انت هنا : الرئيسية » علوم و طبيعة » الأساليب الحديثة للوقاية من التآكل في الصناعة

الأساليب الحديثة للوقاية من التآكل في الصناعة

التحكم بالتآكل
الدكتور موسى الطل

آفاق علمية وتربوية – يمكن التحكم في التآكل أو منعه بطرق عديدة ، ومن وجهة نظر صناعية فإن اقتصادية الوضع في العادة تحدد الطريقة المستخدمة . فعلى سبيل المثال على المهندس أن يقرر فيما إذا كان أكثر اقتصادية تغيير قطعة معينة بصورة دورية أو تصنيعها من مادة ذات مقاومة عالية للتآكل ولكنها ذات تكلفة أعلى وبالتالي يمكن أن تخدم مدة أطول . والشكل التالي يوضح بعض الطرق العامة للتحكم في التآكل

corrosion

طرق عامة للتحكم في التآكل

اختيار المواد Material Selections
المواد المعدنية : Metallic Materials

إحدى الطرق العامة للتحكم في التآكل هو استخدام مواد ذات مقاومة عالية للتآكل لوسط معين . وعند اختيار المواد يجب الإستعانة بالمراجع والمعطيات للتأكد من اختيار المادة المناسبة . بالإضافة إلى استشارة خبراء التآكل في الشركات التي تنتج المواد وذلك حتى يكون الإختيار أفضل ما يمكن . وهناك بعض القواعد العامة والدقيقة إلى حد ما يمكن تطبيقها عند اختيار المواد المعدنية والسبائك المقاومة للتآكل في التطبيقات الهندسية وهي : –

في الأوساط المختزلة او غير مؤكسدة مثل الحوامض الخالية من الهواء أو المحاليل المائية تستخدم عادة سبائك النيكل والنحاس .
في الأوساط أو الظروف المؤكسدة تستخدم السبائك التي تحتوي على الكروم .
في الأوساط المؤكسدة القوية تستخدم مادة التيتانيوم وسبائكه .

إحدى المواد التي يسود استخدامها من قبل الصانعين الذين يجهلون خواص التآكل للمعادن هو الفولاذ المقاوم للصدأ حيث يستخدم الفولاذ المقاوم للصدأ للأوساط الأكالة المؤكسدة مثل حامض النيتريك . وهو أقل مقاومة للتآكل في محاليل الكلوريدات ويكون عرضة للتآكل الإجهادي من الفولاذ العادي .

وعلى ضوء ذلك يجب أخذ الحذر الشديد للتأكد من عدم استخدامه في وضع غير مناسب .

– المواد غير المعدنية Nonmetallic Materials

المواد البولميرية مثل البلاستيك والمطاط هي مواد أضعف وبشكل عام أقل مقاومة للأحماض الغير العضوية من المعادن وسبائكها وبالتالي فإن استخدامها كمواد مقاومة للتأكل محدودة . في الوقت الحالي أصبحت المواد البلاستيكية ذات المقاومة العالية متوفرة وذات أهمية .

المواد السيراميكية تمتاز بأن لها مقاومة عالية للتآكل وفي درجات الحرارة العالية ولكنها هشة سهلة الكسر . وبالتالي فإن المواد الغير معدنية تستخدم وبشكل رئيسي في التحكم في التآكل على شكل حشوات أو مغطيات .

التغطيات Coatings

التغطيات المعدنية والغير عضوية هي من التغطيات الشائعة للسيطرة على التآكل ويتوقف اختيار نوع التغطية على كل من الوسط الآكل ، طريقة التطبيق ، نوع المعدن المراد تغطيته إضافة إلى نوع الترابط بين المعدن المغطى والتغطية نفسها .

التغطيات هي أكثر الطرق المستخدمة شيوعاً للتصدي لعملية التآكل ويتلخص عمل التغطيات في الحد من عملية التآكل المعدني في أنها تقوم بعزل المعدن عن الوسط الآكل كلية أو أنها تؤخر حدوث التفاعل بين كل من المعدن المراد حمايته والوسط الآكل .

وبشكل عام فإن التغطيات لا تستخدم لحماية المعادن من تأثير المواد الكيماوية القوية ولكنها تستخدم في الأوساط المتعادلة ولمقاومة التآكل الجوي أو التآكل في الماء أو في داخل التربة .

وحالياَ يوجد مئات من الأنواع المختلفة من التغطيات والكثير منها عبارة عن خلائط من مكونات مختلفة وبنسب مختلفة لتحقيق خصائص معينة .

وهذا التعدد في الأنواع والتراكيب يجعل مهمة الشخص القائم بعملية الإختيار للتغطية لتحقيق هدف معين عملية بالغة الصعوبة خصوصاً إذا كان المطلوب ثلاثة أنواع أو أكثر من التغطيات على أساس تطبيق كلا منها فوق الآخر وذلك حتى يتحقق في التغطية الناتجة الأداء المنشود .

ويمكن تصنيف التغطيات إلى ثلاثة أنواع وهي :

التغطيات المعدنية .
التغطيات الغير عضوية .
التغطيات العضوية .

التغطيات المعدنية

التغطيات المعدنية والتي تختلف عن المعدن المراد حمايته يمكن تطبيقها كطبقة تغطية رقيقة يتراوح سمكها بين جزء واحد من مائة ألف جزء من البوصة إلى ربع بوصة وذلك يتوقف على طريقة التطبيق المستخدمة وذلك لفصل الوسط الآكل عن المعدن . وأحياناً يتم تطبيق التغطيات المعدنية لتعمل عمل أقطاب تضحية (Sacrificial Anodes) والتي تتآكل بالتضحية مقابل حماية المعدن . مثال ذلك تغطية الفولاذ بطبقة من الخارصين ( الفولاذ المجلفن ) حيث يتآكل الخارصين بالتضحية مقابل حماية الفولاذ . وهناك عدة طرق لتطبيق التغطيات المعدنية وهي :
الغمر الساخن Hot Dipping
الرش المعدني Metal spraying
التكسية Cladding
السمنتية Cementation
الترسيب البخاري Vapor Deposition
الطلاء الكهروكيميائي Electroplating
الطلاء اللاكهربائي
الطلاء الميكانيكي
التفليز Metallizing

ويمكن تقسيم التغطيات إلى نوعين مختلفين وهي التغطيات الأنودية ( أو الأكثر نشاطاً ) بالنسبة للمعدن المراد تغطيته ، والتغطيات الكاثودية (أو الأكثر نبلاً) بالنسبة المراد تغطياته . ومن الأمثلة على التغطيات الأنودية تغطية الفولاذ بالخارصين أو الألمنيوم أو الكاديوم بينما تغطية الفولاذ بالنيكل أو النحاس أو الكروم يعتبر من التغطيات الكاثودية ( أو الأكثر نبلاً ) .

فإذا كانت التغطية من معدن أكثر نشاطاً فإن التغطية سوف تعمل كأنود وتتآكل عند الخدش بينما يعمل المعدن المغطى ككاثود ويحمى من التآكل . وإذا كانت التغطية من معدن أكثر نبلاً فإن التغطية في هذه الحالة سوف تعمل ككاثود بينما يعمل المعدن المغطى عند الخدش كأنود ويتآكل .

ومن المهم هنا أن نلاحظ أنه في حالة التغطية الأكثر نبلاً فإن مساحة الكاثود تكون كبيرة ( مساحة التغطية ) وتكون كثافة التيار منخفضة والمساحة الأنودية (مساحة الخدش) تكون صغيرة ولذا تكون كثافة التيار عالية مما يؤدي إلى حدوث التآكل والذوبان وبعمق أشد مما قد يؤدي إلى تكون حفرة أو نقر في جسم المعدن ويصبح وجود التغطية في هذه الحالة أسوأ من عدم وجودها.

ومما تقدم يتضح أنه من المهم للغاية وعند استخدام تغطيات أكثر نبلاً أن نختار طريقة التطبيق بحيث تنتج تغطيات خالية من المسام والعيوب لأن هذه المسام تكون شديدة الخطورة . أما إذا كانت التغطية من معدن أكثر نشاطا فإن التغطية في هذه الحالة هي التي سوف تتآكل مقابل حماية المعدن من التآكل .

ومن ثم فإن التغطيات الأكثر نبلاً تحتاج إلى عناية أكبر عند التطبيق والخدمة عن التغطيات الأكثر نشاطاً حتى يمكن تجنب حدوث خدوش وما يتبع ذلك من تآكل خطير . ومن ناحية أخرى فإن التغطيات الأكثر نشاطاً تكون مساوئها أنها تتآكل بمعدل أسرع ولذلك يجب تطبيقها بسمك أكبر ، وقد يكون هذا ليس مفيدأ من الناحية الإقتصادية كما أنه يؤدي إلى حدوث زيادة كبيرة في وزن المعدن المراد تغطيته وحمايته .

ويجب أن يكون معلوماً أن نواتج عمليات التآكل للتغطيات الأنودية تشوه من مظهر المعدن المغطى . كما أنها قد تتداخل مع المنتج المراد إنتاجه مما يقلل من قيمته . كما أن هذه النواتج قد تكون ضارة من الناحية الميكانيكية حيث تؤدي هذه النواتج إلى حدوث تغيير في الحجم ، كما أنها تزيد من معامل الإحتكاك في المناطق المتحركة ، وعادة تكون التغطيات الأكثر نشاطاً أقل من حيث التكاليف من التغطيات الأكثر نبلاً .

التغطية بالغمر الساخن .

وتتلخص عملية تطبيق التغطية في هذه الحالة في غمر الجسم المعدني المراد تغطيته لحمايته من عملية التآكل في حوض يحتوي على المادة المراد استخدامها كتغطية على صورة مصهور . ويجب أن يكون معلوما أنه يجب أن تكون نقطة الانصهار للمادة المراد التغطية بها أقل من نقطة انصهار الجسم المعدني المراد تغطيته وذلك حتى لا ينصهر الأخير . ومن الأمثلة الشائعة لهذا النوع من التغطية هو تغطية الفولاذ بالخارصين بما يعرف بالفولاذ المجلفن . وأثناء عملية الغمر تتكون رابطة ميتلورجية قوية بين التغطية وبين المعدن المراد تغطيته . أو بمعنى آخر فإن سلسلة من السبائك بين الخارصين والفولاذ تتكون لتكون التغطية وقد تشكل مثل هذه السبائك مشكلة خصوصاً إذا كانت القوى الميكانيكية للسبيكة المكونة أقل من المعدن الأصلي ومثال ذلك حالة الحديد مع الخارصين ، كما ممكن لهذه السبائك أن تكون مفيدة إذا كانت مقاومتها للتآكل أكثر بكثير من المعدن الأصلي . ومثال ذلك حالة الحديد مع القصدير. وعادة تكون مثل تلك التغطيات التي يتم تطبيقها بطريقة الغمر الساخن طيعة . وعادة تستخدم هذه الطريقة لتطبيق تغطيات ذات سمك كبير وعندما تكون المجسمات المراد تغطيتها غير معقدة الشكل والتركيب .

كذلك تستخدم هذه الطريقة عندما يكون التجانس في السمك ليس مطلبا أساسيا .

التغطية بالرش الفلزي

الرش الفلزي أو التفليز أو الرش باللهب يعني تطبيق بالرش لقطرات من الفلز المنصهر على السطح المراد تغطيته . ويمكن استخدام العديد من الغازات في هذه الحالة وبسمك يتراوح ما بين 0.002 و 0.1 بوصة وعادة ما تكون التغطية في هذه الحالة مسامية ، وويمكن تحويلها إلى تغطية غير مسامية بتطبيق طبقة مالئة عليها ، وتعد هذه الطريقة من الطرق الجيدة إذا كان مخطط له فيما بعد عمل تغطية فوقها لأنها تسمح بتواجد ترابط قوي بين الفلز المغطى والتغطية نفسها . وعلى أية حال فإن المسامية تكون غير ذات أهمية إذا كانت التغطية تتصرف بصفة أنودية بالنسبة للفلز المغطى . كما هو الحال في الفولاذ المغطى بطبقة من الزنك أو بطبقة من الألمنيوم .

التكسية الفلزية

تجري عملية التكسية للسيطرة على التآكل في الصناعات الكيماوية فمثلاً تكسية الفولاذ بالفولاذ المقاوم للصدأ أو النحاس أو بسبائك النيكل أو التيتانيوم أو الفلزات الغالية الثمن مثل التنتالم أصبحت من العمليات واسعة الانتشار الآن .

فيمكن تكسية ألواح من الفولاذ بسمك ¾ بوصة بألواح من الفولاذ المقاوم للصدأ بسمك بوصة وتكون النتيجة أن يقوم الفولاذ المقاوم للصدأ مقاومة عالية للتآكل ويقدم الفولاذ القوة والمتانة المطلوبة ويستخدم مثل هذه الإزدواجات في صناعة أوعية الضغط والمفاعلات والمراجل والمبادلات الحرارية وخزانات التخزين .

وتتم التكسية عن طريق سحب الفلزين معاً على الساخن ، فيتولد رابطة فلزية تربط بين الفلزين معاً . ومن أهم مشاكل التآكل لهذه الطريقة ما يلي :

انتشار بعض العناصر الغير مرغوب فيها من الفلزات إلى التكسية الفلزية أثناء عملية تطبيق التكسية نفسها أو أثناء عمليات اللحام والتشغيل والتشكيل والنصب في الموقع .
حدوث تهدم في البناء الفلزي للتكسية وذلك أثناء المعالجات الحرارية حيث يمكن للكربون أن ينتشر في الفولاذ الكربوني ويسبب التآكل فيما بين الحبيبات في الفولاذ المقاوم للصدأ (ناتج عن تكون كربيد الكروم) وخاصة أثناء تسخين الأوعية لتحريرها من الإجهادات الداخلية وللتخلص من هذه المشكلة يستخدم الفولاذ المنخفض الكربون عند تكسيته بالفولاذ المقاوم للصدأ .

الطلاء الكهروكيميائي

الطلاء الكهروكيميائي هي أحدى العمليات الكاثودية حيث يجري اختزال أيونات المعدن المتواجدة في المحلول لتترسب على شكل ذرات متعادلة على السطح المراد طلاؤه . في هذه العملية يكون الجسم المعدني المراد طلاؤه كاثود في خلية التحليل الكهربائي والمحلول الإلكتروليتي المستخدم في الخلية فيجب أن يحتوي على أيونات المعدن المراد الطلاء به والأنود يكون من المعدن المراد إجراء عملية الطلاء الكهروكيميائي به.

وعند مقارنة الطلاء الكهروكيميائي بالتغطية عن طريق الغمر على الساخن نجد ان الطلاء هو عبارة عن طبقة حقيقة مرسبة عند السطح الفاصل للمعدن المراد تغطيته ولا توجد فرصة في هذه الحالة بين التغطية والمعدن المغطى للتداخل وتكوين السبائك كما هو الحال في حالة التغطية بالغمر على الساخن .

إن سمك ونوعية طبقة الطلاء المرسبة بالطرق الكهروكيميائية يتوقف إلى حد بعيد على التجهيز السابق للسطح المراد تطبيق الطلاء عليه إضافة إلى بعض المتغيرات الأخرى مثل درجة الحرارة ، زمن تطبيق الطلاء ، كثافة التيار المستخدم أثناء عملية الطلاء ، تركيب حمام الطلاء ( المحلول الإلكتروليتي) كذلك تصميم الجسم المراد طلاؤه يؤثر أيضاً كمؤثر أساسي .

ومن الشائع في عمليات تطبيق الطلاء الكهروكيميائي إجراء تغطيات بعدة معادن على التتابع على السطح المراد طلاؤه من أجل الحصول على طلاء جيد فعلى سبيل المثال عند طلاء الفولاذ بالكروم فإن العملية يمكن أن تتم كالتالي :

أولاً : طلاء الفولاذ بالنحاس وذلك لعمل أرضية متماسكة تماماً على الفولاذ وتتقبل التغطية بالنيكل بشكل جيد .
ثانياً : طلاء طبقة النحاس بالنيكل وذلك لمقاومة التآكل كما أنه يشكل أرضية جيدة يمكن تطبيق الطلاء بالكروم عليها عما إذا تم تطبيقه مباشرة على سطح الفولاذ .
ثالثاً : طلاء طبقة النيكل بطبقة رقيقة من الكروم كمظهر جمالي .

ومن المشاكل التي تجابه عملية الطلاء الكهروكيميائي هي مشكلة تماسك طبقة الطلاء على السطح المعدني المراد تغطيته ، ويعزى ذلك إلى سوء تجهيز السطح المراد تغطيته ففي أثناء الإعداد المسبق للسطح المراد تطبيق طبقة الطلاء عليه يجب التخلص من آثار الزيوت والشحوم والقشور ونواتج عملية التآكل إضافة إلى غشاء الأوكسيد الذي يلازم سطوح المعادن ، كذلك يجب التخلص من أي آثار لأي نوع من الطلاء السابق الذي سبق تطبيقه على السطح المعدني .

ومن المشاكل الأخرى التي تجابه عمليات الطلاء الكهروكيميائي مشكلة الهشاشية بفعل الهيدروجين الذري الذي قد ينتج من اختزال أيونات الهيدروجين أثناء عملية الطلاء على الكاثود . كذلك يمكن للهيدروجين أن يتواجد أثناء عملية الإعداد الكيميائي أو الكهروكيميائي للسطح المراد طلاؤه بقصد التخلص من الشوائب الملتصقة بالسطح المعدني . فعند وجود الهيدروجين الذري بكميات كافية فإنه يمكن أن ينتشر داخل الجسم المعدني ويكون هيدريد المعدن ويحتبس داخل تجاويف قد تكون متواجدة داخل التركيب البنائي للمعدن . ومع تقادم الزمن عليه وزيادة تراكمه يرتفع ضغطه مما يؤدي إلى حدوث شروخ في المعدن نفسه أثناء الخدمة . هذا بالإضافة إلى أن هيدريدات الفلزات جميعها هشة . ويمكن الحد من هذه المشكلة وذلك عن طريق التخلص من الهيدروجين بعد تطبيق طبقة الطلاء وذلك عن طريق تسخين الأجسام المطلية لعدة ساعات عند درجة حرارة تبلغ 200C .

ويمكن تطبيق طلاء من سبائك على المعادن . وأكثر السبائك شيوعاً في هذا الخصوص سبيكة النحاس الأصفر .

وهناك طرق أخرى عديدة لتطبيق تغطية فلزية وأهمها الترسيب الكيماوي للبخار وتستخدم هذه الطريقة بصفة أساسية لتطبيق تغطية من الألمنيوم على المعادن الحديدية وهنالك طريقة الطلاء الميكانيكي باستخدام مساحيق الفلزات وتستخدم هذه الطريقة بصفة أساسية في حالة تغطية الفولاذ بطبقة من الخارصين أو الكاديوم أو بعض الفلزات الأخرى . وأهم مميزات الطريقة الأخيرة أنها تتخلص من عيب الهشاشية بفعل الهيدروجين .

التغطيات غير العضوية Inorganic Coatings

عادة يتم تغطية المعادن بطبقة من الخزف أو الزجاج عن طريق صهرها على سطح المعادن بقصد حمايتها من التآكل . أما التغطيات من الخزف فعادة تطبق على الفولاذ والألمنيوم بسمك يتراوح ما بين 0.004 و0.1 بوصة وتستخدم هذه التغطيات في انتاج الأدوات والأجهزة المنزلية وفي بعض مصانع الأغذية وفي خطوط تكييف الهواء وفي خطوط التوصيل إلى المداخن . أما التغطيات الزجاجية للاستخدامات الكيمياوية فهى تتكون أساساً من السيليكا ويتراوح سمكها بين 0.04 و 0.08 بوصة وتطبق بصفة أساسية على الحديد وعلى سبائك النيكل وتتميز التغطيات الزجاجية في قدرتها على مقاومة أنواع مختلفة من الكيمياويات والتي تشمل الأحماض القوية (فيما عدا حامض الهيدروكلوريك) ولكن مثل هذه التغطيات تكون غير مناسبة على الإطلاق في حالة القلويات المركزة الساخنة .

ويجب أن تكون التغطية الزجاجية متماسكة تماماً على سطح المعدن وخالية من المسامات تماماً لأنه لا سبيل في هذه الحالة لوقاية المعدن من التآكل بالتضحية ، وكما أوضحنا في حالة الفولاذ المجلفن . ومن أهم عيوب التغطيات الزجاجية هي كونها هشه وتكون عرضة للتشقق عند تعرضها للصدمات الحرارية . وعادة تجري عملية التصليح لتلك الشقوق باستخدام معدن التنتالم . وتستخدم هذه الطريقة بكثرة في تطبيق المفاعلات الكيميائية والخزانات المستخدمة في عمليات التخزين … الخ .

وعادة تطبق التغطية الزجاجية على شكل مسحوق يتم رشه على السطح المعدني الذي سبق صنفرته أو تخليله Pickling ، معالجة كيماوية بوسط آكل مسيطر عليه لإزالة الأوساخ ونواتج التآكل دون التأثير على التركيب البنائي للفلز ) ثم يتم تسخين السطح وعليه المسحوق الزجاجي إلى درجات حرارية تتراوح بين (1400-1600 C) حيث ينصهر الزجاج ويكون رابطة قوية مع السطح الفلزي . وأحياناً يتم تطبيق الزجاج على طبقتين الأولى لتحقيق الترابط الوثيق بين المعدن والتغطية الزجاجية ، والثانية لتحقيق المقاومة العالية لفعل الأحماض والكيماويات .

وتستخدم الأسمنت ( الأسمنت البورتلاندي ) لوقاية الفولاذ من التآكل بفعل بخار الماء ، إلا أن التغطيات الأسمنتية مثل التغطيات الزجاجية تعاني من صفة الهشاشيه.
التغطيات المتحولة

وهي عبارة عن أغشية غير عضوية تتكون عن طريق التآكل المسيطر عليه لسطح المعدن ، حيث تتحول الذرات الفلزية عند السطح إلى فوسفات أو كرومات أو أكاسيد فلزية وهذه بدورها تشكل طبقة من تغطية كلية مؤلفة من عدة طبقات وتتميز مثل هذه التغطيات بما يلي :

أنها تحقق الترابط بين الفلز وبين التغطيات اللاحقة المخطط تطبيقها عليه.
تقدم طبقة مقاومة للتآكل .
تكون لها القابلية على امتصاص الزيوت والشحوم والتي تقاوم التآكل .
تحسن من مظهر ولون الفلز .
تحسن المقاومة للتآكل بفعل عوامل البري ومن أكثر التغطيات المتحولة شيوعاً هي التغطية بالفوسفات والكرومات والأكاسيد ويتم الحصول عليها بغمر المعدن في محاليل مناسبة .



التغطيات الأكسيدية والأنودة

تطبق التغطيات الأكسيدية على العديد من المعادن وذلك بمعالجتها بمحاليل مائية لقلويات ساخنة أو بالأكسدة الحرارية المسيطر عليها .

وأكثر التغطيات الأكسيدية شيوعاً هو الأكسيد الأسود الذي يطبق على الفولاذ لتحسين المظهر ولزيادة مقاومته لعوامل البري . والأكسيد الأسود مقاوم جيد لعملية التآكل ولكن من الممكن تحسين تلك المقاومة بغمره في الزيوت أو الشحوم أو الورنيشات . ويتكون الأكسيد الأسود بصفة أساسية من أكسيد الحديد المغناطيسي ويكون لامع أو معتم وذلك وفقاً لنوع التجهيز الذي يتم اجراءه على سطح الفولاذ مسبقاً .

ومن الطرق الشائعة لتطبيق طبقة أكسيدية هي عملية الأنوده . وتلقى هذه الطريقة إقبالا شديداً على فلز الألومنيوم . وفي أثناء عملية الأنودة هذه يتم تحويل فلز الألمنيوم الى أكسيده عند السطح الفلزي وذلك عن طريق جعله أنود في خلية تحليل كهربائي وأما الألكتروليت المستخدم عادة فهو حامض الكبريتيك أو حامض الكروميك على أن الأخير لا يكون مناسباً للسبائك التي تحتوي على أكثر من 5% نحاس .

ويجب ملاحظة أن معظم التغطيات الأكسيدية على فلز الالمنيوم تكون إلى حد ما مسامية ، ولهذا السبب فإنها عادة تملاْ عن طريق غليها في ماء أو محلول بيكرومات الصوديوم وذلك لتحسين مقاومتها للتآكل . وعادة تستخدم السطوح التي تجري عليها عملية الأنودة وذلك لمقاومتها العالية للتآكل وعوامل البري وكقاعدة لتطبيق البويات عليها .

التغطيات العضوية Organic Coatings

وتشمل الدهانات ، الورنيشات ، اللاكر والعديد من المواد البوليمرية العضوية والتي تستخدم في العادة لحماية المعادن من الأوساط الأكاله . هذه المواد تعمل على تزويد طبقة رقيقة صلبة تحمي المعادن من التآكل . وبالتالي يجب اختيار تغطية مناسبة وتطبيقها بشكل جيد على السطوح المعدنية المجهزة . وفي حالات عديدة فان الأداء الضعيف للدهانات ، مثلاً يعزى الى التطبيق الضعيف والتجهيز الضعيف للسطوح ويجب اتخاذ الحذر الشديد بعدم استخدام التغطيات العضوية في التغطيات التي تكون فيها المعادن معرضة للصدمات التي تؤدي إلى إحداث كسور وشروخ في التغطيات .

مواضيع ذات صلة

التآكل تعريفه ومسبباته وأضراره
العوامل المسببة والمؤثرة على تآكل المعادن

عن الكاتب

الأردن

كاتب علمي متخصص في تكنولوجيا الصناعات الكيماوية عضو الرابطة العربية للإعلاميين العلميين @amjad

عدد المقالات : 3284

تعليقات (6)

اكتب تعليق

© 2016 Powered By Wordpress, Theme By alsatary hosting

© 2013 alsatary hosting السطري للاستضافة

الصعود لأعلى