انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » استراتيجيات التدريس والتقويم

استراتيجيات التدريس والتقويم

teaching-methods
تلعب استراتيجيات التدريس والتقويم دوراً مهمـاً في تحقيق أهداف التعلم. فالاستراتيجية التي يستخدمها المعلم في إيصال مفهوم معين للطلبة تعد من العوامل الحاسمة والمهمة في مساعدة الطلبة على اكتساب المفاهيم وبنائها بطريقة سليمة تشبه إلى حد كبير المفاهيم التي يمتلكها خبراء موضوع ما، فعلى سبيل المثال نرغب أن يكون من نتاجات التعلم اكتساب طلبة صف ما لمفهوم تكاثر الحيوان يشبه إلى حد كبير مفهوم تكاثر الحيوان لدى العلماء. وللحكم على فاعلية التدريس لا بد للمعلم من استخدام استراتيجيات تقويم تتفق وتتناغم مع استراتيجيات التدريس التي يستخدمها في تدريس موضوع ما.

فالتربويون يصنفون المعلمين وفق الأدوار التي يمارسونها في تدريسهم إلى فئات عدة ، فيعتبرون:
المعلم الضعيف الذي يلقّن (A Poor teacher tells).
المعلم المتوسط الذي يفسّر (An Average teacher explains).
المعلم الجيد الذي يعرض (A Good teacher demonstrates ).
المعلم الممتاز ( المتميز ) الذي يلهم ( . (A Great teacher inspires
لذا فإن اختيار استراتيجية التدريس المناسبة يعدّ من الركائز الرئيسة لتحقيق أهداف التعلم، ولضمان ذلك لا بد أن تتصف الاستراتيجية بما يأتي:
قدرتها على تيسير التعلم وتنظيمه.
توظيف كل مصادر التعلم المتوافرة في بيئة التعلم.
تشتمل على خطوات تتضمن الأنشطة التعليمية-التعلمية، ومصادر التعلم المتاحة، والوقت اللازم لأنجاز التعلم.
تحقق أهداف التعلم بأقل وقت وجهد.
تراعي الخصائص النمائية للمتعلمين.
تراعي المبادئ النفسية والتربوية لعملية التعلم.
توفر للمتعلمين الدافعية، والأمن، والثقة بالنفس، وفرص النجاح في مهمات التعلم.
تستثمر إمكانات المتعلمين إلى أقصى درجة ممكنة.
تنمي مهارات البحث والتفكير ضمن المادة التعليمية.
تنمي مهارات التفكير بأنواعه المختلفة لدى المتعلمين.
تنمي الجوانب الانفعالية والقيمية لدى المتعلمين.
تنمي الجوانب المهارية لدى المتعلمين.
تتصف بالمرونة بحيث تأخذ كل متغيرات بيئة التعلم بعين الاعتبار.
فعملية تدريس منهج ما تعتمد على مراحل ثلاث رئيسة. وتتمثل هذه المراحل في التخطيط والتنفيذ والتقويم. وهذه المراحل متتابعة ومتداخلة. فمرحلة التخطيط يحأول فيها المعلم أن يسأل نفسه الأسئلة الآتية:

ماذا أريد من طلبتي أن … يعرفوه؟ يفهموه؟ يكتسبوه من قيم؟ يكتسبوه من مهارات عقلية؟ يكتسبوه من مهارات عملية؟
وتتمثل الخطوة الأولى لمرحلة التخطيط في تحديد الهدف الأساس لعملية التدريس. والثانية في اختيار استراتيجية التدريس المناسبة، وجمع المواد التعليمية ذات العلاقة بموضوع الدرس. وأما المرحلة الأخيرة من التخطيط فتشتمل على أدوات التقويم التي يستخدمها المعلم للتأكد من تحقيق أهداف التعلم.
ولاختيار استراتيجية التدريس التي يتوافر فيها أكبر عدد من المواصفات، لا بد من التعرف إلى بعض هّه الاستراتيجيات .

استراتيجيات التدريس

ينظر إلى عملية التدريس على أنها محاولة مخطط لها لمساعدة شخص ما على اكتساب أو تغيير بعض المعارف أو المهارات أو الاتجاهات أو الأفكار. ولذلك فإن من واجب المعلم أن يعمل على إحداث تغيرات مرغوبة في سلوك المتعلم. ولتحقيق ذلك، طور علماء النفس عدداً من استراتيجيات التدريس وطرائقه وتقنياته، مما فتح الباب أمام المعلمين ليختاروا الطريقة التي تتناسب والمواقف التعليمية المختلفة وفق جملة من العوامل من أبرزها:

شخصية المعلم: والمتمثلة بفلسفة المعلم التدريسية وقناعته ونظرته إلى عملية التدريس وحماسه لتحقيق أهدافها، مما يؤثر بشكل ملحوظ في اختياره لطريقة التدريس المناسبة.
طبيعة الطلبة: حيث يؤثر المستوى العمري للطلبة ومراحلهم التعليمية في تحديد طريقة التدريس المناسبة، فالطلبة في مرحلة التعليم الأساسي يقبلون على دراسة العلوم بطريقة الاستقصاء والاكتشاف، بينما في المرحلة الثانوية والجامعية قد تكون طريقة المناقشة والحوار أجدى.
المادة الدراسية: إن طبيعة المادة الدراسية تختلف في بنائها من مادة لأخرى، حتى إنه ضمن المبحث الواحد قد تختلف طبيعة تدريس موضوع في الجغرافيا عن موضوع آخر في التاريخ أو التربية الوطنية. وبناءً عليه، فإن طرائق تدريس الموضوع قد تختلف باختلاف الموضوع، والمبحث، والمادة.
الغاية من التدريس: إن عملية تطوير التفكير بشكل عام والتفكير الناقد بشكل خاص تعد من أبرز النتاجات العامة التي يسعى التطوير التربوي نحو الاقتصاد المعرفي (ERfKE) إلى تحقيقها . لذا ، فإنه لابد لتحقيق ذلك من اختيار استراتيجيات وطرائق التدريس التي تناسب هذه الغاية.
مستوى الطلبة ونوعيتهم : هل الطلبة الذين يدرسهم المعلم من الذين يصفون بأنهم أذكياء؟ أم بطيئو التعلم؟ أم من الطلبة الذين يحتاجون إلى عناية وتربية خاصة؟ هل هم من الذكور؟ أم من الإناث؟
وسنتناول بعضاً من هذه الطرائق والتي نعتقد أنها تتماشى مع متطلبات التطوير التربوي نحو الاقتصاد المعرفي ، ومنها :

طريقة المناقشة والحوار

تعرف المناقشة على أنها أنشطة تعليمية-تعلمية تقوم على المحادثة التي يتبعها المعلم مع طلابه حول موضوع الدرس، ويكون الدور الأول فيها على المعلم الذي يحرص على إيصال المعلومات بطريقة الشرح، وطرح الأسئلة، ومحاولة ربط المادة المتعلمة قدر الإمكان للخروج بخلاصة أو تعميم أو مبدأ للمادة المتعلمة موضوع الحوار، وتطبيقها على أمثلة منتمية في مواقف جديدة.
ويشير الأدب التربوي إلى أنه لا بد من توافر شروط لتحقق المناقشة أهدافها، من أهمها:
وعي المعلم والمتعلمين بالأهداف المرجوة من المناقشة.
أن لا يتجاوز حجم المجموعة عشرين طالباً، وأن لا يقل عن اثنين.
أن تكون الفرصة متاحة لاستخدام المناقشة.
أن يعد المعلم الأسئلة المناسبة التي تسهل عملية المناقشة بحيث تكون مبسطة ومتتابعة وهادفة، وتنمي التفكير، والاستفسار، وحب الاستطلاع.
أن يكون الطلبة على قدر من الدراية والعلم بالموضوع المراد مناقشته.
أن تكون الأسئلة من النوع الذي يؤدي إلى تنمية قدرة الطلبة على إدراك العلاقات ومسايرة الدرس.

مزايا طريقة الحوار و المناقشة :

ويذكر زيتون (1999) مزايا عديدة لاستخدام هذه الطريقة في التدريس ، من أبرزها:
توضيح المحتوى: حيث يسهم عرض الموضوع بطريقة المناقشة على تشجيع الطلبة على الإدراك النشط لما يتعلمونه في الصف.
تعليم التفكير العقلاني: حيثتعد هذه الطريقة من الطرائق الجيدة في تعليم التفكير والتريث في إصدار التعميمات وإطلاق الأحكام المسبقة على الظواهر والمواقف المختلفة.
إبراز الأحكام الوجدانية: حيث تسهم هذه الطريقة في الكشف عن مشاعر وميول واتجاهات وقيم الطلبة حول النقطة موضوع النقاش، مما تساعد المعلم على التعرف إلى طلبته عن قرب.
زيادة درجة تفاعل الطلبة: و يسهم النقاش الفردي بشكل عام والجماعي بشكل خاص في استثارة دافعية الطلبة وزيادة رغبتهم في الانخراط بالمهمات التعلمية.
الاهتمام الفردي بكل طالب: إذ يساعد النقاش على توطيد عرى الروابط بين المعلم وطلبته من جهة، وبين الطلبة أنفسهم من جهة أخرى، كما يساعد على تنمية شخصيتهم واستقلالهم وقدرتهم على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
والمثال الآتي يوضح عملية إكساب طلبة الصف الثامن لمفهوم بر الوالدين بالاعتماد على طريقة المناقشة والحوار.

الاستقرائية

هي الطريقة الطبيعية لتعلم المفاهيم وتعليمها. أي يبدأ المعلم مع الطلبة بالحقائق والمواقف التعلمية المحسوسة ومن خبراتهم الحسية المباشرة، ومن ثم إدراك هذه الحقائق أو الخصائص المميزة ومعرفة العلاقة بينها ، وبعدها يوجه المعلم طلبته إلى اشتقاق المفهوم المراد تعلمه.
فالاستقراء نشاط عقلي وفكري قائم على التجريب ومعالجة المعلومات المتعلقة بظاهرة ما بطريقة علمية من أجل التوصل إلى تعميمات ومبادئ ونظريات.

الاستنتاجية

وهي الطريقة التي تقوم على توكيد المفاهيم المعرفية وتنميتها والتدرب على استخدامها في مواقف تعليمية-تعلمية جديدة. ففيها يقدم المعلم المفهوم، ثم يقدم الأمثلة أو الحقائق المرتبطة به ، أو يطلب من الطلبة إجابات للتحقق من تعلم المفهوم.

الطريقة الاستقصائية

هي الطريقة التي تجعل المتعلم يفكر وينتج ، أي أنها تتيح له أن يسلك سلوك العالم في البحث والتوصل إلى النتائج. إن هذه الطريقة بنوعيها ( الحرّ والموجّه ) تتميز بمميزات عديدة في التدريس يمكن أن يكون من أبرزها ما يلي:
1- يصبح الفرد المتعلم ( الطالب ) محوراً أساسيا في عمليتي التعلم والتعليم.
2- تنمي عند الطلبة عمليات ( مهارات ) الاستقصاء والاكتشاف والاستفسار العلمي(عمليات العلم) كما في الملاحظة, والقياس, والتصنيف, والتفسير, والاستدلال … والتجريب.
3- تنمي التفكير العلمي لدى الطلبة, إذ إنها تتطلّب تهيئة مواقف تعليمية – تعلمية (مشكلة) أو مفتوحة النهاية تستلزم استخدام طرائق العلم, وبخاصة الطريقة العلمية, في البحث والتفكير وإجراء التجارب العلمية .
4- تهتم بتنمية المهارات الفكرية والعمليات العقلية لدى الطالب.
5- تؤكد استمرارية التعلم (الذاتي) ودافعية الطالب نحو التعلم, مما يعني أن العملية التعليمية – التعلمية لا تنتهي بتعليم الموضوع داخل المدرسة أو الغرفة الصفية فقط , وإنما يمكن أن تمتد خارج المدرسة أيضا.
6- تهتم ببناء الفرد (الطالب) من حيث ثقته واعتماده على النفس, وشعوره بالإنجاز, وزيادة مستوى طموحه, وتطوير مواهبه.
7- تنمي مفهوم الذات, وتزيد من مستوى التوقعات لدى الطالب من حيث مدى استطاعته تحقيق المهمات العلمية التي يكلف بها, وتنمي المواهب والقدرات الأخرى كما في قدرات: التخطيط ، والتنظيم ، والتفاهم ، وتحمل المسؤولية ، والحياة الاجتماعية.
8- تزيد نشاط الطالب وحماسه تجاه عمليتي: التعلم والتعليم ، مما يعني أنه تتطور لديه القدرة على تكوين المعرفة العلمية (المفاهيم والمبادئ …) وتمثلها وبالتالي جعلها جزءاً من نظامه المعرفي.
9- تؤكد الأهداف والغايات العامة الاستراتيجية الأخرى للتدريس كما في تنمية الاتجاهات والميول العلمية وتقدير جهود العلماء.

الشروط الأساسية للتعلم بطريقة الاستقصاء:

1- عرض موقف ( مشكل ) أمام الطلبة, أو طرح سؤال (أو أسئلة) تفكيري يثير تفكير الطلبة أو يتحداهم. ولهذا يقترح على المعلم ، قبل طرح الأسئلة التفكيرية ، أن يضع في ذهنه الأسئلة والتساؤلات الآتية :
ماذا أريد أن أعلّم؟ ماذا أتوقع من الطلبة أن ينجزوا ( أو يكتشفوا ) من خلال الأسئلة؟
ما نوع الأسئلة التي يجب أن اطرحها؟ هل هي أسئلة متعددة الأجوبة ( متشعبة )؟ أم محددة الأجوبة ( تقاربية )؟
ما مستوى التقصي الذي أريده؟ (نموذج كرة الطاولة أم نموذج كرة السلة)؟
كيف استجيب إلى أسئلة الطلبة؟ وكيف يمكنني الاستفادة من أسئلتهم في طرح الأسئلة(التفكيرية)؟ وما نوع الأسئلة التي يمكن أن اتقبلها منهم ؟
ما القدرات ( أو المواهب ) التي أحاول أن أطورها أو أنميها لدى الطلبة؟
ما العلميات العقلية ( الناقدة ) التي أحاول أن أغذيها أو أنميها لدى الطلبة؟
ما الأهداف ( الخاصة والعامة ) للتدريس التي أحاول أن أحققها؟
2- حرية التقصي, بمعنى أن يعطى الطالب الفرصة لكي يبحث ويستقصي ويكتشف, حتى تتولد لديه القناعة والشعور الداخلي الذي يدفعه إلى التقصي والاكتشاف المستمر.
3- توافر ثقافة أو (قاعدة) علمية مناسبة لدى الطالب ، بحيث يمكن أن يكون انطلاقة كافية لأن يبحث ويتقصى ويكتشف, وكلك عليه أن يتعلم أو يتدرب مسبقاً على بعض مهارات العلم وعملياته ، لكي يكون بمقدوره أن يلاحظ ويقيس ويستنتج ويجرب.
أما عن دور المعلم في طريقة الاستقصاء ، فإذا ما أراد فعلاً مساعدة الطلبة في اكتساب المعرفة، فإن عليه أن:
1. يهيئ الفرصة المناسبة أمام الطلبة للتقصي والاكتشاف, وبالتالي اكتشاف الحلول (أو الإجابات) المناسبة للمشكلات العلمية المبحوثة أو الأسئلة المثارة.
2. يختار بعض النشاطات التعليمية ( المفتوحة النهاية ) كمشكلات علمية, سواء تلك التي يقترحها المعلم أم الطلبة أنفسهم أم الباحثون (العلماء).
3. يهيئ نفسه للحقيقة التي ترى أن التعلم بالتقصي والاكتشاف يأخذ وقتاً أطول من التعلم بالطرائق التقليدية (الاعتيادية).
4. يأخذ التعلم بالتقصي والاكتشاف إطارا عاماً يتضمن: المناقشة الصفية وتبادل الأسئلة (لتحديد المشكلة أو النشاط التعليمي المشكل), والملاحظة والتجريب, ومناقشة المعلومات التي تم الحصول عليها و تفسيرها , وتوليد المشكلات والنشاطات العلمية الأخرى (الجديدة) لاستمرار البحث والتقصي والاكتشاف.
5. يزود الطلبة ببعض ( التلميحات ) كلما لزم الأمر أو اقتضت (المشكلة أو السؤال) ذلك ، وبخاصة عندما يشعر بأن أفكار الطلبة قد تناثرت ( أو تشتت ) كثيراً بحيث لم يكن بمقدورهم المضي في عملية التحدي والاكتشاف العلمي.
6. يمتلك خطة عامة لإرشاد الطلبة وتوجيههم أثناء القيام بالنشاطات العلمية الاستكشافية أو حل المشكلات لعلمية المطروحة.
7. ملاحظة أن التعلم بالتقصي والاكتشاف يتطلب منه أن يوفر الأدوات والأجهزة والمواد اللازمة لأغراض التعلم والبحث والتقصي لاكتشاف مفاهيم العلم ومبادئه.
8. يأخذ بعين الاعتبار أن فن طرح الأسئلة الصحيحة ( ونوعيتها ) المناسبة طرحاً صحيحاً يعدّ محكاً ( معياراً ) أساسيا في إنجاح (أو إفشال ) عملية التعلم بالتقصي والاكتشاف.

طريقة حل المشكلات

يعرف بعض التربويين طريقة حل المشكلات على أنها نشاط تعليمي يواجه فيه الطالب مشكلة (مسألة أو سؤال) فيسعى إلى أيجاد حل أو حلول لها ، لذلك فإن عليه أن يقوم بخطوات مرتبة في نسق تماثل خطوات الطريقة العلمية في البحث والتفكير، يصل من خلالها المتعلم أو (المتعلمين) إلى حل لهذه المشكلة، و تكون على شكل مبدأ أو تعميم.
وتتضمن طريقة حل المشكلات جملة من الخطوات تبدأ بـ:

1- تحديد المشكلة 2- جمع البيانات 3- وضع الفرضيات
4- الحكم على الفرضيات 5- الوصول إلى حل للمشكلة 6- التعميم من النتائج

ويرى كانديلا (Candela, 1997) أن ما نخطط لتدريسه من تمرينات ضمن طريقة حل المشكلات يتطلب تحديد موقف مشكلة، ومن ثم السير في خطوات وإجراءات معينة للتوصل إلى حلول لها ، يستحسن أن تكون حلولاً مفتوحة. وأما الإجراءات والخطوات فهي عبارة عن نشاطات تجريبية تساعد على توضيح الظاهرة قيد الدراسة والبحث ثم وصفها وتفسيرها.
ولاستخدام هذه الطريقة في التدريس لا بد من توافر عدد من الشروط من أبرزها:

أن يكون المعلم قادراً على حل المشكلات بأسلوب علمي صحيح، ويعرف المبادئ والأسس والاستراتيجيات اللازمة لتنفيذ ذلك.
أن يمتلك المعلم القدرة على تحديد الأهداف وتبني ذلك في كل خطوة من خطوات حل المشكلة.
أن تستثير المشكلة مدار البحث اهتمامات المتعلمين وتتحدى قدراتهم بشكل معقول، بحيث تكون قابلة للحل .
أن يستخدم المعلم التقويم التكويني ، بحيث يقدم للمتعلمين التغذية الراجعة بالوقت المناسب.
أن يتأكد المعلم من امتلاك المتعلمين للمهارات والمعلومات الأساسية لحل المشكلة قبل الشروع في حلها .
أن يوفر المعلم للمتعلمين المواقف التعليمية التي تساعدهم على ممارسة أسلوب حل المشكلات.
أن يساعد المعلم المتعلمين على تكوين نمط أو نموذج أو استراتيجية يتبنونها في التصدي للمشكلات ومحاولة حلها.
أن يجرب المعلم استراتيجية الحل على مشكلات جديدة تيسر عملية انتقال الطريقة، وتمكن المتعلم من استخدام النظرة الشمولية لحل المشكلة.
أن يوظف المعلم التعلم التعاوني في حل المشكلات.

المشروع

تعريفها: عرّف كلباتريك المشروع كالآتي: “المشروع، هو الفعالية القصدية التي تجري في محيط اجتماعي”.
فهو يعتبر العمل اليدوي والعقلي مشروعاً إذا كان قصدياً متصلاً بالحياة، فالشرط الذي يشترطه كلباتريك هو الهدف في العمل، واتصال هذا العمل بحياة المتعلم.

تصنيفات المشروعات:

يصنف كلباتريك المشروعات إلى الآتي:
المشروعات البنائية: وتستهدف الأعمال التي تغلب عليها الصبغة العملية في الدرجة الأولى.
المشروعات الاستمتاعية: وهي التي تستهدف الفعاليات التي يرمي المتعلم من ورائها إلى التمتع بها كالاستماع إلى موسيقى ، أو إلى قصة أدبية وغيرها.
مشروعات المشكلات: وهي التي تستهدف المتعلم، ومنها حل معضلة ما فكرية وغير ذلك.
مشروعات لتعلم بعض المهارات أو لغرض الحصول على بعض المعرفة.

أنواعها حسب عدد المشتركين:

تنقسم المجموعات ، بحسب عدد المشاركين فيها على الأقل ، إلى قسمين ، هما:

المشروعات الجماعية: وهي تلك المجموعات التي يطلب فيها إلى الطلبة جميعهم في غرفة الصف أوالمجموعة الدراسية الواحدة القيام بعمل واحد كأن يقوم الطلبة جميعهم بتمثيل مسرحية أو رواية معينة كمشاركة منهم في احتفالات المدرسة أو كأحد الواجبات الدراسية المطلوبة منهم.

المشروعات الفردية: وتنقسم هذه المشروعات بدورها إلى نوعين ، هما :
النوع الأول: حيث يطلب إلى الطلبة جميعهم تنفيذ المشروع نفسه كلاً على حده ، كأن يطلب إلى كل منهم أن يرسم خريطة الوطن العربي، أو أن يلخص كتاباً معيناً من مكتبة المدرسة يحدده المعلم.
النوع الثاني: من المشروعات الفردية ، فهو عندما يقوم كل طالب في المجموعة الدراسية باختيار مشروع معين من مجموعة مشروعات مختلفة و تنفيذه ، يتم تحديدها من قبل المعلم أو الطلبة ، أو الإثنين معاً.

خطوات عمل المشروع

تمر عملية عمل المشروع بأربع خطوات رئيسة هي:

أولاً: اختيار المشروع تبدأ هذه الخطوة بقيام المعلم بالتعاون مع طلابه بتحديد أغراضهم ورغباتهم، والأهداف المراد تحقيقها من المشروعات،وتنتهي باختيار المشروع المناسب للطالب . ويفضل عند اختيار المشروع ، أن يكون من النوع الذي يرغب فيه الطالب وليس المعلم ؛ لأن ذلك يدفع الطالب ويشجعه على القيام بالعمل الجاد وإنجاز المشروع ، ولأنه في الغالب سوف يشعر بنوع من الرضا في إنجازه ، والعكس صحيح إذا كان المشروع من النوع الذي لا يلبي رغبة أو ميلاً لدى الطالب.

ثانياً: وضع الخطة إنّ أهم ما يمكن أن يقال حول وضع الخطة هو أن تكون خطواتها واضحة ومحددة لا لبس فيها ولا نقص ، وإلا كانت النتيجة إرباك الطالب وفتح المجال أمامه للاجتهادات غير المدروسة التي من شأنها عرقلة العمل وضياع وقت الطالب وجهده. ولا بد هنا من التأكيد على أهمية مشاركة الطلبة في وضع هذه الخطة وإبداء آرائهم ووجهات نظرهم . ويكون دور المعلم هنا ذا صبغة أو طابع استشاري حيث يستمع آراء الطلبة ووجهات نظرهم. ويعلق عليها ولكن ، ليس من أجل النقد أو التهكم وإنما من أجل توجيههم ومساعدتهم.

ثالثاً: تنفيذ المشروع ويتم في هذه المرحلة ترجمة الجانب النظري المتمثل في بنود خطة المشروع إلى واقع عملي محسوس ، حيث يقوم الطالب- في هذه المرحلة – بتنفيذ بنود خطة المشروع تحت مراقبة المعلم وإشرافه وتوجيهاته ، ويقوم المعلم بإرشاد الطلبة وحفزهم على العمل وتنمية روح الجماعة والتعاون بينهم والتحقق من قيام كل منهم بالعمل المطلوب منهم وعدم الاتكال على غيره لأداء عمله. هذا ويجب التأكيد هنا على ضرورة التزام الطلبة ببنود خطة المشروع وعدم الخروج عنها إلا إذا طرأت ظروف تستدعي إعادة النظر في بنود هذه الخطة وعندها يقوم المعلم بمناقشة الموضوع مع الطلبة والاتفاق معهم على التعديلات الجديدة.

رابعاً: تقويم المشروع بعد أن أمضى الطلبة وقتاً كافياً في اختيار المشروع ووضع الخطة التفصيلية له وتنفيذه ، تأتي الخطوة الرابعة والأخيرة من خطوات إعداد المشروع ، وهي تقويم المشروع والحكم عليه ؛ حيث يقوم المعلم بالاطلاع على كل ما أنجزه الطالب مبيناً له أوجه الضعف والقوة والأخطاء التي وقع فيها وكيفية تلافيها في المرات المقبلة ، وبمعنى آخر يقوم المعلم بتقديم تغذية راجعة للطالب.

شروط اختيار المشاريع

هناك مجموعة من الشروط لا بدّ من الأخذ بها عند اختيار المشاريع ، نذكر منها الآتي:
يجب أن تكون للمشروع المختار قيمة تربوية معينة، ويجب أن تكون هذه القيمة التربوية ذات علاقة معينة باحتياجات المتعلم.
الاهتمام بتوفير المواد اللازمة لتنفيذ المشروع.
يجب أن يكون الوقت الذي يصرف في تنفيذ مشروعٍ ما متناسباً مع قيمة المشروع.
يجب أن لا يتعارض المشروع المختار مع جدول الدروس المدرسي ؛ أو بعبارة أخرى يجب ألا يؤثر في سير الدروس خوفاً من اختلال النظام.
مراعاة الاقتصاد في أثمان المواد التي يحتاجها المعلم لمشروع ما.
ملاءمة المشروع للحصول على القيم التربوية المطلوبة.
يجب ألا يكون المشروع معقداً، ويجب ألا يستغرق وقتاً طويلاً، ويستحسن ألا يتجاوز الوقت المخصص للمشروع أكثر من أسبوعين.
يجب أن يكون المشروع متناسباً مع قابلية الطلبة في تصميمه وتنفيذه، ويجب ألا يتطلب مهارات معقدة، أو معلومات صعبة لا يستطيع الطلبة أن يحصلوا عليها، ويجب ألا يكون صعباً، بدرجة تضطر المعلم إلى أن يصرف وقتاً طويلاً مع كل طالب لتعليمه وإرشاده.
يجب ألا يكون المشروع تافهاً ، فيؤدي بالطلبة إلى أن ينشغلوا كثيراً بفعاليات غير مثمرة.
يجب تجنب التداخل غير الضروري في المشروعات المتعاقبة.


إيجابيات طريقة المشروع

تنمي طريقة المشروع عند الطلبة روح العمل الجماعي والتعاون.
تعد طريقة المشروع من طرائق التدريس التي تشجع على تفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين ، وذلك ما تنادي به التربية الحديثة.
يشكل المتعلم في هذه الطريقة محور العملية التربوية بدلاً من المعلم ، فهو الذي يختار المشروع وينفذه تحت إشراف المعلم.
تعمل هذه الطريقة على إعداد الطالب وتهيئته للحياة خارج أسوار المدرسة ، حيث يقوم بترجمة ما تعلمه نظرياً إلى واقع عملي ملموس.
تنمي عند الطالب الثقة بالنفس وحب العمل ، كما تشجعه على الإبداع وتحمل المسؤولية وكل ما من شأنه مساعدته في حياته العملية.
ويمكن اختيار أيً من طرائق التدريس السابقة الذكر لتنفيذ طريقة المشروع، كما ويمكن استخدام أكثر من طريقة في تنفيذ المشروع الواحد.


عن الكاتب

الأردن

كاتب متخصص في الشؤون العلمية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3471

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2019 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى