انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » المنتدى الإقليمي الخامس حول إدارة المخلفات .. الحلول الاقتصادية والاجتماعية لإدارة مستدامة للبيئة

المنتدى الإقليمي الخامس حول إدارة المخلفات .. الحلول الاقتصادية والاجتماعية لإدارة مستدامة للبيئة

Mr. Anis Ismail
أمننا الغذائي مهدد وعلينا التوقف عن تبذير الأغذية، وإن لم يكن لأسباب اقتصادية فليكن لأسباب أخلاقية .

تونس : محمد التفراوتي

نظمت الشبكة الإقليمية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة النفايات في دول المشرق والمغرب العربي “سويب نيت” (SWEEP-Net ) المنتدى الإقليمي الخامس، مؤخرا بتونس، تحت عنوان “الحلول الاقتصادية والاجتماعية لإدارة مستدامة للبيئة”. وقد عرف المنتدى مشاركة وازنة للمغرب من خلال وفد ضم عددا من الخبراء والأطر وممثلين عن مؤسسة محمد السادس للبيئة.

في المغرب ، كما هو الحال في البلدان النامية ، يشهد إنتاج النفايات زيادة كبيرة ، يصل إلى 6.5 مليون طن سنويا. وتعزى هذه الزيادة أساسا اتسمت إلى الهجرة القروية ، وتوسيع نطاق الأنشطة التي تولد النفايات ، وتغيير طريقة الاستهلاك. مما يتطلب جملة من الإجراءات الملموسة ترمي إلى إدخال عنصر الاحترافية في قطاع يواجه العديد من الصعوبات التي تؤدي إلى تدهور البيئة.

ويشكل تدبير النفايات ومعالجتها تحديا هاما أمام كل الدول وخاصة منها دول منطقة المشرق والمغرب العربي لما لها من انعكاسات على صحة الإنسان وتأثير على البيئة.

ويشهد كوكبنا الأرضي زيادة سريعة في حجم وتنويع منتجات النفايات الصلبة، نتيجة النمو الاقتصادي والحضاري والتصنيع وأنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة ، مما يخلف آثارا عالمية خطيرة على الموارد الطبيعية والبيئية والصحة العامة والاقتصاديات المحلية وظروف العيش.

ويعد تدبير النفايات الصلبة مجالا واعدا للاستثمار، لانعكاساته الإيجابية على البيئة والاقتصاد و لكونه يساهم في تطوير الأنشطة المرتبطة بالتدوير والتثمين…

ويتطلب تدبير النفايات الصلبة التعاون الوثيق بين مختلف أصحاب المصلحة — حكومات ومجتمع مدني وقطاع خاص وسلطات محلية ومنظومة الأمم المتحدة وفق تعاون وثيق تطوير للشراكات ، وتبادل للتجارب ونقل للتكنولوجيا المتطورة عبر إشراك القطاع الخاص في تقديم خدمات إدارة النفايات والاستثمار في البنية التحتية.

وأبرز أنيس اسماعيل ، منسق عام، شبكة سويب نت، تونس نتائج عمل الشبكة وملتقياتها موضحا أداء الشبكة التي ترنو إلى تعزيز التعاون جنوب – جنوب وشمال – جنوب وتبادل المهارات , و إحداث أرضية إقليمية دائمة لتبادل التجارب والخبرات في مجال إدارة النفايات الصلبة . وتطوير دلائل توجيهية ودراسات ومشاريع نموذجية لصانعي القرار. ثم القيام بأنشطة تدريب وتطوير القدرات في مجال إدارة النفايات الصلبة. وتحسيس أعضاء الشبكة بالأخطار البيئية التي قد تنجم عن التصرف غير المحكم للنفايات والعمل على تعزيز وتنمية قدرات السلط المختصة من أجل تصرف محكم ومستدام للنفايات.هذا فضلا عن تطوير اشعاع الدول الأعضاء على الصعيدين الاقليمي والدولي وتثمين تجاربها في الغرض.و الانفتاح على مبادرات ومشاريع اقليمية ودولية اضافية تساعد على دعم تطوير مجال ادارة المخلفات بالدول الأعضاء.وتطوير شبكة المتدخلين والمختصين في المجال وتوفير الدعم لللأطراف المتدخلة في القطاع على غرارالجماعات المحلية والقطاع الخاص قصد تطوير منظومة التصرف في النفايات.
وأكد السيد أنيس أن عشر دول من منطقة المشرق والمغرب العربي ساندت في سنة 2009 بعث شبكة إقليمية لتبادل المعلومات والخبرات بينها في قطاع التصرف ومعالجة النفايات وهي تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا ومصر ولبنان واليمن والاردن وفلسطين وسوريا . وذلك بمبادرة ومساندة حكومة جمهورية ألمانيا الفدرالية من خلال وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وحكومة الجمهورية التونسية من خلال الوزارة المكلفة بالبيئة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات.

وأطلق على هذه الشبكة تسمية “سويب- نت” ، يضيف أنيس إسماعيل، وتولت الشبكة القيام بمشاورات قصد وضع إطار قانوني لبعث منظمة اقليمية تكفل لها التواصل والديمومة، و قد انبثق عن هذه المشاورات والمباحثات مع مختلف الدول المعنية إعداد ميثاق “سويب- نت” تم إمضاؤه من قبل خمس دول هي تونس والمغرب وموريتانيا ومصر واليمن.

وطبقا لهذا الميثاق اتفقت الدول الأعضاء على إنشاء منظمة إقليمية ذات شخصية قانونية تحت اسم الشبكة الإقليمية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة النفايات والمعبر عنها بـ “سويب- نت”. وتم الاتفاق بين الدول الأعضاء على أن تكون مدينة تونس مقرا للأمانة العامة لهذه المنظمة وذلك بإبرام اتفاقية مقر بين الجمهورية التونسية والشبكة الإقليمية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة النفايات.

وأكد السيد ماركوس لوك، رئيس فريق، سويب نت، تونس أن الموارد البشرية في تزايد مما ينتج عنه زيادة النفايات بفعل الاهدار الغدائي مما يتطلب سد الفجوة الغدائية. إذ أن هناك إهدار غير مسبوق يساعد على التفريط وتلويث الموارد الطبيعية والشواطئ.ويستوجب إيجاد حل للعناصر الملوثة في المجالات المختلفة من أنشطة صناعية وبحرية ..وكذا اعتماد وتفعيل معايير صديقة للبيئة .وجعل القرن 21 قرن صديق للبيئة .

ودعا ماركوس إلى اعتماد وسائل تساعد على التحكم في النفايات الصناعية بأشكالها المختلفة ، وإيجاد آليات تساعد خلق جيل واعي بمشاكل البيئة باعتماد تكوين المهني برؤى بيئية تفسح المجال للابتكار والخلق وفق حوار المستمر وبناء .

ومن جهته قال المدير العام للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات السيد الحبيب عمران انّ 70 بالمائة من النفايات في تونس هي نفايات عضوية حيث سيتم تدوير النفايات الإلكترونية والكهربائية بالتعاون مع الكوريين، مشيرا إلى استغلال مختلف التقنيات الحديثة على مستوى مطارح المراقبة التي ستخصص لتثمين النفايات، هذا فضلا عن تثمين نفايات البناء وإعادة استعمالها..

واستعرض السيد اندرياس رينيك، سفير ألمانيا بتونس تجربة المانيا في مجال تدبير النفايات ومجالات تأثير النفايات على صحة الانسان والبيئة موجها تحية خاصة لعمال النظافة وجمع النفايات ، داعيا على الاعتراف بفضلهم على الساكنة .واعتبر سفير المانب بتونس المشاركون ديبلوماسيون بيئيون لكونهم يعملون عملا ديبلوماسيا في إطار تبادل التجارب والمعرفة بين الدول المشاركة .

وأفاد السيد حاتم بن قديم رئيس ديوان وزير البيئة ان التحكم في تدبير النفايات يقلص من تأثيراتها السلبية على البيئة مطالبا باستلهام التجارب الأجنبية الملائمة في مجال معالجة النفايات من قبيل البرتغال واليابان وكوريا. مشيرا إلى التجربة التونسية التي وضعت تصورا جديدا لتطوير منظومة معالجة النفايات وتثمينها وفق منومة التصرف الناجع والمستدام للنفايات .وطالب حاتم إلى وجوب تدعيم التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال إدارة النفايات . من هنا جاء دوؤ الشبكة الإقليمية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة النفايات في دول المشرق والمغرب العربي «سويب .نت» يقول حاتم سبق وأن نظمت سلسلة من المشاورات وقامت بتبادل الزيارات لتعزيز التعاون العربي في هذا المجال,موصيا بالانخراط في هذا المسار مبديا الدعم الاكيد للوزارة البيئة لشبكة “سويب نيت” .

ووجه المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة السيد كلوي تويبفر رسالة إلى المشاركين داعيا إلى الاجتهاد لتجنب تدهور البيئة ، إذ أن هناك تطورات كبير يشهدها العالم لجعل حياتنا أفضل ، فهذه الجبال من النفايات في الشرق الاوسط وشمال إفريقيا تشكل مخاطر مشتركة تنذر بالمواجهة والمصادقة على الاتفاقيات لتوحيد الجهود ، لأن هناك مخاطر كبيرة للنفايات خصوصاً السامة منها يستدعي تطويرأساليب التخلص منها.

وأشار الخبير منير مجدوب، اختصاصي في السياسات البيئية، إلى أن حسن التصرف في النفايات يتطلب فهم طبيعة النفايات وحجمها ونوعيتها. وتوفير قاعدة بيانات لتطوير أنظمة المتابعة والعمل على السيناريوهات المستقبلية .

وأفاد مجدوب أن ثلث النفايات في العالم بل ثلث أطعمتنا في الكرة الأرضية تُلقى في القمامة. فالعالم يهدر المواد الغذائية أمام مجاعة أكثر من مليار إنسان ذلك أن مختلف المناطق الصناعية في العالم تلقي ثلث إنتاجها وتهدره. وعليه ف”أمننا الغذائي مهدد وعلينا التوقف عن تبذير الأغذية، وإن لم يكن لأسباب اقتصادية فليكن لأسباب أخلاقية”.

ودعا المجدوب إلى التفكير في تقنيات جديدة تهدف الى تحويل النفايات الى طاقة او ثروة جديدة لكون نسبة هامة من النفايات بعد معالجتها يتم التخلص مما بقي منها بالردم وهو ما يطرح اشكاليات كبيرة من قبيل ندرة الاراضي.

يذكر أن المنتدى شهد عدة جلسات لقاء بين المؤسسات و جلسات وورشات عمل مغلقة و جلسات موازية مفتوحة ، ناقشت مختلف القضايا والمحاور من زوايا متعدد وشارك ما يناهز 500 مشارك من 25 دولة .

إطار 1
توقيع إتفاقية تعاون

وقعت وزارة البيئة والتنمية المستدامة والوكالة الفرنسة للبيئة والتحكم على اتفاقية تعاون على اتفاقية تعاون بين وذلك على هامش المنتدى الاقليمى الخامس للتصرف فى النفايات. وتروم هذه الاتفاقية التى تمتد على مدى ثلاث سنوات الى الاستفادة من التجربة الفرنسية فى مجال المحافظة على البيئة وخاصة فى مجال التصرف فى النفايات فى مختلف المجالات.و تندرج الاتفاقية فى اطار استراتيجية جديدة تعكف على اعدادها الوزارة للتصرف فى النفايات وترتكز على تجارب اجنبية متقدمة ومتطورة فى معالجة النفايات بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة.

إطار 2
تقديم شبكة سويب نت

تعمل الشبكة الإقليمية لتبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة النفايات (سويب – نت) منذ إنطلاقها سنة 2009 على إرساء الاطر المؤسساتية لمبادئ الإدارة المستدامة والمندمجة للنفايات.

وتولت الشبكة القيام بمشاورات قصد وضع إطار قانوني لبعث منظمة إقليمية تكفل لها التواصل والديمومة في الدول الأعضاء. وقد إنبثق عن هذه المشاورات والمباحثات مع مختلف الدول المعنية إعداد ميثاق “سويب- نت” تم إمضاؤه إلى حد الساعة من قبل خمسة دول هي تونس والمغرب وموريتانيا ومصر واليمن.

تتمتع الشبكة الإقليمية منذ سنة 2009 بتمويل من الحكومة الألمانية في إطار مشروع دعم فني إلى غاية شهر اوت 2015 وبإحداث المنظمة الإقليمية تتحقق الاستقلالية المالية والقانونية والتنفيذية للشبكة مما يضمن ديمومتها وتواصل أنشطتها وتسييرها من قبل الدول.

كيف تنتفع الدول وطنيا؟

من الجانب المالي ستتمتع الدول بإيرادات إضافية من العملة الصعبة المتأتية من تمويل الشبكة من قبل برامج اقليمية ودولية أخرى، كما تنتفع من خلال زيارات أعضائها بمناسبة مشاركتهم في منتديات، أنشطة، ورشات، زيارات ميدانية ودراسية تنظمها الشبكة وهو ما ينعكس إيجابياً على الدورة الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة ودعم الكفاءات. كما ستساهم الشبكة في التشجيع على دعم مجالات الاستثمار في قطاع التصرف في النفايات ووضع استراتيجيات وطنية وإقليمية للتصرف الرشيد في النفايات وتحسين منظومة التصرف في النفايات.


كيف تنتفع الدول إقليميا ودوليا؟

ستكون لفائدة الدول المنخرطة في الشبكة مزايا متعددة على أصعدة مختلفة تساهم في إشعاعها على الصعيد الإقليمي والدولي من خلال تسيير لشبكة لتبادل الخبرات والمعلومات في مجال إدارة النفايات وأيضا من خلال تواجدها في أهم المنتديات والإجتماعات الدولية (منظمة الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والجمعية الدولة للنفايات وغيرها) . كما ان الشبكة ستساهم في دعم التشاور والتنسيق لاخذ القرار بصفة مشتركة على صعيد دول منطقة المشرق والمغرب العربي في قطاع إدارة المخلفات.

كيف يتم تمويل الشبكة؟

في الوقت الحالي و إلى حدود شهر أوت 2015 ، تمول وكالة التعاون الألماني والوكالة الوطنية لتصرف في النفايات في حدود مليون اورو سنوياً أنشطة ومصاريف الشبكة. في وقت لاحق وبعد المصادقة على الميثاق من طرف دولتين من الدول الأعضاء وبلوغ الشبكة استقلاليتها القانونية والمالية، ستتأتى تمويلاتها من المساهمات العينية للدول الأعضاء والمساهمات المالية للأطراف الداعمة والجهات المانحة والأعضاء الراعين والهبات واشتراكات المنخرطين وإيرادات خدمات الشبكة كما ستتمكن الشبكة من الحصول على دعم المنظمات المانحة وخلق مشاريع جديدة. وتجدر الإشارة إلى أن الشبكة لا تهدف إلى الربح.


عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 478

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى