انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » السلامة العامة » المفاعلات النووية الطبية القديمة تتهدد الإنسان والبيئة

المفاعلات النووية الطبية القديمة تتهدد الإنسان والبيئة

المفاعلات النووية الطبية
تنتج المفاعلات النووية الطبية عدد من المركبات والعناصر ذات الاستخدامات الطبية الهامة، فلامفاعل النووي Chalk River في اونتاريو ينتج ثلثي حاجة الولايات المتحدة الأمريكية تقريبا من الموليبدينيوم – 99 او Mo-99، وهو النظير المشع المستخدم في إجراء 16 مليون تشخيص طبي مهم سنويا.

يستخدم التصوير النووي مع عشرات آلاف المرضى يوميا، لتوفير صور لأعضاء جسمهم ومنها القلب والرئتان والكليتان والدماغ وفي هذا التصور يحقن الأطباء النظائر المشعة في أجسام المرضى ويستخدمون كاميرات حساسة للأشعة ليكشفوا ما بداخل الجسم مثل الأورام والجلطات الدموية وغيرها.

والنظير Mo-99 يستخدم في نحو 80% من جميع الفحوصات الطبية لأنه عند تحلله يكون نظيرا آخر هو تكنيتيوم – 99م الذي توفر طاقته امكانية الاستفادة منه في التصوير الا انه يتحلل خلال ست ساعات مقابل بضعة ايام للنظير Mo-99.

وتبعا لما يقوله مايكل غراهام رئيس جمعية الطب النووي الاميركية، انه مع توقف هذين المفاعلين عن العمل اصبح النظير Mo-99 نادرا بحيث أصبحنا نحصل على 10% فقط مما كنا نحصل عليه عادة وقد ادى هذا النقص الى الغاء اعداد كبيرة جدا من الفحوصات، واخذ الاطباء يلجأون لوسائل اقل فاعلية، او تعرض المريض لمستويات مرتفعة خطرة من الاشعة. كما ان بعض الفحوصات، مثل ذلك الذي يتتبع انتشار السرطان من الثدي الى الغدد الليمفية، لا بديل لها، لذا لم يعد ممكنا اجراؤها.


ويشار الى ان خمس مفاعلات نووية فقط تزود المراكز الطبية في العالم بنحو 95% من حـــــــاجتها من Mo-99، لكن جميعها قديم اذ ان عمر المفاعل النووي يتراوح بين 40 الى 50 سنة، ويبلغ عمر المفاعل Chalk River 25 سنة، وعمر المفاعل الهولندي الذي عاد للعمل في آب الماضي 47 سنة. والمفاعلات الثلاثة الاخرى الموجودة في فرنسا وجنوب افريقيا وبلجيكا تبلغ اعمارها 42 و43 و47 على التوالي وفي عام 1996م اتخذت كندا قرارا جريئا باستبدال جميع هذه المفاعلات ببناء مفاعلين اطلقت عليهما الاسم MAPLE يمكنهما تلبية حاجة العالم كله من النظير Mo-99. لكن مهندسي هذين المفاعلين اكتشفوا تسربات عدة منهما، وهكذا، وفي الربيع الماضي بعد انفاق 600 مليون دولار، أي ما يفوق بعدة مرات كلفة المشروع، اعلنت كندا رسميا ايقاف العمل بالمفاعلين، وقد تسبب هذا الايقاف بصدمة للقطاع الطبي العالمي.

لكن، ومع كارثة MAPLE، جاء مصدران ليقدما حلا طويل الامد، اذ قررت شركة الطاقـــــــة النوـوية Babcock & Wilcox بناء مفاعل يزود الولايات المتحدة بنصف حاجتها من النظير Mo-99. وقدم عضو الكونغرس عن ماساشوستس ادوارد ماركي مبلغ 163 مليون دولار دعما لانشاء مفاعل آخر. لكن كلا المفاعلين لن يكون جاهزا قبل عام 2012م.

وهكذا، ومع كل المشكلات التي واجهت المفاعلات النووية المنتجة للنظير المشع Mo-99 وتواجهها، ومع انخفاض المقادير المتوفرة من هذا النظير، لن يكون امام الكثير من الاطباء سوى اللجوء مكرهين الى اساليب اخرى اقل فاعلية او مؤلمة في التشخيص والمعالجة.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3336

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى