انت هنا : الرئيسية » صحة وتغذية » الأمراض والأوبئة » أعراض الاكتئاب وتشخيصه وأسبابه وعلاجه

أعراض الاكتئاب وتشخيصه وأسبابه وعلاجه

الاكتئاب
يعتبر مرض الاكتئاب من الأمراض النفسية الخطيرة والمقال التالي للدكتور علي بن حسن القحطاني يتناول تعريف بمرض الاكتئاب وأعراضه وطرق تشخيص مرض الاكتئاب وأسبابه وبعض النصائح الهامة لعلاجه.

ما هو مرض الاكتئاب؟

من وقت لآخر يشعر كل إنسان بشئ من الكآبة وتكدر المزاج لكن هذا الشعور لا يدوم ولا يكون هو الشعور السائد لدى الإنسان. ذلك الشعور البسيط يختلف عن مرض الاكتئاب الحقيقي الذي يظهر على شكل أعراض محددة ومعروفة لدى الأطباء، والاكتئاب يتراوح في شدته ما بين الاكتئاب البسيط المزمن إلى الاكتئاب الحاد الذي يسترق الطاقة النفسية والروحية والجسمية للإنسان بحيث لا يعود قادراً على القيام بمهامه العادية بل قد يؤدي به إلى إيذاء نفسه.

ما أعراض الاكتئاب؟ وكيف يتم تشخيصه؟

لكي يتم تشخيص مرض الاكتئاب الحاد لابد من وجود أعراض معينة هي شعور شبه دائم بالكآبة الشديدة (ضيقة الصدر) والحزن وربما البكاء بسهولة، كذلك الشعور بفقدان الرغبة والفرح بالأشياء السعيدة المفرحة، وعدم الاستمتاع بالنشاطات اليومية مثل العمل أو الهوايات، كذلك ضعف الرغبة الجنسية او فقدانها بالكامل.
كما يشترط بالإضافة للأعراض المذكورة وجود أربعة أعراض من الأعراض التالية بحيث يعاني منها المريض معظم الأوقات ولمدة لا تقل عن أسبوعين وهي:
1 شعور متزايد بالذنب بشكل مفرط وغير منطقي ولوم النفس بشكل مبالغ فيه بالإضافة إلى احتقار النفس وفقدان الثقة بالنفس.
2 فقدان التركيز والقدرة على التفكير، كذلك فقدان القدرة على اتخاذ القرارات.
3 فقدان النشاط والشعور بالتعب العام والإعياء الدائم.
4 الأرق او زيادة النوم.
5 البطء النفسي والحركي او زيادة التوتر والتهيج النفسي والحركي.
6 يشترط أيضا التأكد ان هذه الأعراض ليست بسبب مرض عضوي بالجسم مثل كسل الغدة الدرقية او الامراض المزمنة الأخرى.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مرض الاكتئاب قد يظهر في شكل أعراض جسمية عضوية مثل الصداع المزمن، آلام أسفل الظهر المزمنة، أعراض القولون العصبي، آلام الصدر، الضعف الجنسي عند الرجال او النساء، كما ان هناك اشكالا اخرى للاكتئاب مثل الاكتئاب البسيط المزمن والذي تظهر فيه أعراض الاكتئاب بصورة اقل حدة من الاكتئاب الحاد، وقد تستمر هذه الاعراض لسنوات عديدة كما ان هناك الاكتئاب الذهاني والذي يعاني فيه المريض من أعراض ذهنية مثل الضلالات واضطراب التفكير بالاضافة الى أعراض الاكتئاب المذكورة سابقاً.
وتجدر الاشارة الى أن ما يقارب عشرين بالمائة من مرضى الاكتئاب يعانون من أعراض الاكتئاب دون علمهم بذلك، وأن عشرين بالمائة من المرضى لا يتم التعرف عليهم كمرضى اكتئاب من قبل الاطباء، ربما لأنهم لا يتكلمون عن أعراض الاكتئاب، أو لأنهم يشكون من أعراض جسمية هي في حقيقتها أعراض اكتئاب وتبدو للطبيب غير المختص وكأنها اعراض عضوية. وتجدر الإشارة الى ان مرض الاكتئاب يتم علاجه في عيادة طبيب الاسرة او الطبيب النفسي.

ما أسباب مرض الاكتئاب؟
هناك عدة عوامل تلعب دوراً مهماً في ظهور مرض الاكتئاب، وهي تشمل عوامل عضوية مثل بعض الأمراض العضوية كجلطات الدماغ، الشلل الرعاشي، كسل الغدة الدرقية إلى غير ذلك. كما ان العوامل النفسية والاجتماعية تلعب الدور الأكبر في ظهور أعراض الاكتئاب، كذلك عامل الوراثة. وقد وجدت الدراسات الحديثة ان هناك علاقة بين مرض الاكتئاب ونقص بعض المواد الكيميائية في المخ والأعصاب وتسمى هذه المواد “الناقلات العصبية” مثل مادة (السيروتونين).

ما مخاطر مرض الاكتئاب؟
قد يؤدي مرض الاكتئاب إذا لم يتم تداركه وعلاجه مبكراً إلى تدهور الوضع النفسي والاجتماعي للشخص، كما أن مرض الاكتئاب يستنزف الطاقة الروحية للإنسان بحيث قد يتخلى عن العبادات مثل الصلاة.

كيف يتم علاج الاكتئاب؟
تتضمن علاجات الاكتئاب أساليب متعددة، مثل العلاج النفسي والسلوكي والمعرفيcognitive كذلك العلاج بالعقاقير.
وتجدر الإشارة الى أن قراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي تتضمن أدعية خاصة بالهم والحزن هي من أهم الأساليب العلاجية بإذن الله، إلا أن الأدوية الطبية الحديثة ضرورة لابد منها في كثير من حالات الاكتئاب، حيث انه بعد اكتشاف الأدوية الحديثة المستعملة في علاج الاكتئاب تم بإذن الله شفاء الكثير من مرضى الاكتئاب. ويجب التنبيه الى أن هذه الأدوية تعتبر من الأدوية المأمونة وقليلة الأعراض الجانبية، ولا تؤدي إلى التعود أو الإدمان، كما يجب الإحاطة بأن التأثير العلاجي لهذه الأدوية يبدأ بعد أسبوعين على الأقل من بداية استعمالها، وقد تمتد فترة العلاج الى فترة قد تصل الى ما يزيد على السنة، وحتى تحصل الفائدة المرجوة من العلاج النفسي والعلاج بالأدوية لابد من وجود علاقة قوية ومستمرة بين المريض وطبيبه.

ما مآل مرض الاكتئاب؟
الكثير من مرضى الاكتئاب يتم شفاؤهم بإذن الله باستعمال الأدوية المضادة للاكتئاب وهناك فئة أخرى تتعرض لتكررنوبات الاكتئاب وهذه الفئة تحتاج إلى علاج لفترات أطول أو إضافة أدوية أخرى منعاً لحدوث انتكاسة في حالة المريض.

إضاءات في الطريق نحو التعافي من الاكتئاب: خطوات عملية لمساعدة النفس.
مهما بلغت حدة الشعور بالاكتئاب، فإنه يمكن السيطرة عليه مع الوقت وقليل من الجهد، بل والعلاج إن استدعى الأمر. وقد تطورت وسائل العلاج والتعامل مع الاكتئاب، سواء من الناحية الدوائية أو العلاج السلوكي والتحكم بنمط التفكير وردود الفعل، عن طريق تمارين ذاتية أثبتت نجاحها في علاج حتى أعتى حالات الاكتئاب.
إن أساس فكرة العلاج السلوكي الإدراكي هو أننا بإمكاننا أن نعيد برمجة أذهاننا ونتخلص من الأفكار الانهزامية السلبية.
إن الشعور بالكآبة شعور مؤلم، يستنفد طاقة الفرد، ويسبب له الشعور بالخور والهبوط والإحباط، إلا أنه قابل للانفراج، بالبدء بخطوات صغيرة نحو التغيير، والبناء عليها خطوة بخطوة بثبات، وصبر، وأمل، واستعانة بالمحيط الاجتماعي المساند.
التعافي من الاكتئاب يحتاج إلى طاقة، وهذه يصعب جدا ايجادها أثناء هجمة الكآبة، بل لعل مجرد التفكير ببذل طاقة يعتبر بحد ذاته مجهود لمن يعانيها. الوضع صعب، لكنه ليس مستحيل، وإليك بعض الخطوات –أو الإضاءات- التي قد تعين:

إضاءة – 1- حافظ على دائرتك الاجتماعية مهما بلغ بك الحال.
حين تضيق بك الأمور، قد تميل نفسك إلى الانطواء أو الانعزال وتجنب الناس. حاول أن تقاوم هذا الشعور، وخذ خطوات، ولو بسيطة، باتجاه الاختلاط مع من ترتاح إليهم عادة، ومن يبثون في نفسك السعادة والتفاؤل.
قد تشعر بالخجل من اكتئابك، أو بالخوف من ظهور علاماته لمن حولك، أو بانعدام الطاقة للمحادثة والمشاركة في اي شيء، لكن من المهم أن تعلم أن الانعزال يزيد من كآبتك، ويغرقك في أعماق أفكارك السلبية.
تذكر، مهما بلغ بك الضيق، لا بد أن تقاوم إغراء الهروب والانطواء. قد يمتص الاكتئاب طاقتك، لكن لا تسمح له بأن يوقف حياتك.
إليك هذه النقاط المهمة:
1. تكلم لشخص قريب وثقة عن معاناتك.
2. اشغل نفسك بتقديم خدمة أو معونة لشخص محتاج في اي مجال من المجالات أو قم بعمل تطوعي.
3. اخرج مع صديق أو قريب ترتاح إليه.
4. احرص على الجلسات ذات الطابع المسلي والخفيف.

إضاءة -2- اعتن بنفسك.
لكي تتغلب على الاكتئاب، فإنك بحاجة لئن تلتزم ببعض الخطوات التي قد تبدو بسيطة وغير ذات أهمية، إلا أن لها المفعول الملحوظ جدا في تبديد ما تشعر به من غم:
1. إحرص على قضاء بعض الوقت في الطبيعة، ولو لم يكن الجو ملائما. حاول -في الصيف- أن تتنزه في الليل مثلا، وفي الشتاء في النهار.
1. تجنب الأخبار والجرائد والبرامج السياسية أو الثقيلة أو المحزنة.
2. اجعل قراءاتك ومشاهدتك وسماعك لأشياء مسلية وخفيفة.
3. احرص على أخذ حمام حار يوميا مهما بدا الأمر ثقيلا على نفسك.
4. إحرص على نيل كفايتك من النوم يوميا. يتفاوت حال المكتئب ما بين الاكثار من النوم، أو الأرق وقلة النوم. إذا كنت تعاني من الأرق اتخذ خطوات لتسهيل نومك – من شرب اللبن والحليب الدافيء مثلا وتجنب المنبهات- وأخذ حمام دافيء قبل النوم، وتجنب المثيرات في الليل الخ، وإن استدعى الأمر فاستعن بطبيب، لأن قلة النوم تساهم في تفاقم مشكلتك إن لم تتدارك الأمر. إن كان ما تعانيه هو الميل الكبير للنوم، وصعوبة رفع الرأس من الفراش، فابذل جهدك للقيام بعد وقت محدد تعلم أنه عادة يكفيك من النوم، وقاوم الخمول والثقل الذي تشعر به.
5. من أصعب الأوقات في النهار بالنسبة للمكتئب هو الصباح الباكر، حيث يصعب عليه القيام من السرير، ويبدو أقل نشاط بالنسبة إليه وكأنه مهمة عظيمة، ويغلب عليه الشعور بالهبوط النفسي، والاستسلام لما يمر به. كل ما عليه فعله هو أن يتجاهل هذا الشعور، ويقوم ويشغل نفسه بمهامه الصباحية، ومع الوقت سوف يخف الشعور ويتبدد تدريجيا، وإن لم يزل بالكلية.
6. تعرض لقسط من الشمس يوميا: قلة التعرض لضوء الشمس يعتبر من مسببات الاكتئاب. حاول قضاء بعض الوقت في الخارج أثناء النهار.
7. مارس بعض وسائل الاسترخاء، مثل التنفس العميق بهدوء، وبعض حركات اليوغا ببطء. من شأن هذه الوسائل المساهمة في تخفيف القلق، والتوتر، وتحسين وظيفة الدورة الدموية.
8. إذا كان شعورك بالاكتئاب ناتج عن توتر أو ضغط في عمل أو في بيئة معينة، حاول الجلوس مع نفسك وأمسك بقلو وورقة واكتب الأسباب أو الأشخاص أو الظروف التي تشعر أنها تسبب لك الضغط والتوتر، ثم ارسم لنفسك خطة في تجنب هذه المثيرات في المستقبل أو التقليل من أثرها ما أمكن.
9. ارفق بنفسك: الكثير من المكتئبون هم من فئة المثاليين، يضعون لأنفسهم معايير عالية جدا، ثم يلومون أنفسهم ويجلدون ذواتهم للتقصير في بلوغها. تذكر: ليس هدفك تحطيم نفسك، وإنما هدفك بناءها، فانظر لنفسك على أنها طفلك الغالي على نفسك، الذي تريد أن تأخذه بسياسة ورفق إلى الهدف المنشود، إحملها إذا سقطت، اغفر لها إذا أخطأت، وكافئها إذا أحسنت. قاوم أفكار التحطيم الذاتي.
10. إذا كان سبب كآبتك هو مسئوليات تشعر أنها فوق طاقتك، اتخذ الخطوات اللازمة لتنظيم وقتك، وتعلم كيف تعتذر عن مهام تشعر أنك غير قادر على تحمّلها.

إضاءة -3- مارس الرياضة بانتظام
حين تكون مكتئبا قد تكون الحركة هي آخر ما تود القيام به، لكن الرياضة أداة فعالة في مكافحة الاكتئاب، بل لقد أثبتت الأبحاث أن الممارسة المنتظمة للرياضة كثيرا ما تحقق نفس النتائج التي تحققها الأدوية مضادات الاكتئاب في رفع مستوى الحيوية، وخفض شعور الإجهاد لدى الشخص المكتئب. لم يتوصل العلماء إلى السبب وراء هذه الحقيقة، إلا أنهم وجدوا أن الممارسة النتظمة للرياضة تزيد من كمية وفاعلية الناقلات العصبية المحسنة للمزاج(mood enhancing neurotransmitters)، كما ترفع من نسبة هرمون الإندورفين (الذي يؤثر على المشاعر الإيجابية)، وتخفف من التوتر، وتعين على الاسترخاء العضلي.
إليك بعض الأفكار:
1. اهدف لممارسة فترات من الحركة لا تتجاوز العشر دقائق, وابن عليها تدريجيا. عشر دقائق من الرياضة من شأنها أن تحسن مزاجك لمدة ساعتين. حاول أن تصل إلى ممارسة نوع من الرياضة لمدة نصف ساعة يوميا، لكن خذ نفسك برفق وتدرج، لا تجبرها على ما تكره من الرياضة، مارس ما ترتاح إليه، ولا بأس من التنزه في اي مكان قريب وممكن.
2. استخدم الدرج بدل المصعد ما أمكن.
3. أوقف سيارتك في أبعد موضع من الموقف وسر إلى هدفك.
4. قم بالتنزه مع رفيق.
5. تمشى أثناء إجراء مكالماتك الهاتفية.
6. لا تبالغ بالرياضة فوق طاقتك: فالزائد كالناقص، ومن شأن المبالغة في الشيء أن تزيد من نسبة التوتر في الجسم. وقد اثبتت الأبحاث أن الرياضيون الذين يبالغون في التدريب تتدهور حالاتهم النفسية.

إضاءة -4- اجعل غذاءك متوازنا وصحيا بقدر الإمكان
لم تخطيء الحكمة القائلة: “أنت ما تأكل”.
1. إحرص على الغذاء المتوازن والمكون من البروتينات، والكربوهيدرات المركبة(الخبز الأسمر مثلا) والفاكهة والخضار.
2. لا تهمل وجبة إفطار الصباح، ولا تفوت أو تهمل أي وجبة رئيسية. إذا كنت تشعر بانعدام الشهية، فاحرص على تناول وجبة خفيفة كل 3-4 ساعات.
3. تجنب السكريات والكربوهيدرات المكررة، كالإكثار من البطاطس المقلية والوجبات السريعة، فلها تأثير سلبي على تقلب المزاج.
4. أكثر من تناول الموز والرطب واللبن، إذ لها تأثير في رفع مستوى السيريتونين واستقراره.
5. ادعم جسدك بمركبات فيتامين ب: نقص مركب فيتامين ب، والنقص في حمض الفوليك يسببان الاكتئاب. تناول أقراص فيتامينات مكملة من فئة مركبات الفيتامين ب، أو أكثر من الخضروات الورقية، والتمر، والبقول، والبيض والدجاج.
6. إذا كنت تعاني من إفراط في الأكل وخاصة النشويات المكررة، والإفراط في النوم، قد يفيدك أن تأخذ مكملات غذائية من حبوب الـ:
chromium picolinate 600 mcg per day إذ أثبتت بعض الأبحاث أنها تفيد في تقليل الرغبة في الاكثار من النشويات والحلويات، وزيادة الطاقة والحيوية، وتعديل المزاج.
7. أكثر من الأغذية المحتوية على دهون الأوميغا3 omega-3 fats called EPA and DHA فلها الأثر الملحوظ في رفع المعنويات، وهي متواجدة في الاسماك الدهنية، خاصة سمك السالمون، الماكريل، والسردين، والمكسرات(خاصة الجوز).

إضاءة -5- تجنب الأفكار السلبية وارفضها:
يقول الاخصائي النفسي ديفيد بيرنز: “المكتئبون هم أساتذة فن الخداع! إذ أنهم بنظرتهم المتشائمة لديهم القدرة على قلب النجاح إلى فشل، والفشل إلى إخفاق.” كثير ممن عندهم القابلية للكآبة هم من أكثر فئات المجتمع نجاحا وإنجازا، إلا أنهم مصابون بداء التفكير السلبي المتواصل حول أنفسهم ومستقبلهم، ورؤيتهم تلك تشوه نظرتهم للكون حتى يغدو كل شيء حولهم كئيب وبائس.
إن التوجه نحو التفكير السلبي لا يعتبر من أعراض الكآبة فقط، بل هو أساسها. إذ بما أن أفكارنا ومعارفنا هي التي تشكل مزاجنا، فإن الأفكار الإيجابية تترجم نفسها إلى مزاج حيوي ومتفائل، بينما الأفكار السلبية المتكررة قد تغرق صاحبها في بحر من اليـأس.
تجنب أفكارك السلبية وارفضها:
أكثر الأخطاء شيوعا عند من يعاني من الأفكار السلبية هي الإنهزام المبكر، والإحباط أمام ما يرى من طريق طويل أمامه وجهد شاق في تصّيد أفكاره السلبية والصبر على تغييرها.
تصوّر أن حياتك هي بيتك، وأفكارك السلبية هي دهان ذلك البيت الذي لم يعد يعحبك وتود تغييره. إن مجرد عزمك على تغييره لن يؤدي بالدهان لأن يتحول تلقائيا إلى لونك المرغوب، بل لا بد من بذل الجهد في إزالة اللون الأحمر، والصبر على على استبداله شيئا فشيئا، فاحذر أن تمل وتنهزم بنصف الطريق، أو أن تتاعظم المهمة وتحبط نفسك، واعلم أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.
لا تلم نفسك على سلبية أفكارك، اكتف بالاعتراف بوجودها والحاجة لتغييرها، ثم سر في طريقك بإيجابية، وثق بالوصول.
كلما حدثتك نفسك يتشاؤم، حدثها بلطف الله وفضله ورعايته وعنايته. وجه انتباهك وتركيزك لكل ما هو إيجابي وبناء، في الناس حولك، وفي الأحداث، وفي الظروف، ولسوف يعطيك ربك فترضى. الجانب الذي توجه انتباهك إليه هو الجاني الذي سوف ينمو ويقوى. ولو تأملت في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم، لوجدت الكثير من الأدلة على أثر نظرتك في واقعك:
1. ما روي في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء).
2. ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تفاءلوا بالخير تجدوه).
3. ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تمارضوا فتمرضوا، فتموتوا).

كن على يقين بأن الكون يسير في مساره الطبيعي والمفترض له، وأن الأحداث- وإن بدت لك على أنها تسير على غير المطلوب- إلا أنها حتما تسير وفق المكتوب، ووفق المسار الذي يحقق الحكمة الإلهية المطلقة.
لا تيأس من رَوْح الله، فإنه {لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}، واترك التشاؤم فالله تعالى نبهنا أنه من أمر الشيطان، إذ قال:{الشيطان يعدكم الفقر}، وإذا حدثتك نفسك بيأس فردها، وقل مقالة سيدنا موسى حين أدركه فرعون، إذ قال: {كلا، إن معيَ ربي سيهدين}.

إضاءة -6- إحرص على مصاحبة الشخصيات الإيجابية، وتجنب المتشائمين والسلبيين:
لا أحد ينكر أثر الصاحب على النفس، فالصاحب ساحب، فقل لي من تصاحب اقل لك كيف ستشعر!
وقد نبه الله تعالى في أكثر من موضع في القرآن على أهمية اختيار الرفقة، لعل من أهمها قوله تعالى: {يا ايها الذين أمنوا اتقوا الله، وكونوا مع الصادقين}، فأمر بعد التقوى باختيار الصحبة.

إضاءة -7- ابنِ لنفسك كيانا مستقلا عن مدح الناس أو ذمهم
إذا اعتمدنا في استقرارنا النفسي على مدح الناس أو ذمهم فلن نعرف الراحة ولا القرار أبدا!
المدح والذم وجهان لعملة واحدة، كلاهما حكم ورأي شخصي على الآخرين، وينبغي علينا أن نكتسب المناعة من كليهما، فالالتفات للمدح ما هو إلا تغذية للغرور والذي سوف يكون له الأثر العكسي تماما على النفس بحلول ادنى نقد أو ذم.
يجب علينا أن نعتاد على التعرف على ذواتنا وإعطاءها قدرها من الثقة والإيمان بعيدا عن نظرة أو رأي من حولنا. ليس المقصود الغرور بالنفس، وأنما الوصول إلى قيمة ذاتية ثابتة لا تتأرجح بتارجح رأي الآخرين.
ولعل هذا ايضا من منافع تحقيق مبدأ الإخلاص الذي يدعو إليه الدين، فقد قال العلماء: أن من علامات الإخلاص في العمل أن يستوي عندك المدح والذم، فمن عمل على تحقيق الإخلاص اكتسب راحة النفس، إذ لا يبتغي سوى رضى الله تعالى.
ويتبع هذه النقطة أن تتجنب النقد للغير: فإن كثرة النقد علامة على نفسية تتجه نحو رؤية النقص سواء في النفس أو في الغير، وكلاهما نفكير سلبي غير بناء.


إضاءة -8- لا تتردد في اللجوء للمساعدة إذا شعرت بالحاجة
إن كل ما ذكرناه مسبقا من خطوات، من شأنها أن تنجح في تبديد أغلب حالات الاكتئاب البسيط والمتوسط، إذا ما تم الالتزام بأغلب الخطوات بثبات واستمرار، والتحلي ببعض الصبر.
إلا أن الشعور بالاكتئاب في بعض الأحيان قد يكون من الحدة بحيث يصعب على الإنسان أن يتغلّب عليه وحده، ويحتاج إلى معونة من متخصص.
نداء لكل من يشعر بأي أعراض يائسة أو حادة، ألا يتردد في علاج حالته النفسية كما لا يتردد في علاج أمراضه الجسدية، فالنفس تمرض كما الجسد تماما، والهروب من الاعتراف بذلك لن يحل المشكلة، بل من المؤسف أن تضيع سنوات من أعمار الكثيرين من الناس في مجتمعاتنا العربية والإسلامية في آلام ومعاناة من الممكن بكل سهولة التحرر منها، فقط بحجة أن المرض النفسي علامة على ضعف الإيمان، أو خلل في العقل!!
لقد تطور بحمد الله تعالى العلاج النفسي، وأصبح بالإمكان علاج أغلب حالات الكآبة الحادة بقرص من الدواء، لمدة معينة يستعين به لتخفيف حدة الأعراض، ثم إذا انجلى الظلام، عاد المصاب إلى النصائح العامة المذكورة في هذا الكتاب لتصحيح سلوكه الذهني، ومن ثم استعادة نشاطه النفسي وحيويته الطبيعية.
والأدوية المضادة للاكتئاب ليست كما يدور في أذهان الكثيرين في مجتمعاتنا، من أنها تؤدي إلى النوم، أو إلى الإدمان عليها، فهي أدوية مثلها كمثل المضادات الحيوية، التي لها برنامج معين في أخذها وتركها باستشارة طبيب، لا اقل ولا أكثر، بل قد يكون لأغلبها أعراض جانبية اخف بكثير من أعراض المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية.
{ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) } سورة الكهف


عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 700

تعليقات (3)

  • بسمة

    دكتور ارجو من حضرتك مساعدتى اننى اشعر بالاكتئاب الشديد وعدم الفرحة والحزن الدائم والنظرة السودويه للحياة وعدم ثقتى بنفسى وعدم اتخاذ اى قرار والعزله وافكر فى الموت باستمرار لايوجد اى هدف او طموح حياتى ممله متزوجة ولدى ابنه واخشى عليها بو ذاد الامر

    رد
  • محمد العربي

    السلام عليكم دكتور انا مصاب ب أكثر من مرض نفسي .أتناول الادويه منذ 16 سنه.حاليا انا أتناول سيتالوبرام.جربت كل الادويه وضعي الاجتماعي مدمر .هنا مشكله اللغه لذلك لا اذهب إلى الأطباء النفسيين في المانيه.يا دكتور أرجو المساعده يا ريت يا دكتور رقمك اذا سمحت

    رد
  • احلام

    انا فتاة تبلغ من العمر 16سنة تظهر عليا آثار الاكتئاب تغيرت شخصية اصبحت عصبية ومنعزلة واشعر بفراغ عاطفي وقل نشاطي ولاحظني اساتذة تدنة نتائجي وهذا امر زاد علي اصبحت غير اجتماعية حتى عن صديقتي اتحسس من سلوكات دداخل العائلة واحس بعدم الراحة اشعر بلاختناق والبكاء في ابسط الامور .قلة ثقتي بنفسي العائلة…حيث فقدت شهية وانخفض وزني هذا الامر انقص من ثقة اصبح اكره نفسي والومها وهي بدورها تلومني …لا يمكنني وزيارة طبيب نفسي لا اعرف ماذا افعل …افكر في لانتحار احيانا الا ان الجانب الديني يمنعني …انا اغرق كل يوم ماذا افعل؟؟؟؟

    رد

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى