انت هنا : الرئيسية » التربية والثقافة » التأهيل النفسي والجسدي للمعاقين الرياضيين

التأهيل النفسي والجسدي للمعاقين الرياضيين

- برامج التأهيل النفسي للمعاقين تعتمد على إعدادهم ليكونوا بارزين في الأنشطة الرياضية المحببة إلى نفوسهم

- من الأهمية بمكان إدراك أن تكريم المعاقين يدفعهم إلى الاستمرار في العطاء وتقديم المزيد من الإنجازات

- الاهتمام بالجانب الجسدي دون الاهتمام بالجانب الروحي يعيق ويؤخر عملية تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة

“دعني أَفُزْ، فإن لم أستطع فدعني أَكُنْ شجاعاً في المحاولة”.. ذلك هو القسم الذي يقسم به لاعبو “الأولمبياد الخاص” قبل أن يشاركوا في مسابقاتهم المختلفة، والتي يصل عددها إلى ما يقرب من العشرين ألف مسابقة تقام على مدار العام، وهو رقم يبرز حجم رياضة المعاقين، والتي ظلت لسنوات طويلة تعاني من الإهمال أو تقديم أدنى أشكال الرعاية..

ومن المسلّم به أنّ التعامل مع الرياضي المعاق يختلف تماماً عن التعامل مع الرياضي السليم، فهو يحتاج إلى تأهيل نفسي وجسدي خاص.. ومن هذا المنطلق تتناول إحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر الإمارات الدولي لرياضة المعاقين 2011 مسألة التأهيل النفسي والجسدي للمعاقين الرياضيين بالنقاش.



ويعقد هذا المؤتمر يومي 9-10 من مايو المقبل بتنظيم من اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين، تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليّ عهد أبوظبي.

وقد ذكر السيد ثاني جمعة بالرقاد نائب رئيس اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين، رئيس نادي دبي للرياضات الخاصة، أنّ التأهيل النفسي والجسدي للرياضين من ذوي الاحتياجات الخاصة، مسألة على درجة كبيرة من الأهمية، وقال:

“إنّ الجهد الذي يبذله الرياضي من ذوي الاحتياجات الخاصة أكبر بكثير من جهد الرياضيين غير المعاقين، وذلك لأنّ التدريب بحدّ ذاته متعِب حتّى للأجساد السليمة، فكيف هي الحال والجسد بطبيعة الحال ضعيف؟!.. إنّ هذا الأمر يستدعي تأهيلاً من نوع خاص يراعي الجوانب الجسدية والنفسية للرياضيين، وربّما يساهم في ذلك تأهيل مدربين قادرين على التعامل مع الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة بالطرق المثلى، وهذا أمر نحرص عليه في نادي دبي للرياضات الخاصة وكذلك في جميع الأندية المماثلة في الدولة”.

وأضاف: “إنّني أدعو الناس جميعاً من أسر الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن الجمهور الآخر أن يقوموا بحضور بطولات هؤلاء الرياضيين، أو حتى حضور تدريباتهم، لأنّ ذلك يترك أثراً إيجابياً على نفسيات الرياضيين ويساهم في تشجيعهم على المزيد من العطاء”.

ثقافة صحية

لقد شهد عام 1968 ميلاد حركة “الأولمبياد الخاص” عالمياً، بلاعبة واحدة، لكنه أصبح الآن يضم أكثر من مليوني لاعب ولاعبة من خلال ما يزيد عن مئتي برنامج في أكثر من 180دولة، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى ثلاثة ملايين خلال الخطة الخمسية الثانية، وهذا يكشف مدى ما حدث لهذه الفعالية التي تحولت من تظاهرة رياضية إلى حركة إنسانية شاملة تهتم بفئات المعاقين على مستوى العالم.

ولكن هناك بعض المعاقين يعانون من قصور حسي أو جسدي يحول بينهم وبين اكتساب بعض المهارات الخاصة، أو تفاعلهم مع بعض المثيرات الخارجية في البيئة المحيطة، وقد تؤدي ممارسة المعاق لبعض الألعاب الرياضية إلى أن يؤذي نفسه، ففي إحدى الدراسات ثبت أن 56 % من اللاعبين تزيد أوزانهم بصورة تؤدي بأجسامهم إلى الترهل والسمنة المفرطة، ليكونوا عرضة لارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب وهشاشة العظام، وقد أظهرت البحوث التي قام بها مدربو الأولمبياد الخاص -على مستوى العالم- أن اللاعبين في حاجة ماسة إلى تدريبات لرفع معدلات اللياقة البدنية، تفوق في كثافتها ما يخضعون له بالفعل أثناء أدائهم للتمارين الرياضية.

ومن هذا المنطلق يعدّ ترويج المفاهيم الصحية أحد أهم الإضافات التي أُدخلت لصحة اللاعبين، من خلال مجموعة عناصر تهدف في النهاية إلى إيجاد أفضل الطرق لتوصيل المفاهيم والمعلومات الرئيسة إلى الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشجعهم على اختيار أفضل الأنماط الصحية لحياتهم، والتي من شأنها تمكينهم من تحسين مستويات صحتهم العامة، لذلك يتمّ تزويد اللاعبين بإرشادات التغذية السليمة، وأنماط ممارسة الحياة، والأساليب الترفيهية التي تساعد على رفع مستويات اللياقة البدنية، كما يتم تزويدهم بمعلومات مهمة يتنوع محتواها وفقاً لاختلاف الاحتياجات الصحية في ضوء طبيعة كل مجتمع.

خدمات طبية متخصصة

يحتاج المعاقون إلى خدمات طبية متخصصة لفحص لياقتهم الصحية لممارسة الرياضة، ولتحديد الفئة التي يشاركون فيها، كما تتعدد جوانب الرعاية الصحية التي يقدمها برنامج إعداد الأبطال الأولمبيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتمّ تأهيل المعاقين من خلال المتعة والترفيه، كأحد أنواع العلاج الطبيعي الذي طورته “الجمعية الأمريكية للعلاج الطبيعي”، ويهدف إلى تقييم وتطوير المرونة وقوة الأداء والاتزان؛ ويقوم بذلك متخصصون في العلاج الطبيعي من خلال جلسات فحص اللياقة.

ومن العناصر الرئيسة في برنامج تأهيل لاعبي ذوي الاحتياجات الخاصة، قياس كفاءة وظائف السمع، ويتطلب الأمر إجراء فحص دوري لحاسة السمع، كما يتمّ قياس كفاءة حاسة البصر، ومن ثم الحفاظ على قوتها وحمايتها من أي مضاعفات مرضية. وقد نشأت فكرة البرنامج عام 1989 في قسم الإبصار الرياضي التابع لـ”جمعية طب العيون الأمريكية”، ويتكون قسم الإبصار الرياضي من 500 طبيب عيون في شتى أنحاء الولايات المتحدة، لهم اهتمام خاص بالإبصار الرياضي، ويشاركون في عملية فحص اللاعبين طبياً أثناء الفعاليات الرياضية، وكان أول فحص طبي تم توقيعه مع الأولمبياد الخاص الدولي أثناء دورة الألعاب الأولمبية العالمية 1991 في “مينيابوليس”، حيث تم فحص 370 لاعباً. وهذه التجربة المبدئية أبرزت مدى الحاجة الملحة لتوفير الرعاية الصحية المتعلقة بصحة وسلامة الإبصار للاعبين.

وثمّة برامج خاصة تتمثل مهمتها في توفير خدمات الرعاية بصحة أسنان اللاعبين المعاقين، كوسيلة لزيادة وعي اللاعبين وأسرهم بكل ما يتعلق بهذه الجزئية. ويتم تزويد اللاعبين بمعلومات صحية تتعلق بالنواحي الغذائية، يستطيعون من خلالها تفهم كيفية تأثير ما يتبعونه من نظام غذائي على وقاية الفم والأسنان والعناية بهما، وعلاوة على ذلك يتم تزويد اللاعبين المشاركين في رياضات تستلزم الالتحام الجسدي بواقيات الفم والأسنان، وذلك في معظم المواقع.

ويعاني العديد من اللاعبين متحدي الإعاقة من الآلام والتشوهات التي تصيب الكاحل، والتي دائماً ما تعوق أداءهم الرياضي، لذلك تم استحداث فحص جديد حتى يتمّ اختيار الأحذية والجوارب التي تتناسب وطبيعة الرياضة التي يمارسونها؛ بهدف الوصول إلى أقصى حماية، ويتم إخضاعهم للفحص الطبي بهدف كشف وتشخيص التشوهات إن وجدت، وقد تمّ إدخال هذا الإجراء في صيف عام 2002 بولاية أوهايو (الولايات المتحدة الأمريكية)، كما أن البرنامج يشمل توجيه التوعية الخاصة بالاهتمام بالأقدام والعناية بالأظافر باستمرار، مع الدعم بالرسوم التوضيحية المبسطة.

التأهيل النفسي

يتوقف تطوير أداء اللاعب وحالته البدنية والمعنوية العامة بصفة أساسية، على جودة التدريب والخبرة اللذين يوفرهما المدرب، ويتعين على المدربين حضور دورات تدريبية خاصة للتمكن من دعم اللاعبين بأفضل الخبرات، حيث إن مواصلة التأهل والتعلم أمر لازم وأساسي، ويحدد نظام تأهيل المدربين المعايير والخبرات الأساسية اللازم توافرها في المدرب، حتى يصبح من مدربي ذوي الاحتياجات الخاصة.

وينبغي أن يأخذ مدرب المعاق الرياضي في الحسبان التأكيد على أن تأهيل المعاقين يجب أن يأخذ جميع النواحي النفسية والعاطفية والاجتماعية عند الفرد المعاق بعين الاعتبار، وأن الاهتمام بالجانب الجسدي فقط دون الاهتمام بالجانب الروحي قد يعيق أو يؤخر كثيراً عملية التأهيل أو الشفاء، حيث تلعب الظروف النفسية للفرد المعاق وأسرته دوراً بارزاً وحيوياً في تحويل حالة العجز إلى حالة إعاقة، أو في تقبل حالة العجز والتكيف معها والعمل على الإفادة من أنشطة وبرامج التأهيل اللازمة.

ومن الضروري وجود ذوي الاحتياجات الخاصة في أي محفل أو مؤتمر يتعلق بقضاياهم حتى يعبروا عن أنفسهم، وأن تؤخذ النتائج التي يتم التوصل إليها مأخذ الجد، وأن يوضع جدول زمني لتنفيذها بالتعاون بين الجهات المعنية. وكذلك تطوير الشكل الإعلامي الذي يقدم عن ذوي الاحتياجات بحيث يعكس واقعهم بالصورة الصحيحة، كما ينبغي على المجتمع أن يقوم بمسؤولياته تجاه هذه الفئة بالتأهيل والدمج والتوظيف وغير ذلك، بما يكفل لهم الحياة الكريمة.

وتعتمد برامج التأهيل النفسي للمعاقين على إعدادهم ليكونوا بارزين في أنشطتهم الرياضية المحببة إلى نفوسهم، ويعتمد التأهيل -بدوره- على برامج يتم تدريبهم عليها ومعاونتهم على صقل إمكانياتهم وتنميتها، والاستفادة منها في إعادة قدرتهم على التنافس، وتحقيق برامج التأهيل النفسي هو الهدف الأول من رياضة المعاقين، وهو دمجهم في المجتمع على أساس علمي ومنهجي.

ومن الأهمية بمكان إدراك أن تكريم ذوي الاحتياجات الخاصة يدفعهم إلى الاستمرار في العطاء وتقديم المزيد من الإنجازات، كما أن حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم لبطولاتهم يعدّ نجاحاً جديداً يحسب لرياضة المعاقين، حيث يحظى هذا النوع من الرياضة بتقدير الأوساط الرياضية في مختلف أنحاء العالم، بما يعود أيضاً بالعديد من المكاسب على جميع اللاعبين من ذوي الاحتياجات الخاصة، فالنتائج الإيجابية والإنجازات التي ظلّ يسطرها المعاقون شاهدة على بصماتهم، حيث أضحت مفخرة لكل الرياضيين، المعاقين والأسوياء على حد سواء.

مؤتمر الإمارات لرياضة المعاقين:

يعد مؤتمر الإمارات لرياضة المعاقين هو المؤتمر الأول من نوعه، لأنه يتناول رياضة المعاقين من منطلق نفسي واجتماعي، ويتضمّن المؤتمر الذي سيعقد يومي 9-10 مايو 2011، خمس جلسات حوارية، يشارك فيها عدد من المتخصصين والأكاديميين، وتتناول بالنقاش تهيئة المناخ الملائم لرياضة المعاقين، والتأهيل النفسي والجسدي للمعاقين الرياضيين، والاحتراف في رياضة المعاقين، والاستثمار في رياضة المعاقين، ودور الإعلام في رياضة المعاقين.. ويقوم بتنظيم المؤتمر اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين.

اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين:

تأسس اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين كهيئة وطنية بموجب القرار الوزاري رقم 24 بتاريخ 13/ 6/ 1996 عن وزارة الشباب والرياضة، بهدف مساعدة المعاقين على ممارسة الأنشطة الرياضية واستغلال قدراتهم ومهاراتهم، ويتكون اتحاد الإمارات العربية المتحدة لرياضة المعاقين من الأندية الرياضية المشهرة رسمياً في الدولة والتي أسندت إليها شروط العضوية وفقاً لأحكام القانون رقم 85 لسنة 1988، إضافة إلى الجمعيات والمراكز والهيئات المعتمدة من قبل الجهات الرسمية والمستوفية لشروط الانتساب، وقد انتسب اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين لعضوية الاتحادات العربية والقارية والدولية في سنة التأسيس ذاتها 1996.

اقرأ ايضا

الإنسان ضرورة تربوية

نظريات الإدارة المدرسية ودورها في التغيير الإداري

أهمية التقويم التربوي في العملية التعليمية

التربية والتنشئة الاجتماعية

خصائص النمو في المراحل العمرية المختلفة

التربية المدرسية واللامدرسية

أهمية التقويم التربوي في العملية التعليمية

الخريطة التربوية .. مفهومها وأهدافها ومراحل بنائها

التقويم التربوي والمنهاج التعليمي

مفهوم التخطيط التنفيذي التربوي … أنواعه وعناصره

الإشراف التربوي مهام ومعوقات

مجالات التقويم التربوي

المؤسسات التربوية ودورها في التنشئة الاجتماعية

عن الكاتب

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 1942

تعليقات (1)

© 2014 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى