انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » التعاون الدولي في مواجهة الأخطار المحدقة بالبيئة بفعل الأسلحة النووية

التعاون الدولي في مواجهة الأخطار المحدقة بالبيئة بفعل الأسلحة النووية

nuclear weapons
نسرين ياسر بنات

إن للمجتمع الدولي دور هام في مواجهة الأخطار المحدقة بالبيئة وخصوصاً تلك المرتبطة بالأسلحة النووية، سواء من حيث الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة من الأسلحة النووية، أو مراقبة عمليات التسلح النووي في العالم، أو من خلال إيجاد مناطق في العالم خالية من كافة أنواع الأسلحة النووية، أو من حيث حث الدول التي تمتلك مثل تلك الأسلحة على التخلص منها.

الاتفاقيات والمعاهدات الخاصة بحماية البيئة من الأسلحة النووية

نحو درء مخاطر وتهديدات الأسلحة النووية عن البيئة ، تضافرت الجهود في المجتمع الدولي لإيجاد الحلول التي تُمكِّن الدول من استغلال الطاقة النووية دون أن تفتك بما حولها. فأُنشِأت اللجان والهيئات المتخصصة بشؤون الطاقة النووية ، وسُنَّت التشريعات وفقاً لقواعد الأعراف الدولية ومقتضيات العدالة. فكان في إنشاء “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” عام 1957 إحزار تقدمٍ كبير نحو تحقيق “السلامة النووية” بفرض السيطرة والرقابة على التعامل مع الطاقة النووية ومخلفاتها ، والحد من التسلح النووي للدول.

حيث تعتبر “إتفاقية جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الأربعة” ، و”إتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907″ من أبرز بصمات المجتمع الدولي في مجال تطبيق القانون الدولي الإنساني بما فيه حماية للبيئة والبشرية. حيث حُظِرَ استخدام الأسلحة التي تُحدث آلاماً لا مبرر لها ، وقُيِّدت حرية المتحاربين في إختيار وسائل الحرب، كذلك كانت معاهدة “حظر وضع الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في قاع المحيطات وفي باطن الأرض لعام 1971” والتي تعهدت أطرافها بعدم تخزين أو رمي الأسلحة النووية أو غيرها في باطن الأرض أو قاع المحيطات.

ومنحت الإتفاقية لأي جهةٍ كانت حق الرقابة على ذلك والإحالة إلى مجلس الأمن إذا لزم الأمر. جاءت بعدها إتفاقية “استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية لعام 1976” وحظرت الاستخدام العسكري أو العدائي للتقنيات التي تُحدِث تغييراً بيئياً واسعاً ، مُفرطاً ، أو طويل الأمد. بل وحظرت حتى مساعدة أي جهة أخرى على ذلك. تلتها إتفاقية “بازل بشأن التحكم في حركة النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها لعام 1989” لتُجَرِّم المتاجرة بالنفايات الخطرة وتعطي الحق للدول في حظر دخولها إلى إقاليمها.

هذا وتبقى الإتفاقيات المبرمة بشأن حماية البيئة سواء من الأسلحة والطاقة النووية ومخلفاتها أو من أي عوامل أخرى ، تبقى كثيرة وعديدة يصعب حصرها جميعاً في دراستنا هذه ، لذا أوردنا بعضاً منها كمثالٍ عليها فقط.


المناطق الخالية من الأسلحة النووية

بالإضافة إلى الإتفاقيات والمعاهدات التي جاءت لتنظم استغلال الأسلحة النووية وكيفية معالجة فضلاتها ، جاءت إتفاقيات أخرى عالجت موضوع الحد من إنتشار الأسلحة النووية في عدد من الدول إما بنزعها منها أو منع بناءها أو منعها من الحصول عليها. وذلك في إطار السعي لوقف سباق التسلح وإنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية. وقد كان ذلك مقابل تمكين تلك الدول من استغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية. هذا وجاء “مؤتمر نزع السلاح” في عام 1979 ليجمع تحت رايته مجموعة من اللجان والهيئات المعنية بنزع السلاح ، ليسفر بعدها عن وضع مجموعة من أهم المعاهدات المتعلقة بذات الشأن. نذكر منها:

معاهدة منع التجارب النووية في الفضاء الخارجي وتحت سطح الماء لعام 1963.
معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية لعام 1968.
معاهدة الحد من التجارب النووية تحت سطح الأرض لعام 1974.
معاهدة التفجيرات تحت سطح الأرض لأغراض سلمية لعام 1976.
معاهدة منع كل التجارب النووية لعام 1996.

أما في الوقت الراهن ، فإن المساعي الدولية تتوجه صَوب إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط أسوةً بالأقاليم أو المناطق التي حققت ذلك بإبرامها معاهدات حظرت تصنيع أو حيازة أو تداول أي من أجهزة التفجير النووية. حيث تم تغطية أمريكا اللاتينية من خلال معاهدة “تلاتيلولكو TLATELOLCO” ، ومنطقة جنوب المحيط الهادئ بمعاهدة “راروتونغا RAROTONGA” ، أما إفريقيا فأُبرمت بشأنها معاهدة “بليندابا PELINDABA”. إلا أنه يبدو بأن القرار الذي قدمته جمهورية مصر وتبنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل عامين بشأن إقامة منطقة معزولة السلاح النووي في الشرق الأوسط لم يَلقَ ترحيباً من إسرائيل والولايات المتحدة حيث صوتتا ضد هذا القرار ، بينما امتنع الإتحاد الأوروبي عن التصويت ، وصوتت 53 دولة لصالح القرار.

كوكب خال من الأسلحة النووية

تتركز كثير من الجهود في العالم على جعل كوكبنا آمنا وخالياً من عوامل الدمار والخراب التي تؤدي إلى تآكله شيئاً فشيئاً والتي من أبرزها الطاقة النووية سواء في صورتها الإيجابية أم السلبية.

إعلامياً: تفعيل دور الإعلام بمختلف وسائله في نشر الوعي البيئي وتثقيف الأمم حول الشؤون البيئية والتهديدات المحدقة بها جراء السلوكيات التي يتبناها الإنسان في تعامله مع محيطه. وتوعية سكان المناطق التي اجتاحتها الكوارث النووية بالأمراض والتشوهات التي قد ترافق سلالاتهم عبر الزمان. كذلك العمل على جعل يوم البيئة –الموافق 5 حزيران من كل عام- يوماً يُسلَّط فيه الضوء على التغييرات البيئية ومسبباتها التي طرأت في العام المنصرم وكيفية مجابهتها في العام الذي يليه.

قانونياً وسياسياً: تبني المزيد من التشريعات على المستويين الوطني والدولي بصورة أكثر جدية وصرامة فيما يخص تنظيم استغلال التفاعلات النووية سلمياً وحربياً ، بحيث تُجبَر –بدلاً من أن تُناشَد- جميع الدول على الإنصياع لها. فوجود المعاهدات الدولية التي تُحَرِّم تلك الأسلحة أو تحظر تجربتها أو التهديد بها لا يكفي إن لم تكن جميع دول العالم خاضعة لها بجدية. وبالتالي فإن سياسة الكيل بمكيالين التي تجبر بعض الدول على نزع أسلحتها النووية بموجب الإتفاقيات الدولية وتفتح الطريق أمام البعض الآخر –وعلى رأسهم إسرائيل- للهروب والتملص من الخضوع لهذه الإتفاقيات لن تُجدي نفعاً على الإطلاق ، بل ربما يكون في ذلك مضيعة للوقت!

رقابياً: تفعيل دور الرقابة والتفتيش من قِبل مُختَلَف الهيئات والوكالات الدولية المختصة بالشكل الذي يشمل جميع الدول دون استثناء ، سواء أكانت تلك التي تمتلك منشآت وأسلحة نووية تمارس من خلالها أخطر الأنشطة وأكثرها دماراً ، أم كانت من الدول النامية والفقيرة التي تسمح مقابل بعض المال بالعبث بأقاليمها لدفن السموم النووية فيها.

وعن الأسلحة النووية نقول.. “إن القنابل النووية ليست أسلحة فحسب بل هي أدوات للإبادة الجماعية.. امتلاكها لا يعني القوة وتكديسها لا يضمن التفوق. استعمالها سيكون جريمة إبادةٍ جماعية بحق المُعتَدَى عليه وانتحاراً للمعتدي.. وليس لدى عالم الطب ما يقدمه إلى الملايين من الجرحى والمصابين لتخفيف آلامهم قبل أن يَلقَوا حتفهم”.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 528

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى