انت هنا : الرئيسية » البيئة والتنمية » أسباب التغير المناخي والعوامل المؤثرة على المناخ

أسباب التغير المناخي والعوامل المؤثرة على المناخ

التغير المناخي
حسن الكوفي

يمثل الغلاف الجوي الغازي نظاماً حرارياً حركياً ثيرموديناميكي (Thermodynamic)، تنتقل فيه الطاقة الحرارية عبر حركة الهواء والرياح من مكان الى آخر داخل هذا النظام وتؤدي الى تغيرات مناخية بعضها قصير الامد وتسمى بالطقس وبعضها طويلة الامد وتسمى بالمناخ. ويعرف الطقس بانه “حالة الغلاف الجوي (درجة الحرارة والأمطار والضغط الجوي والرياح … الخ) في مكان ما خلال فترة وجيزة من الزمن تتراوح بين الساعة الواحدة الى عدة شهور”، وقد يتغير الطقس بين ساعة واخرى او من يوم الى آخر او من فصل الى فصل آخر في نفس المكان. ويعرف المناخ بانه “حالة نظام الغلاف الجوي في مكان ما خلال فترة طويلة من الزمن تقدر بعدة عقود من السنين”. وتعد حالات المناخ محصلة وتراكم لحالات الطقس قصيرة الامد. ان حالة المناخ هي حالة شمولية للنظام الثيرموديناميكي للغلاف الجوي تجري خلال فترة طويلة من الزمن في مكان معين وقد تشمل منطقة معينة ودولة معينة واقليم مناخي وقارة او حتى الكرة الارضية باكملها. اما النظام المناخي فهو “الحالة الناتجة عن تفاعل مجموعة من الانظمة المترابطة والتي تمثل الغلاف الجوي والمحيطات والبحار والبحيرات والانهار والاجزاء اليابسة من الارض (القارات) بعضها مع البعض الاخر مما يؤثر على النظم البيئية والطبيعية الموجودة على سطح كوكب الارض. واذا كان الغلاف الجوي (Atmosphere) يمثل نظاماً مناخياً تنتقل فيه الحرارة والرياح والامطار من مكان الى اخر وتؤثر في الانظمة الاخرى فان الغلاف المائي (Hydrosphere) والذي يتكون من المحيطات والبحار والبحيرات والانهار وجليد القطبين يمثل نظاماً مؤثراً في المناخ. اذ يقوم هذا النظام بتزويد الغلاف الجوي بالرطوبة (بخار الماء) ويعتبر عامل اساسي في تلطيف (خفض) درجة حرارة الأرض من خلال قوة امتصاصه العالية للاشعة الشمسية الحرارية ونفاذيته العالية لها. كما ويمتص الغلاف المائي ما نسبته 25% من تركيزات غاز ثاني اوكسيد الكربون المنطلقة الى الغلاف الغازي. اما الاجزاء اليابسة من كوكب الارض فتتكون من الجبال والوديان والصحارى والسهول والهضاب وتحتوي على مجموعة من الانظمة الطبيعية والحيوية (Biosphere) والبشرية (Anthropologicalsphere ) والجليدية (Cryosphere ) (Latif, 2006).


ترتبط هذه الانظمة المعقدة ومكوناتها مع بعضها البعض بواسطة عملية جريان الطاقة الحرارية فيما بينها وتكون وحدة متفاعلة تحدد نوعية المناخ وتغيراته وتؤثر به.

العوامل المؤثرة في المناخ
هناك مجموعة من العوامل تؤثر وتتحكم بنوعية المناخ والطقس ولها يعود كل تغيير يحصل على المناخ سواءا كان محلياً او اقليمياً او قارياً.
1. الاشعاعات الشمسية الحرارية الواصلة الى الارض
تعد الشمس أهم العوامل المؤثرة في المناخ وذلك لانها مصدر الطاقة الرئيسي الذي يزود الارض بالحرارة والطاقة اللازمة لاستمرار الحياة ولولا الطاقة الشمسية لتحولت الارض الى كوكب بارد ذي درجة حرارة منخفضة وإنعدمت سبل الحياة فيه. تدور الأرض في فضاء منخفض الحرارة ذي درجة حرارة بحوالي 70 درجة مئوية تحت الصفر (صالح, 2007). ان الشكل الدائري للارض ودورانها حول الشمس يجعل اجزائها تتلقى مقادير متباينة من الاشعة الشمسية الحرارية. إذ تسقط اشعه الشمس بشكل عمودي او شبه عمودي على المناطق الاستوائية والمدارية للارض وبذلك تكون هذه المناطق اكثر تعرضاً لاشعة الشمس وحرارتها من المناطق الشمالية والجنوبية والقطبين الشمالي والجنوبي للارض حيث تسقط الاشعة الشمسية عليها بشكل مائل دائماً. وتنخفض نسبة الاشعة الشمسية الساقطة على مناطق خطوط العرض الشمالية والجنوبية ومنطقة القطبين بنسبة 80% مقارنة بالنسبة نفسها من الاشعة الساقطة على المناطق الاستوائية. تفسر هذه الاختلافات التباين الكبير بين مناخ المناطق القطبية من جهة والمناطق الاستوائية من جهة اخرى في معدلات درجة الحرارة. وبسبب التباين الشاسع في كمية وشدة الاشعة الواصلة الى بعض المناطق من الارض نلاحظ تبايناً واضحاً في كمية الامطار والثلوج الساقطة وسرعة الرياح والضغط الجوي والتشمس والاضاءة واختلاف اطوال الليل والنهار ودرجة حرارة الرياح والمياه. شهد القرن الماضي إرتفاعاً في النشاط الشمسي بلغ حوالي 0.35 واط للمتر المربع الواحد (Lean, 1995). هذا الإرتفاع في النشاط الشمسي لا يمكن له أن يفسر الإرتفاع الذي حصل في درجة حرارة كوكب الأرض ويبقى العامل البشري هو المسبب الأساسي في هذا الإرتفاع (Foulak, 2004).

2. طبيعة السطوح والوانها ومعامل الإنعكاس (البيدو Albedo)
تؤثر طبيعة السطوح والاجسام (ملساء او خشنة) والوانها (فاتحة او داكنة) في عكس الأشعة الشمسية الحرارية وإمتصاصها. إذ تقوم السطوح البيضاء وفاتحة اللون والملساء مثل الجليد والرمل بعكس كميات أكبر من الأشعة الشمسية بينما تقوم السطوح الخشنة والمتعرجة وداكنة اللون بإمتصاص او تشتيت هذه الأشعة بنسب اكبر عن المتوسط، ويكون معامل الإنعكاس للبقع فاتحة اللون والملساء عالياً بينما يكون منخفضاً للبقع الداكنة والخشنة (جدول 2). لذلك تقوم البقع الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي وفي جزيرة ايسلاند بعكس كميات كبيرة من الأشعة الشمسية وبذلك تقوم بتخفيض درجة حرارة الارض وغلافها الغازي بينما تقوم الغابات مثلا بامتصاص كميات كبيرة من الأشعة الشمسية وبذلك ترفع من درجة حرارة الارض. ويعتمد معامل الإنعكاس (انعكاس الاشعة الشمسية وعودتها للفضاء الخارجي) لكوكب الارض على عدة عوامل اهمها ارتفاع عدد السكان وزياده حجم المباني والتعمير وحجم البقع الجليدية الموجودة على سطح الارض وكمية الاراضي المزروعة واخيراً لون الطبقة السطحية للارض. وتبلغ نسبة معامل الإنعكاس للارض حالياً 3% بالاعتماد على العوامل المذكورة انفا.
من جانب اخر يلعب المكان وكيفية سقوط الأشعة ( مائلة او عمودية ) دوراً مهماً في ظاهرة البيدو. من الملاحظ ان اللأشعة الشمسية تسقط بشكل مائل على الأجزاء الشمالية والجنوبية من الأرض وبشكل خاص القطبين الشمالي والجنوبي وتنعكس بنفس زاوية السقوط ناهيك عن لون الثلج والجليد الذي يعكس بدوره كميات أكبر من الأشعة.
يكون سقوط الأشعة الشمسية بشكل عمودي أو شبه عمودي في المناطق الإستوائية والمدارية مما يسمح بامتصاص أكبر للاشعة يضاف الى ذلك إن هذه المناطق تكون داكنة اللون أكثر من القطبين (منطقة بيضاء ثلجية) وهذا ما يتيح نسبة إمتصاص أكبر للأشعة الشمسية مما هو عليه في الأجزاء الشمالية والجنوبية للأرض. وهنا تجدر الإشارة ألى ان كروية الارض ودورانها حول الشمس يجعل الأشعة الشمسية الحرارية تصل إلى المناطق الإستوائية في وقت اقل مما هو عليه في المناطق القطبية وذلك لان المسافة بين خط الاستواء والشمس تكون أقصر وهذا ما يفسر سقوط الأشعة بشكل عمودي او شبه عمودي على هذه المناطق . تفقد الأشعة الشمسية اثناء مرورها في الفضاء الخارجي جزءاً من الحرارة والطاقة لذلك نرى ان الأشعة الساقطة على القطبين تكون حرارتها وطاقتها أقل من مثيلاتها ألتي تسقط على المناطق الإستوائية وهذا ما يفسر إرتفاع درجة الحرارة في المناطق الاستوائية عن المناطق القطبية.

معامل الإنعكاس (البيدو) لبعض السطوح والمواد

السطح العاكس للأشعة الشمسية

معامل الإنعكاس (الألبيدو) (%)

ثلج حديث السقوط

90 –  80

جليد

70 – 50

 قمم الغيوم

75

مسطحات مائية

60 –  52

سطح الأرض

85 –  80

اراضي رملية

30

رمل جاف

18

اراضي زراعية مفلوحة

20

سطح مغطى بالحشائش

25 –  20

غابات

10 –  3

يبين الجدول السابق تباين معدلات إنكسار الأشعة الشمسية الساقطة على كوكب الأرض لمختلف المواد في الطبيعة. حيث يلعب معامل الإنكسار دوراً مؤثراً في في إرتفاع او انخفاض درجة حرارة الأرض.

3. المسطحات المائية (المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار)
تلعب المسطحات المائية دوراً مهماً ومؤثراً في مناخ الأرض وهي تغطي حوالي 71% من مساحة سطح الكرة الأرضية وتتفاعل بشكل مباشر مع الغلاف الجوي (71% من الغلاف الجوي يقع فوق هذه المسطحات المائية). يؤدي إرتفاع درجة حرارة المسطحات المائية الى زيادة سرعة الكتل والتيارات الهوائية والرياح كما يزيد من سرعة تبخر الماء مما يرفع نسبة بخار الماء في الغلاف الجوي والذي يؤدي بدوره لزيادة تساقط الأمطار على سطح الكرة الأرضية وخصوصاً في المناطق القريبة من المحيطات والبحار. وبسبب المساحات الشاسعة للمسطحات المائية فانها تمثل خزانات عظيمة للطاقة الشمسية الحرارية وذلك لقدرتها الفائقة على إمتصاص الاشعة الشمسية بسبب نفاذيتها العالية للأشعة. تؤدي عملية الإمتصاص الزائد للطاقة الحرارية الشمسية الى رفع الطاقة الحركية لجزيئات الماء مما يؤدي الى تسريع عمليات التبخر وهذا بدوره يرفع نسبة تساقط الأمطار. كما تقوم هذه المسطحات المائية بتحرير واشعاع الطاقة الحرارية المخزونة لديها الى الغلاف الخارجي للأرض مما يساعد على رفع درجة حرارة الغلاف الجوي. تعد المحيطات والبحار مصدر للمنخفضات الجوية والعديد من الحالات الجوية المتطرفة مثل العواصف والأعاصير (مثل التسونامي وكاترينا والنينو). تقوم التيارات المائية بنقل الحرارة وتبادلها بين البقع الجغرافية للأرض وتؤثر بشكل كبير على المناطق الساحلية. وتلعب المسطحات المائية دوراً مهماً في تقليل تراكيز غاز ثناني اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي. اذ تعد هذه المسطحات مغاطس طبيعية لهذا الغاز المسبب لظاهرة الإحتباس الحراري ولها القدرة على إمتصاص ما نسبته 25% من تركيزات هذا الغاز المنبعثة للغلاف الجوي. تساهم المسطحات المائية بدور مهم واساسي في تكوين مناخ الأرض كما وتلعب نفس الدور في التغيير المناخي لكوكب الأرض سواءاً كان هذا الدور سلبياً او ايجابياً.
4. المرتفعات (الجبال والهضاب)
تمتاز المرتفعات الجبلية بلطافة مناخها لانها ترتفع كثيراً عن مستويات سطح البحر ومعروف انه كلما إرتفعنا عن مستوى سطح البحر إنخفضت درجه الحرارة والضغط الجوي. في الوقت نفسه كلما إقتربنا من قمم الجبال العالية كلما إقتربت درجه الحرارة الى الصفر المئوي او انخفضت عن هذا المعدل. ينخفض الضغط الجوي كلما إرتفعنا وذلك لان طبقات الهواء وضغطها على اجسامنا تقل. وتعد الجبال بمثابة مصدات للتيارات الهوائية المنطلقة من المحيطات والبحار وهذا ما يساعد على هطول الأمطار والتقليل من تاثيرات هذه التيارات الهوائية على المناطق الداخلية والقارية. وتسود الأراضي الرطبة وشبه الرطبة في المناطق الجبلية المواجهة للمسطحات المائية بينما تسود المناطق المعاكسة للجبال والمناطق الداخلية المناخ شبه الجاف والصحراوي. كثيراً ما يغطي قمم المناطق المرتفعة (بشكل خاص جبال الهملايا والالب وقنديل….. الخ) الثلوج وهذا ما يساعد على خفض درجه الحرارة في الجبال والمناطق القريبة منها فيعتدل المناخ هناك.
5- التغير المناخي
يمكن تعريف التغير المناخي بانه اي تغيير او إخلال طويل الأمد يحصل في حالة المناخ نتيجة للتغير الحاصل في توازن الطاقة وسريانها ويكون مؤثراً في النظم البيئية والطبيعية. ويشير التغير المناخي ايضا الى التغير المستمر في مناخ الكرة الأرضية ناتج عن اسباب كونية او طبيعية او بشرية يؤثر سلباً على المحيط الحيوي ويؤدي لوقوع كوارث طبيعية مدمرة.
تختلف التفسيرات حيال كيفية حصول التغيرات المناخية وهناك ثلاث تفسيرات لذلك .
1. تغيرات مناخية ناتجة عن ظواهر كونية:
يركز اصحاب هذه النظرية على ان شدة الأشعة الشمسية الواصلة إلى الأرض وغلافها الجوي تتاثر بالتغير الحاصل في مدار دوران الأرض حول الشمس فحينما تقترب الأرض من الشمس اثناء تغيير دورانها تشتد قوة الأشعة الشمسية فتزداد درجة حرارة الأرض بينما تنخفض درجة حرارة الأرض حينما تبتعد الأرض اثناء دورانها عن الشمس. كما أن اي زيادة في شدة وكمية الإشعاعات الواصلة الى كوكب الارض والناتجة عن تغير في الإنفجارات النووية للشمس يؤدي بالتاكيد الى إرتفاع درجة حرارة الأرض وغلافها الغازي.
نظرية ميلانكوفيتش ( 1879 – 1958 )
ميلوتين يانكوفيتش هو عالم صربي حاول من خلال كتبه وابحاثه إثبات العلاقة بين الأشعة الشمسية الساقطة على كوكب الأرض والعصور الجليدية التي مرت بها الأرض. تشير نظريته إلى أن الارض كوكب دائري غير منتظم الشكل تحتوي تضاريسه الخارجية على نتوءات وتعرجات كالجبال والهضاب والوديان والمنخفضات وهي ليست متساوية القطر كما في حالة الكرة المنتظمة الملساء. تتأثر حركة الأرض في مدارها حول الشمس بالتغير الطفيف في محور دورانها مما يعيق محور الأرض في الدوران المنتظم في المدار حول الشمس. وتغير مدارها من كروي او شبه بيضوي الى بيضوي فتبتعد حيناً عن الشمس وتقترب حيناً وتحصل هذه العملية مره واحده كل حوالي مائة ألف سنة. يؤدي إبتعاد كوكب الأرض اثناء دورانها عن الشمس حسب نظرية ميلانكوفيتش إلى مرور الأرض بعصر جليدي اما إذا عادت الأرض اثناء دورانها حول الشمس الى مدارها الطبيعي حينها ستعود الأرض الى مناخها الطبيعي السابق.
تركز نظرية ميلانكوفيتش على ان الإنحراف او الإختلاف في مدار دوران الأرض حول الشمس يؤدي الى تغيير في كمية وشدة الإشعاعات الكونية او الشمسية الواصلة للأرض عبر غلافها الجوي مما يؤدي الى تغيرات مناخية منطقية او قارية او عالمية. تكون هذه النظرية مناسبة لتفسير مرور كوكب الارض بعصور جليدية كل مئة الف عام تقريباً لكنها لا تستطيع ان تفسر الإرتفاع الكبير والمفاجيء لدرجة حراره كوكب الارض وغلافه الغازي بعد الثورة الصناعية والذي ترافق مع زيادة ملحوظة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض. إن العصور الجليدية وما صاحبها من إنخفاض في درجة حرارة كوكب الارض وزحف الثلوج الى مناطق لم تكن قبل هذا التاريخ مغطاة بالثلوج يعتبر تغيراً مناخياً واضحاً وهذا ما يؤكد صحة نظرية ميلانكوفيتش على الأخص فيما يخص التغير المناخي الناتج عن العصور الجليدية.
2. تغيرات مناخية ناتجة عن انعكاسات الاشعة الشمسية (طبيعية)
يتكون الطيف الشمسي من انواع من الأشعة الشمسية تتباين في طولها الموجي وتنتقل هذه الأشعة دون الحاجة الى وسط مادي في شكل موجات كهرومغناطيسية بعضها قصير الموجة والأخر طويل الموجة. يقوم الإشعاع الشمسي الساقط على الأرض بنقل الطاقة الحرارية والضوء من الشمس باعتبارها مصدر الطاقة الأساسي في الكون الى الأرض. وتصنف الأشعة الشمسية المكونة للطيف الشمسي على الأشكال التالية:

الأشعة فوق البنفسجية Ultraviolet
الأشعة فوق البنفسجية هي اشعة غير مرئية قصيرة الموجة طول موجاتها يقع بين 0.2 و 0.4 مايكرومتر وتمثل حوالي 9% من مجموع الاشعة الشمسية الواصلة الى الغلاف الجوي يصل منها الى سطح الارض 2% فقط بسبب دور غاز الأوزون الموجود في طبقة الستراتوسفير في حجز هذه الاشعاعات. لهذا تعد طبقة الأوزون درع الأرض الواقي من أثارها المدمرة كما ويعيق بخار الماء والدقائق الصلبة كالغبار وصول جزء من هذه الأشعة للأرض. وللأشعة فوق البنفسجية أهمية حيوية للانسان والحيوان لدورها في تشكيل مادتي الهيستامين Histamine والميلانين Melanine اللتان تكسبان الجسم مناعة ضد التاثيرات الضارة للأشعة الشمسية. كما وتقوم هذه الأشعة بتثبيت فيتامين D الضروري لتكلس العضام وحمايتها من مرض الكساح.
اما التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية وخصوصاً في المناطق التي تقع تحت ثقب الأوزون او التي تكون طبقة الأوزون فوقها رقيقة فانه يؤدي الى الإصابة بمرض سرطان الجلد ويساعد على حصول تغيرات في كروسومات الخلايا المولدة مما يؤدي لحدوث الطفرات الوراثية.

الأشعة المرئية (الضوئية) Sunlight ray
الأشعة المرئية هي من الاشعة القصيرة- المتوسطة، يتراوح طول موجاتها بين 0.4-0.9 مايكرومتر وتمثل 41% من مجموع الأشعة الشمسية الواصلة الى سطح الأرض. وتتكون هذه الأشعة من ألوان مختلفة هي: البنفسجي والأزرق والأخضر والأصفر والأحمر وتكون بمجموعها اللون المرئي وهي المسؤلة عن ظهور ضوء النهار. يمكن رؤية مكونات الضوء المرئي عند تحليل الضوء بواسطة موشور زجاجي ويمكن تمييزها عند تكسر أشعة الشمس اثناء مرورها بجزيئات الماء الموجوده في السحب على شكل قوس قزح (Rainbow). تولد الأشعة المرئية طاقة حرارية عند سقوطها على الأنسجة الحيوية والأجسام المختلفة.
ج. الأشعة تحت الحمراء Infrared ray
الأشعة تحت الحمراء هي اشعة حرارية، غير مرئية، طويلة الموجات يتراوح طول موجاتها 0.75-4 مايكرومتر وتؤلف حوالي 50% من مجموع الاشعة الشمسية الواصلة إلى الغلاف الجوي لكوكب الأرض. تكمن اهمية الاشعة تحت الحمراء في تامين الطاقة الحرارية الضرورية للحياة على الأرض وبدون هذه الطاقة الحرارية لاصبحت الأرض كوكباً بارداً لا يمكن العيش فيه (صالح, 2007). تعتمد الكائنات الحية نباتية كانت ام حيوانية على الأشعة تحت الحمراء بالحصول على الطاقة اللازمة لقيامها بالفعاليات الحيوية والكيميائية كما وتزودها بالطاقة اللازمة لمقاومة تقلبات المناخ وغيرها من الظواهر الطبيعية).
هناك مجموعة من العوامل تؤثر في شدت الإشعات الشمسية الساقطة على الأرض وتؤدي الى التباين في تاثير هذه الأشعة على الوسط او الجسم الذي تسقط عليه. اذ تعتمد شدة الإشعاعات الشمسية على الكيفية التي تنتقل بها هذه الإشعاعات عبر الأوساط المختلفة ( غاز أو سائل أو صًلب ) وذلك لان نفاذية هذه الأوساط تتباين حسب نوعية الوسط وتقارب ذراته او جزيئاته. تسمح الأوساط الغازية للأشعة الشمسية المرور خلالها اكثر من السوائل والسطوح الصلبة وذلك لأن ذرات وجزيئات الغاز تكون متباعدة أكثر من مثيلاتها في السوائل والمواد الصلبة كما وان هذا التباعد بين الذرات والجزيئات يقلل إحتمالات تصادم الأشعة الشمسية مع هذه الذرات. اما في حالة السوائل والمواد الصلبة حيث تتكاثف وتقترب الذرات والجزيئات من بعضها البعض مما يتيح إمكانية أكبر لتصادم الأشعة الشمسية بالذرات والجزيئات ويقلل من نفاذها خلال هذه الأوساط. كما تؤثر طبيعة السطح الخارجي للمادة
( خشناً ام املساً ) ولونه في إنعكاس وتشتت وامتصاص الأشعة الشمسية. إذ تقوم السطوح السوداء اللون بامتصاص كامل للأشعة الشمسية بينما تعكس السطوح فاتحة اللون نسبة عالية من الأشعة الساقطة عليها. وتمتاز الأجسام السوداء بخاصية تساوي قدرتي الإمتصاص والإشعاع للطاقة الحرارية . من جانب اخر تلعب نوعية الأشعة دوراً اساسياً في إيصال الطاقة الحرارية للمواد وذلك لان الأشعة الشمسية تختلف في اطوالها الموجية وكذلك في الطاقة الحرارية التي تحملها. ومن الواضح ايضاً ان شدة الإشعاعات الشمسية الواصلة الى الأرض تختلف باختلاف ارتفاع الشمس والوقت وطول الليل والنهار. تعادل شدة الأشعة الشمسية والطاقة الحرارية الواصلة عند خط الاستواء 2.5 ضعف الأشعة الساقطة على القطبين وهذا يعتمد على كل من المسافة التي تفصل بين الأرض والشمس عند المنطقتين (عند خط الاستواء تكون المسافة اقرب ) وطريقة سقوط الأشعة الشمسية على الارض اذ تسقط عند خط الاستواء بشكل عمودي، بينما يكون سقوطها عند القطبين بشكل مائل مما يزيد المسافة بين مصدر الطاقة والأرض وهذا يؤدي الى زيادة الزمن اللازم لوصول الأشعة مما يفقدها جزءً من الطاقة الحراري ة (الصطوف، 2006).

تغيرات مناخية يسببها الإنسان ناتجة عن زيادة تركيزات غازات
الإحتباس الحراري
الأسباب البشرية
ان التزايد المستمر في استهلاك الطاقة والذي يؤدي الى ارتفاع في تركيزات غازات الاحتباس الحراري يعزيها العلماء والمهتمين الى النشاط الإنساني الذي بدأ عام 1850م.
ويعتقد العلماء ان الإنسان لعب دوراً اساسياً في تعاظم ظاهرة الإحتباس الحراري وفي التغيير الذي حصل على مناخ الكرة الأرضية خلال القرنين الماضيين.
تشير الاحصاءات الى ان عدد سكان الكرة الارضية بلغ 5300 مليون شخص عام 1990 وان عدد سكان الارض قابل للزيادة ويتوقع الخبراء ان يتعدى هذا العدد 6 مليار شخص مع بداية القرن الحادي والعشرين.

تطور نمو سكان الأرض على مدى سبعة الاف سنة (سفاريني، 2002).

الزمن

عدد السكان (مليون)

زمن التضاعف (عام)

5000 قبل الميلاد

50

؟

800  قبل الميلاد

100

4200

200  قبل الميلاد

200

600

1200 بعد الميلاد

400

1400

1700 م

800

500

1900 م

1600

200

1965 م

3200

65

1990 م

5300

38

2020 م

8230 تقديراً

55

نلاحظ من الجدول السابق ان عدد سكان الأرض قد إزداد خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر بمعدل الضعف . اما في القرن العشرين فقد تضاعف بمعدل 3.3 مرات من 1600 مليون (1.6 مليار) عام 1900 الى 5300 مليون (5.3 مليار) عام 1990م, وهذا يعني ان النمو السكاني يتطلب زيادة في معدلات الإستهلاك وبشكل خاص المواد الغذائية والملابس والأثاث المنزلي والطاقة والمياه. ان هذه الزيادة في الإستهلاك تفرز ملوثات صلبة وسائلة وغازية، ومعروف ان الإنسان كان ولايزال يعتمد بالدرجة الأساسية على الوقود الإحفوري في الحصول على الطاقة التي يحتاجها لغرض القيام بنشاطاته الحياتية المختلفة وذلك لسهولة الحصول على الوقود الإحفوري ونقله وخزنه وإستعماله. إن أوجه إستهلاك الطاقة متباينة بين مجتمع واخر ودولة واخرى وتعتمد على درجة التطور الإقتصادي والتكنولوجي والبشري. تستهلك الدول الصناعية الغربية كميات من الوقود الإحفوري تزيد كثيراً عن الدول النامية رغم قلة عدد سكانها. يعود السبب الى تطور إنتاجها الصناعي الواسع وإمتلاكها لعدد هائل من المصانع ووسائط وشبكات النقل والمواصلات. فضلاً عن ان الفرد الاوربي يستهلك من الطاقة عشرة اضعاف ما يستهلكه الفرد في بعض الدول النامية والفقيرة. كانت إنبعاثات الدول الصناعية تمثل 60% من الإنبعاثات العالمية عام 1970 م وانخفضت الى حوالي 49% حالياً والسبب يعود إلى تزايد إنبعاثات بعض الدول النامية مثل الصين والهند والبرازيل خلال العقود الأربعة الأخيرة (Santarius, 2007). ان الزيادة في عدد السكان يقود بالتاكيد الى زيادة في إستهلاك الطاقة وذلك لتعدد النشاطات التي يقوم بها الإنسان ومنها الصناعية والزراعية والمنزلية والتعدين والتنفس….الخ. تحتاج كل هذه الأنشطة الانسانية وغيرها إلى إستهلاك مصادر الطاقة وتؤدي الى تحرير غازات تلوث البيئة وتساهم في تفاقم ظاهرة الإحترار الكوني. وتتمثل أبرز اوجه النشاط الإنساني بالنقاط الآتية:
زيادة التصنيع وإستبدال العامل بالالة في الدول الصناعية (الإعتماد بشكل أكبر على المكائن بدل القوة العضلية للعمال).
إستخدام التكنيك والإنتاج الواسع في الزراعة لتلبية إحتياجات السكان الغذائية.
إكتشاف مواد كيميائية جديدة لم تكن معروفة من قبل مصنعة من البترول (البتروكيمياويات).
زيادة عدد السكان والمنازل وزيادة إستهلاك الطاقة الكهربائية فيها (غسل وكوي وطبخ وتدفئة…..الخ).
تضاعف عدد وسائط النقل الشخصية والعامة (طيارات وقطارات وسفن وحافلات…الخ ) التي تستخدم الوقود الإحفوري.
تضاعف عدد سكان كوكب الارض قاد إلى زيادة في كمية المخلفات التي تتفسخ باعتبارها مواد عضوية مطلقة كميات هائلة من غازات ثاني أوكسيد الكربون وأوكسيد النتروز والميثان وغازات اخرى ملوثة للهواء تمساهم في تفاقم مشكلة الإحترار الكوني.
الزيادة الحاصلة في النمو السكاني تقود الى زيادة في كميات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنطلقة للجو عن طريق التنفس.
حاجه الإنسان المتزايدة الى الغذاء دفعته الى حرق الغابات وتحويلها إلى مراعي أو أراضي لزراعة المحاصيل مثل الذرة والحبوب والسكر والاعلاف….الخ.
التوسع في عمليات التعدين والبناء أدت إلى إطلاق كميات هائلة من الأتربة والغبار (الأيروسول) إلى الغلاف الجوي.
أسباب طبيعية (البراكين وحرائق الغابات)
البركان هو عبارة عن تشقق في القشرة الارضية يقذف كميات كبيرة من الحمم البركانية (ألماغما) ومختلف أنواع الغازات الى الغلاف الجوي مما يؤدي الى حدوث تلوث في الهواء والماء والتربة. وتصل الإندفاعات البركانية الى طبقة التروبوسفير الهوائية وتؤثر بشكل مباشر على طبقة الأوزون (إسماعيل،2006 ). تنتشر المواد البركانية في الجو لمسافات ولإرتفاعات بعيدة وتنقلها الرياح والتيارات الهوائية من مكان الى اخر وهي تؤثر بشكل سلبي على المناخ. تطلق البراكين كميات من الرماد البركاني تقدر بالاف الأطنان بالاعتماد على شدة الإندفاعات البركانيه (0 – 8 درجة) وتصل الى طبقات الغلاف الجوي وتؤثر في شدة الأشعة الشمسية الواصلة الى الأرض وبالتالي على درجة حرارة ومناخ الأرض. تتكون الحمم البركانية من مواد صلبة منصهرة ذات درجات حرارة عالية جداُ وغازات مختلفة يشكل بخار الماء النسبة الأكبر منها

النسب المئوية للغازات في البراكين ورمزها الكيميائي

الغاز

الرمزه الكيميائي

النسبة المؤية

بخار الماء

H2O

70.75

ثاني اوكسيد الكربون

CO2

14.07

الهيدروجين

H2

0.33

النيتروجين

N2

5.45

الأرغون

Ar

0.18

ثاني اوكسيد الكبريت

SO2

6.40

ثالث اوكسيد الكبريت

SO3

0.10

الكلور

Cl2

0.05

تكوَن الغازات المختلفة 1 – 5% من الحجم الكلي للماغما البركانية وياتي على راسها كل من بخار الماء وثاني أوكسيد الكربون والنيتروجين وثاني اوكسيد الكبريت. تظهر الغازات المنطلقة والرماد المندفع من فوهة البركان على شكل غيمة نارية تبلغ درجة حرارتها 500 درجة مئوية وتتحرك باتجاه حركة الرياح والتيارات الهوائية وتنتشر لمسافات تقدر بمئات الكيلومترات. والبراكين ظواهر طبيعية تؤثر في درجة حرارة كوكب الأرض ومناخها من خلال:
إن الطاقة الحرارية الهائلة المنطلقة من البراكين إلى الغلاف الجوي وسطح الأرض ترفع درجة حرارة الهواء والماء والتربة حيث يقوم كل من الماء والتربة فيما بعد بإشعاع الحرارة الى الغلاف الجوي. كما وتؤدي البراكين في كثير من الحالات الى نشوب حرائق في المدن والغابات مما يزيد من إنطلاق غاز ثنائي أوكسيد الكربون إلى الجو.
يقوم الرماد البركاني (الأيروسول) المندفع الى الغلاف الغازي بتاثير مزدوج حيث يمنع الأشعة الشمسية من الوصول الى الأرض ومن جانب اخر يحبس الحرارة المنطلقة من الأرض الى الفضاء الخارجي.
تلعب الغازات المنطلقة مع الحمم البراكانية مثل بخار الماء وثنائي أوكسيد والكربون وهما يشكلان النسبة الاعظم من الغازات المكونة للخليط الغازي(85%) المنطلق من البراكين ولها دور كبير في احتباس الحرارة التي تشعها الأرض والمحيطات الى الغلاف الجوي وتمنعها من الوصول الى الفضاء الخارجي.
تصل بعض الغازات المصاحبة للحمم البركانية مثل غازي ثنائي أوكسيد الكبريت SO2 وكبريتيد الهيدروجينH2S الى طبقة الستراتوسفير وتقوم بتحطيم جزيئات غاز الاوزونO3 الذي يلعب دور أساسي في حماية كوكب الأرض من تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية الضارة من الوصول الى الأرض.

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3357

تعليقات (2)

اكتب تعليق

© 2018 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى