤدي إلى إنقاذ الإداري من ممارسة عملية اتخاذ القرارات القيمية اللازمة ، حيث أن القرار ذا  الأبعاد القيمية من اختصاص مخلوق حي له بعده البنائي المعتقدي والقيمي والمعرفي والثقافي ، أي أن له إطاره الحضاري الذي يعيشه وينطلق منه في صنع قراراته وبلورتها ، وأن أثر القيم على ممارسة عمل الإداري التربوي يمكن لمسه ، ويصبح اكثر وضوحا ، عند صنع السياسات التربوية  وما يتطلبه ذلك من مراعاة ارتباطاتها بالأطر الاجتماعية وبالأيدولوجية السياسية وبالأبعاد المعرفية ( الطويل ، 141 ) .

ومن هنا نجد أن على الإداري التربوي أن يعي بشكل دقيق ، أهمية البعد القيمي في حياة كل العاملين معه ، وان يراعي ذلك أثناء اتخاذه لقراراته ، كما عليه أن يراجع بين الفينة والأخرى ، معتقداته ومسلماته وما يستجد من متغيرات في البيئة المحيطة ، لكي يخلق حالة من التناغم الداخلي الذاتي.

التقويم حاجة ملحة في أي نظام تربوي فاعل

يهدف المنهج التربوي بمفهومه الحديث إلى اعتبار المتعلم محوراً للعملية التعليمية التي تهدف بدورها إلى إحداث تغييرات  معينة في سلوكه، وترتبط هذه المتغيرات بكل من مجالات التعلم في المنهج وهي المجال المعرفي والوجداني والمهاري “النفسحركي”.

ولكي نجري عملية التقويم بالطريقة الصحيحة السليمة ينبغي تحديد ما نريد تقييمه وذلك بأن نحدد الأهداف ونحللها بحيث يمكن من خلالها التعرف على مظاهر السلوك أو التغيرات المطلوب إحداثها في سلوك المتعلمين، وفي ضوء هذا نختار الوسائل والطرق التي تصلح لقياس وتقويم التغيرات، ويهدف التقويم أساساً إلي التشخيص والعلاج معاً، وإلى الاستفادة من نتائج التقويم في تحسين مختلف عناصر  المنهج من معلم ومتعلم ومحتوى وأنشطة مصاحبة ونتائجها وكذلك العوامل المؤثرة في فعاليتها.

تعريف التقويم التربوي

التقويم ، عملية منظمة ينتج عنها معلومات تفيد في اتخاذ قرار أو قرارات أو إصدار حكم أو أحكام لها قيمة معينة ، كذلك هو عملية منظمة تنتهي بحكم يجعل للموضوع الذي وضع موضع التقويم قيمة ما ، كما أن التقويم هو عملية إصدار حكم على قيمة الأشياء أو الموضوعات أو المواقف أو الأشخاص اعتمادا على معايير ومحكات معينة ( حمادات ، 302 ) .

ويعني ذلك أن التقويم التربوي بمفهومه الواسع عملية منظمة مبنية على القياس يتم بواسطتها إصدار حكم على الشيء المراد قياسه في ضوء ما يحتويه من الخاصية الخاضعة للقياس، وفي التربية تعنى  عملية التقويم بالتعرف على مدى ما تحقق لدى الطالب من الأهداف واتخاذ القرارات بشأنها، ويعنى أيضاً بمعرفة التغير الحادث في سلوك المتعلم وتحديد درجة ومقدار هذا التغير.

ولكن علينا الإيضاح هنا إلى أن هناك عملية تتوسط القياس والتقويم وهي عملية التقييم التي من خلالها يعطى الوصف الكمي “بيانات” الذي حصلنا عليه بعملية القياس قيمة فيصبح وصفاً نوعياً ” معلومات” فمثلاً لا يستطيع أن يقيم الطبيب درجة حرارة المريض التي بلغت بالقياس 39 درجة مئوية إلا بمعالجتها أو دراستها بالرجوع إلى درجة الحرارة الطبيعية لجسم الإنسان والتي يصبح معها رقم 39 الذي لا يزيد عن كونه وصفاً كمياً ” بيانات” وبدون أية دلالة أو قيمة، ويشير إلى ارتفاع في درجة حرارة المريض وهذا يعتبر تقييم للحالة وهذه الخطوة أي التقييم هي خطوة تشخيصية نحدد من خلالها نقاط القوة والضعف لتصبح بعدها عملية التقويم ” تصحيح ما اعوج من الشيء” عملية علاجية تعالج نقاط الضعف أينما وجدت.

التقويم التربوي ….. قديما وحديثا

التقويم قديماً أعتبر دوماً مرادف لمفهوم الامتحان الذي يسعى دوماً لقياس الجانب المعرفي لدى المتعلم متجاهلاً جوانب النمو الأخرى لديه فكان يحكم على المتعلم بمقدار حفظه لما تلقنه من المعلم، وكان أكفأ المعلمين أغزرهم معرفة ومعلومات في مجال تخصصهم، وللأسف ما يزال هذا المفهوم وارداً في مدارسنا وجامعاتنا حيث أن الامتحانات ما تزال هي الغاية التي يسعى إليها كل من المعلم والمتعلم معاً، فهي معرفية فقط وبذلك تبقى العملية التعليمية حبيسة التراكم المعرفي الذي يحصل عليه المتعلم من عملية التلقين التي لا تخدم سوى مهارة الحفظ والتذكر مهملةً المهارات الأعلى منها.

أصبح التقويم اليوم يشكل أحد عناصر المنهج بالمفهوم الحديث وأصبحت الغاية منه أشمل وأوسع من البعد المعرفي فقط وبذلك أصبح للتقويم آلية و أشكال وأدوات قياس مختلفة ومتنوعة نظراً لاختلاف غاياتها. فبما أن المتعلم أصبح اليوم هو محور  للعملية التعليمية التعلمية فلا بد إذاً أن يشمل آليات للتعرف على النمو  معرفياً ومهارياً ووجدانياً.

ومن هنا فالتقويم بمفهومه الحديث يعتمد على عدة خطوات تتلخص بما يلي:

1.       تحديد الأهداف التعليمية بطريقة واضحة والحرص على أن تكون قابلة للقياس والملاحظة.

2.       استخدام أدوات قياس “اختبارات مثلاً” صالحة لقياس نتاجات الأهداف المرغوبة.

3.       تحليل البيانات التي حصلنا عليها بالقياس و إعطائها القيمة ” تقييم” لتفسر من خلالها الحالة ومدى ما بها من نقاط قوة أو ضعف.

4.       وضع الخطط العلاجية ” تقويم” لتوجيه المتعلمين للتغلب على نقاط ضعفهم ولتعزيز نقاط قوتهم.

خطوات عملية التقويم

1.       إجراء عملية قياس للحصول على بيانات لازمة.

2.       نحدد قيمة قياسية تنسب إليها قيمة الخاصية التي تقيسها “تقييم”.

3.       إصدار حكم من واقع النتائج التي نحصل عليها ويترتب طبعاً على نتيجة الحكم نوع الإجراء الذي يمكن اتخاذه لتصحيح المسار أو تعزيز الموافق حسب النتائج التي تم الحصول عليها.

4.       تمكين المعلم من الحكم على مدى فعالية مجهوداته ومدى تحقيقه للأهداف التعليمية التعلمية ليحدد معه مواطن ضعفه وقوته.

5.       تزويد صانعي القرار بالمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات لتطوير أو تعديل في العملية التعليمية.

6.       تزويد أولياء الأمور بالمعلومات عن مدى تقدم أبنائهم وعن الصعوبات التي يواجهها في التعلم.

7.       تزويد وتوجيه المتعلمين للتعرف على مستوى تحصيلهم وفعاليتهم وليتعرفوا على نقاط ضعفهم قوتهم.

أغراض التقويم

للتقويم أغراض عدة منها:

1.       تحديد المستوى والقبول.

2.       تحديد الاستعداد أو المتطلبات السابقة.

3.       تشخيص الضعف أو صعوبات التعلم.

4.       التقويم التشكيلي أو التكويني ويهدف هذا النوع إلى تحديد مدى استيعاب الطلبة وفهمهم لناحية تعليمية محددة أي أن هدفه تسهيل عملية التعليم وجعلها أكثر فاعلية.

5.       تحديد نتائج التعلم وهذا التقويم بعد الانتهاء من تدريس وحدة دراسية أو أكثر.

6.       التقويم لأغراض الإرشاد والتوجيه.

أسس التقويم

لكي يكون التقويم ناجحاً يجب أن يرتكز على عدة أسس أهمها:

1.       أن يكون مستمراً باستمرار العملية التعليمية وبكل مراحلها.

2.       أن يكون شاملاً لجميع عناصر العملية التعليمية ولجميع مستويات الأهداف.

3.       أن يتم على ضوئه متابعة المتعلم من خلال الخطة العلاجية التي وضعت لتقويمه.

4.       أن يتم تقويم البرامج التعليمية .

5.       أن يتم التقويم بشكل تعاوني وبحيث يشترك فيه كل من يؤثر أو يتأثر فيه كأولياء أمور الطلاب.

6.       أن تستمر  متابعة المتعلم أو ما تم تقييمه وتقويمه وملاحظة أية تغييرات إيجابية أو سلبية عليه وأخذها بعين الاعتبار  إن لزم الأمر.

أنواع التقويم

التقويم المعرفي:

ويهدف إلى تشخيص وعلاج نواتج التعليم والتعلم المعرفية ويعتمد في ذلك علي اختبارات تقيس الجوانب المعرفية بمجالاتها وهو النوع الأكثر شيوعا ممثلا في الامتحانات .

التقويم المهاري:

ويهدف إلى تشخيص وعلاج نواتج التعليم والتعلم في الجانب المهاري حيث يعتمد علي اختبارات الأداء أو قوائم التقدير أو بطاقة الملاحظة للمتعلمين في مواقف طبيعية أو مصطنعة.

والجانب الحركي أو اليدوي جانب أساسي في هذا النوع من التقويم ويعيب علي بعض الاختبارات المستخدمة في هذا المجال أنها تركز علي ناتج الأداء وتهمل الخطوات والإجراءات التي توضح مدي اكتساب المهارة.

التقويم الوجداني:

ويهدف إلى تشخيص وعلاج نواتج التعليم والتعلم في الجانب الوجداني، حيث يعتمد علي اختبارات ومقاييس لقياس الميول والاتجاهات والقيم وأوجه التقدير وهذا النوع يكاد يكون مفقودا في مؤسساتنا التربوية والتعليمية.

تقويم الأداء:

ويقصد به تلك العملية التي يمكن من خلالها الحصول على حقائق وبيانات محددة من شأنها أن تساعد على تحليل وفهم أداء المدرب للأدوار المٌكلف بها ومسلكه المهني في فترة زمنية محددة ومن ثم تقدير مدى كفاءته الفنية والعملية للنهوض بأعباء المسئوليات والواجبات المرتبطة بأدواره في الوقت الحاضر وفي المستقبل.

أدوات التقويم

يمكن أن يتم تقييم أداء العاملين بمقابلة أدائهم مع ثلاثة تناولات مختلفة متوافرة لإجراء التقييم:

المعايير المطلقة Absolute Standards  : أي التقييم الذي يتم على أساس من معايير محددة ومسبقة الإعداد .

المعايير النسبية Relative Standards  : وهنا تتم عملية التقييم على أساس المقارنة بين أداءات العاملين .

التقييم بالأهداف Objectives  : ويقيم العاملين هنا وفق درجة تحقيقهم لأهداف محددة ، تعتبر أساسية للإتمام الناجح للعمل . ( الطويل ، 355 ).

ومن أهم أدوات التقويم :

1.       الاستبانات

2.       المقابلات الشخصية

3.       الملاحظة المنظمة

4.       السجلات الوقائعية

5.       قوائم الملاحظة

6.       موازين التقدير

7.       الاختبارات والمقاييس

أولا : الاستبانات Questionnaire

تعتبر الاستبانات أو الاستقصاء ، أداة ملائمة للحصول على معلومات آراء واتجاهات  وبيانات وحقائق مرتبطة بواقع معين ، وتعتبر الاستبانات نوعا من المقابلة الذاتية ، حيث تشتمل على مجموعة من العبارات أو التساؤلات المكتوبة التي يستجيب لها الفرد .

وتعتبر سهولة تصميم الاستبانات وفاعليتها ودقتها ميزات هامة ساعدت على انتشارها بشكل واسع في الكثير من الأوساط التربوية ، وينبغي على كل أخصائي تربوي أن يتعرف على عيوبها بشكل دقيق ، ومرد ذلك إلى أن استجابة الأفراد ربما تكون غير صادقة أو دقيقة ، وقد يتعذر التحقق من صدق تلك الاستجابات .

مراحل تصميم الاستبانات

ويمر بناء الاستبانات وتصميمها بالمراحل التالية :

1.       تحديد الهدف من الاستبانة بشكل دقيق في ضوء أهداف الدراسة أو أهداف التقويم المراد القيام به .

2.       تحويل سؤال التقويم الرئيس على مجموعة من الأسئلة الفرعية ، حيث يرتبط كل سؤال فرعي بجانب من جوانب مشكلة البحث .

3.       ترتيب الأسئلة بكل موضوع من الموضوعات في الاستبانة ( عدس ، 121 )

ويواجه عملية التعامل مع الاستبانات مشاكل متعدد ، تتجلى في أن العديد ممن يخضعون للقويم لا يدركون المقصود من الأسئلة ، أو قد تشكل عليهم بعض الجمل والمترادفات ، وقد يتعمدون الخطأ و إخفاء الحقائق ، أيضا فإذا كان  الاستبانات بريدية أو عبر الإنترنت ، فان هناك احتمال انخفاض نسبة المردود منها مما يجعل العينة متحيزة ، وهنا ينبغي أن يعمل أخصائي التقويم على عينة ممثلة للأفراد الذين لم يستجيبوا ، ويجري لهم مقابلات شخصية ، لكي يتحقق مما إذا كانت تختلف استجابتهم بطرق منتظمة عن استجابات الأفراد الذي تطوعوا بالاستجابة ، وتؤدي هذه المشكلات إلى زيادة كلفة تطبيق الاستبانات ( علام ، 210 ) .

هذا، وينبغي مراعاة النقاط التالية حين استخدام الاستبيانات:

•        ما هي الأسئلة التي سيتم طرحها؟

•        من هم الأشخاص الذين سيتم سؤالهم؟

•        كيف سيتم طرح الأسئلة؟

•        كيف، وأين، ومتى سيتم استخدامها؟

•        ما هو عدد الأشخاص الذين نحتاج لسؤالهم؟

•        كيف ستتم عملية عد وتسجيل المعطيات؟

وبالإمكان تقسيم عملية المعالجة هذه إلى أربعة خطوات أساسية:

الخطوة الأولى: التخطيط للبحث المعتمد على الاستبيان

تقرير ماهية المعطيات المراد جمعها؛

أخذ محاسن ومساوئ أسلوب الاستبيان في جمع المعطيات بعين الاعتبار؛

أخذ إمكانية تطبيق أسلوب الاستبيان على السكان، أو على العينة بعين الاعتبار؛

تحديد نوعية الاستبيان المراد استخدامها؛

تحديد طريقة التوزيع والإكمال, مثال: بريدياً, أو هاتفياً, أو شخصياً, أو الكترونياً كالبريد الإلكتروني أو على الويب؛

تحديد مواعيد إنجاز العمل.

الخطوة الثانية: اختيار العينة

•        تحديد السكان المراد سؤالهم؛

•        تحديد نمط وحجم العينة المراد استطلاعها؛

•        تذكروا أن استخدام عينات كبيرة لا يؤدي بالضرورة للحصول عينات خالية من الانحياز؛

•        بناء قاعدة معطيات بالأسماء أو عناوين البريد الإلكتروني.

الخطوة الثالثة: تصميم الاستبيان

•        وضع الأسئلة؛

•        تنظيم الأسئلة وفق ترتيب منطقي, والقيام بأية عمليات تجميع أو تنظيم ممكنة لتسهيل إتمام الاستبيان؛

•        إضافة العنوان, والمقدمة، والعناوين الفرعية لكل مجموعة من الأسئلة؛

•        إضافة تعليمات حول كيفية إتمام الاستبيان؛

•        يتوجب التوضيح في نهاية الاستبيان ما الذي ينبغي على المستجيب للاستبيان فعله بعد ذلك؛

•        يتوجب تحضير واختبار الملفات المطلوبة حين استخدام الوسائل الإلكترونية؛

•        تجربة الاستبيان على مجموعة صغيرة من المستجوبين؛

•        مراجعة الردود، والتحقق من أن الأسئلة تستخرج النمط المطلوب من الردود، وتحديد الزمن المطلوب لإتمام الاستبيان.

الخطوة الرابعة: إدارة الاستبيان والإشراف عليه

•        كتابة رسالة مرافقة للاستبيان تشرح الهدف منه؛

•        طباعة وثائق تدعو لموافقة الأفراد إذا ما دعت الحاجة لذلك؛

•        إرسال الاستبيانات؛ فإذا ما تم إرسال الاستبيانات بالبريد، ينبغي تجنب ظهورها بمظهر يشابه البريد التسويقي؛

•        يتوجب دراسة ما إذا كان هناك حاجة لتضمين جوائز أو مكافآت رمزية مع الاستبيان؛

•        إذا ما كانت الاستبيانات ستدار بصورة شخصية, فينبغي تحضير تعليمات مكتوبة للأشخاص الذين سيقومون بإجراء المقابلات؛

•        تحضير وإرسال رسائل تذكير إذا ما تطلب الأمر زيادة معدل الردود على الاستبيان؛

•        ينبغي اخذ الأفراد الذين تم الاتصال بهم ولم يستجيبوا للاستبيان، وذلك للحصول على معلومات حول طبيعة الانحياز.

أنماط أسئلة الاستبانة

هناك عدة أنماط شائعة الاستخدام للأسئلة, وتتضمن:

•        أسئلة “نعم” أو “لا”؛ والتي قد تترافق أحيانا مع خيار “ربما” أو خيار “لا أعرف”؛

•        الأسئلة الاختيارية؛ والتي تتضمن إما اختيار جواب واحد أو عدة أجوبة ممكنة؛

•        الأسئلة التقيمية ذات المقاييس المختلفة؛ حيث ينبغي الأخذ بعين الاعتبار عدد النقاط من كل مقياس، وخاصة فيما إذا كان يحتوي نقطة وسطية؛

•        الأسئلة المجمعة؛

•        الأسئلة التي تتطلب كتابة نص حر.

إرشادات وتوجيهات عامة لتصميم الاستبانات

عند تصميم الاستبانة ينبغي تذكر النقاط التالية:

¨        اختصار الاستبانات قدر الإمكان؛

¨        استخدام اللغة البسيطة أي اللغة السائدة؛

¨        إيجاز الأسئلة؛

¨        تجنب استخدام المصطلحات؛

¨        استخدام أشكال بسيطة للردود، مثل “نعم” أو “لا”, والخيارات المتعددة؛

¨        تضمين خيار “ربما” أو “لا أعرف” في الأماكن الملائمة؛

¨        تجنب طرح الأسئلة الشخصية؛

¨        تجنب طرح الأسئلة المرشدة نحو إجابة معينة؛

¨        تجنب طرح الأسئلة التي تتطلب إجراء حسابات ذهنية، أو التي تعتمد على ذاكرة المستجيب؛

¨        طرح سؤال واحد فقط في الفقرة؛

¨        تجنب جعل صفحة الاستبيانات تبدو فوضوية، أو غير منتظمة؛

¨        ترك مساحة كافية للإجابة؛

¨        طرح الأسئلة وفق ترتيب منطقي معين؛

¨        وضع مساحة في الاستبيان، كافية لكي يضع الأفراد ملاحظاتهم الشخصية؛

المسح عن طريق الويب

تعتبر عملية استخدام الويب في الاستطلاع والمسح أكثر استخداماً، وخاصة مع ارتفاع معدلات استخدام الانترنيت، حيث تؤمن عمليات المسح هذه فوائد هامة جداً للباحثين، على أنه ينبغي اخذ المزايا والمساوئ بعين الاعتبار قبل تحديد الطريقة التي سيتم استخدامها.

ثانيا : المقابلات الشخصية Personal Interviews

تعتبر المقابلات الشخصية نوعا من الاستبانات الشفهية ، وهي تتم من خلال المحادثة بين شخص وشخص آخر ، أو شخص ومجموعة أشخاص وجها لوجه ، بهدف الحصول على معلومات أو آراء أو إثبات وجهات نظر محددة .

وتتميز المقابلات الشخصية بالمرونة ، واتساع نطاق استخدامها ، فالقائم بالمقابلة يمكنه أن يغير نمط تساؤلاته إذا تطلب الأمر ذلك ، كأن يعيد صياغة تساؤل معين إذا لم يكن واضحا للشخص الذي يجري معه المقابلة . وتتطلب المقابلات بمختلف أنواعها تكوين علاقة وئام بين القائم بالمقابلة والمستجيب ، لكي يكون الموقف غير تهديدي ن مما يشجع المستجيب على أن يكون صريحا ومنفتحا ، مما يزيد من صدق المقابلة ( علام ، 231 )

أنواع المقابلات الشخصية

تصنف إلى قسمين أساسيين:

1.       مقابلات محددة البنية .

2.       مقابلات غير محددة البنية .

المقابلات غير المحددة البنية

تعد هذه المقابلات غير رسمية ، وتماثل إلى حد ما الاستبانات مفتوحة النهاية ، أو التي تتطلب استجابات حرة ، وهنا يقوم من يجري المقابلة مثلا بتعديل بعض بنود وفقرات المقابلة تبعا لطبيعة الموقف اللحظي أثناء المقابلة .

المقابلات المحددة البنية

وهي المقابلات التي تم تحديد أهدافها وإجراءاتها مسبقا ، ويتم التقيد بها بشكل محكم ودقيق وتقسم إلى :

•        المقابلات التي تستند إلى جدول معين.

•        المقابلة المركزة

•        المقابلة غير الموجهة ( علام ، 214 )

ثالثا : الملاحظة المنظمة Systematic Observation

الملاحظة المنظمة من أهم أدوات جمع المعلومات في التقويم التربوي ، وهي وسيلة يستخدمها الإنسان العادي في اكتسابه لخبراته ومعلوماته ، ويمكن تصنيف الملاحظة إلى أنواع وأشكال مختلفة حسب الأساس الذي يعتمد للتصنيف .

الملاحظة قد تكون مباشرة Direct  حيث يعمد الباحث أو المقوم إلى ملاحظة سلوك معين من خلال اتصاله مباشرة بالأشخاص موضع الدراسة ، وقد تكون الملاحظة غير مباشرة Indirect وهنا يتصل الباحث بالسجلات والمذكرات والتقارير التي أعدها الآخرون .

أيضا يمكن تقسيم الملاحظة حسب هدفها إلى نوعين ، ملاحظة محددة ، حيث يكون لدى الباحث تصور مسبق عن نوع المعلومات التي يلاحظها أو نوع السلوك الذي يراقبه ، وقد تكون ملاحظة غير محددة ، حين يقوم الباحث بدراسة مسحية للتعرف على واقع معين أو لجمع المعلومات والبيانات ( عبيدات وآخرون ، 149 )

ويمكن تصنيف الملاحظة إلي ملاحظة بدون مشاركة حين يقوم الباحث بإجراء ملاحظاته من خلال القيام بدور المتفرج ، وقد تكون الملاحظة بالمشاركة ، وهنا يعيش الباحث الحدث نفسه ويكون عضوا  في الجماعة التي يلاحظها ، أيضا يمكن تصنيف الملاحظة الى ملاحظة مقصودة وملاحظة غير مقصودة ( عبيدات وآخرون ، 150 ) .

ويتباين ما يسجله الباحث من ملاحظات من حيث مستوى الاستنتاج المطلوب في الدراسة ، فعلى القطبين يقوم الملاحظ بتسجيل تفاصيل السلوك المشاهد فقط ولا يستنتج شيئا ، وعلى القطب الآخر،يقوم الملاحظ بتسجيل تفاصيل السلوك والاستنتاج منه( الحمداني وآخرون،220 ) .

مزايا الملاحظة في التقويم

يتميز استخدام أساليب الملاحظة في التقويم التربوي بميزات متعددة أهمها :

1.       إن الملاحظة المباشرة لعمليات البرامج التربوية وأنشطتها تمكن أخصائي التقويم من فهم السياق الذي ينفذ البرنامج في إطاره ، وهذا يعد أمرا ضروريا للمنظور الشامل للبرنامج .

2.       الاحتكاك المباشر بالبرنامج يسمح لأخصائي التقويم بان يكون استقرائيا في دراسته ، وذلك لأنه يعتمد على الملاحظة الميدانية ولا يحتاج في تصورات فكرية فعلية عن البرنامج ، أي أن خبراته عن البرنامج تستمد من الميدان مباشرة.

3.       تسمح الملاحظة المباشرة لأخصائي التقويم برؤية أشياء معينة ربما لا يلتفت إليها المشاركون والعاملون في البرنامج باعتبارها مألوفة لديهم.

4.       يتمكن أخصائي التقويم عن طريق الملاحظة المنظمة من التعرف على الجوانب المتعددة للبرنامج التربوي ربما لا يستطيع التوصل إليها باستخدام أسلوب المقابلة مع المشاركين .

5.       تمكن الملاحظة المقوم من أن يسهم بشكل مباشر بمعارفه الشخصية وخبراته ( علام ، 217 ).

رابعا : السجلات الوقائعية Anecdotal Records

ينبغي على المقوم أن يدون بين الحين والآخر وصفا دقيقا للسلوك كما يجري طبيعيا وليس وفقا لنظام تصنيفي يعد مسبقا ، فمثلا ربما يود أخصائي التقويم تعرف سلوك الطالب في تعامله مع مواد تعليمية معينة في الصف المدرسي دون إعطاء الطالب أي تعليمات من جانب المعلم ، فيمكن هنا أن يحصل على سجل وصفي لما يفعله الطالب خلال الفترة الزمنية المعينة ( علام ، 222 ) .

ويمكن القول أن السجلات الوقائعية اكثر صعوبة من استخدام أسلوب الملاحظة المنظمة ، إلا أنها أكثر مرونة ، إيضاح فان استخدام أجهزة التسجيل المسموعة والمرئية افضل من استخدام هذه السجلات .

خامسا : قوائم الملاحظة

تعتبر قوائم الملاحظة أنظمة تصنيفية للسلوك ، حيث تلخص البيانات الكيفية بأسلوب كمي ، وابسط أنواعها يتضمن عد تكرارات أقسام أو أحداث معينة ، ويقصد بالقسم ، وصف سلوك معين أو حالة داخلية معينة للفرد ، ومجموعة الأوصاف التي تتضمنها قائمة الملاحظة تمثل نظاما تصنيفيا ، فإذا كان هناك قسمان أو اكثر ، فإن أخصائي التقويم يوجد عدد المرات التي يقع فيها فعل أو سلوك معين في الأقسام المختلفة التي يشتمل عليها النظام التصنيفي .

وكل من هذه الأقسام يكون ثنائيا ، حيث إنه ينبغي ترميز حدث سلوكي معين وفقا لحدوثه أو عدم حدوثه دون محاولة تحديد درجة حدوثه ، وبالطبع تتعدد الأنظمة التصنيفية وفقا لدرجة هذا التحديد ، حيث تتراوح بين الوصف العام للأحداث الرئيسة التي يلاحظها في موقف معين ، والوصف المحدد بدقة لأفعال أو سلوك معين ، وهذا يعتمد على طبيعة الظاهرة المراد ملاحظتها ، وكلما قلت درجة تحديد النظام التصنيفي ، أدى ذلك إلى إثراء احتمال تدوين جميع الأحداث المهمة في فترة ملاحظة معينة ، وذلك لأن النظام يكون اكثر اتساعا في محتواه ، غير أن زيادة الدقة في وصف الظاهرة موضع الملاحظة تتطلب مزيدا من التركيز في الملاحظة ، وبالتالي في النظام التصنيفي ليكون اكثر تحديدا ( علام ، 223 ) .

سادسا : موازين التقدير

تتطلب موازين التقدير من القائم بالملاحظة التركيز على السلوك المطلوب لفترة زمنية معينة ، وفي نهاية الفترة يتم تقدير السلوك الملاحظ على ميزان متدرج رقمي أو بياني.

وتفيد موازين التقدير في تقييم المتغيرات الأكثر تجريدا مثل : تحمس المعلم ، ودافعية الطالب ، وتقبله لمواد تعليمية معينة ، ويمكن تقييم هذه المتغيرات تقييما أفضل خلال فترة زمنية أطول بدلا من إيجاد تكرار سلوك معين خلال عينة زمنية قصيرة .

تتميز موازين التقدير بأنها تسمح بالأحكام المنظمة فيما يتعلق بدرجة حدوث سلوك أو خاصية معينة ، كما تتميز بسهولة تجهيز البيانات المستمدة منها وتكميمها ، ولكن يعاب عليها تأثر التقديرات بعنصر الذاتية ، حيث أنها تلخص آراء القائم بالتقدير ، وليس الأحداث الفعلية الملاحظة ، وللحصول على بيانات يمكن الإفادة منها في التقويم ، ينبغي أن يتم تعريف الخصائص لكل نقطة على تدرج الميزان تعريفا محددا ( علام ، 224 ).

إن موازين التقدير تشتمل عادة على مجموعة من الخصائص التي يتم الحكم عليها على الميزان المتدرج ، ويستخدم هذا الميزان في تقدير نوعية أو كم أو مستوى الخاصة أو السلوك الملاحظ .

سابعا : الاختبارات والمقاييس

الاختبار هو مجموعة من المثيرات والتي أعدت لتقيس بطريقة كمية أو كيفية سلوكا ما أو رتبة ما للمفحوص ، وهي تستخدم للوقوف على تحصيل الطلاب في كافة الجوانب التي تتضمنها أهداف المنهج وهى الجانب المعرفي والجانب الوجداني والجانب المهاري ، ففي الجانب المعرفي تصمم اختبارات تحصيلية ،الهدف منها تحديد درجة بلوغ الطلاب للأهداف المعرفية والتي تدور حول محتوى المادة الدراسية من حقائق ومفاهيم وقوانين ونظريات   أما الجانب الانفعالي فيتضمن الاتجاهات والميول والقيم وتستخدم لهذا الغرض المقاييس  .

ولقد أكدت العديد من الدراسات على أهمية تنوع أساليب التقويم المستخدمة ،  ويمكن الإشارة إليها على النحو التالي:-

1- قياس الجانب المعرفي : ( الإدراكي )

اختبارات المقال والاختبارات الموضوعية ومنها ( صواب وخطأ ، مزاوجة ، اختيار من متعدد ، إكمال ) ولكل منها قواعد صياغة ،ومخرجات التعلم التي تقيسها، ويصوغ المعلم كل نوع حسب الهدف الذي يرجوه من وراءه .

2- المجال الانفعالي ( الوجداني )  .

ويقصد به الاتجاهات والميول والقيم التي تتكون لدى المتعلم نتيجة مروره بالخبرات التعليمية ، وتستخدم لقياس المجال الانفعالي مقاييس الاتجاهات والميول والقيم .

3- المجال النفسي حركي (المهاري)

يقصد بهذا المجال تلك المهارة العملية التي يبلغها الطالب نتيجة مروره بالخبرات التعليمية ومنها مهارة جمع المعلومات ، مهارة رسم الخرائط ،  وغيرها من المهارات الأخرى، ويمكن قياس المهارات العملية بواسطة الملاحظة .

ويمكن حصر الأغراض التي تستخدم فيها الاختبارات بما يلي :

1.       المسح ، ويعني جمع البيانات والمعلومات عن واقع معين.

2.       التنبؤ ، أي معرفة مدى ما يمكن أن يحدث من تغير على ظاهرة ما او سلوك ما .

3.       التشخيص ، أي تحديد نواحي القوة والضعف في مجال ما .

4.       العلاج ، تقديم العلاج لحل مشكلة ما ( عبيدات وآخرون ، 158 ) .

ويختلف القياس في العلوم التربوية والنفسية عن القياس في العلوم الطبيعية ، بجوانب هامة وجوهرية ، أهمها إن طبيعة السلوك الإنساني وطبيعة الموضوعات التربوية كالتحصيل الدراسي والاستعدادات العقلية وغيرها ، وموضوعات اكثر تعقيدا من الظواهر الطبيعية ، وان العوامل التي تؤثر فيها يصعب عزلها بشكل مستقل لقياسها ، لذلك تكون أغلب القياسات التربوية نسبية وليست محددة ومعرضة لخطأ القياس ، اكثر مما في العلوم الطبيعية ، وعليه فإن أدوات القياس في العلوم التربوية تتطلب دقة عالية وان تتوافر فيها صفات الصدق والثبات والموضوعية ( الحمداني وآخرون ، 255 ) .

ويتطلب بناء هذه الاختبارات والمقاييس تحديد المطلوب قياسه أو ملاحظته أو تقييمه ، لأن هذا يحدد نوع المعلومات التي نحصل عليها باستخدامها , وتتميز هذه الأدوات بأنها تضبط الموقف الاختباري ، لكي تستدعي السلوك المطلوب تقييمه ، فالضبط والموضوعية ييسران إمكانية المقارنة المباشرة بالمعلومات المستمدة من مجموعة من الطلبة أو من طالب واحد في وقتين مختلفين ( علام ، 227 ) .

إن برامج التقويم في الأنظمة المدرسية تستخدم الاختبارات التحصيلية المقننة لإجراء مقارنات محلية استنادا إلي بيانات تجميعية تتعلق بالنواتج على المستوى المحلي أو القومي ، وتقييم فاعلية أداء المدارس في المناطق المختلفة .

لذلك فإن الاختبارات التحصيلية تتباين استخداماتها تباينا كبيرا بتباين مستوى الاستخدام ، أي الصف المدرسي أو المدرسة بعامة أو مديرية التربية والتعليم أو المحافظة أو الدولة ، يعني ذلك انه كلما انتقلنا إلى مستوى أعلى نجد أن العملية الاختبارية تجري على فترات متباعدة ، ويكون محتوى الاختبارات أكثر اتساعا وارتباطها بمناهج معينة يكون ضعيفا ، ويستند تفسير درجاتها إلى معايير الجماعة أكثر من استناده إلى محك أداء ، وكلما اتسع نطاق العمليات الاختبارية تصبح فاعلية تقدير الدرجات ، وتجهيز البيانات وتقرير النتائج اكثر أهمية ( علام ، 227 ).

ما هي أداة التقييم المناسبة

لا توجد أداة محددة هي الأفضل ولا يوجد أسلوب من أساليب جمع البيانات يحقق الغاية القصوى من أي عملية تقييم ، فالثبات وفاعلية الكلفة والصدق ، تعتمد جميعها على العلاقات المناسبة بين مصدر البيانات ، وأسلوب جمع البيانات في ضوء أسئلة التقييم في موقف معين .

يعني ذلك أن أداة القياس التي يهتم الباحث أو المقوم ببنائها ، والتي تتميز بثبات مرتفع ، تكون قليلة الفائدة إذا لم تكن ظروف الدراسة التقيمية ملائمة وموائمة ، أو إذا تم تطبيقها على عينة غير مناسبة من الأفراد أو من مجتمع البحث ، من اجل ذلك ينبغي أن يكون هناك مفاضلة بن المحكات ، لتقدير مدى تحقيق أساليب وأدوات جمع البيانات لهذه المحكات في مواقف التقويم المختلفة.

المصادر والمراجع :

       الطويل ، هاني ( 1998 ) . الإدارة التربوية والسلوك المنظمي ، وائل للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن .

       حمادات ، محمد ( 2007 ) . وظائف وقضايا معاصرة في الإدارة التربوية ، دار الحامد للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن .

       علام ، صلاح الدين ( 2003 ). التقويم التربوي المؤسسي ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، مصر .

       عبيدات ، ذوقان . عدس ، عبد الرحمن  . وآخرون ( 1987 ) . البحث العلمي  مفهومه – أدواته – أساليبه ، دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن .

       الحمداني ، موفق . الجادري ، عدنان . وآخرون ( 2006 ) . مناهج البحث العلمي ، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن.

عن الكاتب

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 1799

تعليقات (5)

  • ياسر

    الأخ المهندس / أحمد قاسم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله عنا خير الجزاء وجعلها الله في ميزان حسناتك ،
    حقيقة بحث قيم جدا جدا ، ومعروض بطريقة سلسة وجميلة هذا إنما يدل على اطلاعك على موضوع القياس والتقويم والذي يعتبر من أحدث مواضيع هذا العصر .
    عزيزي م. أحمد قاسم
    رجاءلوهنالك امكانية في دعمي في هذا الموضوع (القياس والتقويم ) لأنني أحضر ماجستير في بحث بعنوان ( أهمية تنوع أدوات القياس والتقويم وتأثيرهما على جودة التعليم) ويا ريت لو تم عرض كيفية تقويم الإنسان المسلم المتكامل والاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم .
    ولك مني ألف ألف شكر .
    وربنا يبعد عنك كل شر ويجعل كل أعمالك في كيزان حسناتك آمين آمين
    أخوك أبو عمار

    رد
  • ياسر

    الأخ المهندس أحمد قاسم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    موضوع قيم وجميل وجعله الله في ميزان حسناتك ، ولو عرضت الموضوع بشكل رائع فلك مني ألف شكر وتقدير
    أخي الكريم
    ممكن المساعدة في موضوع (أهمية تنوع أدوات القياس والتقويم وأثرهما على جودة التعليم) لأن هذه رسالة ماجستير في طور الخروج فأرجو مساعدتي فيها .
    ولك مني ألف شكر وتقدير
    أخوك أبو عمار

    رد
  • خالد الدرسي

    شكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكرشكراالف شكر

    رد
  • رائد هشام محمود

    رائع موضوع القياس والتقويم بارك الله جهودكم

    رد
  • عمر

    ممتاز المقال عن التقويم والقياس

    رد

اكتب تعليق

© 2014 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى