انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الطاقة » الطاقة النووية واستخداماتها السلمية والتخلص من نفاياتها

الطاقة النووية واستخداماتها السلمية والتخلص من نفاياتها

الطاقة النووية
نسرين ياسر بنات

الطاقة النووية سلاحٌ ذو حدين ، فتارةً نجدها قوة مدمرة تجتاح مظاهر الحياة على هذا الكوكب ، وتارةً أخرى نجدها تدعم التقدم الصناعي والتكنولوجي وتغطي احتياجات العالم من الطاقة ، سواء أكانت طاقة حرارية أم كهربائية. وتزداد أهميتها يوماً تلو الآخر بسبب نضوب المصادر الطبيعية التي كان يعتمد عليها العالم للحصول على حاجته من الطاقة.

وقد استُخدِمت الطاقة النووية لأغراضٍ سلميةٍ عدة ، نذكر منها:

استخدام الطاقة النووية في إزالة ملوحة الماء لإنتاج ماء عذب ، ويتم ذلك من خلال محطات نووية تعمل على تحلية مياه البحر بإزالة ملوحتها بتقطيرها عبر عدة مبخرات وميضية. وتعتبر مثل هذه المحطات حلاً عملياً في ظل الظروف الإقتصادية العالمية لكونها لا تحتاج في تشغيلها إلى النفط.

استخدام الطاقة النووية لإنتاج طاقة حرارية ، حيث يتم استغلال الحرارة التي تطردها المحطات النووية لغايات التدفئة وتوليد طاقة حرارية. وقد كانت السويد أول من بادر في هذا المجال مستغلةً المفاعلات النووية لتزويد ما يقارب (50) مدينة من مدنها بالتدفئة والمياه الساخنة صيفاً وشتاءً.

استخدام الطاقة النووية لإنتاج طاقة كهربائية ، حيث تم تطوير محطات نووية مزدوجة ، أي تنتج طاقة كهربائية وحرارية في آن واحد. وبذلك تسد احتياجات الدول الصناعية المتزايدة للكهرباء.

استخدام الطاقة النووية في محركات السفن والغواصات ، وبدأ ذلك بقيام الولايات المتحدة الأمريكية وللمرة الأولى باستخدام محركات دفع تعمل بالطاقة النووية في أول غواصة ذرية عسكرية عام 1954. توالت بعدها السفن والغواصات وكاسحات الجليد التي تعمل بواسطة هذا النوع من المحركات. وأصبحت تُصَنَّع لدى العديد من الدول كالولايات المتحدة ، روسيا ، بريطانيا ، فرنسا ، ألمانيا واليابان.

استخدام الطاقة النووية في الطائرات والصواريخ النووية(2) ، حيث يمكن تزويد الطائرات النفاثة والصواريخ النووية بمفاعل يتناسب مع حجمها ويزودها بالوقود النووي وبذلك يساعدها على الطيران بسرعة تزيد على سرعة الصوت ولمسافات طويلة جداً مما مكَّن العالم من السفر إلى الفضاء الخارجي.

وتبقى الطاقة النووية على الرغم من عِظَم فائدتها تؤثر سلباً على هذا الكوكب. فبعيداً عن خطر انفجار المفاعلات النووية ، تبقى لدينا مشكلة الفضلات النووية وكيفية التخلص منها.


التخلص من النفايات النووية

لا تنتهي مخاطر الطاقة النووية عند حد استخدامها الفعلي ، سواء أكان سلمياً أم حربياً. بل تتعداه لتبقى متصلة بكل ما ينتج عنها من مخلفات أو فضلات. حيث تحتفظ هذه النفايات بالخصائص الإشعاعية السامة التي كانت لها منذ بداية التفاعل النووي ، وتستمر في تأثيراتها التدميرية لعشرات السنين.

وقد شكّلت الفضلات النووية أزمة على الصعيد العالمي نظراً لكون التخلص منها بأي طريقةٍ كانت لا يزال يلوّث البيئة ويضر بالكائنات الحية الموجودة ولو على بعد عدة كيلومترات من أماكن هذه الفضلات. وللأسف ، لجأت بعض الدول الصناعية المتقدمة إلى طمر نفاياتها النووية -المخزنة في براميل معدة خصيصاً لذلك- في باطن الأرض دون أن تراعي اختيار المكان المناسب لذلك. فكانت دول الشمال المتقدمة تطمر نفاياتها النووية في أراضي دول الجنوب النامية مقابل حصول الأخيرة على الدعم المادي. ولم تستطع عمليات الطمر في باطن الأرض منع مياه الأمطار من التسرب وصولاً إلى تلك النفايات السامة وبالتالي تلويث المياه الجوفية بالإشعاعات الذرية. إضافةً إلى أن هذا يؤثر أيضاً في طبقات الأرض والتربة وبالتالي يؤثر في الثروة النباتية والأراضي الزراعية وفي الثروة الحيوانية كذلك.

البعض الآخر من هذه الدول كان يعمل على إخراج النفايات النووية خارج حدودها تماماً من خلال نقلها على متن سفن خاصة وإلقاءها في مياه سواحل إفريقيا. أما ما كان أسوأ من ذلك ، فتمثّل في تزييف أشكال ومسميات النفايات النووية التي تم إرسالها من قبل الدول المتقدمة إلى الدول النامية. فعلى سبيل المثال ، تم إرسال رماد من مدينة “فيلادلفيا” الأمريكية إلى “هايتي” على أنه سماد ، وإلى “غينيا” على أنها مواد لصناعة الطوب. بالإضافة إلى شحنة من المبيدات الحشرية منتهية الصلاحية تم إرسالها من قبل شركة أمريكية إلى الهند وكوريا الجنوبية ونيجيريا على أنها مواد كيميائية نقية. حيث تستغل الدول المتقدمة فقر الدول النامية وديونها المتراكمة لتبادلها بالنفايات النووية السامة التي يدوم مفعولها إلى أمدٍ بعيد.

وقد تكشفت مع مرور الوقت الآثار التدميرية لتلك السموم ، حيث بدأت الأمراض العضوية ، العقلية والنفسية بالظهور ، وبدأت الأشجار تتلف والكائنات الحية تموت. وعندها فقط ، أدركت تلك الدول النامية الخطر الذي ألحقته بسكانها وببيئتها مقابل حفنة نقود.

عن الكاتب

فريق تحرير موقع آفاق علمية وتربوية

عدد المقالات : 530

تعليقات (1)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى